ما هي علامات الرفع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٦ ، ٢٦ فبراير ٢٠٢٠
ما هي علامات الرفع

الإعراب

الإعرابُ لغةً هو البيان؛ حيث يُقال: أعربَ عمَّا في نفسِه؛ إذا أبانَ عنه، وهو في اصطلاح النّحاة: اختلاف آخر الكلمة أو ما يجري مجرى آخرها بعاملٍ يقتضي ذلك،[١] فما أصابَ آخرَه من الكلام التّغييرُ فهو المُعرب، وما لم يصبه فهو المبنيّ، فحروف المعاني كلّها مبنيَّة، والاسمُ والفعل في كلامِ العربِ يكونُان معربين ومبنيًّين، ولكن يختلفان بالأصالةِ؛ فأصلُ الأسماء أن تكونَ معربةً، وأصلُ الأفعالِ أن تكونَ مبنيَّةً، ويُقسمُ الإعرابُ في اللّغة العربيَّة إلى ثلاثةَ أقسام: الرَّفع، والنَّصب والجرّ؛ وكلُّ واحدٍ منها علم على معنى، فالرَّفع علم على الفاعليَّة، وبقيَّةُ المرفوعات مُلحقة به على سبيل التَّشبيه والتَّقريب، وكذلك النَّصب علم على المفعوليَّة، والجرّ علم على الإضافة، وهذا المقال مخصّص لعلامات الرفع في اللُّغة العربيَّة.[٢]

ما هي علامات الرفع

يُجمع نحاة العربيَّة على أنَّ جملةَ علامات الرفع في العربيَّة أربعة: الضَّمَّة والواو والألف والنّون؛ والأصلُ من هذه العلامات الضَّمَّة؛ لأنَّ الضَّمَّة تُعدّ حركةً، وأصل الإعرابِ في اللغة العربية أن يكونَ بالحركاتِ؛ وتكونُ الضَّمَّة علامة للرفع في الأسماءِ السَّالمةِ، وفي الأفعالِ السَّالمةِ؛ نحو: زيدٌ قادم، ويقومُ الرَّجل، وقيل: السَّالمة احترازًا من الأسماء والأفعال المعتلَّة؛ نحو: القاضي، ويرمي، وكذلك تُعدّ الواو من علامات الرفع، وتكون علامة للرفع في سبعة أسماء، وهي الأسماء السِّتَّة؛ نحو: أبوه، أخوه، حموه، فوه، هنوه وجمع المذكّر السّالم؛ نحو: المرابطون منتصرون، ووكذلك الألف تُعدّ من علامات الرفع، وتكون في تثنيةِ الأسماء؛ نحو: أبواه عَطوفان، ومن علامات الرفع أيضًا النُّون، وتكون في تثنية فاعل الفعل وجمعه والواحدة المؤنَّثة المخاطبة؛ أيّ الأفعال الخمسة، وهي كلّ فعل مضارع اتَّصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنّثة المخاطبة؛ نحو: يفعلان وتفعلان، ويفعلون وتفعلون، وتفعلين، وستقف الفِقرة القادمة مع المرفوعات منَ الأسماء والأفعال.[٣]

المرفوعات

بعدَ الوقوفِ على علامات الرفع الأصليَّة والفرعيَّة في كلام العرب تحسن الإشارة إلى ما يكون مرفوعًا من الأسماء والأفعال في كلامهم؛ وسيكون فيما يأتي حديث مفصَّل عن المرفوعاتُ في اللّغة العربيّة، وهي عشرةٌ، تسعة منها في الأسماء:[٤]

