شروط عمل المصدر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٦ ، ٥ أغسطس ٢٠١٩
شروط عمل المصدر

أقسام الكلام في اللغة العربية

تختلف اللغة العربية عن غيرها من لغات العالم في كثير من الأمور؛ كونها لغة إعجاز وبلاغة وفيها من المفردات التي تشجّع القارئ والمتعلّم على التوسع في فهم معانيها الحقيقية والمجازية، ونظامها الصّوتي يعتبر من أهم أنظمة الكلام اللغويّ فيتم فيه استخدام اللسان والحلق والحنجرة لنطق الحروف والكلمات. وتنفرد اللغة العربية بنظامها الصّرفيّ باعتماده على نظام جذور الكلمات والتي غالبًا ما تكون الجذور فيه ثلاثية، ويتحوّل فيه المفرد إلى مثنى أو جمع. ومن أقسام الكلام في اللغة العربية الاسم، والفعل، والحرف، فالاسم هو كل ما دلّ على معنى في نفسه وغير مقترن بزمن. والفعل هو ما دلّ على معنى في نفسه واقترن بزمن وضعًا أكان ماضيًا أو حاضرًا أو مستقبلًا، والحرف لا يظهر معناه إلا إذا رُكّبَ مع غيره، أمّا المصادر فهي إحدى أنواع الأسماء ولها أنواع متعددة سيتم التعرف عليها وعلى شروط عمل المصدر.

تعريف المصدر وأنواعه

هو ما دلّ على الحدث، ولا بُدّ أن يشتمل على حروف فعله الأصلية والزّائدة جميعًا بالتساوي، نحو: "تصدّقَ تصدُّقًا"، "تناصَرَ تناصُرًا"، وإن كان الفعل فيه من الزيادة على نحو: "أحسَنَ إحسانًا"، "دحرجَ دحرجَةً"، ولا ينقص من حروف فعله شيئًا إلّا ما يحدث من نقص لعلّة تصريفية.[١]

وللمصادر أنواع عدّة فسيتم ذكرها بإيجاز للتعرُّفِ على شروط عمل المصدر:[٢]

  • المصادر القياسيّة والسماعيّة: قد يصاغ المصدر من مادة ثلاثية أو غير ثلاثية فالمصادر غير الثّلاثية جميعها قياسية، أمّا الثلاثية فمنها القياسيّ ومنها السّماعيّ.
  • المصدر الدّال على الهيئة: وهو المصدر الذّي يدلُّ على هيئة الفعل عند حدوثه، ويسمّى اسم الهيئة مثل: جَلَسَ جِلْسةً.
  • المصدر الميميّ: وهو مصدر أصليّ مشتق من لفظ الفعل مبدوء بميم زائدة، بحيث يؤدي معنى المصدر الأصليّ مثل: عَرَفَ معرِفةً.
  • المصدر الصّريح: وهو أخذ المصدر من لفظ الفعل ويذكر في الكلام بلفظه مثل: أَحسَنَ إِحسانًا.
  • المصدر المؤول: لا يذكر بلفظه في الكلام، إنّما يُفهَمُ فهمًا منهُ، ويؤخذ المصدر المؤول من أنْ والفعل المضارع، ما والفعل الماضي، أَنَّ واسمها وخبرها مثل: "يُحبُّ الله أن يتقِنَ الإنسانُ عملَه"، "يسرُّني ما أديتَ واجبكَ"، "سرّني أنَّكَ ناجحٌ في عملِكَ".

