ما هو المفعول فيه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٦ ، ١٧ يونيو ٢٠١٩
ما هو المفعول فيه

المنصوبات في اللغة العربية

تقعُ المنصوبات من الأسماء في اللغة العربية في باب خاص بها، وهذه المنصوبات خمسة عشر منصوبا، منها خمسة تحت المفاعيل، وهي: المفعول به، والمفعول فيه، والمفعول لأجله، والمفعول معه، والمفعول المطلق ومصدره. ويليها بعد ذلك الحال، والاستثناء، والتمييز، والمنادى، اسم لا، واسم إن وأخواتها، وخبر كان و أخواتها، التوبع للمنصوب، من عطف، وبدل، ونعت، وتوكيد. وهذه المقال ستتناول فرعًا من المفاعيل، وهو المفعول فيه، وسيجيب عن سؤال ما هو المفعول فيه.

ما هو المفعول فيه

ما هو المفعول فيه من المنصوبات، إنّه اسم منصوب يؤتى به لبيان زمان أو مكان وقوع الفعل، فإذا دلّ على مكان وقوع الفعل فهو ظرف مكان، وإذا دلّ على زمان وقوع الفعل فهو ظرف زمان، ومن أمثلة ظرف الزمان:

  • سأنتقل من بيتي صباحًا.
  • سنعود مساءً إلى الأردن.
  • إنما يعرف الحلم ساعةَ الغضب.
  • دخلت المسجد لحظةَ الأذان.

فكلمة صباحًا دلّت على زمن الانتقال، وكلمة مساء دلّت على زمن العودة إلى الأردن، وكلمة ساعة تبين الزمن الذي يعرف فيه الحلم، وكلمة لحظة تبين زمان دخول المسجد، ولو تأمل القارئ هذه الكلمات، لوجد أنها تصلح لأنه تكون جوابا عن أداة الاستفهام متى؟ وبتأمل حركة أواخر هذه الكلمات، يظهر أنه تنتهي بالفتحة أو تنوين الفتح دليلًا على النصب، أما ما هو المفعول فيه إذا كان ظرف مكان، وأمثلته:

  • تقع جرش بينَ عمان وإربد.
  • تنظر غادة يمنةً ويسرةً عند قطع الشارع.
  • زرنا أقاربنا جنوبي عمان.
  • يسير القائد أمامَ جنده في المعركة.

إذا تأمل القارئ الكلمات بينَ ويمنةً ويسرةً وجنوبيّ وأمام، سيجد أنها أسماء تدل على مكان وقوع الفعل، وسيجد أنها تصلح للإجابة عن السؤال أين؟ وكلها كانت تنتهي بالفتحة أو تنوين الفتح دلالة عل النصب. [١] والأصل في الظرف، سواء كان ظرف زمان أم ظرف مكان أن يكون يأتي معربًا منصوبًا، إلا أن بعض الظروف تكون مبنية في محل نصب، فمنها ما هو مبني على الضمّ، مثل (قطُّ)، ومن أمثلته: ما أسأت إلى جار قطُّ، ومنها ما هو مبني على الفتح، مثل (أين، الآن)، ومنها ما هو مبني على الكسر، مثل (أمسِ)، ومنها ما هو مبني على السكون، مثل (لدى، إذْ، إذا) [٢]، ويلحظ أن بعض هذه الظروف وبعض الظروف المعربة هي ظروف مبنية لا تتحدّد دلالة بعضها على الزمان والمكان وحدها، إنّما تتحدّد دلالتُها الزمانية والمكانية من خلال ما تضاف إليه، فإذا كان المضاف إليه يدلّ على الزمان، سُمّيت ظرف زمان، وإذا كان يدلّ على المكان، سُميّت ظرفَ مكان [٣]، ومن أمثلة الظروف المضافة ما يأتي:

  • قال الرسول -صلى الله عليه وسلّم-: "أفضل اجهاد كلمة حق عندَ سلطان جائر"[٤].
  • يُعرَفُ الصّديقُ عندَ الضيق.

ففي الجملة الأولى جاءت كلمة عنَد لتدلّ على ظرف مكان منصوب؛ لأنّها دلت على المكان، وفهمت دلالتها من إضافتها إلى كلمة سلطان الدال على المكان، وفي المثال الثاني ظرف زمان منصوب؛ لأنها دلت من خلال الإضافة على الزمان الذي يتعرض فيه الإنسان للضيق.

الظرف المتصرف والظرف غير المتصرف

الحديث عن ما هو المفعول فيه يتضمّن عرضًا للظرف المتصرّف، وهو الذي تتغيّر حركة الإعرابية بتغير موقعه من الجملة، والظرف غير المتصرّف الذي يلزم الظرفية، فهناك بعض الكلمات التي تدل على الزمان أو المكان قد تعرب ظروفًا أو حسب سياقها من الجملة، ومن أمثلة ذلك: [٥]

  • انتظرتك يومًا كاملًا.
  • هذا يومٌ حارُ.

فما هو المفعول فيه في هاتَين الجملتين، وهنا تُعرب كلمة يومًا في المثال الأول: ظرف زمان منصوب؛ وذلك لأنّه دلّت على الزمان، وكانت فضلة في الجملة، لا يؤثّر حذفُها على معنى الجملة الأساسيّ، وهذا الأصل في الظرف، بينما كلمة يومٌ في المثال الثاني جاءت ركنًا أساسيًّا من أركان الجملة، ولو حُذفت لَتَغيّر معنى الجملة، وبالتالي تُعرَب على أنّها خبر للمبتدأ مرفوع، وإن دلّت على الزمان، الأمر ذاته لو نظرنا في المثالين التاليَين في ما هو المفعول فيه:

  • وصلت عمان صباحًا.
  • كان الصباح حارًّا.

