ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١١ ، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية

تعريف المفعول فيه

المنصوبات في اللغة العربية كثيرة متعددة، ولها أقسام عديدة وفروع كثيرة، ومنها ما يُسمى بظروف الزمان والمكان في اللغة العربية، وهذه الظروف يدرجها علماء النحو تحت عنوان واحد ألا وهو المفعول فيه، وممّا هو معروف أن المفعول فيه هو أحد المفاعيل الخمسة، وهو اسم منصوب يدل على الزمان الذي حصل فيه الفعل، أو على المكان الذي حصل فيه الفعل، ومما هو جدير بالذكر أن الظروف سُميت بهذا الاسم لأن كلمة الظرف تدل على ما كان وعاءً لشيء، وكذلك يسمون الأواني ظروفًا وذلك لأنها أوعية لما يُوضع فيها، وسميت الأزمنة والأمكنة ظروفًا؛ لأن الأفعال توجد فيها، وهذا المقال سيسلط الضوء على ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية، وأبرز أحكامها وأنواعها وأمثلتها.[١]

ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية

يقسم المفعول فيه في اللغة العربية -كما مر سابقًا- إلى نوعين، فهو إما أن يكون ظرف زمان، أو أن يكون ظرف مكان، ولا بد من عرض ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية بتفصيل أكثر؛ إذ إن كل نوع منهما له أقسام وتفاصيل عرضها النحاة في مصادرهم وكتبهم، وبادئ ذي بَدء سيُعرض تعريف كل منهما على حدة، فظرف الزمان هو الاسم المنصوب الدال على زمان وقوع الفعل، ويكون متضمنًا معنى "في"، مثل "نجح الولدُ اليومَ" والتقدير "نجح في يومٍ".[٢]

أما ظرف المكان فهو الاسم المنصوب الدال على مكان وقوع الفعل، وأيضًا يتضمن معنى "في" ولكنها حُذفت اختصارًا وإيجازًا في الكلام، ومن الأمثلة عليه: "القلمُ جانبَك" والتقدير القلم في جانبك" ومما قد يلفت الانتباه أن التشابه كبير إلى حد ما بين ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية، والاختلاف فقط في المعنى، ولكن الاختلاف قد يظهر بينهما في نواحٍ أخرى في ما هو آت من المقال.[٢]

أقسام ظروف الزمان والمكان

من خلال ما ورَدَ من تعريف لظروف الزمان والمكان تبينت دلالة كل منها، وما الهدف من استعمالها، ومما يجدر ذكره في هذا الصدد أن ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية لها أقسام وتصنيفات عديدة، وواحد من تصنيفاتها يتعلق بمعناها، فظرف الزمان يُقسم إلى ثلاثة أقسام، فإما أن يكون ظرفًا مختصًا والمقصود به أنه يدل على فترة محددة، ويُسأل عنه بــ"متى، أما النوع الثاني فهو ظرف الزمان المعدود ويُسأل عنه بــ"كم"، والنوع الثالث هو المبهم وهو الذي يدل على زمن مبهم غير مختص وغير معدود، مثل حينًا وبرهة وغيرها.[٣]

في حين يقسم ظرف المكان إلى أربعة أقسام، فقد يكون مبهمًا لا يحدد مكانًا دقيقًا إلا بعد إضافته إلى ما بعده، وبخلافه النوع الثاني وهو المختص الذي يدل على المكان بلفظه، والبعض يرى أنه كل مكان محوط كالبيت والمسجد، أما النوع الثالث فهو ألفاظ المقادير والمساحات؛ لأنها أيضًا تفيد تحديد المكان مثل الميل والفرسخ والمتر، والنوع الرابع والأخير هو ما كان مشتقًا من لفظ عامله مثل: "يجلسون مجالسَ جميلة"، فمجالس مشتقة من لفظ عاملها، وهو الفعل "نجلس" فهي ظرف مكان منصوب.[٣]

إعراب ظروف الزمان والمكان

بعد البحث والاستقصاء عن أبرز المعلومات التي تتعلق بظروف الزمان والمكان في اللغة العربية، والوصول إلى ما وُصل إليه في ما سبق من هذا المقال، لا بُدّ من تعريف الباحث على إعراب ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية، وإلى أي حد ستتأثر من ناحية الإعراب بناء على أقسامها، ومن هنا لا بد من التنبيه أن أي كلمة تحقق شروط المفعول فيه التي وردت في تعريفه من ناحية أنها منصوبة، ودالة على زمان وقوع الفعل أو مكانه، فهي تعرب ظرف زمان أو ظرف مكان، وفي الإعراب يميل أغلب علماء النحو والإعراب إلى إعرابها على أنها مفعول فيه ظرف زمان أو مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٤]

ولا يمكن إغفال أنه ثمة ظروف مبنية في اللغة العربية، إلا أن الأساس هو أنها معربة منصوبة على الظرفية الزمانية أو المكانية، ومن الظروف المبنية الظرف قط، فهو مبني على الضم في محل نصب مفعول فيه، وبذلك يمكن القول إن إعراب ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية لا يختلف عن إعراب باقي المنصوبات ولا سيما المفاعيل الخمسة، والاختلاف الحقيقي هو من ناحية المعاني والدلالة التي تؤديها في الجملة، ولا يمكن لبضعة سطور أن تحيط بقواعد المفعول فيه الكثيرة، ولكن يمكنها تسليط الضوء على أكثرها شيوعًا واستعمالًا.[٤]

أمثلة على ظروف الزمان والمكان

تكثر استعمالات ظروف الزمان والمكان في اللغة العربية، وذلك في مختلف أنواع الخطاب، سواء كان شعرًا أم نثرًا، أم كلامًا عاديًا، إضافة إلى ما ورد من شواهد وأمثلة عنها في القرآن الكريم، ومن هذه الأمثلة على الظروف:

  • قوله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}[٥]
  • قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا}[٦]
  • قول الفرزدق:[٧]

ما زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَداهُ إزَارَهُ

فَدَنَا فأدرَكَ خَمسَةَ الأشْبَارِ

إِذا أَنتَ أَكرَمتَ الكَريمَ مَلَكتَهُ

وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمَرَّدا

بَيْنَما يَذْكُرْنَني أَبْصَرْنَني

دونَ قَيْدِ الميلِ يَعْدو بي الأَغَرْ

قالت الكبرى : أتعرفن الفتى ؟

قالت الوسطى : نعمْ، هذا عمر
وفي الختام ينبغي لفت النظر إلى أنّ ما عُرض من أمثلة وشواهد وإن لم يُحط بكل ما هو متعلق بظروف الزمان والمكان في اللغة العربية، إلا أنه كان متنوعًا بين أقسام الظروف وأنواعها وتصنيفاتها، فمنها ما هو معرب، ومنها ما هو مبني، ومنها ما هو مختص ومنها ما هو مبهم، وما إلى ذلك من الأقسام والأنواع التي ورد عنها الكلام الكثير في كتب النحو والإعراب.

المراجع[+]

  1. "مفعول فيه"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الدروس النحوية الشبكية : المنصوبات : المفعول فيه = الظرف"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "إيضاح مسائل العربية على متن الأجرومية 28"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "س و ج على شرح المقدمة الآجرومية (36 /44)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  5. سورة الفتح، آية: 18.
  6. سورة الجن، آية: 9.
  7. " لأمدحن بني المهلب مدحة"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019.
  8. "لكل امرئ من دهره ما تعودا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019.
  9. "هَيَّجَ القَلْبَ مَغَانٍ وَصِيَرْ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019.