أسطورة الإله زيوس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٠ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٠
أسطورة الإله زيوس

من هو زيوس

زيوس -أو زوس- هو حاكم الآلهة وكبيرهم في مجمع جبل الأوليمب "أوليمبوس" الإغريقي، وإحدى الشخصيات الرئيسة في الميثولوجيا اليونانية القديمة، هو إله السماء والرعد كذلك، وتمثل شخصية زيوس شخصية الحاكم لكل المخلوقات الفانية غير الخالدة وتحديدًا البشر.[١]


يعد زيوس الحامي الأول للبشرية وتحديدًا في الحضارة اليونانية القديمة وبما أنه إله السماء فهو أيضًا المسؤول عن الأمطار والسحب، ولد زيوس لأثنين من الجبابرة الإغريق وهم الإله كرونوس إله الزمن، والإلهة ريا وكان أصغر اخوته الستة وهم: بوسيدون، وهيديس، وهيرا، وديميتر، وهيستيا، وذلك في مدينة إيجيوم. ترعرع زيوس في جزيرة كريت بعد أن قامت أمه ريا بنقله وإخفاءه في هذه الجزيرة لكي لا يقوم والده كرونوس بابتلاعه كما فعل مع اخوته بسبب خوفه من تمردهم عليه مستقبلًا، وهكذا فقد عاش زيوس بشكل سري بحسب الميثولوجيا الإغريقية القديمة برعاية الحوريات "إيدا وأدراستيا" ورضع من أثداء العنزة إلاهية التي تدعى "أمالتيه".[٢]


اشتهر زيوس بصراعه مع أبيه كرونوس، دام الصراع بينهم لمدة عشرة أعوام تشكلت خلالها أحلاف مختلفة مع كل طرف، وفي النهاية استطاع زيوس الانتصار بمساعدة التيتيان، وهم من الآلهة اليونانية القديمة والتي حكمت الأرض خلال العصور الذهبية القديمة، ويعدّ أطلس أحد أقوى هذه التيتان ساهم في انتصار زيوس على كرونوس، لكي يصبح زيوس حاكم السماء والأرض معًا.[٣]


اشتهر زيوس بكثرة المواليد الذين تم نسبهم له وهم من الآلهة والبشر منهم: أفروديت، وأثينا،[١]وهرقل، وقد كانت ميتيس أول زوجاته وهيرا أشهرهم وأخر زوجاته بحسب الأساطير اليونانية القديمة، شكل زيوس إنعكاسًا للنظرة اليونانية القديمة للسلطة في جبل الأليمب، كما مثل بداية لعصر الأولمبيين، ومثل القوة، والسلطة، والكمال في آن واحد.[٤]


انتقل دور زيوس من قتال الآلهة إلى حكم البشر في تاريخ اليونان القديم، وأصبح في عصر الأوليمبيين ملك البشر وأبو الآلهة جميعًا، وأصبحت أسطورته تنتقل بأشكال مختلفة، فمن قتال الشر والدفاع عن البشر إلى مشعل حروب طروادة وحصارها، ومن الزوج المخلص والمحب إلى زير النساء والخائن الجميل، زيوس كبير مجمع الآلهة اليونانية الذي عاقب أقرب حلفاءه أطلس وعاقب حبيبته هيرا بقي الابن المقاتل والمنقذ لإخوته.[٥]


أسطورة زيوس في الميثولوجيا

تمثل الميثولوجيا اليونانية القديمة مجموعة الأساطير والخرافات التي كانت تشكل جزء كبير من المعتقدات الدينية للإغريق القدماء، والتي كانت مهتمة بشكل أساسي بالآلهة والشخصيات الملحمية والبطولية الأسطورية والكائنات الخرافية في اليونان، وتنعكس هذه الميثولوجيا من خلال الروايات، والملاحم، والشعر، والفنون المختلفة.[٦]


مثّل زيوس التناقض الإنسانية وغرائز الإنسان المختلفة والمتناقضة، فقد كان زيوس يمثل الشخصية الطيبة والشريرة في آنٍ واحد، فهو المنتقم، والمعاقب، والحقود، وهو زير النساء اللعوب الذي يخون زوجاته ويعبث بالبشر والآلهة بحسب مصالحه ورؤيته، والصورة الأخرى لزيوس في الأساطير الإغريقية تمثل زيوس الحامي للبشر والمغيث لهم في أوقات الشدة كما يحمي المدن والغرباء، ويدافع عن الفقراء وعامة الناس.[٧]


كانت السلطة الذكورية التي تعكسها شخصية زيوس محورًا للسلطة في الميثولوجيا اليونانية القديمة، فقد مثل زيوس الجانب الذكوري من البشرية، فالقوة والشهوة كانت محور شخصية زيوس الأسطورية، وقد عكست شخصية هيرا زوجة زيوس المفضلة الجانب العاطفي من هذه الشخصية، فالحب والغيرة والصراع من أجل الحصول على هيرا من قبل زيوس عكست جانبًا مشرقًا من شخص زيوس.[٨]


