أدوات النفي في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٣ ، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩
أدوات النفي في اللغة العربية

النفي في اللغة العربية

اللغة العربية بحرٌ واسع من الكلمات والمفرَدات والصّيَغ والتعابير التي يستعملها المتكلم للتعبير عما يجول في خاطره، وهي لغة البيان والإعجاز، ولعلّ واحدًا من أسباب استمرارها وديمومتها بعد أنّها لغة القرآن الكريم، هو تنوّعها واشتمالها على الأساليب التعبيرية المتنوعة والمختلفة، وأحد هذه الأساليب هو أسلوب النفي الذي ينفرد بأدواته الخاصة، وتعابيره المميزة، وقبل الحديث عن أدوات النفي في اللغة العربية لا بد من عرض تعريف النفي، وهو: طريقة إنكار فكرة أو موضوع، أو نقضها بشيء آخر مخاالف لها، ويستعمل عادة هذا الأسلوب لنفي الجملة الفعلية كانت أم اسمية، أو إنكار دليل، والنفي ضد الإثبات.[١]

أدوات النفي في اللغة العربية

إنّ كلمة النفي ليست من الكلمات الغريبة أو غير المألوفة للسامع والمطّلع على اللغة العربية وعلومها، وقواعدها الموجودة في كتب النحو والإعراب، وممّا هو جدير بالذكر أن النفي هو معنى يُؤدى أكثر من كونه إعرابًا لكلمة في الجملة، ولذلك سيجد الباحث أن أدوات النفي في اللغة العربية تجتمع من مباحث مختلفة فمنها ما يعمل بالنصب، ومنها ما يعمل بالجزم، ومنها ما لا عمل له إلا أن يؤدي معنى النفي في الجملة ولا يؤثر في إعراب الفعل أو الاسم بعده، ولا بد من تحديد أدوات النفي في اللغة العربية وهي بناءً على ما ورد: ما، لا، لن، لم، لمّا، ليس، لات، إنْ.[٢]

وهذه الأدوات هي التي يسمّيها بعض العلماء في مصادرهم أدوات النفي الصريح؛ أي أنّه هناك نوعيْن للنفي: صريح وغير صريح، فالصريح هو ما اشتمل على واحدة من الأدوات السابقة، وغير الصريح له تفاصيل أخرى يمكن عرضها فيما هو آتٍ من المقال، وفيما يخصّ أدوات النفي التي ذُكرت فلا بُدّ من الذكر أن كلّ واحدة منها مختصّة باستعمال دون غيرها، أي لا يمكن استعمالها استعمالًا اعتباطيًا، وهذا ما سيتضح فيما هو آتٍ من المقال.[٢]

استعمالات أدوات النفي

بعد أن توضّحت أدوات النفي في اللغة العربية من خلال عرضها في ما سبق من هذا المقال، لا بد أن يتضح أيضًا كيف تُستعمل هذه الأدوات، وما هي اختصاص كل واحدة منها، وفي استعمالات أدوات النفي في اللغة العربية ورد ما يأتي:[٣]

  • لم، ولمّا: أداتان من أدوات النفي، إضافة إلى أنّهما تجزِمان الفعل المضارع، وتقلبان زمنه من الحاضر إلى الماضي، مع توقع حدوثه في المستقبل، وبذلك تكونان مختصتيْن بنفي الفعل المضارع.
  • لن: أداة من أدوات النفي التي تختص بالفعل المضارع أيضًا، وهي تنفي الفعل وتعمل عملها في نصب الفعل المضارع أيضًا، وعليه فهي حرف نفي ونصب.
  • ما وإن: أداتان تنفيان الفعل الماضي والفعل المضارع، ولا عمل لهما في الإعراب أو تغيير حركة الفعل، إضافة إلى أنهما تنفيان الأسماء أيضًا، ويُقال عنهما حرف نفي لا عملَ له.
  • لا: أداة نفي تنفي الفعل الماضي، وأيضًا تكون غير عاملة، وإضافة إلى أنها تنفي الفعل المضارع أيضًا دون أن تغير من إعرابه، وهي بذلك تتشابه مع لا الناهية الجازمة، والفرق بينهما في المعنى والعمل.
  • لات: هذه الأداة هي من أدوات النفي القليلة الاستعمال في اللغة العربية، ولكنها موجودة، ولذلك كان لا بد من ذكرها، وهي خاصة فقط بالدخول على الظرف "حين".
  • ليس: تكون "ليس" حرف نفي ينفي الجملة الاسمية عندما تكون إحدى الأفعال الناقصة التي تدخل على الجملة الاسمية، أما مع الأفعال فلا تكون حرف نفي إلا إذا سبقت الفعل المضارع.

