نبذة عن الشاعر السموأل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٧ ، ١ أغسطس ٢٠٢٠
نبذة عن الشاعر السموأل

السموأل

شاعر معروف عاش في العصر الجاهلي، في النصف الأول من القرن السادس الميلادي، وأقام في الحجاز من شبه الجزيرة العربية، ويرتد نسبه إلى بني الأزد فهو السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي، وهو يهودي الديانة وقيل أن اسمه السموأل اسم معرب عن الأصل شمويل، وهو من سكان خيبر في الحجاز وقد كان يتنقل بينها وبين حصن له سماه الأبلق، وكان الأبلق قد بني من قبل جده عادياء،[١] اشتهر السموأل وذاع صيته في التاريخ بفضل شعره، فكان واحدا من أكثر الشعراء شهرة في وقته فقد كان ذا بيان وبلاغة، وقد عد النقاد لاميته من أشهر شعره وأجوده، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن السموأل ومسيرته الأدبية وبعض من شعره.[٢]

مسيرة السموأل الأدبية

ينتمي السموأل تبعًا لأقسام العصور الأدبية للعصر الجاهلي الذي عرف فيه الشعر كوسيلة إعلامية يتداول بها العرب أخبارهم وعلومهم، كما لها من شأن في توثيق أحداثهم ومفاخرهم وأنسابهم، ولعل ذلك ما أدى لذيوع الشعر وتفوقه على سائر الأجناس الأدبية في العصر الجاهلي، وقد برع به صغيرهم وكبيرهم، ولذلك فإن تحديد المسار الزمني لشاعرية السموأل مع تعرض أكثر نتاجه الأدبي للضياع بسبب الفتوحات الإسلامية وقلة الرواة يعد غاية في الصعوبة، إلا أنه يمكن أن يتم تحديد بداية مسيرته الشعرية بالقياس على شعراء عصره واحتياجات بيئته فتكون قد ابتدأت في طفولته، وشبت معه وارتقت ألفاظه ومعانيه ومضامينه فيما بعد.[٣]

وقد عكس شعر السموأل شخصيته وخصاله الخلقية فمن يطلع على شعره يلتمس فيه شرفًا وإباء فلا يجد فيه روح تكسب أو مدح رياء أو كذبًا ولكنه يشعر بوثبة اندفاع إلى المجد والفخر، شيمة العربي في صحرائه التي تبعث روح العزة والتباهي بالحسب والنسب وحفظ الذمم وبسطة اليد، وهذا على عموم شعره، فقد شكك الكثير من المحققون في تاريخ الأدب والمتتبعون لشعره بصحة نسبة أكثره إليه، لوجود فجوة في جودة القصائد وأسلوب نظمها، لكنها رغم كل ذلك كانت قد جمعت في ديوان واحد ينسب للسموأل.[٣]

مثل: أوفى من السموأل

عرف الوفاء لدى العرب في العصر الجاهلي من الخصال المحمودة التي يتحلى بها أشراف القوم وساداتهم وغيرهم ممن عزت أنفسهم وارتقوا بأخلاقهم بغض النظر عن المكانة الاجتماعية التي منحتها لهم أقوامهم والتي حددتها أرزاقهم، فهي من السمات التي تستدعي المفاخر ويحق التباهي بها، ولعل السموأل كسائر أبناء عصره من الجاهليين كان يتحلى بهذه السمة، إلا أن ما ميزه وأفرده عنهم بها هو حادثة وقعت بينه وبين امرئ القيس وملك الحيرة أثبت بها تفوقه الخلقي وتبديته للخصال الحميدة على الروح والجسد.[٤]

وقد قيل أن امرأ القيس عندما قُتل أبوه حجر ملك كندة طلب ثأره، وعزم على الرحيل إلى هرقل ملك الروم لكي يعينه على محاربة قاتلي أبيه، حتى يثأر منهم، وقد أودع عند السموأل دروع أجداده التي اعتاد ملوك كندة توارثها أبا عن جد، وهي ترمز إلى ملكهم، وسار امرؤ القيس إلى هرقل فأكرمه ونادمه، واستمدّه فوعده ذلك، ثم بعث معه جيشا فيهم أبناء ملوك الروم، فلمّا فصل وابتعد قليلًا عن البلد. قيل لقيصر: إنّك أمددت بأبناء ملوك أرضك رجلا من العرب، وهم أهل غدر، فإذا استمكن ممَّا أراد وقهر بهم عدوّه غزاك، فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب كان معه يقال له الطّمّاح بحلَّةٍ منسوجة بالذهب مسمومة، وكتب إليه: إنى قد بعثت إليك بحلَّتى التى كنت ألبسها يوم الزينة، ليعرف فضل منزلتك عندي، فإذا وصلت إليك فالبسها على اليُمن والبركة، واكتب إليَّ من كل منزل بخبرك، فلما بلغته الحلة سر بها أيما سرور وسارع في لبسها حتى سرى السم في عروقه، فمات وقد غدر به ملك الروم حينئذ.[٤]