ارتبط اسم زيوس بالثقافة الأوروبية المعاصرة بشكل رئيس، فهو من أحب أوروبا الأميرة السورية التي سميت القارة الأوروبية بإسمها، وهو من أشرف على معارك اليونان وطروادة ومنح النصر لمن يريد، وهو من دافع عن البشر والمدن اليونانية وأنجب ابنته آثينا أحد أهم الشخصيات الأسطورية في الميثولوجيا اليونانية القديمة.[٩]


أسطورة ولادة زيوس من نسل الآلهة الرئيسية التي تمثل البعث والشرارة الأولى للحياة أي الإله أورانوس والإلهة غايا، الذين أنجبوا كرونوس والده، فزيوس مثل السماء والأرض وكل ما هو منظور من قبل البشر من صواعق وسحب وأمطار، ومن نسله خرجت لنا كل الشخصيات الأسطورية من آثينا إلى هرقل، كانت الأسطورة زيوس تمثل التراجيديا الإنسانية بشكلها الأسمى والمتخيل، وقد انتقلت إلى كافة أنحاء القارة الأوروبية، ومن ثم إلى شواطئ البحر المتوسط في سوريا.[٢]


أسطورة زيوس في الأدب

ارتبط اسم زيوس بالملاحم الإغريقية القديمة، وأهمها أعمال وكتب الشاعر والملحمي هوميروس أو هومير، الأوديسة والإلياذة وأشعاره المختلفة، تسرد أعمال هومير قصة حصار طراودة، الحرب بين طروادة والمدن الإغريقية التي اشتعلت بحسب الأسطورة بسبب زيوس الذي أراد أن يقلل من عدد البشر فأوقع بين الآلهة آثينا وهيرا وأفروديت لكي يطلبن التحكيم من قبل الأمير باريس أمير طروادة الجميل الذي أختار أفروديت وبسببها أحب أميرة إسبارطة هيلين، وهذا كان سبب الحرب الذي كان سببًا في تدمير طروادة.[١٠]


نجح هومير بتحويل الأسطورة الإلهية إلى أسطورة بشرية، ففي مشهد الحب بين زيوس وهيرا على قمة جبل غارغاروس انتقص من زيوس وغير مسار الحرب وعكس الحيل الأنثوية والعلاقة بين الحب والحرب، وقد أصبحت الإلياذة ومن ثم الأوديسة من أهم قواعد الأدب الغربي بل هو أدب أمة كانت شخصية زيوس مرتكزًا أساسيًا لها، فمنها تنطلق قصة الحرب، والحصار، الحب، والكراهية، والغيرة والانتقام.[١٠]


كان الحب الذكوري واضحًا في بعض روايات الأدب اليوناني القديم مثل أسطورة غانيميدوس وزيوس، هذا ما أظهر جانبًا غامضًا من شخصية زيوس ألا وهو الجانب الشهواني والفاسق، كما أنه أظهر الصراع بين البشر والآلهة أو الطبيعة، هذه الصراعات التي تحولت من خلال الأدب إلى صور فنية وشاعرية تعكس غيرة الأنثى على بعلها وفي نفس الوقت خوفها على أنوثتها التي تتموضع خلف السلطة الذكورية في المجتمع الإغريقي القديم، وفي نفس الوقت تعكس كيفية إظهار الأنثى لقوتها وسلطتها من خلال حنكتها وجمالها.[١١]

المراجع[+]

  1. أ نيهاردت، الآلهة والأبطال في اليونان القديمة، صفحة 13-17. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أ نيهاردت، الآلهة والأبطال في اليونان القديمة، صفحة 13-15. بتصرّف.
  3. عبد المعطي شعراوي، أساطير إغريقية الجزء الأول أساطير البشر، صفحة 31-35. بتصرّف.
  4. بيار غيرمال، الميتولوجيا اليونانية، صفحة 38. بتصرّف.
  5. س م باورا، الادب اليوناني القديم، صفحة 7-26. بتصرّف.
  6. أمين سلامة، الأساطير اليونانية والرومانية، صفحة 3-13. بتصرّف.
  7. عبد المعطي شعراوي، أساطير إغريقية الجزء الأول أساطير البشر، صفحة 71-77. بتصرّف.
  8. بيار غريمال، الميتولوجيا اليونانية، صفحة 38-42. بتصرّف.
  9. سليمان مظفر، أساطير من الغرب، صفحة 5-12. بتصرّف.
  10. ^ أ ب دريني خشبة (2020)، قصة طروادة، المملكة المتحدة:مؤسسة هنداوي، صفحة 15-100. بتصرّف.
  11. هوميروس، الإلياذة، صفحة 315-355. بتصرّف.