إعراب الصفة والموصوف

إعراب الصفة والموصوف

علاقة الصفة بالموصوف

ما الفرق بين الصّفة والموصوف؟

العلاقة بين الصِّفة والموصوف علاقة دلاليَّة قويَّة؛ وكما أشار سيبويه فكأنَّ الصّفة ظلُّ للموصوف، فالصّفة هي التّابع والمكمّل للموصوف، ومن دونها يكون المعنى غامضًا مبهمًا، وقد تأتي الصّفة لعدّة أغراضٍِ منها: إتمام المعنى وتوضيحه، أو تخصيصه،[١] وتأتي الصّفة على نوعين النّعت الحقيقيّ، النّعت السّببيّ، وتكتمل علاقة الصّفة "النّعت" بموصوفه "بمنعوته" من خلال مطابقته في أربع حالات،[٢] والسؤال هو: بماذا تطابق الصّفة الموصوف؟ فيما يأتي بيان تلك الحالات مع الأمثلة.

علاقة الصفة بالموصوف من حيث الإعراب

وذلك من خلال مطابقته للعلامة الإعرابيّة، نحو:[٢]

  • في حالة النّصب، مثال: رأيْتُ الطّالبَ المجتهدَ.
  • في حالة الجرّ، مثال: مررْتُ بالطّالبِ المجتهدِ.

علاقة الصفة بالموصوف من حيث التّعريف والتّنكير

وذلك من خلال مطابقته في التّعريف أو التّنكير، نحو:[٢]

  • في حالة التّعريف، مثال: نجحَ التّلميذُ المثابرُ.
  • في حالة التّنكير، مثال: نجحَ تلميذٌ مثابرٌ.

علاقة الصفة بالموصوف من حيث التذكير والتأنيث

وذلك من خلال مطابقته في التّذكير أو التّأنيث، نحو:[٢]

  • في حالة التّذكير، مثال: شربَ الطّفلُ الجميلُ حليبَه.
  • في حالة التّأنيث، مثال: شربَتْ الطّفلةُ الجميلةُ حليبَها.

علاقة الصفة بالموصوف من حيث الإفراد والتّثنية والجمع

وذلك من خلال مطابقته في الإفراد، والتّثنية، والجمع، نحو:[٢]

  • في حالة الإفراد، مثال: حرثَ الفلاحُ النّشيطُ الحقلَ.
  • في حالة التّثنية، مثال: حرثَ الفلاحانِ النّشيطانِ الحقلَ.
  • في حالة الجمع، مثال: حرثَ الفلاحونَ النّشيطونَ الحقلَ.


وهكذا يكون التّطابق في جميع أحواله ولكن أحيانًا قد تخالف الصفة موصوفها، والسؤال: متى تخالف الصّفة الموصوف؟ يكون ذلك في أربع مواضعٍ، وهي:[٣]


  • إذا جاء الموصوف جمعًا لغير عاقل: وهنا يجوز أن تكون الصّفة مفردةً مؤنّثةً، أو جمعًا مؤنّثًا، مثال: شاهدْتُ أحصنةً سابقةً أو سابقاتٍ.
  • إذا جاءتِ الصّفة مصدرًا: فإنّه يجب الإفراد، والتَّذكير، سواء أكانتِ الصّفة مذكّرًا أم مؤنّثًا، مثنّى أم جمعًا، مثال: رأيْتُ رجالًا ثقةً، مررْت برجليْنِ عدْلٍ.
  • إذا جاء الموصوف اسمَ جمعٍ: فإنَّه يجوز أن تكون الصّفة مفردةً أو جمعًا، مثال: رأيْتُ قومًا صالحًا أو صالحونَ.
  • إذا كانتِ الصّفة إحدى هذه الأوزان: فإنَّها تظلّ بلفظٍ واحدٍ مع الموصوف، سواء أكان مذكّرًا أم مؤنّثًا، وهي: [٣]
    • فَعُول، مثال: صَبُور.
    • فَعِيل، مثال: جَرِيح.
    • مِفْعَال، مثال: مِكْسَال.
    • مِفْعِيل، مثال: مِسْكِين.
    • مِفْعَل، مثال: مِهْذَار.

