شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٨ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام

شبه الجزيرة العربية

تُعرَف المنطقة الواقعة ما بين خليج العقبة شمالًا، وباب المندب جنوبًا، وما بين "رأس محمد" غربًا والبصرة شرقًا، ومن باب المندب إلى مسقط، بشبه الجزيرة العربية، وهي من ناحية الموقع، تقع في نهايات الجنوب الغربي لقارة آسيا، وهي أكبر جزيرةٍ في العالم مساحةً، غير أنّها مكونةٌ من سلسلةٍ من الصحاري، إلا في مناطق متفرقة مثل اليمن، وكان لهذه التفاصيل الجغرافية والمناخية أن تتحكم في حياة سكان شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده، فحكمت تلك الظروف غالب السكان أن يعيشوا حياة البداوة، إلا في قليلٍ من المناطق، ذات المناخ المستقر والمساعد على تكوين حياةٍ حضريةٍ ثابتة، وبحث هذا المقال في أوضاع شبه الجزيرة العربية خاصةً فيما يعرف بفترة الجاهلية.[١]

سكان شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام

قد لا يصحّ الحديث عن شبه الجزيرة العربية، إن كان قبل الإسلام أو بعده، دون ذكر سكانها، ولذلك فإن سكان شبه الجزيرة العربية قياسًا باسمها، هم العرب، وإليهم تنسب، والعرب أمةٌ ساميةٌ، نسبةً إلى ابن نوح -عليه السلام- سام، ولا يوجد ما يشير إلى موعد أو وقت نزول العرب في شبه الجزيرة، وتأتي لغتهم، وهي اللغة العربية فرعًا من فروع الأرومة السامية، ويشار إلى أن أغلب الروايات التاريخية تقول: بأن تسمية العرب عربًا، هي في الأصل نسبةٌ إلى "يعرب بن قحطان".[٢]
كما ولا بد من الإشارة إلى الاختلاف الجوهري بين كلمتي، العرب والأعراب، تجنبًا للبس، فالعرب هم الأمة التي سبق ذكرها، وهم سكان المدن من الحضر، والأعراب هم البدو، سكان البادية، وقد يكونوا عربًا أو غيرهم.[٢]

شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام

شهدت شبه الجزيرة العربية نزول السكان منذ فجر التاريخ، وكانت حاضنة العرب ولا تزال، غير أنّه -وكما أسلف الذكر- لا يوجد ثابتٌ تاريخيٌ لميقات نزولهم بها، وفي هذا الحديث حول شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، خاصةً في الجاهلية قبل الإسلام مباشرةً، سيُسلط الضوء على أهم مظاهر الحياة الاجتماعية والدينية في تلك الفترة.[٣]

يواجه الباحثون تحدياتٍ صعبةً عند دراسة تاريخ شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام؛ وذلك لأن تاريخها قبل الإسلام لم ينل اهتمامًا كافيًا، من المؤرخين العرب، فما بلغ منه إلا الروايات المتضاربة والمشوشة في أغلبها، ما بين التاريخ الحق، والخرافات، ما جعل سمة التاريخ لتلك الفترة قبل الإسلام من تاريخ شبه الجزيرة العربية أشبه بالقصص، ولعل دراسات المستشرقين، والرحالة الغربيين، وصائدي الكنوز، أسهمت في تقديم سجلاتٍ تاريخيةٍ، أسهمت بدورها في توضيح بعض المناقب المهمة لتاريخ العرب وشبه الجزيرة العربية قبل الإسلام.[٣]

الحياة الاجتماعية في شبه الجزيرة العربية

سادت الحياة القَبَليّة في فترة الجاهلية، شبه الجزيرة العربية، ويرجع السبب في نمط الحياة الاجتماعية هذا إلى طبيعة المكان، والذي أسهم إلى حدٍّ بعيدٍ في تشكيل العقلية العربية في تلك المرحلة وما قبلها، فالقبيلة هي أساس الحياة في البادية،حيث القبيلة هناك هي الضامن الوحيد لِأنْ تأخذ الأعراف والعادات والتقاليد مكانها على أرض الواقع، فالقبيلة وبكل أفرادها تنحدر في أصولها من نسبٍ واحدٍ، إلى جدٍ واحدٍ، فهم كلهم -أهل القبيلة- من ذات الجد لذات النسب، وتأتي القبيلة على هيئة بيوتٍ من الشعر أو الطين والحجر، تناسب أعدادها عدد أفراد القبيلة وأسرها.[٤]

وقد يختلف ترتيبها مع المواسم، فتتناثر في الربيع لوفرة الماء والغذاء، وتنكمش على بعضها في الشتاء، والمهم هنا هو معرفة أن القبائل كانت تسكن مناطق معلومةً وثابتةً، فلا يعني سكنهم في بيوت الشعر استمرار ارتحالهم وتنقلهم، فما كانت القبيلة تترك "مضاربها" إلا لعارضٍ يفوق احتمالها على البقاء.[٤]

تنحدر القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية في أصولها إلى جدين اثنين، هما قحطان وعدنان، أما قحطان فهو جدّ القبائل القحطانية، وهي القبائل التي تعود في أصولها إلى اليمن، فهي القبائل الجنوبية، وعدنان فهو جدّ القبائل العدنانية، وهو -عدنان- يرجع في نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم -عليهما السلام- وهي -القبائل العدنانية- قبائل الشمال في شبه الجزيرة العربية.[٤]

الحياة الدينية في شبه الجزيرة العربية

قبل الإسلام، غزت الوثنية شبه الجزيرة العربية، وانتشرت بشكلٍ واسعٍ، فاتخذت العرب الأصنام آلهةً من دون الله، والأصنام مجسماتٌ مصورةٌ على هيئة بشرٍ أو حيوانات، وقد لا تتجاوز كونها جمادٌ لا صورة له، واتخذت القبائل أصنامًا لكلٍ منها، واشترك بعضها في عبادة أصنامٍ معينةٍ، كعبادة قريش وكنانة للعُزى، وكان لقبول قريش أصنام مختلف القبائل ووضعها في الكعبة وحولها أثرٌ بارزٌ في نجاح مواسم الحج في مكة؛ تشير مصادر التاريخ إلى إن عبادة الأصنام دخلت إلى شبه الجزيرة العربية عمومًا، عن طريق "عمرو بن لحي الخزاعي"، ومن أشهر أصنام العرب قديمًا، سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، واللات والعزى، ومناة، وهبل، والكثير ممّا لا يسع المقامُ لذكرِه.[٥]

المراجع[+]

  1. هاشم الملاح، الوسيط في تاريخ العرب قبل الإسلام (الطبعة 1)، بيروت- لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 10،21. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عطية القوصي (2008)، جزيرة العرب قبل الإسلام (الطبعة 1)، القاهرة- مصر: دار الفكر العربي، صفحة 5. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد طقوش (2009)، تاريخ العرب قبل الإسلام (الطبعة 1)، بيروت- لبنان: دار النفائس، صفحة 6،7. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، صفحة 818،819،875. بتصرّف.
  5. محمد طقوش (2009)، تاريخ العرب قبل الإسلام (الطبعة 1)، بيروت- لبنان: دار النفائس، صفحة 245،255،256. بتصرّف.