جمل عن المفعول المطلق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٥ ، ٣٠ يونيو ٢٠١٩
جمل عن المفعول المطلق

المنصوبات في اللغة العربية

عَرفت اللغة العربيّة عددًا من الأبواب النحْويّة، منها: المرفوعات والمنصوبات والمجرورات وغيرها، وكان باب المنصوبات، من أكبر الأبواب فيها، وهو باب متعلّق بالجملة الفعلية، ومن توابعها المفاعيل، وتسمى فضلة في الجملة؛ فهي تأتي لبيان من وقع عليه الفعل في المفعول به، ومن وقع معه الفعل في المفعول معه، ومَن أو ما وقع لأجله الفعل في المفعول لأجله، ومتى أو أين حصل الفعل في المفعول فيه، ويُلاحظ أن المفاعيل السابقة يمكن استخدام أدوات الاستفهام معها، ولكن هناك مفعول الغرض الأساسي منه تأكيد الفعل وهو المفعول المطلق، ولا يستخدم معه أي أداة استفهام، وتاليًا تعريف بالمفعول المطلق، وعرضٌ لجمل عن المفعول المطلق.

مفهوم المفعول المطلق

يُعرّف المفعول المطلق أنّه مصدر منصوب لفعل من لفظه، فَضلة في الجملة، ويأتي لتأكيد الفعل، أو لبيان نوعه أو عدده، مثل: جمّل المتطوعون الجدار تجميلًا، وعندما يُعرب، يُعرب على أنّه مفعول مطلق منصوب، ويذكر أنه ورد في كتب النحو القديمة في إعراب جمل عن المفعول المطلق قولهم: "منصوب على المصدريّة" [١]، وبما أنه يأتي لتأكيد الفعل، فالأصل في الفعل أن يكون عامله الأصلي، إلّا أن المفعول المطلق يأتي معمولًا لما ينوب عن الفعل في بعض الجمل عن المفعول المطلق، كاسم الفاعل واسم المفعول المشتقّان من الفعل أصلًا، مثل: الطعام محبوبًا حبّا شديدًا، فمحبوب هي اسم المفعول الذي سدّ الفعل، وكان المفعول المطلق حبًّا معمولًا لاسم المفعول. [٢]

النائب عن المفعول المطلق

قد تأتي جمل عن المفعول المطلق تنوب فيها مجموعة من الكلمات عنه، وتعرف في هذه الحالة نائبًا عن المفعول المطلق وتعرف في الجملة من خلال ما تضاف إليه أو السياق الذي ترد فيه، وهي: [٣]

  • كلمتَا بعض وكلّ: وذلك عندما تأتيان مضافتيْن للمصدر، كقوله تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}[٤]، فكل في الآية جاءت نائبة عن المفعول المطلق؛ لأنها مضافة إلى المصدر.
  • المرادف من المصدر: مثل "سألت استفسارًا، قعدتُ جلوسًا، وقمت وقوفًا" فالمصادر المنصوبة نابت عن المفعول المطلق في الجمل في جلوسًا، واستفسارًا، ووقوفًا؛ لأنّها لم تشتقّ من جنس الفعل.
  • اسم الإشارة: استعددت هذا الاستعداد، واستعمال اسم الإشارة هذا يدل على المبالغة أكثر منها في جملة اسعتددت استعدادًا.
  • العدد: كأن يُقالَ: جلست خمسين جلسة، فخمسين هنا نائب عن المفعول المطلق منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
  • الضمير الذي يعود على المصدر: كما في قوله تعالى: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ}[٥]، فجاءت الهاء في كلمة أعذبه الثانية نائبًا عن المفعول المطلق بتقدير أعذب العذاب أحدًا من العالمين؛ لأنها عادت على المصدر عذاب.
  • أيّ الاستفهامية أو الشرطية: مثل أيّ طريق تسلك أسلك، جاءت أيّ شرطية نائبة عن المفعول المطلق منصوب. وفي قوله تعالى: {وسيعلمُ الذين ظلموا أيَّ مُنقلبٍ ينقلبون} [٦]، جات أيّ نائبة عن المفعول المطلق منصوبة بالفتحة وهي مضافة ومنقلبٍ مضاف إليها.

