إعراب المفعول المطلق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٩ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
إعراب المفعول المطلق

المفعول المطلق

إنّ المنصوبات في اللغة العربية لها أبواب عدة، ومنها باب المفاعيل الخمسة، وهي: المفعول به، المفعول فيه، المفعول فيه، المفعول لأجله، المفعول المطلق، وهذا المقال يشرح ويفصّل في باب المفعول المطلق، وإعراب المفعول المطلق -بما أنّه واحد من المفاعيل الخمسة- لا يختلف عنها فهو اسم منصوب، ويقال في تعريفه: مَصدر يُذكَر بعد فعل من لفظهِ تأكيداً لمعناهُ، أو بيانًا لعدده، أو بياناً لنوعهِ، أو بَدَلاً من التلفُّظِ بفعلهِ. [١]

إعراب المفعول المطلق

كل باب من أبواب النحو له ما يميزه عن غيره من الأبواب، وإنّ المفعول المطلق وإن كانت ثمّة أمور مشتركة بينه وبين غيره من أبواب النحو فلا بد من وجود الاختلافات، وللوقوف على نقاط التشابه والاختلاف لا بد من تتبع تفاصيل المفعول المطلق بدقة حتى تُحدَد أوجه التشابه والاختلاف بينه وبين غيره من أبواب النحو، وبعد تعريف المفعول المطلق ومعرفة حدوده، يمكن للدارس أن يبحث في إعراب المفعول المطلق، وعندها سيُلاحظ أن إعرابه لا يختلف عن إعراب المنصوبات الأخرى عمومًا، والمفاعيل الخمسة خصوصًا، فهو منصوب دائمًا، وله من الأمثلة والشواهد ما لا يعد ولا يحصى، منها قوله تعالى: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}[٢] كلمة "ترتيلًا" هي مصدر منصوب، جاءت بعد الفعل "رتّلْ" وهي من لفظه، فهي مفعول مطلق، ويُقال في إعراب المفعول مطلق في الآية السابقة: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٣]

أنواع المفعول المطلق

ممّا سبق تبيّن أنّ ثمة تشابهًا بين إعراب المفعول المطلق وإعراب باقي المنصوبات، ولكن مما هو جدير بالذكر أن المفعول المطلق له أنواعٌ تميزه عن غيره من المنصوبات، وهذه الأنواع تتعلق بالدرجة الأولى بدوره الذي يؤديه في معنى الجملة، والغاية منها، ومن أنواعه: [٤]

  • المؤكِد لفعله: يأتي المفعول المطلق بعد الفعل ومن لفظه والغاية منه هي تأكيد الفعل الذي قبله مع بقاء إعراب المفعول المطلق كما هو مألوف ومعروف، ومن ذلك ما ورد في الآية الكريمة: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا}[٥] جاءت كلمة "تكليمًا" وهي مفعول مطلق مؤكدة للفعل الذي قبلها.
  • المُبيِّن لنوع الفعل: قد يأتي المفعول المطلق بعد الفعل وموافقًا للشروط المطلوبة من حيث اللفظ والنصب، ولكن ليبين نوع الفعل، ويأتي على شكلين:
    • مضافًا: إذ يأتي بعد مضاف إليه كما في قوله تعالى: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ}[٦] كلمة "أخْذَ" جاءت من لفظ الفعل، وهي منصوبة فهي مفعول مطلق، وإعراب المفعول المطلق هنا كإعرابه في ما سبق، لكن نوعه يختلف إذ جاء بعده مضاف إليه فالمفعول المطلق هنا ليبين نوع فعل الأخذ أنه أخذ عزيز مقتدر.
    • موصوفًا: أي أن تأتي بعد المفعول المطلق صفة، ومثاله: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}[٧] كلمة "نباتًا" وافقت شروط المفعول المطلق، وجاءت لتبين نوع الفعل إذ جاء بعدها نعت وهو كلمة "حسنًا"
  • المُبيِّن لعدد مرات حدوث الفعل: على اتفاق إعراب المفعول المطلق في غالبية المواضع إلا أن أنواع المفعول المطلق متعددة، ومنها أن يأتي ليبين عدد مرات حدوث الفعل ومنها ما يرد في جملة "قفزْتُ قفزتين" أو جملة "قفزت ثلاثَ قفزاتٍ" فإن كلًا من "قفزتين" و "ثلاث" يقال فيهما ما يقال في إعراب المفعول المطلق عمومًا، أي هي مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • بدلًا من التلفظ بالفعل: أحيانًا يُستغنى عن الفعل ويُذكر المفعول المطلق مباشرة ويكون بديلًا عن التلفظ بالفعل، من ذلك جملة "أحقًا أنك ناجحٌ! كلمة "حقًا" كانت بديلًا عن التلفظ في الفعل، والتقدير: أيحقّ أنك ناجحٌ حقًا.

العامل في نصب المفعول المطلق

إن أهم أحكام المفعول المطلق والتي وُضِحت في أثناء تفصيل الكلام عن إعراب المفعول المطلق هي أنه منصوب دائمًا، ولكن الدارس الذي يريد التعمق أكثر في هذا الباب من أبواب المنصوبات سيسأل ما الذي نصب المفعول المطلق، أي ما هو العامل في نصبه، وسيجد الدارس أن العامل في نصب المفعول المطلق هو واحد من ثلاثة أشياء في اللغة العربية، وهي:[٨]

  • الفعل التامَ المتصرف: الأصل أن العامل في نصب المفعول المطلق هو الفعل الذي يسبقه ومن أمثلته جملة "العبْ لعبًا ممتعًا" فالعامل في نصب المفعول المطلق "لعبًا" هو الفعل "العبْ"
  • الصفة المشتقة منه: ومن أمثلة هذا النوع من العوامل التي تعمل في نصب المفعول المطلق جملة "رأيته مُقبِلًا إقبالًا جميلًا" كلمة "مُقبِلًا" هي صفة مشتقة من لفظ المفعول المطلق "إقبالًا" وهي التي عملت في نصبه.
  • مصدره: ومن أمثلة هذا العامل في نصب المفعول المطلق ما ورد في القرآن الكريم: { قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا}[٩] كلمة "جزاؤكم" هي مصدر وهي التي عملت في نصب المفعول المطلق "جزاءً"

ما ينوب عن المفعول المطلق

من أحكام المفعول المطلق أنه قد تأتي بعض الألفاظ وتنوب عنه في اللغة العربية، وهنا يحدث اختلاف طفيف في إعراب المفعول المطلق، فيصير إعراب الألفاظ التي تنوب عنه: نائب مفعول مطلق، وواحد من الألفاظ التي تنوب عن المفعول المطلق هو صفة المصدر المحذوف، ومثال ذلك قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[١٠] كلمتا "قليلًا" و"كثيرًا" هما صفتان لمصدرينِ والتقدير "فليضحكوا ضحكًا قليلًا وليبكوا بكاءً كثيرًا" وهنا يقال في إعراب قليلًا وكثيرًا: نائب مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[١١]

المراجع[+]

  1. " المفعول المطلق "، almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2019. بتصرّف.
  2. سورة المزمل، آية: 4.
  3. "مفعول مطلق"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2019. بتصرّف.
  4. " المفعول المطلق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2019. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية: 164.
  6. سورة القمر، آية: 42.
  7. سورة آل عمران، آية: 37.
  8. "المفعول المطلق"، almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2019.
  9. سورة الإسراء، آية: 63.
  10. سورة التوبة، آية: 82.
  11. "المفعول المطلق"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2019. بتصرّف.