وقد علم ملك الحيرة الحارث بن شمّر الغساني بأمر دروع امرئ القيس، فرآها غنيمة وتمنى الظفر بها، ولما جاءه خبر موته، عزم أن يستولي على تلك العدة، فسار بجيشه إلى ديار السموأل الذي لجأ إلى حصنه فأغلقه عليه وائتمن على نفسه. وقام الحارث الغساني بالإمساك بأحد أولاد السموأل حين كان في رحلة صيد وأرسل الغسّاني إلى السموأل يخيّره بين أن يدفع إليه أمانة امرئ القيس أو أن يقتل ابنه، وأمر أن يربط ابن السموأل بمكان، بحيث يرى من شرفة الحصن.[٥]

أشرف السموأل فرأى ابنه، فقال له أحد أقاربه: يا سموأل لقد حفظت أمانتك قدر المستطاع، وامرؤ القيس قد مات، وهذا الملك لا طاقة لك به، وهو آخذها لا محالة، فادفع له ما يريد وخلّص ابنك. فأطرق السموأل مليًا ثم قال له: ورب السماء لن أخون ذمتي، ولن أجعل العرب تعيّرني بقلة وفائي، ورد على الملك بأنه لن يسلمه أمانته، وليفعل ما يشاء، فذبح الملك الولد تحت عينيه لبث الحارث بعد ذلك وقتًا يحاصر الحصن حتى يئس فانصرف بجيشه، وظل السموأل محتفظًا بوديعته حتى جاءه ورثة امرئ القيس فدفعها إليهم، ومن أجل ذلك ضرب به المثل، فأصبح يقال لكل من يظهر وفاء خارقًا إنه أوفى من السموأل.[٦]

قصائد السموأل

رغم ضياع الكثير من شعر السموأل وقصائده مع ما ضاع من التراث الأدبي الجاهلي، إلا أن القصائد التي قد بلغتنا منسوبة إليه بغض النظر عن الشك الذي ساير الباحثين في نسبتها إليه، وهي ليست قليلة فقد حفظت في ديوان واحد ، ولعل من أبرز قصائده:[٧]

  • ألا أيها الضيفُ الذي عاب سادتي.
  • إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه.
  • إني إذا ما المرء بين شكه.
  • إن كان ما بلغت عني فلامني.
  • إن كان ما بلغت عني فلامني.
  • إن امرأً أمن الحوادث جاهل.
  • أعاذلتي ألا لا تعذليني.
  • أصبحت أفني عاديا وبقيت.
  • اسلم سلمت ولا سليم على البلى.
  • نطفة ما منيت يوم منيت.
  • ولسنا بأول من فاته.
  • رأيت اليتامى لا يسد فقورهم.
  • لم يقض من حاجة الصبا أربا.
  • إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه.

السمات الفنية لشعر السموأل

تعد السمات الفنية والخصائص المضمونية بصمة يتركها الأديب والشاعر على وجه الخصوص في شعره لتشير إليه ولتخلد فكره وبعض ملامح شخصيته التي يتفرد بها عمن سواه، ولعل من أبرز هذه السمات لدى السموأل هي:

  • التنوع المضموني فالقصيدة الواحدة يتداخل فيها الحديث عن الخصال الخلقية الحميدة التي ينبغي للمرء أن يتحلى بها كالجود والكرم والوفاء وغيرها، مع موضوع آخر كالعتاب،[٨] ومن ذلك قوله:[٩]

إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ

عِرضُهُ فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ


هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذي شاعَ ذِكرُهُ

يَعِزُّ عَلى مَن رامَهُ وَيَطولُ

  • استخدام ضمير الجمع المتكلم بدلًا من المفرد، وذلك لم يكن لتعظيم الذات وإعلاء شأنها بما يستدعيه الفخر وحسب، وإنما لخلق قومية جماعية متماسكة، فهو يقول:[٩]

وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا

عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ


لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نُجيرُهُ

مَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهُوَ كَليلُ


وَإِنّا لَقَومٌ لا نَرى القَتلَ سُبَّةً

إِذا ما رَأَتهُ عامِرٌ وَسَلولُ


  • تتجلى ملامح الحياة وصور الطبيعة الجاهلية في شعره، فتراه يتحدث عن تضاريسها بين الجبال والوديان حينًا، ويتحدث عن النيران التي تظل مشتعلة طوال الليل وعليها القدور تحسبًا لقدوم ضيف، وغاراتهم وغزواتهم، كما في قوله:[٩]

وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِقٍ

وَلا ذَمَّنا في النازِلينَ نَزيلُ


وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ وَمَغرِبٍ

بِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ


اقتباسات من شعر السموأل

بعد الحديث عن السموأل ووفاءه، يجدر الحديث عن أن أشعار السموأل امتازت بالحكمة والجدية في التعبير عن الحياة والواقع، كما اكتسبت قوتها مما تضمنته من معانٍ سامية وألفاظ جزلة وتعابير تنم عن الحكمة والبيان، ومن أبرز هذه الأشعار:

  • قصيدة السموأل في الفخر والاعتزاز:[١٠]

أَلا أَيُّها الضَيفُ الَّذي عابَ سادَتي

أَلا اِسمَع جَوابي لَستُ عَنكَ بِغافِلِ


أَلا اِسمَع لِفَخرٍ يَترُكُ القَلبَ مولِها

وَيُنشِبُ ناراً في الضُلوعِ الدَواخِلِ


فَأُحصي مَزايا سادَةٍ بِشَواهِدٍ

قَدِ اِختارَهُم رَحمانُهُم لِلدَلائِلِ


قَدِ اِختارَهُم عُقماً عَواقِرَ لِلوَرى

وَمِن ثَمَّ وَلّاهُم سَنامَ القَبائِلِ


إِنَّ اِمرَأً أَمِنَ الحَوادِثَ جاهِلٌ

يَرجو الخُلودَ كَضارِبٍ بِقِداحِ


مِن بَعدِ عادِيِّ الدُهورِ وَمَأرَبٍ

وَمُقاوِلٍ بيضِ الوُجوهِ صِباحِ


مَرَّت عَلَيهِم آفَةٌ فَكَأَنَّها

عَفَّت عَلى آثارِهِم بِمَتاحِ


يا لَيتَ شِعري حينَ أُندَبُ هالِكاً

ماذا تُؤُبِّنُني بِهِ أَنواحي


أَعاذِلَتي أَلا لا تَعذِليني

فَكَم مِن أَمرِ عاذِلَةٍ عَصَيتُ


دَعيني وَاِرشُدي إِن كُنتُ أَغوى

وَلا تَغوَي زَعَمتِ كَما غَوَيتُ


أَعاذِلَ قَد أَطَلتِ اللَومَ حَتّى

لَوَ أَنّي مُنتَهٍ لَقَدِ اِنتَهَيتُ


وَصَفراءِ المَعاصِمِ قَد دَعَتني

إِلى وَصلٍ فَقُلتُ لَها أَبَيتُ


  • ومن قول السموأل في وصف حصنه وفخره بقومه وأبيه:[١٣]

عَفا مِن آلِ فاطِمَةَ الخُبَيتُ

إِلى الإِحرامِ لَيسَ بِهِنَّ بَيتُ


نى لي عادِيا حِصناً حَصيناً

وَعَيناً كُلَّما شِئتُ اِستَقَيتُ


طِمِرّاً تَزلَقُ العِقبانُ عَنهُ

إِذا ما نابَني ضَيمٌ أَبَيتُ


وَأَوصى عادِيا قِدماً بِأَن لا

تُهَدِّم يا سَمَوأَلُ ما بَنَيتُ


وَبَيتٍ قَد بَنَيتُ بِغَيرِ طينٍ

وَلا خَشَبٍ وَمَجدٍ قَد أَتَيتُ

المراجع[+]

  1. "السموأل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21. بتصرّف.
  2. "السموأل"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.
  3. ^ أ ب عروة بن الورد، السموأل، ديوانا عروة بن الورد والسموأل، صفحة 69.
  4. ^ أ ب "أَوفى منَ السَّموأل"، e3arabi.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21. بتصرّف.
  5. "السموأل الشاعر الجاهلي عنوان الأمانة"، www.taree5com.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21. بتصرّف.
  6. "الوفاء الكريم والغـدر اللئيم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.
  7. "قصائد السموأل"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.
  8. ورود وليد حمود حسين الصراف، أشعار الحكمة في ديوان الحماسة لأبي تمام دراسة موضوعية فنية، صفحة 31. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت "إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.
  10. "ألا أيها الضيفُ الذي عاب سادتي"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.
  11. " إن امرأً أمن الحوادث جاهل"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.
  12. "أعاذلتي ألا لا تعذليني"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.
  13. "عفا من آل فاطمة الخبيت"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-21.