شواهد عن المفعول المطلق ونائبه

يعد القرآن الكريم، مصدرا أساسيا لكل قواعد اللغة العربية، بما أنه المصدر الأول لمصادر التشريع، وبما أن قواعد اللغة ما وضعت أصلا إلا لحفظ القرآن الكريم من اللحن، ومن البحث في كتابه تعالى، نجد الكثير من شواهد المفعول المطلق ونائبه، وفيما يأتي عرض لمجموعة من الشواهد:

  • قال تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [٧]، فعَمَلًا: مصدر صريح من جنس الفعل عمل الثلاثي في الآية نفسها، وتعرب مفعولًا مطلقًا منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • قال تعالى: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [٨]، وترْتيلا، مصدر صريح من جنس الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف، وتعرب مفعولًا مطلقًا منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [٩]، وفوزًا، مصدر يُعرب مفعولًا مطلقًا منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا}، فتكليمًا جاءت مفعولًا مطلقًا من جنس الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف كلّم.
  • قال تعالى: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [١٠]، فكلمتا رجّا وبسّا جاءتا مفعولًا مطلقًا من جنس فعلها الثلاثيّ المضعف.
  • قال تعالى: {ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [١١]، وذلك جاءت اسم إشارة، ويعرب نائبًا عن المفعول المطلق مبني في محلّ نصب.
  • قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [١٢]، فلفظة العقد من العدد ثمانين جاءت في محلّ نصب نائب عن المفعول المطلق.

جمل عن المفعول المطلق

يكثُر استخدام المفعول المطلق في النصوص الأدبيّة، والاستخدامات اليومية، حتى أنّه لَيسهُلُ استخدامه في الحياة اليومية، ومن أمثلة الجمل عن المفعول المطلق، للقارئ كأمثلة تطبيقيّة محدّدةً مواضعَ المفعول المطلق فيها:

  • سرت سيرَ الجهلاء: وفيها جاءت كلمة سير مصدرا من جنس الفعل لتأكيده، وتعرب مفعولا مطلقا منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف، والعقلاء مضاف إليه.
  • خطوتُ خطوتين: وفيها جاءت كلمة خطوتين مفعولا مطلقا لبيان عدد الفعل، منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مثنى.
  • أقدّر أصدقائي تقديرًا عظيمًا: وتقديرا جاءت مصدرا من جنس الفعل الثلاثي المزيد، وتعرب مفعولا مطلقا منصوبا وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • قفزت فوق الحاجز قفزًا طويلًا: فقفزا مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • انطلقت إلى عملي انطلاق السهم: فانطلاق مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • أكلت طعامي أكْلَ شَرِهٍ: وأكْل مصدر ثلاثي من جنس الفعل يعرب مفعولا مطلقا منصوبا وعلامة نصبه الفتحة.
  • دهن العامل الحائط دهانًا جميلا: جاءت دهانا مفعولا مطلقا لبيان نوع الفعل، منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • تدور الأرض دورةً في اليوم: فدورة مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • نجحت في اختباراتي نجاحًا باهرا: فنجاحا مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.

المراجع[+]

  1. عبده الراجحي (1988)، التطبيق النحوي، بيروت: دار النهضة العربية، صفحة 227. بتصرّف.
  2. "مفعول مطلق"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-6-2019. بتصرّف.
  3. "النيابة عن المفعول المطلق"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 24-6-2019. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية: 129.
  5. سورة المائدة، آية: 115.
  6. سورة الشعراء، آية: 227.
  7. سورة الفرقان، آية: 70.
  8. سورة المزمل، آية: 4.
  9. سورة الأحزاب، آية: 71.
  10. سورة الواقعة، آية: 4، 5.
  11. سورة البقرة، آية: 2.
  12. سورة النور، آية: 4.