ما هي أدوات الاستفهام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٩ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢١
ما هي أدوات الاستفهام

ما هي أدوات الاستفهام؟

إنّ أسلوب الاستفهام في اللغة العربية هو أسلوبٌ يراد به طلب معرفة شيء معيّن، ولأسلوب الاستفهام أدوات يحصل بها الاستفهام، وتنقسم إلى أسماء وأحرف، فأمّا الأحرف فهما اثنان "الهمزة وهل" وأمّا الأسماء فهي: "من وما ومتى وأيّان وكيف وأين وأيّ".[١]


من

هل مَن اسمٌ معربٌ أو مبني؟

اسم استفهام يشير إلى العاقل، ويراد به طلب العلم بشخص ما، وبالنسبة لإعرابها فقد يأتي إعراب "من" في محلّ جر وذلك إذا سُبقت بحرف جر وذلك على نحو قولهم: بمن مررتَ؟ أو إذا سُبقتْ باسم مضاف، وذلك على نحو قولهم: كتابَ مَن أخذتَ؟ وقد تعرب خبرًا إذا جاء بعدها اسمٌ معرفة، وذلك على نحو: مَن أبوك؟ وتُعرب مبتدأ إذا وقع بعدها اسم نكرة أو فعل لازم، وذلك على نحو قولهم: من أبٌ لك؟ أو من جاء؟ وتُعرب مفعولًا به إذا وليها فعلٌ متعدٍّ لم يستوفِ مفعوله، وذلك على نحو قولهم: من رأيتَ أخاه؟

مثال: من أخوك؟ فمن هنا: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر.[١]


ما

متى تحذف ألف ما الاستفهامية؟

هي اسمٌ نكرة متضمّنة معنى "أي شيء" فهي تدلّ على غير العاقل، ويراد بها طلب العلم بأمرٍ ما، وبالنسبة لإعرابها فقد يأتي إعراب "ما" في محلّ جر وذلك إذا سُبقت بحرف جر وذلك على نحو قولهم: بمَ تفكّر؟ أو إذا سُبقتْ باسم مضاف، وتُعرب خبرًا إذا جاء بعدها اسم معرفة، وذلك على نحو: ما اسمك؟ وتُعرب مبتدأ إذا وقع بعدها اسمٌ نكرة أو فعل لازم أو متعدٍّ استوفى مفعوله، وتُعرب مفعولًا به إذا وليها فعلٌ متعدٍّ لم يستوفِ مفعوله، وذلك على نحو قولهم: ما صنعتَ اليوم؟[٢]


وإذا سُبقت "ما" الاستفهاميّة بحرف جر يجب حذف الألف منها، وإبقاء الميم مفتوحةً دليلًا عليها، والعلّة في حذف الألف هو التّفريق بين الاستفهام الإنشائي والخبر، وذلك على نحو: "علامَ، فيمَ، إلامَ، بمَ" ومنه ما جاء في قول الكميت بن زيد وهو واحد من شعراء العصر الأموي:[٣]

فتلكَ ولاةُ السّوءِ قدْ طالَ مُكْثُهُم

فحتّامَ حتّامَ العناءُ المطوّلُ؟


ومنه قولهم: ما تمّ من العمل إلى الآن؟ فهنا تُعرب ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، فإنّ "ما" الاستفهاميّة هي اسمٌ نكرة تؤدّي معنى الاستفهام، وتُحذف منها الألف إذا سبقت بحرف جر.[٤]


متى وأيان

ما إعراب متى وأيّان؟

هما اسما استفهامٍ يدلّان على الزمان ويختصّان به، والفرق بينهما أنّ متى يستفهم بها عن الزمنين الماضي والحاضر، بينما "أيّان" يستفهم بها عن المستقبل فقط، ومنه قولهم: أيّانَ تُسافر؟ ومنه أيضًا قول الشّاعر:[٣]

فمتى أُعفّرُ في ترابك جبهتي

ومتى يُسالمني الزّمان وأرجعُ


وتُعرب "متى وأيّان" في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان، ومثال ذلك قولهم: متى جاء أخوك؟ فتُعرب متى هنا: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظّرفية الزّمانية.[٣]


أين

عن أيّ شيء يُسأل بـ "أين"؟

اسم استفهام مبني يستفهم به عن مكان الشيء، نحو: أين أنت؟ وأين أخوك؟ وإذا سبقته "مِن" كان سؤالًا عن مكان ظهور الشيء، وذلك على نحو قولهم: مِن أين قدمتْ؟ ويُعرب مبني في محل نصب مفعول فيه ظرف مكان، مثال: أينَ أنتَ؟ فيُقال في إعرابه: أين: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة المكانيّة.[٣]


كم

ما الفرق بين كم الاستفهامية وكم الخبرية؟

تُعرّف "كم" أنّها اسم استفهام مُبهم مبني يفتقر إلى اسمٍ بعده يميّزه، ويقع في الجملة صدرًا، ويدلّ على العدد، وتُعرب:[٥]

