إعمال المصدر في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٦ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
إعمال المصدر في اللغة العربية

المصدر

ذكرَ العلماء تعريف المصدر لغةً: بأنّ صدر كلّ شيء أوّله، وقالوا: هو اسم مكان من صدَرَ، صدَرَ عن، ما يُصْدَرُ عنه الشَّيء، واصطلاحًا: هو الاسم الذي يدلّ على حدث مجرّدًا من الزّمن، مثل: "الصّدقُ فضيلةٌ، والكذبُ رذيلةٌ"، ويتضمّن المصدر أحرف فعله المشتقّ منه إمّا لفظًا، مثل: "فهم فهمًا، ودرسَ درسًا"، أو تقديرًا، مثل: "جاهد جهادًا"، أو بنقصٍ حرفٍ وعوّض عنه بحرفٍ آخر، مثل: "وصف وصفًا"، أو "صفة"، فـ "صفة" حذفت منها الواو وعوّض عنها بالتّاء، وإذا نقصت حروف المصدر عن فعله ولم يعوّض عنها بشيء، سمّي اسم مصدر، مثل: توضأ وضوءًا، فوضوءًا اسم مصدر والمصدر: توضّؤًا، وسيتمّ لاحقًا توضيح إعمال المصدر في اللغة العربية.[١]

إعمال المصدر في اللغة العربية

المصدر هو الاسم الذي يدلّ على الحَدَث فقط، بينما الفعل يدلّ على الحدث والزّمَن الذي وقع فيه الحدث، وسمّي المصدر مصدرًا لصدور الفعل والمشتقات عنه، وهذا قول البصريّين، أمّا الكوفيّون فقالوا: سُمّي المصدر مصدرًا لصدور الفعل عنه، لذلك فيجوز إعمال المصدر في اللغة العربية عمل فعله، بأن يرفع فاعلًا فقط إن كان فعلُه لازمًا، أو يرفع فاعلًا، وينصب مفعولًا به إن كان فعله متعدّيًا في الحالتين الآتيتين:[٢]

  • أَن ينوب عن فعله: "عطاءً الفقيرَ، واحترامًا النّاسَ"، فعطاء واحترامًا: كلّ منهما مصدر عمِل عمَل فعله الأمر فنصب مفعولًا به، وفيه ضمير مستتر هو الفاعل، كما هو حال فعل الأمر منه، "أعطِ الفقير، واحترمِ النّاس".
  • أن يصحّ حلول الفعل الماضي أو المضارع محلّه مصحوباً بـ "أَنْ" المصدريّة أَو "ما" المصدريّة، إذا أريد بالزمن الحال، مثل للزمن الماضي: تعجبني قراءَتكَ الكتابَ أمسِ، والتّقدير: يعجبني أنْ قرأَت الكتابَ أمسِ، وللمستقبل: يفرحني إرسالك الرّسالة غدًا، التّقدير: يفرحني أن ترسل الرسالةَ غدًا، وإذا كان الزّمان للحال: يضحكني عملُكَ الواجبَ اليوم، والتّقدير: ما تعمله.

حالات عمل المصدر

بعد معرفة حالتي إعمال المصدر في اللغة العربية، لا بُدَّ من معرفة حالات عمله، فالمصدر يعمل عمل فعله بأن يرفع فاعلًا فقط إن كان فعله لازمًا، أو يرفع فاعلًا، وينصب مفعولًا به واحدًا أو أكثر إن كان فعله متعدّيًّا لمفعولٍ واحد أو أكثر ضمن حالات ثلاث وهي:[٢]

  • إذا كان مجرداً من "ال" والإضافة، مثل "أَمرٌ بمعروف صدقة، وإِعطاءٌ فقيراً كساءً صدقة"، فتعلّق الجار والمجرور "بمعروف" بالمصدر "أَمرْ" لأَن فعله "أَمر" يتعدى إلى المجرور بالباءِ، و "إعطاءُ" المصدر نصب مفعولين لأَنّ فعله ينصب مفعولين.
  • مضافاً مثل: أَعجبني تعلُّمك القراءةَ والكتابةَ، فـ"القراءة" مفعول به للمصدر "تعلّم"، والكاف مضاف إليه لفظًا، وهو الفاعل في المعنى.
  • محلّى بـ "ال" مثل قوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}،[٣] فـ "الجهر" هو مصدر محلّى بـ "أل" وقد عَمِلَ عَمَلَ فعله "يجهر" فرفع فاعلًا وهو الاسم الموصول "مَنْ"، {منْ ظُلِمَ}، وتعلّق به الجار والمجرور "بالسّوء" وقد تعدّى إلى مجروره بالباء.

