معلومات عن حضارة دلمون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٩
معلومات عن حضارة دلمون

تاريخ البحرين القديم

تُعدُّ البحرين مملكة من الممالك القديمة في المنطقة، حيث يعودُ تاريخ البحرين إلى ما يزيد عن خمسة آلاف عام؛ حيث كانت البحرين مركز حضارة دلمون التي كانت تُحْكِمُ سيطرتها على طرق التجارة بين السومريين والهندوس، وفي القرن الأول للميلاد كانت البحرين تُسمَّى تايلوس وسُمِّيت أيضًا باسم أرادوس، وفي القرن الرابع الميلادي سيطرتْ الدولة الفارسية الساسانية على البحرين، واستمرَّت تحكم حكم الدولة الفارسية حتَّى الفتح الإسلامي في العام السابع الهجري أي في القرن السابع الميلادي، وقد وقعت البحرين تحت حكم القرامطة والمغول فيما بعد وحكمها البرتغاليون أيضًا في العصور الوسطى، وهذا المقال سيتناول الحديث عن حضارة دلمون على وجه الخصوص.[١]

حضارة دلمون

حضارة دلمون هي واحدة من أقدم الحضارات في العالم، قامت هذه الحضارة في جزيرة البحرين الواقعة شرق شبه الجزيرة العربية والتي تُسمَّى اليوم مملكة البحرين، عُرفت دلمون في تاريخ السومريين باسم أرض الفردوس أو أرض الخلود والحياة، كانت دلمون تقع قبل خمسة آلاف سنة في جزر البحرين اليوم وجزيرة تاروت في منطقة القطيف، وكان دلمون مركزًا يربط بين الدولة الشرق الأوسط ودول الشرق الأدنى، فشمال دلمون تقع حضارة ما بين النهرين وشرق دلمون حضارة ميلوخا، وقد امتدَّت دلمون على امتداد ساحل شبه الجزيرة الشرقي، أي من حدود الكويت اليوم إلى عُمان حيث كانت توجد حضارة مجان، وقد سُمِّيت دلمون بهذا الاسم؛ لأنَّها كانت جزيرة تحيط بها المياه من كلِّ جانب.[٢]

أمَّا دور هذه الحضارة في التجارة العالمية فقد كانت دلمون مركزًا تجاريًا في غاية الأهمية وهذا ما جاء في نصوص السومريين والبابليين المسمارية، وتذكر النقوش أن حضارة دلمون كانت تدفع الجزيرة لملك لاغاش أور نانشي، كما تذكر نقوش أخرى أنَّ الملك سرجون الآكادي يفخر بسفن دلمون التي كانت ترسو في ميناء أغادي، وهذا دليل على مكانة هذه الحضارة في التجارة البحرية، وأنَّها كانت تُسهم في عمليات التجارة بين السند وبلاد ما بين النهرين عبر الخليج العربي، وقد ذَكَرَتِ النصوص أنَّ السلع التي تاجر بها تجار دلمون هي انحاس الذي استخرجه الإنسان من المناجم الموجودة في عُمان، فجلب تجار دلمون النحاس من عمان إلى حضارة ما بين النهرين.[٣]

آثار حضارة دلمون

على الرغم من عدم اكتساب حضارة دلمون الشهرة التي كانت للحضارات القديمة المجاورة لها، كحضارة مصر القديمة وحضارة بابل وحضارة ما بين النهرين وغيرها، إلَّا أنَّ دلمون تركتْ إرثًا حضاريًا عظيمًا، حيث وجدت مجموعة من الآثار التي ترجع إلى دلمون وهذه الآثار هي:[٢]

  • مدن قديمة: وجد الباحثون في البحرين مجموعة من المدن القديمة التي ترجع إلى حوالي 2800 عام قبل الميلاد، ويشير المؤرّخون إلى أنَّ هذه المدن أحرقتْ بعد بنائها بخمسة قرون وتم بناء مدينة كبيرة محاطة بسور عالٍ استخدم كوسيلة دفاع ضد الغزاة القادمين من البحر.
  • معابد: وجدت في دلمون أيضًا مجموعة من المعابد، أشهر هذه المعابد: معابد بار بار الثلاثة في قرية بار بار.
  • مقابر: ونتج عن عمليات التنقيب عثور المنقبين على أكبر مقبرة مكتشفة في العالم حتَّى اليوم، وهي مقبرة عالي التي تتألف من مجموعة من التلال المتجانسة التي ضمَّت أكبر مقبرة تاريخية مكتشفة، كما وُجدت الأواني الفخارية في القبور والأواني النحاسية التي استخدمها شعب دلمون في منازلهم.