  • خبرًا: إذا جاء بعد تمييزها اسم معرفة مثال: كم ليرةً سعرُ القلم؟
  • خبرًا لفعل ناقص: إذا جاء بعدها فعل ناقص لم يستوفِ خبره مثال: كم ليرةً كان سعرُ القلم؟
  • مبتدأ: إذا جاء بعد مميزها شبه جملة أو فعل لازم أو فعل متعدٍّ استوفى مفعوله، مثال: كم رجلًا زار المعرض؟


  • مفعولًا فيه ظرف زمان أو مكان: إذا كان مميزها يدل على الزمان أو المكان، مثال: كم مترًا مشيت؟
  • مفعولًا مطلقًا: إذا كان مميزها من جنس الفعل الذي يليه، مثال: كم دورةً درتَ في الملعب؟
  • في محل جر: وذلك إذا سبقت بمضاف أو بحرف جر، مثال: بكم ليرةً اشتريتَ قلمك؟


تختصّ "كم" الاستفهاميّة بمجموعة من الأمور التي تميّزها عن "كم" الخبرية، ومنها:[٥]

  • الكلام الواقع بعدها لا يحتمل التّصديق أو التّكذيب.
  • الاسم المُبدل منها يقترن بالهمزة، وذلك على نحو قولهم: كم مالُك أعشرون أم ثلاثون.
  • تمييزها لا يكون إلّا مفردًا، فلا يأتي جمعًا.
  • الاسم الواقع بعد "كم" الاستفهاميّة يكون تمييزًا منصوبًا، فلا يأتي اسمًا مجرورًا.


مثال: كم زيارةً زرتَ صديقك؟ فكم هنا: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول مطلق.[٥]


كيف

متى تعرب كيف مفعولًا به؟

اسم استفهام مبني، يأتي في الاستفهام الحقيقي وذلك على نحو: كيف زيد؟ ويأتي في استنكار الشيء والتّعجب منه كقولهم: كيفَ تكفرون بالله! وبالنسبة لإعرابها فإنّها تُعرب خبرًا إذا جاء بعدها ما لم يستوفِ خبره، وذلك على نحو قولهم: كيف كنتَ؟ وقد تأتي مفعولًا به إذا جاء بعدها فعلٌ لم يستوفِ مفعوله، وذلك على نحو: كيفَ وجدتَ زيدًا؟ وإذا جاء بعدها فعلٌ لازمٌ تعرب حالًا، وذلك على نحو: كيفَ جئْتَ؟ ويجوز بهذا النوع أن يكون مفعولًا مطلقًا أيضًا.[٦]


أي

ما دلالة أي؟

اسم استفهام يُطلب به تعيين الشيء، وتكون دلالته بحسب دلالة الاسم الذي يليه ومثاله: أيُّ رجلٍ جاء؟، فهنا تكون قد دلّت على العاقل، وإعرابها يكون أيضًا بحسب ما يليها شأنها كشأن بقيّة أدوات الاستفهام، وما يميّزها هو أنّها مُعربة وليست مبنية، مثال: أيَّ عقابٍ عوقبتَ؟ فيُقال في إعرابها: أيَّ: نائب مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.[٧]


هل

ما معنى اختصاص "هل" بالتصديق لا التصور؟

حرف استفهام، موضوع لطلب التّصديق لا التّصور، وهو حرفٌ لا محلّ له من الإعراب، وتختصّ "هل" بصفات تميزها عن حرف الاستفهام الآخر "الهمزة" بعدّة أمور وهي:[٨]


  • اختصاصها بالتّصديق: بمعنى أنّها تطلب الصدق فيكون -مثلًا- جواب السائل: "هل جاء فلان"؟ هو نعم أو لا، ولا إجابة ثالثة تُحتمل، وأيضًا معنى قولهم اختصاصها بالتصديق يعني أنّه امتنع التخيير بين شيئين عند السؤال بها، فلا يصح أن يُقال: "هل جاء زيدٌ أم عمرو"؟
  • عدم مجيئها إلّا في الجمل المثبتة: وذلك على عكس الهمزة التي قد تأتي في الجمل المثبتة وقد تأتي في الجمل المنفية، فلا يمكن القول مثلًا: هل لم يقم زيد؟، والصّحيح أن يقال: هل زيدٌ قائمٌ؟
  • اختصاصها في الفعل المضارع بالاستقبال: وذلك على نحو قولهم: هل تُسافرُ في المستقبل؟ وذلك على عكس الهمزة فإنّها لا تعطي الفعل معنى الاستقبال، وذلك على نحو: أتظنّه مسافرًا؟