  • الفاعل: وهو ما قُدِّمَ الفعلُ أو شبهه عليه، وأُسنِد إليه على جهةِ قيامِه به أو وقوعه منه؛ ؛ نحو: جاء زيدٌ، فزيدٌ: فاعلُ جاء مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، وجاءَ أبُوكَ، فأبو: فاعل جاء مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنّه من الأسماء السّتّة، وجاءَ المجتهدون، فالمجتهدون: فاعل جاء مرفوع، وعلامة رفعه الواو لأنّه جمع مذكّر سالم، وجاء المجتهدان، المجتهدان: فاعل جاء مرفوع، وعلامة رفعه الألف لأنّه مثنّى؛ وأنتما تجتهدان وأنتم تجتهدون وأنتِ تجتهدينَ، فإعراب كلّ واحد من الأفعال تجتهدان وتجتهدون وتجتهدِين: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوتُ النّون لأنّه من الأفعالِ الخمسة.
  • نائب الفاعل: وهو ما حُذف فاعله وأُقيم المفعول به مقامَه؛ نحو: وقُضيَ الأمرُ؛ فالأمرُ نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخرِه؛ وإذا كانَ المفعول به من الأسماء السّتّة أو مثنّى أو جمع مذكّر سالمًا وتحوّل إلى نائبِ فاعلٍ كانت علامةُ رفعِه فرعيّةً كما سبق، فنقولُ مثَلًا: أُكْرِمَ أبُوك وأُكْرِمَ مُعَلِّماك وأُكْرِمَ مُعَلِّمُوك.
  • المبتدأ: وهو الـمجرَّد عن العواملِ اللَّفظيَّة مخبرًا عنه؛ نحو: زيدٌ قادمٌ؛ فزيدٌ مبتدأ مرفوع وعلامة الرَّفع الضَّمَّة الظَّاهرة، وقادم خبر، أو رافعًا لمكتفًى به؛ نحو: أقاطن قومُ سلمى؛ فأقاطن: الهمزة للاستفهام، وقاطن مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة، وقومُ فاعل اسم الفاعل "قاطن" سدَّ مسدَّ الخبر؛وإذا كانَ المبتدأ من الأسماء السّتّة أو مثنّى أو جمع مذكّر سالمًا كانت علامةُ رفعِه فرعيّةً كما سبق أيضًا، فنقول: أبوكَ قادمٌ، مُعَلّماكَ قادِمانِ، معلّموكَ قادمون.
  • الخبر: وهو ما تحصل به فائدة مع مبتدأ؛ نحو: اللَّه ربُّنا؛ فاللَّه لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع، وربُّنا خبره مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره؛وإذا كانَ الخبر من الأسماء السّتّة أو مثنّى أو جمع مذكّر سالمًا كانت علامةُ رفعِه فرعيّةً كما سبق أيضًا، فنقول: القادمُ أبوكَ، القادمان مُعَلّماكَ، القادمون معلّموكَ.
  • اسم كانَ وأخواتها: نحو: كانَ زيدٌ قادمًا؛ فزيد اسم كانَ مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة؛وإذا كانَ اسمها من الأسماء السّتّة أو مثنّى أو جمع مذكّر سالمًا كانت علامةُ رفعِه فرعيّةً كما سبق أيضًا، فنقول: كان أبوكَ قادمًا، كان مُعَلّماكَ قادِمَينِ، كان معلّموكَ قادمِين.
  • اسم كادَ وأخواتها: نحو: يكاد البرق يخطف أبصارَهم؛ فالبرق اسم يكاد مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة؛ وإذا كانَ اسمها من الأسماء السّتّة أو مثنّى أو جمع مذكّر سالمًا كانت علامةُ رفعِه فرعيّةً كما سبق أيضًا، فنقول: كاد أبوكَ يَصِلُ، كاد مُعَلّماكَ يَصِلانِ، كاد معلّموكَ يَصِلون.
  • اسمُ ما حُمِلَ من الحروف في العمل على "ليس": وهي: لات؛ نحو: "ولاتَ حينَ مناص"، وما ولا النَّافيتان في لغةِ أهلِ الحجاز؛ نحو: ما هذا بشرًا، ونحو: ولا وزرٌ ممَّا قضى الله واقيًا، وإنْ النَّافية في لغة أهل العالية؛ نحو: إنْ ذلكَ نافعَكَ ولا ضارَّك.
  • خبر إنَّ وأخواتها: نحو: إنَّ السَّاعة آتيةٌ؛ فآتية خبر إنَّ مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره.
  • خبر لا النَّافية للجنس الَّتي تعمل عملَ إنَّ: نحو: لا رجلَ أفضلُ من زيدٍ؛ فأفضلُ خبر لا النَّافية للجنس مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره؛ وإذا كانَ خبرها من الأسماء السّتّة أو مثنّى أو جمع مذكّر سالمًا كانت علامةُ رفعِه فرعيّةً كما سبق أيضًا، فنقول: إنّ القادمَ أبوكَ، إنّ القادِمَينِ مُعَلّماكَ، إن القادمِينَ معلّموكَ.
  • الفعل المضارع الـمُجرَّد عن ناصبٍ وجازمٍ: نحو: "يريد اللهُ بكمُ اليسرَ ولا يريد بكم العسر"؛ فيريدُ في الموضعين: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخرِه.

المراجع[+]

  1. ابن قيم الجوزية (1954)، إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك (الطبعة الأولى)، الرياض: دار أضواء السلف، صفحة 86، الجزء الأول. بتصرّف.
  2. ابن يعيش (2001)، شرح المفصل للزمخشري (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 196، الجزء الأول. بتصرّف.
  3. ابن بابشاذ (1977)، شرح المقدمة المحسبة (الطبعة الأولى)، الكويت: المطبعة العصرية، صفحة 285 وما بعدها، الجزء الثاني. بتصرّف.
  4. الجوجري (2004)، شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: منشورات الجامعة الإسلامية، صفحة 330 وما بعدها، الجزء الأول. بتصرّف.