إعراب الصّفة والموصوف

إنّ للصّفة أنواعًا مع موصوفها، وأشكال تمرُّ بها، فمن حيث الشَّكل ينقسم باعتبار لفظِه إلى ثلاثةِ أقسام: نعت مفرد ، ونعت جملة، وشبه جملة. وستعرب هذه الأقسام بدايةً من الجمل البسيطة، ويُنتقل بعدها إلى الشّواهد القرآنيّة والشّعريّة؛ لتوضيح الأفكار وتبسيطها، أمّا من حيث النّوع فينقسم النّعت إلى:[٤]


  • نعت حقيقيّ: هو الّذي يدلُّ على معنى في المنعوت نفسه، مثال مُعرب: جاء الطَّالبُ المجتهدُ؛ أي الاجتهاد عائد على الموصوف مباشرة وهو الطّالب.
    • الطّالب: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره.ْ
    • المجتهدُ: صفة مرفوعة، وعلامة رفعها الضّمّة الظّاهرة على آخره.
  • نعت سببيّ: هو الّذي يدلّ على معنى في غير المنعوت ممَّا له صلة به، مثال: جاء طالبٌ كريمٌ خُلُقُه؛ أي أنّ كريمُ من حيث اللّفظ صفة لطالب، أمّا حقيقة ومن حيث المعنى فكلمة كريم صفة لخُلُقٌُه، المرتبطة بالطّالب بسبب وجود الضّمير العائد وهو الهاء في خُلقُه.
    • طالبٌ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره.
    • كريمٌ: صفة مرفوعة، وعلامة رفعها الضّمّة الظّاهرة على آخره.
    • خُلُقُه: فاعل مرفوع، للصّفة المشبّهة "كريم"، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره، والهاء ضمير متّصل مبنيّ على الضّمّ في محلّ جرّ بالإضافة، ويعود على الطّالب.

إعراب النّعت الحقيقي

تاليًا بعض الأمثلة عن إعراب النّعت الحقيقيّ بأشكاله:[٥]

  • النّعت المفرد: أي ليس جملة، أو شبه جملة، مثال مُعرب: جاءَ الطّالبُ العاقلُ.
    • الطّالبُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره.
    • العاقلُ: صفة مرفوعة، وعلامة رفعها الضّمّة الظّاهرة على آخره.
  • النّعت الجملة: ولا بدَّ أن يكون الموصوف نكرة، وفي الصّفة ضمير يعود إليه، وينقسم إلى:
    • جملة فعلية: مثال معرب: جاء طالبٌ يتعقّلُ برأيه، "يتعقّل برأيه": جملة فعليّة في محلّ رفع صفة للطالب.
    • جملة اسميّة: مثال مُعرب: جاء طالبٌ عقلُه راجحٌ، "عقلُهُ راجحٌ": جملة اسميّة في محلّ رفع صفة للطّالب.
  • النّعت شبه الجملة:
    • وهو إمّا أن يكون ظرفًا، مثال: رأيتُ طالبًا فوقَ المقعدِ، ويكون الإعراب:
      • طالبًا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظَّاهرة على آخره.
      • فوقَ: مفعول فيه ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والظّرف معلّق بصفة محذوفة في محلّ نصب، والتّقدير: كائنًا، أو موجودًا، والمعنى: رأيْتُ طالبًا كائنًا أو موجودًا فوقَ المقعدِ.
    • وإمّا أن يكون جارًا ومجرورًا، مثال: شاهدْتُ طالبًا في الصّفِّ، ويكون الإعراب:
      • طالبًا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
      • في: حرف جرّ.
      • الصّفّ: اسم مجرور، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلّقان بصفة محذوفة، في محلِّ نصب، والتّقدير: كائنًا أو موجودًا، والمعنى: شاهدْتُ طالبًا كائنًا أو موجودًا في الصّفّ.

إعراب النعت السببي

ويأتي إعراب النّعت السّببيّ على وجهَيْن:[٦]

