الفرق بين التوجيه والإرشاد النفسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٣ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
الفرق بين التوجيه والإرشاد النفسي

مفهوم التوجيه والإرشاد النفسي

التوجيه والإرشاد النفسي، هو عملية علاجية وتوجيهية تتضمن مجموعة من الخدمات التي تقدم للأفراد، لمساعدتهم على فهم أنفسهم وإدراك المشكلات التي يعانون منها، والانتفاع بقدراتهم ومواهبهم في التغلب على المشكلات، بما يؤدى إلى تحقيق التكيف مع البيئة التي يعيشون بها، حتى يبلغوا أقصى ما يستطيعون تحقيقه من نمو وتكامل في شخصياتهم، ومن الوظائف الأساسية لهما، إتاحة الفرصة للفرد حتى ينمي قدراته ويستغلها لتحقيق التوافق، وعلى ذلك فالتوجيه والإرشاد النفسي جزء متكامل من التربية الذي يرتكز أساسًا على هذه الوظيفة، ولا يعمل التوجيه والإرشاد النفسي على اختيار أيّ طريق يسير فيه الفرد، بل إنّه يساعد الفرد على أن يقوم بالاختيار بنفسه، الطريقة التي تؤدي إلى تنمية قدراته بحيث يستطيع أن يتخذ القرار الملائم دون مساعدة من الآخرين، وهو يتوافر كذلك في جميع مراحل الحياة، في المنزل، المدرسة، العمل، والأنشطة الاجتماعية، ويلاحق الفرد في شتى مراحل نموه من الطفولة حتى آخر مراحل حياته.[١]


الفرق بين التوجيه والإرشاد النفسي

أثناء التوجيه والإرشاد النفسي، يتم التركيز والاستماع إلى المشكلة التي تواجه الفرد، وخاصة الطلاب الأكاديميين، والطلاب الجامعيين، إذ يتم تقديم حل جاهز من قبل الخبير، بعد دراسة حالاتهم، ويهدف التوجيه والإرشاد النفسي، إلى مناقشة مشكلة الفرد المعني وفهمها، وكذلك تقديم النصح له، وتمكينه من اتخاذ قرار بشأن أهدافه المهنية، أو الدراسية، أو الحياتية، وهذا في جلسات فردية، يقوم بها خبراء النفسيين.[٢]


التوجيه النفسي

التوجيه النفسي، هي عملية توجيه الفرد إلى الطرق المختلفة التي يستطيع عن طريقها اكتشاف واستخدام إمكانياته وقدراته، وتعليمه ما يمكّنه من أن يعيش في أسعد حال ممكن بالنسبة لنفسه والمجتمع الذي يعيش فيه، وكذلك يعد التوجيه النفسي عملية مساعدة الفرد في فهم وتحليل استعداداته، قدراته، إمكانياته، ميوله، والفرص المتاحة أمامه، ومشكلاته، وحاجاته، واستخدام معرفته في إجراء الاختيارات، واتّخاذ القرارات لتحقيق التوافق بحيث يستطيع أن يعيش سعيدًا، وكذلك مساعدة الفرد وتشجيعه على الاختيار والتقرير، والتخطيط للمستقبل بدقة وحكمة، ومسؤولية في ضوء معرفة نفسه ومعرفة واقع المجتمع الذي يعيش فيه، ومساعدته في فهم حاضرة وإعداده لمستقبله بهدف وضعه في مكانه المناسب له وللمجتمع الذي يعيش فيه، لذلك يحدد الباحثون النفسيون في دراسة التوجيه النفسي، لجعل الفرد أكثر وعيًا، واستمرارًا في بناء مخططاته.[٣]


كما ويهدف إلى مساعدة وتشجيع الفرد لكي يعرف نفسه ويفهم ذاته ويدرس شخصيته جسميًا وعقليًا واجتماعيًا وانفعاليًا، ويفهم خبراته، ويحدد مشكلاته وحاجاته، ويعرف الفرص المتاحة له، وأن يستخدم وينمّي إمكانياته بذكاء إلى أقصى حدٍّ مستطاع، وأن يحدد اختياراته ويتّخذ قراراته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته بنفسه، بالإضافة إلى التعليم والتدريب الخاص الذي يحصل عليه عن طريق المرشدين النفسيين والمربين، وفي مراكز التوجيه النفسي وفي المدارس وفي الأسرة، لكي يصل إلى تحديد وتحقيق أهداف واضحة، تكفل له تحقيق ذاته وتحقيق الصحة النفسية والسعادة مع نفسه ومع الآخرين في المجتمع والتوفيق شخصيًا وتربويًا ومهنيًا وأسريًا.[٣]