النفي غير الصريح

عند الحديث عن أسلوب النفي وأدوات النفي في اللغة العربية لا بد من التنبيه إلى أن اللغة العربية تشتمل على أسلوب نفي غير مباشر، وهو ما يطلق عليه البعض النفي الضمني، والنفي الضمني هو الذي يكون حاملًا لمعنى النفي في مضمونه دون استعمال أدوات النفي التي ذُكرت في ما سبق، إنما يكون من خلال استعمال أساليب معينة مثل أسلوب الاستفهام، وهو ما يسميه البعض بالاستفهام الإنكاري، مثل قول أحدهم: "مَن يَفهم الأطفالَ إلا أمهم؟" ومن خلال هذا يتضح أنه ينفي ضمنيًا فهم أي شخص آخر للأطفال إلا أمهم.[١]

ومن الأساليب التي تدل على النفي الضمني أسلوب الشرط باستخدام بعض الأدوات مثل "لو، لولا" ومن الأمثلة على ذلك "لولا المطر لمات الزرع" فالكلام يدل على نفي ضمني، وأن الزرع لم ينبت إلا بسبب المطر، وقد يكون النفي الضمني أيضًا عندما يستعمل المتكلم أسلوب التمني مثل قول أحدهم: "يا ليتني درسْت جيدًا" فواضح من الكلام أنه ينفي فعل الدراسة عن نفسه، ومما هو جدير بالذكر أن النفي الضمني لا أدوات له كما ورد في ما سبق عن أدوات النفي في اللغة العربية، ولكنه يُفهم من سياق الكلام.[١]

أمثلة عن أدوات النفي

أسلوب النفي من الأساليب المستعملة بكثرة في اللغة العربية؛ إذ لا يمكن الاستغناء عنه، أو إنكار دوره ووظيفته في تأدية المعاني سواء كان صريحًا أو غير صريح، وله من الأمثلة والشواهد ما لا يعد ولا يحصى، وستعرض بعض الأمثلة للنفي وأدوات النفي في اللغة العربية من القرآن الكريم، والشعر العربي:

  • قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}[٤]
  • قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}[٥]
  • قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ*وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ}[٦]
  • قول المتنبي:[٧]

وَزَائِرَتي كَأنّ بهَا حَيَاءً

فَلَيسَ تَزُورُ إلاّ في الظّلامِ

لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ

وَلَزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ

مما يجدر التنبيه إليه أن الأمثلة والشواهد تنوعت بين أدوات النفي المختلفة، وفي المثال الأخير عُرض مثال للنفي الضمني وذلك باستخدام أسلوب الشرط، فعندما يقول لولا الحياء لعادني استعبار، أي إنه ينفي البكاء والعبرات عن نفسه بسبب خجله من هذا الأمر وأنه لا يليق به لأنه رجل، والبكاء ليس من شيمه.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "أسلوب نفي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "نفي (نحو)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  3. "الأدوات والحروف : أحرُفُ النَّفْي"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 24.
  5. سورة ص، آية: 3.
  6. سورة القيامة، آية: 31-32.
  7. "ملومكما يجل عن الملام"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019.
  8. "لولا الحياء لعادني استعبار"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019.