  • مجيء الاسم بعد النّعت مرفوعًا على أنّه فاعلًا للوصف: أي المشتقات قبله، ويكون في هذا الاسم ضمير يعود على المنعوت، ويأتي هذا النّوع دائمًا مفردًا، مثال مُعرب: مررْتُ بالطّالبِ الجميلِ خطُّهُ.
    • بالطّالبِ: الباء حرف جرّ، الطّالب: اسم مجرور، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
    • الجميل: صفة مجرورة، وعلامة جرّها الكسرة الظّاهرة على آخرها.
    • خطُّهُ: فاعل مرفوع، للصّفة المشبّهة "الجميل"، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره، والهاء ضمير متّصل مبني على الضّمّ في محلّ جرّ بالإضافة، ويعود على الطّالب.
  • مجيء الاسم الّذي يلي النّعت مضاف إليه: ويخلو من الضّمير العائد على المنعوت، وأمّا فاعل النّعت، فإنَّه ضميرًا مستترًا، وفي هذا النّوع يُطابق النّعت المنعوت مثال مُعرب: رأيْتُ الطّالبَ الحافظَ الدّرسِ:
    • الطّالبَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
    • الحافظَ: صفة منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظّاهرة على آخرها، وهو مضاف، والفاعل لصفة اسم الفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو.
    • الدّرس: مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.[٧]


لقراءة المزيد عن النعت السببي، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: النعت السببي.


أمثلة على إعراب الصّفة والموصوف

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَومًا تُرْجِعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}.[٨]

  • يومًا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
  • ترجعون: جملة فعليَّة في محلّ نصب صفة ليومًا.[٩]


قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.[١٠]

  • قرآنًا: حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظَّاهرة على آخرها.
  • عربيًّا: صفة منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظّاهرة على آخرها.[١١]


وَفَرعٍ يَزِينُ المتنَ أسْوَدَ فاحِمٍ ** أثيثٍ كقِنْو النّخْلةِ المُتَعثْكِل

  • يزين المتن: جملة فعليّة في محلّ جرّ صفة أولى لفرعٍ.
  • أسودَ: صفة ثانية مجرورة بالفتحة عوض عن الكسرة للوصفيّة، ووزن الفعل
  • فاحمٍ، أثيثٍ: صفتان مجرورتان، وعلامة جرّهما الكسرة الظّاهرة على آخره.[١٢]


أَقَاتِلَتِي بَعْدَ الذَّمَاءِ وعَائِدٌ ** عليَّ خّيّالٌ مِنكِ مُذْ أَنا يَافِعُ

  • عائدٌ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره، وجاز الابتداء بنكرة لأنَّها سبقت بواو الحال.
  • خيال: فاعل لاسم الفاعل عائد، مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره، سدَّ مسدّ الخبر.[١٣]


وَلقدْ مررْتُ على اللّئيمِ يسبُّني ** فمضيْتُ ثُمَّت قُلْتُ لا يعْنينِي

  • اللّئيم: اسم مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
  • يسبني: جملة فعليّة فعلها مضارع، ويقال في إعراب الجملة أنّها جملة فعلية في محلّ جرّ صفة اللّئيم.[١٤]

إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ ** قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيِينَ قَتلانا

  • العيونَ: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
  • الّتي: اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ نصب صفة العيون.[١٥]


لقراءة المزيد عن باب النّعت، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: النعت في النحو: أحكامه وأمثلة توضيحية.

المراجع[+]

  1. شيماء رشيد محمد زنكنة، الخلاف النحوي في بنية النص القرآني في ضوء الدراسات الحديثة، صفحة 307. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ابن عقيل المصري (2006)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (الطبعة 1)، صفحة 179-180، جزء 2. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد زرقان الفرخ، الواضح في الإعراب، صفحة 368-369. بتصرّف.
  4. عاصم البيطار (2009)، النحو والصرف (الطبعة 15)، صفحة 272. بتصرّف.
  5. محمد زرقان الفرخ، الواضح في الإعراب، صفحة 272-273. بتصرّف.
  6. إبراهيم شمس الدين، مرجع الطلاب في الإعراب، صفحة 205. بتصرّف.
  7. محمد زرقان الفرخ، الواضح في الإعراب، صفحة 366-367. بتصرّف.
  8. سورة البقرة، آية:28
  9. عاصم البيطار (2009)، النحو والصرف (الطبعة 15)، صفحة 276. بتصرّف.
  10. سورة يوسف، آية:2
  11. الله عزّ وجلّ، القرآن الكريم، صفحة 235-248.
  12. عاصم البيطار (2009)، النحو والصرف (الطبعة 15)، صفحة 278. بتصرّف.
  13. محمد عبد الله قاسم (2009)، التذكرة في علم العربية (الطبعة 1)، صفحة 181، جزء 1. بتصرّف.
  14. "لو كنت في ريمان لست ببارح"، الديوان.
  15. "ان الخليط ولو طوعت ما بانا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-10-2019.