الإرشاد النفسي

الإرشاد النفسي، هو ممارسة متخصصة أو عامة في محاولة تقديم الخدمات الصحية في علم النفس الإرشادي والمهني، وهو يركز على كيفية سلوك الناس أثناء اختلاطهم مع مجتمعاتهم، وكذلك العمل على تحليل علاقاتهم في جميع أعمارهم وتعاملاتهم اليومية، سواء في العمل، أو في المدرسة، أو في مواقفهم السيئة، وفي العادة يتعامل علم النفس الخاص بالإرشاد النفسي، مع المشاكل الانفعالية، والاجتماعية، والعملية، والمدرسية، وكذلك الصحية الجسدية، والتي من الممكن أن يمر بها الأفراد في مراحل مختلفة من حياتهم، ومع التركيز على ضغوط الحياة النموذجية التي قد يواجهها الفرد، وكذلك القضايا الأكثر حدة والتي قد تؤدي إلى الشعور بالتوتر، والتي من الممكن أن يواجهها الناس كأفراد، أو باعتبارهم جزءًا من العائلات، أو المجموعات، وكذلك المنظمات، ويساعد علماء النفس الإرشادي، الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة البدنية، والانفعالية، والنفسية كذلك على تحسين شعورهم بالرفاهية، ومحاولة تخفيف الشعور بالضيق، ومحاولة حل الأزمات، كما أن الإرشاد النفسي يوفر تقييمًا، وتشخيصًا، وعلاجًا، لأعراض نفسية أكثر حدة وخطر، من الذي تم ذكرها سابقًا، وهذه الأعراض غالبًا ما يتم التعامل معها حسب حدة الضغوطات التي تواجه الفرد في حياته اليومية.[٤]


نظريات التوجيه والإرشاد

توفر نظريات التوجيه والإرشاد النفسي، إطارًا مرجعيًا للمعالجين والمستشارين لتفسير سلوك العميل وأفكاره، ومشاعره، ومساعدته ومحاولة التشخيص إلى ما بعد العلاج، والمناهج النظرية هي جزء لا يتجزأ من عملية التوجيه والإرشاد النفسي، ولكن مع وجود العديد من الطرق المختلفة، التي يمكن عن طريقها التعرف على نهج تقديم التوجيه والإرشاد النفسي الذي يناسب الفرد، سواء كان الفرد طالبًا يتعلم نظريات الاستشارة، أو عميلًا يبحث عن المعالج المناسب، فإنّ الأوصاف التفصيلية لكل نظرية من نظريات التوجيه والإرشاد النفسي، يمكن أن تؤدي إلى توليد فهم أعمق لكل طريقة استشارية، وقد جرت محاولات عديدة الهدف منها أن يتم دمج هذه النظريات في جميع مجالات منهج الإرشاد وتقنياتها، وتم بناؤها في أساس يقوم على المنظور الديناميكي وتم بعد ذلك تطويرها لتلائم المفاهيم النظرية الباقية.[٥]

نظرية الديناميكا النفسية

نظرية الديناميكا النفسية، والمعروفة أيضًا باسم التحليل النفسي، تعود جذور المنظور التاريخي لنظرية الديناميكا النفسية إلى سيجموند فرويد، الذي يعتقد أن هناك قوى غير واعية تدفع السلوك، والتقنيات التي طورها، مثل التداعي الحر، والتحدث بحرية مع المعالج حول كل ما يأتي دون رقابة، وتحليل الأحلام، وفحص الأحلام للحصول على معلومات هامة حول اللاوعي، والتحول، وإعادة توجيه المشاعر حول أشخاص معينين في حياة المرء إلى المعالج، ولا يزال المحللون النفسيون يستخدمونها إلى اليوم، وتستخدم عملية الاستشارة هذه النظرية لتدريب المستشارين، وهي جزء لا يتجزأ من عملية تدريب المستشارين، بشكل عام، ويوجه المعالجون النفسيون والمستشارون الذين يستخدمون هذا النهج الكثير من تركيزهم وطاقتهم على تحليل العلاقات السابقة، وعلى وجه الخصوص، تجارب الطفولة وخبراتها المؤلمة فيما يتعلق بالحياة الحالية للفرد، والاعتقاد السائد هو أنّه من خلال الكشف عن هذه القضايا وإظهارها على السطح، يمكن أن يحدث العلاج والشفاء، ويتم البحث في هذه النظرية بشكل كبير، ومع تقدم مجال علم الأعصاب، يجد المستشارون كيف يمكن لنظرية الديناميكا النفسية أن تؤثر بشكل إيجابي على دماغ الفرد المعني، ويمكن أن تكون النظرية الديناميكية النفسية أكثر استفادة من الوقت مقارنة ببعض النظريات قصيرة المدى، ولأنها تنطوي على تغيير السلوكيات الراسخة وتتطلب عملًا كبيرًا في فهم الذات.[٦]