المجتمع في حضارة دلمون

لم يكن المجتمع في حضارة دلمون متطورًا بالنسبة للفترة الزمنية التي عاشت فيها هذه الحضارة، فقد لعبَ الحكام والكهان في هذه الحضارة ورد الوسيط الديني بين الناس والآلهة، وقد سكن المهان والحكام الدينيين في المعابد التي كانت تُبنى للآلهة، ثمَّ فيما بعد بدأ الكهان يفقدون نفوذهم الديني أمام الأشراف والأثرياء والسادة في مجتمع دلمون وهذا مشابه لمجتمع حضارة ما بين النهرين في ذلك الوقت ولأغلب الحضارات الموجودة في العالم آنذاك، وعندما بدأ الكهان بتفضيل دورهم السياسي الدنيوي على دورهم الديني الروحي بدأ الانفصال بين سلطتهم الدينية وسلطتهم الدنيوية.[٤]

لقد أقام ملوك دلمون في قصور فارهة وصلت إليها المياه العذبة، وكانت هذه القصور تتألّف من مجموعة من القاعات والغرف، وكان الملك يجلس ويتابع أحوال الناس في قاعة العرض، ويجلس حوله وزراؤه والكهان، وكانت علاقة الملك في دلمون بالشعب علاقة مباشرة إلى حد ما، وهذا ما أظهرته النقوش القديمة، وكان مجتمع دلمون مجتمعًا ثريًا بالمحمل، حقَّق شعب دلمون هذا الثراء بفضل التجارة والصناعة، خاصّة صناعة الأواني الفخاريّة والأدوات المصنوعة من البرونز والأسلحة والسلال والسفن والمجوهرات، وصناعة أدوات الزراعة والأختام، ولا شكَّ أن هذا المجتمع يشبه سائر مجتمعات الإنسان القديم من حيث التفريق بين الناس بالمكانة والجاه، وهذا ما ظهَرَ في مدافن شعب دلمون، حيث اختلفت القبور بين النساء والرجال والأطفال، واختلفت قبور الأثرياء عن قبور العبيد والغرباء والفقراء.[٤]

حضارة دلمون في الأساطير القديمة

إنَّ وجود حضارة دلمون لم يقتصر على النقوش القديمة والنصوص المسمارية التي وجدتْ في آثار الحضارات المجاورة لدلمون، بل ذُكرتْ دلمون أيضًا في الأساطير القديمة بشكلٍ صريح، ولعل أبرز مواضع ذكر دلمون في ملحمة جلجامش وفي أسطورة الإله السومري إنكي إله الحكمة والماء، فيما يأتي مواضع ذكر دلمون في هاتين الأسطورتين.[٣]

ملحمة جلجامش

وردَ ذكر دلمون في ملحمة جلجامش المعروفة، والتي تُعد واحدة من أهم الأعمال الأدبية في التاريخ البشري، ففي الجزء الثاني من هذه الملحمة يذهب جلجامش بطل الحكاية باحثًا عن سر الخلود في الحياة بعد أن فقد صديقه المقرَّب، وليجد سرَّ الخلود كان على جلجامش أن يبحث عن رجل اسمه آت نابشتيم، حيث إنَّ هذا الرجل هو الرجل الوحيد الذي يعرف سرَّ الخلود في هذه الحياة، وتذكر ملحمة جلجامش أنَّ آت نابشتيم كان يعيش في بلاد بعيدة، ذكر مفسرو ملحمة جلجامش أنَّ البلاد التي سكن بها آت نابشتيم هي دلمون.[٣]

أسطورة إنكي

وإنكي هو إله سومري إله الحكمة والذكاء والمياه العذبة والخصوبة، وقد جاء ذكر دلمون في أساطير السومريين بأنَّها بلاد مشرقة، وبأنَّها جنة الفردوس المنشودة التي لا موت فيها ولا مرض، وبأنَّها بلاد المياه العذبة، جاء بهذه البلاد إله الشمس أوتو من عالم خارج الأرض، منفذًا طلب إله الحكمة إنكي، فأصبحت هذه البلاد فيما بعد جنة كاملة، دفعت الآلهة إلى السكن فيها، حيث عاشتْ في دلمون الإلهة الأم نينهوراساج، وعاش فيها إله الحكمة إنكي أيضًا.[٣]

المراجع[+]

  1. "تاريخ البحرين"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "دلمون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "ما هي حضارة دلمون"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "دلمون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.