  • عدم دخولها على الشّرط: وكذلك لا تدخل على إنّ، ولا على اسم يليه فعل في الاختيار، وذلك على عكس الهمزة أيضًا.
  • وقوعها بعد حرف العطف لا قبله وذلك خلاف الهمزة.
  • مجيء الاستفهام بها بمعنى النفي: وذلك كقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}.[٩]
  • إتيانها بمعنى "قد": وذلك إذا جاءت مع الفعل، وذلك على نحو قوله تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا}.[١٠]


الهمزة

ما إعراب همزة الاستفهام؟

حرف استفهامٍ، وحقيقته طلب الفهم، تليه "أم" المعادلة، وقد تُحذف منه وذلك كقول الشّاعر:[١١]


دعاني إليها القلب إنّي لأمره

سميعٌ فما أدري أَرشدُ طِلابُها؟

والتّقدير في البيت السّابق " أرشدٌ أم غيٌّ"، ويمكن أيضًا عدم تقديرِ معادلٍ في البيت وذلك لصحّة القول: ما أدري هل طلابها رشد؟


ويجوز في همزة الاستفهام أمور عديدة منها:[١١]

  • حذف همزة الاستفهام: سواء جاء بعدها أم المعادلة أم لم يجئ، وذلك كقول الشّاعر:

فوالله ما أدري وإن كنتُ داريًا

بسبعٍ رَمينَ الجمرَ أم بثمان؟


فالتقدير: أبسبع، ومما جاء في حذف الهمزة دون وجود أم المعادلة قول الشّاعر:

طربتُ وما شوقًا إلى البِيضِ أطربُ

ولا لعبًا منّي وذو الشّيبِ يلعبُ؟

والتّقدير: أوَذُو الشيب يلعب؟


  • ورودها في معنى طلب التّصوّر: وذلك على نحو: أجاء زيدٌ أم عمرو؟
  • ورودها في معنى التّصديق: وذلك على نحو: أجاء زيدٌ؟ وذلك على عكس "هل" فهي مختصّة بطلب التّصديق فقط.
  • دخولها على الإثبات وعلى النفي: وذلك على نحو قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ}.[١٢]
  • اختصاصها بالصّدارة دائمًا: ودليل ذلك أنّها لا تأتي بعد "أم" الإضراب، فلا يمكن القول: أقام زيدٌ أم أقعد.
  • مجيئها قبل حروف العطف: إذا كانت الجملة مبدوءة بحرف عطف، وذلك على نحو قوله تعالى: "أفلم يسيروا"، {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}[١٣] وغير ذلك من الأمثلة.


إنّ الهمزة حرف استفهام لا محل له من الإعراب، يتصدّر الجملة دائمًا، ويأتي لطلب التّصور أو التصديق، وقد يذكر أو قد يأتي محذوفًا.


أمثلة على أدوات الاستفهام

كيف يكون التطبيق العملي لأدوات الاستفهام؟

فيما يأتي أمثلة على أدوات الاستفهام الواردة في المقال كاملًا مُجملة في بضعة أسطر، وقد وضعَ تحت الأداة خطّ لتمييزها عن غيرها في الجملة:


  • هل ينفع الحفظ بلا فهم؟
  • مَن أنبأك هذا؟


  • أين غرستَ الورود؟
  • متى يسافر والدك؟


  • كم يومًا في السنة؟
  • كيف أصبحت اليوم؟


  • أيُّ أخويك أكبر؟
  • أفهمتَ درسك؟


ينبغي العلم أنّ أدوات الاستفهام منها ما هو أسماء ومنها ما هو حرف، والحروف فيها اثنين فقط، وما تبقّى أسماء، فمنها ما هو للعاقل ومنها ما هو لغير العاقل، وكذلك منها ما يستعمل مجرّدًا من مسألة العاقل وغير العاقل فيستعمل للزمان والمكان أو للكيفيّة ونحو ذلك، وأمّا إعرابها فيختلف، فمنها ما يُعرب ومنها ما ليس له محل من الإعراب.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية (الطبعة 35)، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 139، جزء 1. بتصرّف.
  2. مصطفى الغَلاييني، جامِع الدّروس العربية، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 142، جزء 1. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث مصطفى الغلاييني، جَامع الدروس العربيّة، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 142، جزء 1. بتصرّف.
  4. مُصطفى الغلايينِي، جامعُ الدّروسِ العَربيّة، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 142، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، الرياض:دار الطلائع، صفحة 66، جزء 4. بتصرّف.
  6. ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، بيروت:دار الفكر المعاصر، صفحة 202. بتصرّف.
  7. ابن هشام، شرح شذور الذهب، بيروت:دار الفكر المعاصر، صفحة 172. بتصرّف.
  8. ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، بيروت:دار الفكر المعاصر، صفحة 333. بتصرّف.
  9. سورة الرحمن، آية: 60
  10. سورة الإنسان، آية: 1
  11. ^ أ ب ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، بيروت:دار الفكر المعاصر، صفحة 15. بتصرّف.
  12. سورة الحج، آية: 46
  13. سورة يونس، آية: 51