النظرية السلوكية

وتسمى أيضًا بنظرية التعلم السلوكية، والتي طورها عالم النفس بافلوف، والمعروفة أيضًا بعلم النفس السلوكي، وهي نظرية تعلّم تستند إلى فكرة أن جميع السلوكيات يتم اكتسابها من خلال التكييف، ويحدث التكييف من خلال التفاعل مع البيئة، ويعتقد السلوكيون أن استجابات الكائن للمنبهات البيئية تشكل الأفعال، ووفقًا لمدرسة الفكر هذه، يمكن دراسة السلوك بطريقة منهجية، ويمكن ملاحظتها بغض النظر عن الحالات العقلية الداخلية، ووفقًا لهذا المنظور، يجب النظر فقط في السلوك الذي يمكن ملاحظته، مثل، الإدراك، والعواطف، والحالات المزاجية هي ذاتية للغاية، ويعتقد السلوكيون الصارمون أنه يمكن تدريب أي شخص على أداء أي مهمة، بغض النظر عن الخلفية الوراثية، وسمات الشخصية، والأفكار الداخلية، في حدود قدراتهم البدنية، ويتطلب ذلك فقط التكييف الصحيح.[٧]


النظرية المعرفية

أصبحت النظريات المعرفية للسلوك البشري ونماذج صنع القرار شائعة في أوائل السبعينيات والثمانينيات كرد على السلوكية، وقد تم شرحها لأول مرة بواسطة بيك في الستينيات، يعتمد الإرشاد والتوجيه المعرفي على النموذج المعرفي، الذي ينص على أنّ الأفكار والمشاعر والسلوك مترابطة جميعًا، وأن الأفراد يمكنهم التحرك نحو التغلب على الصعوبات وتحقيق أهدافهم من خلال تحديد وتغيير التفكير غير المفيد أو غير الدقيق والسلوك الإشكالي والاستجابات العاطفية المؤلمة, ويتضمن هذا عمل الفرد بشكل تعاوني مع المعالج لتطوير المهارات لاختبار وتعديل المعتقدات، وتحديد التفكير المشوه، والارتباط بالآخرين بطرق مختلفة، وتغيير السلوكيات، وقد تم تطوير تصور مفصل للحالة المعرفية من قبل المعالج المعرفي كخارطة طريق لفهم الواقع الداخلي للفرد، واختيار التدخلات المناسبة وتحديد مجالات الشدة.[٨]


المنهج الإنساني

يهتم المعالجون الإنسانيون أكثر بالحاضر، كما أنّهم يساعدون عملائهم على تحقيق أعلى إمكاناتهم، فبدلاً من الطاقة التي يتم إنفاقها على الماضي، أو على السلوكيات السلبية، يؤمن أنصار الإنسانية بخير جميع الناس ويؤكدون على نمو الشخص وتحقيقه الذاتي، وتشمل النظريات الإنسانية العلاجات التي تركز على العميل، ونظرية الجشطلت، والوجود، وطوّر كارل روجرز علاجًا يركز على العميل أو العلاج الفردي، والذي يركز على الاعتقاد بأن العملاء يتحكمون في مصائرهم، وكان يعتقد أنّ كل المعالجين بحاجة إلى إظهار اهتمامهم الحقيقي، ويركز عمل معالجي نظرية الجشطالت أكثر على ما يجري في الوقت الحالي مقابل ما يقال في العلاج، وكذلك يساعد المعالجون الوجوديون العملاء في العثور على معنى في حياتهم من خلال التركيز على الإرادة الحرة وتقرير المصير والمسؤولية.[٩]