المصدر واسم المصدر

يعرّف اسم المصدر بأنه لفظ يدلُّ على معنى المصدر، ويختلف عنه في عدم اشتماله على جميع أحرف فعله دون عوض عن الحرف النّاقص أي مثل: تكلَّمَ كلامًا، والمصدر العاديّ "تكلُّمًا"، توضَّأ وضوءًا، والمصدر العادي "توضُّؤًا"، فالاختلافُ بين المصدر العادي واسم المصدر هو أنّ اسم المصدر تطبيقًا على المثال السابق من الفعل تكلّمَ كلامًا بينما المصدر العادي تكليمًا، فالاختلافُ يتمثّلُ في نقص التّاء والتّضعيف في اسم المصدر دونَ أن نعوِّض عنهما بحروف أخرى.[٢]

العامل والمعمول والعمل

هناك كلمات عندما تُنظم في الجملة فإنها تؤثّرُ فيما يليها؛ حيثُ ترفع ما بعدها أو تنصبه أو تجزمه أو تجرّه كالفعل مثلًا يرفع الفاعل وينصب المفعول به وهناك من الكلمات ما يتأثّرُ بما قبله أو يتغيّر آخره بالعامل، وهناك ما لا يؤثّر ولا يتأثّر كبعض الحروف مثل: هل، قد، سوف، فالذّي يؤثّرُ في غيره، ويحدث تغيّرًا فيه فهو العامل وهذا العامل المؤثر هو من شروط عمل المصدر، والذّي يتأثّر آخره بالعامل فهو المعمول، والأثر الحاصل من رفع أو نصب أو جزم فهو العمل أي الإعراب فعمل المصدر أي ما يتركه من أثرٍ إعرابيّ على آخر الكلمة التّابعة لهُ.[١]

شروط عمل المصدر

يعمل المصدر عمل فعله اللازم فيرفع فاعلًا، ويعمل عمل فعله المتعدي فيرفع فاعلًا وينصب مفعولًا به.[٣]إذا توافر في المصدرِأحد الشّرطين الآتيين:[٤]

  • أن يكون المصدر نائبًا عن فعله، سواء أكان نائبًا عن فعل الأمر أم نائبًا عن الفعل المضارع مثل قول: "وقوفًا في وجه المعتدين" أيْ قِفوا، "شكرًا لله وحمدًا على نعمائه علينا" أيْ نشكرُ الله ونحمده.
  • أن يصلح إحلال المصدر المؤول محله بأن والفعل أو ما والفعل مثل قول: "يسرني دراستك الطِّبَ" أيْ أنْ درستَ الطِّبَ، فتُعرب الجملة كما يأتي:
    • دراستك: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة وهو مصدر الفعل دَرَسَ، وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
    • الطّب: مفعول به منصوب للمصدر دراسة، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

أحكام المصدر

عندما تُستَوفى شروط عمل المصدر فإنّه يعمل عمل فعله في أحوالٍ عدّة منها، أن يكون مضافًا إذ يعمل المصدر عمل الفعل عندما يكون مضافًا بكثرة في الاستعمال اللغويّ، وأن يكون المصدر منونًا، وأن يكون معرّفًا بأل وفي هذه الحالة يعمل عمل الفعل بقلّة، ولايعمل المصدر المؤكّد للفعل عمل الفعل حتّى وإن استوفى شروط عمل المصدر فعند قول: شكرتُ شكرًا صانع المعروفِ، فإنّ المصدر "شكرًا" لا يعمل لأنه مؤكّد للفعل "شكر"، وبهذا فإنّ صانع ليست مفعولًا به للمصدر شكرًا بل مفعولًا به للفعل شكر، ومما لا يعمل عمل فعله أيضًا وإن استوفى شروط عمل المصدر هو المصدر المبيّن للعدد.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب أيمن أمين عبد الغني (2012)، الموسوعة الشاملة في النحو والصرف ، بيروت-لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 9و17، جزء 4. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أحمد عبد المنعم يوسف، سليمان محمود قنديل، معًا لدراسة قواعد النحو والصّرف، مصر: نهضة مصر، صفحة 495-505. بتصرّف.
  3. الشريف محمود الإمام (2011)، الإمام في المهارات النحوية (الطبعة الأولى)، القاهرة: جزيرة الوَرد ، صفحة 83. بتصرّف.
  4. ^ أ ب الدكتور عزام عمر الشجراوي (2009)، النحو التطبيقي، عمّان-الأردن: دار المأمون للنشر والتوزيع، صفحة 321 و322. بتصرّف.