فصباحًا الأولى في ما هو المفعول فيه، جاءت ظرف زمان لأنّها دلت على الظرفية وجاءت فضلة في الجملة، لو حُذفت منها فلن تُخِلّ بمعنى الجملة، في حين جاءت الصباح الثانية اسم كان مرفوعًا، ولا يصحُّ حذفها من الجملة لأنّها ركن أساسيّ من أركانها. [٢]

أحكام المفعول فيه

هناك مجموعةٌ من القواعد الأخرى تدُرّس تحت ما هو المفعول فيه، قد يُفرَد لها عنوانٌ مستقلّ، يطول فيه الشرح والتمثيل، وقد توجز في نقاط سريعة تعرض على عجالة، وهي: [٢]

  • قد تأتي المصادر ظروفًا إذا دلت على ما يدّل عليه الظرف، مثل: التقيك خروج المشاهدين من المسرح، فكلمة خروج دلّت على ظرف الزمان، مع أنها لا تحمل دلالة زمانية، ذلك أن المصدر هنا دلّ على ما يدلّ عليه الظرف ساعة أو لحظة أو عند.
  • ينوب عن الظرف كلمات يكون الظرف مضافا إليها، نحو: كلّ، وبضْع، ونصف العدد، مثل: أدرس كلّ النهار، وروّضت جسمي بضع دقائق، فكلمتي كل وبضع نابَتا عن الظرف لأنّهما أضيفَتا إلى كلمتيْن دالتين دلالة زمانية، وهما النهار ودقائق الّلتان جاءتا مضافا إليه.
  • يضاف الظرف إلى المفرد وإلى الجملة، مثل: أزورك زمن خروجك من المستشفى، فزمن في هذه الجملة أضيفت إلى المصدر خروج وهو مفرد، وفي جملة: أزورك زمن ترجع من المستشفى، أضيفت كلمة زمن إلى الجملة الفعلية ترجع.

شواهد للمفعول فيه

عند الحديث عن ما هو المفعول فيه، فأول ما يرد من شواهد على جميع أحكامه هو القرآن الكريم؛ كونِه مصدرًا أساسيًّا من مصادر تقنين اللغة، وعليه سيتم عرض مجموع من الآية القرنية التي يستشهد بها على ما هو المفعول فيه في القرآن الكريم:

  • قال تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}[٦]. فحين الأولى والثانية، جاءتا ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف، وفي الحالين أضيف إلى جملة فعلية.
  • قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}[٧]. فليلا: جات ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح لأنه بيّنت زمن الإسراء.
  • قال تعالى: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [٨]. فيوم: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف، والقيامة مضاف إليه، ويلحظ هنا أن الظرف قد أضيف إلى مفرد.
  • قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ}[٩]. وإذا: ظرف ومان مبني على السكون في محل نصب، وهو مضاف، والجملة الفعلية من هوى وفاعلها المستتر في محل جر بالإضافة.
  • قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}، ففوق هنا جاءت ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه النفتحة، وهو مضاف، وكل مضاف إليه، وفوق هنا من الظروف التي تَلزم الإضافة، فهي من الظروف المُبهَمَة التي لا يتحدّد معناها ودلالتها إلا بالإضافة، حالها حال الجهات الستّ: أمام، وخلف، ويمين، وشمال، فوق، وتحت، وقد تنقطع عن الإضافة في بعض الحالات لفظًا لا معنى، ومتى حصل ذلك، بُنِيَت على الضمّ.
  • قال تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}[١٠]، ففي هذه الآية ظَرْفا مكان؛ بين: ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف إلى مفرد يديها. وخلفها، فخلف: ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصر في محل جر مضاف إليه.
  • قال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}[١١]. وظرف المكان في قوله تعالى، هو كلمة دون المنصوبة بالفتح، وهي مضافة، والجهر مضاف إليه مفرد.
  • قال تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}[١٢]، و"لدى" في قوله تعالى هنا، هي ظرف مكان منصوب، تحدّدت دلالته المكانيّة من خلال إضافته إلى كلمة دالة على مكان وهي الباب، وقد تجيء الكلمة نفسها ظرف زمان من خلال إضافتها إلى كلمة دالة على الزمان، كما في جملة: أراك لدى عودتي من المدرسة، وهو ظرف يلزم الإضافة إلى المفرد.

المراجع[+]

  1. "إيضاح مسائل العربية على متن الأجرومية 28: باب ظرف الزمان وظرف المكان"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "المفعول فيه 2"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2019. بتصرّف.
  3. "الإضافة"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن الملقن، في شرح البخاري لابن الملقن، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 19/180 .
  5. "مفعول فيه"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2019، بتصرف.
  6. سورة النحل، آية: 6.
  7. سورة الإسراء، آية: 1.
  8. سورة الحج، آية: 69.
  9. سورة النجم، آية: 1.
  10. سورة البقرة، آية: 66.
  11. سورة الأعراف، آية: 205.
  12. سورة يوسف، آية: 25.