العلاج الشمولي التكاملي

العلاج النفسي الشامل، وهو نهج تكاملي قائم على التخليق النفسي، وعلى العلاقة بين العقل والجسد والروح، ومحاولة فهم ومعالجة الطرق التي يمكن أن تؤدي بها المشكلات في جانب واحد من الشخص إلى مخاوف في مجالات أخرى، وقد يصبح أولئك الذين يتابعون العلاج الشمولي، بدعم من أخصائي صحة نفسية مؤهل، أكثر انسجامًا مع وعيهم بالكامل، والذي يمكن أن يشجع في كثير من الأحيان على قبول أكبر للذات، ويعود استخدام مصطلح، شمولي إلى عهد أبقراط، قبل 2500 عام، واعتقادً بأنه لم يكن كافيًا التركيز على جانب واحد من الشخص، وشدد أبقراط على أهمية إقامة التوازن داخل الأفراد، من حيث ينظر إلى الشخص ككل يتكون من العديد من الأجزاء التي تعمل بالتضافر مع بعضها البعض.[١٠]


الأسس التي يقوم عليها الإرشاد النفسي

الأسس التي يقوم عليها الإرشاد النفسي، وهي مجموعة من الأنشطة التي تهدف إلى مساعدة هذا الموضوع في حل المشكلات اليومية واتخاذ القرارات الحاسمة، ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بالأسرة والزواج، والنمو المهني، وتطوير الذات، وفعالية التفاعل بين الأشخاص، والغرض من هذه الطريقة في الدعم النفسي هو مساعدة الأفراد على فهم ما يحدث في مسار حياتهم وتحقيق أهدافهم، وبناءً على اختيار واع في حل المشكلات الانفعالية والصعوبات الشخصية، وجميع تعريفات الإرشاد النفسي متشابهة وتشمل عدة نقاط مهمة، والإرشاد النفسي يساهم في، الاختيار الواعي للشخص والعمل وفقًا لتقديره، وتعلم سلوك جديد، والتنمية الشخصية، ويعدّ جوهر هذه الطريقة، تفاعلًا استشاريًا، بين الاختصاصي والموضوع، وينصب التركيز على المسؤولية الفردية، بمعنى آخر، يدرك الإرشاد أن الشخص المستقل والمسؤول قادر على اتخاذ القرارات في ظروف معينة، ومهمة الخبير الاستشاري هي تهيئة الظروف التي تشجع على سلوك الفرد الإرادي، وتستمد أهداف الاستشارة النفسية من مفاهيم العلاج النفسي المختلفة.[١١]


على سبيل المثال، يرى أتباع اتجاه التحليل النفسي مهمة الاستشارة في تحويل المعلومات التي تم ضغطها إلى فاقد الوعي إلى صور واعية، مما يساعد العميل على إعادة تكوين التجربة المبكرة وتحليل الصراعات المكبوتة، واستعادة الشخصية الأساسية، ومن الصعب تحديد أهداف الاستشارة النفسية، لأن الهدف يعتمد على احتياجات العميل والتوجه النظري للمستشار.[١١] وقد اقترحت تقنيات فكاهة محددة لاستخدامها في الجلسات، والتي تنطوي على حمل العميل في حالة من الاسترخاء بينما يتخيل مشاهد للمشاكل أو التوتر الشخصي، ثم يقوم بتوجيه العميل إلى إدخال بعض الفكاهة في المشهد المتخيل لتطوير الضحك والانسجام. ويذكر أن هذا يساعد العملاء على حل بعض مشاكلهم بمنظور جديد وبعض مهارات التأقلم الجديدة.[١٢]

المراجع[+]

  1. "WELCOME TO GUIDANCE AND PSYCHOLOGICAL COUNSELING PROGRAM", ncc.metu.edu.tr, Retrieved 2020-07-18. Edited.
  2. "difference-between-guidance-and-counseling", keydifferences.com, Retrieved 2020-07-18. Edited.
  3. ^ أ ب "Accreditation_Practices_in_Psychological_Counseling_and_Guidance"، www.researchgate.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-19. Edited.
  4. Harold F. Cottingham (1973-02-06), "Psychological Education, the Guidance Function, and the School Counselor", The School Counselor, Issue 20, Folder 5, Page 340. Edited.
  5. "five-counseling-theories-and-approaches", counseling.northwestern.edu, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  6. "psychodynamic", www.simplypsychology.org, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  7. "History and Key Concepts of Behavioral Psychology", www.verywellmind.com, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  8. "Cognitive_therapy", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  9. "cognitive-theory", www.sciencedirect.com, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  10. "how-human-givens-therapist-can-help", www.hgi.org.uk, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  11. ^ أ ب "The foundations of psychological counseling"، books.google.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-19. Edited.
  12. "Foundations of Mental Health Counseling", books.google.jo, Retrieved 2020-07-19. Edited.