تطبيقات إعرابية على إعمال المصدر

بعد التّعرّف على إعمال المصدر في اللغة العربية، وحالات عمل المصدر، لا بدّ من تدعيم المقال بشواهد وتطبيقات إعرابية من القرآن الكريم والشّعر العربيّ، حتّى يكون البحث أكثر شمولًا ووضوحًا:

  • قال الله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}،[٤] الشّاهد في الآية الكريمة السّابقة: إعمال المصدر "إطعام" المجرّد من "أل" والإضافة عمل فعله "أطعمْ"، فنصب مفعولًا به "يتيمًا".
    • إطعامٌ: اسم معطوف على "فكّ" مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظاهرة على آخره.
    • في يوم: جار ومجرور متعلّقان بـ "إطعام".
    • ذي: نعت يوم مجرور وعلامة جرّه الياء لأنّه من الأسماء الخمسة.
    • مسغبةٍ: مضاف إليه مجرور.
    • يتيمًا: مفعول به للمصدر "إطعام" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ}،[٥] الشّاهد في الآية الكريمة: {بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ}، إعمال المصدر "اتّخاذ" المضاف إلى فاعله وهو الضّمير المتّصل به "الكاف"، عمل فعله المتعدّي إلى مفعولٍ به، فنصب مفعولًا به "العجل".
    • باتّخاذكم: الباء: حرف جرّ، اتّخاذ: اسم مجرور بالباء وعلامة جرّه الكسرة، والكاف: ضمير متّصل مبنيّ الضّمّ في محل جرّ مضاف إليه، والميم: علامة جمع الذّكور.
    • العجلَ: مفعول به للمصدر "اتّخاذ" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • قال الشّاعر:[٦]

أظلومُ إنَّ مصابَكم رجلًا

ردَّ السّلامَ تحيّةً ظلمُ

الشّاهد في البيت إعمال المصدر "مصاب" المضاف إلى فاعله الضّمير المتّصل "الكاف" عمل فعله فنصب مفعولًا به "رجلًا".

    • مصابَكُم: مصاب: اسم إنّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة..، والكاف: ضمير متّصل مبنيّ على الضّمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، والميم: علامة جمع الذّكور.
    • رجلًا: مفعول به للمصدر "مصاب" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
  • قال الشّاعر:[٧]

لقَد عَلِمَت أَولى المُغيرَةِ أَنَّني

كَررتُ فَلَم أَنكُل عَنِ الضَّربِ مَسمَعا

الشّاهد في البيت إعمال المصدر "الضّرب" المحلّى بـ "أل" عمل فعله فنصب مفعولًا به "مَسمَعَا" وفاعله محذوف ضمير مستتر.

    • عنِ الضربِ: عن: حرف جرّ، الضّربِ: اسم مجرور بعن وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ "أنكل".
    • مسمعا: مفعول به للمصدر "الضّرب" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

المراجع[+]

  1. د: عزيزة فوّال بابتي (1413هـ-1992م)، المعجم المفصّ في الحو العربيّ (الطبعة الأولى)، بيروت-لبنان: دار الكتب العلميّة، صفحة 991، جزء 2. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "إعمال المصدر"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة النساء، آية: 148.
  4. سورة البلد، آية: 14-15.
  5. سورة البقرة، آية: 54.
  6. محمد بن محمد حسن شُرَّاب (1427 هـ- 2007 م)، شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ، بيروت-لبنان: مؤسسة الرسالة، صفحة 37، جزء 3.
  7. محمد حسن شُرَّاب (1427 هـ- 2007 م)، كتاب شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية، بيروت-لبنان: مؤسسة الرسالة، صفحة 75، جزء 2.