أسباب وأعراض مرض الجذام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٧ ، ٢ نوفمبر ٢٠١٩
أسباب وأعراض مرض الجذام

الجذام

الجذام هو مرض مُعدٍ يتمثّل في حدوث تقرّحات جلدية حادة بالإضافة إلى اضطرابات عصبية ناجمة عن تلف في أعصاب الذراعين والساقين، وهو من الأمراض التي يُروَى عنها الكثير تاريخيًا كونه ارتبط بالأساطير والحكايات الشعبية، ورغم أنّه من الأمراض المعدية إلّا أنّ العدوى لا تنتقل بالملامسة المباشرة مع المريض، وإنّما إذا تمّت ملامسة بعض الإفرازات العينية أو الفموية للشخص المصاب، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فهناك تقريبا 180.000 مريض بالجذام حول العالم، وسيتم في هذا المقال الحديث عن تاريخ الجذام وانتشاره بالإضافة إلى التعريج على أسباب وأعراض مرض الجذام والحديث عن نقاط أخرى من مثيلات طرق تشخيصه وعلاجه والوقاية منه.[١]

تاريخ مرض الجذام

قبل التطرّق إلى أسباب وأعراض مرض الجذام، لا بُدّ من تناول تاريخ هذا المرض، ويجدر التنويه بدايةً إلى أنّ هذا الاضطراب يُعرَف بمرض هانسن، وقد ورد ذكره في جميع الثقافات عبر التاريخ الطويل، وقد ارتبط بسمعة سيئة الذكر كون مرضى الجذام قد يعانون من بعض التشوهات التي تظهر على الجلد والوجه واليدين، إضافةً إلى أنّه مرض غير قابل للعلاج بحسب المرويات التاريخية، كما أنّ مرضى الجذام كانوا يعانون من النبذ والإقصاء من قِبل الآخرين بحجة أنهم غير نظيفين لدرجة أنّ الناس في بعض الحضارات كانوا يعزلون المصابين بالجذام في مستعمرات خاصة ونائية وذلك لإبقائهم بعيدين عن الأنظار وتجنّب العدوى منهم مع تقديم كميات قليلة من الدواء لهم، ويجدر التنويه أيضًا -قبل الحديث عن أسباب وأعراض مرض الجذام- إلى أنّه منذ أوائل التسعينات انخفض معدّل الإصابة بهذا المرض بنسبة 90%، بينما كانت الحالات تُقدَّر بالملايين في ثمانينيات القرن الماضي، وقد اختفى هذا المرض في كثير من الدول التي تمتلك مستويات عالية ومتقدمة من أساليب الرعاية الصحية والطب المتطوّر، إلّا أنّه ما زالت هناك حالات في البرازيل وبعض المناطق من قارة أفريقيا ومناطق مختلفة من جنوب آسيا.[٢]

أنواع مرض الجذام

لا بُدّ من التطرّق -قبل الحديث عن أسباب وأعراض مرض الجذام- إلى أنواع مرض الجذام، ويعتمد التقسيم على عدد ونوع التقرّحات الجلدية التي تظهر على جسم مريض الجذام، وفيما يأتي نبذة عن أنواع الجذام:[١]

  • الجذام الدرنيّ: يُعتبَر الجذام الدرني أقل حدّة من الجذام الورمي، ويظهر على أجسام الذين يعانون منه بقع شاحبة اللون، وقد يُصاحِب هذه البقع خدران نتيجة تلف الأعصاب الواقعة أسفل منها، ويُعد هذا النوع من الأنواع الأقل عدوى وانتقالًا.
  • الجذام الورميّ: يُعد هذا النوع من الجذام من أكثر أنواع الجذام حدّةً، ويتمثّل بظهور نتوءات جلدية واسعة الامتداد بالترافق مع حالات من الطفح الجلدي، ويُصاحِب هذه الأعراض أيضًا حالات من تنميل الجسم والوهن العضلي، كما أنّه من الممكن أن تتأثّر الكِلى والجهاز التناسلي الذكري بالإضافة إلى الأنف في مراحله المتقدمة، ويُعد هذا النوع من أكثر الأنواع عدوى وانتقالًا.

أسباب وطرق عدوى الجذام

يجدر التطرّق إلى أسباب وطرق عدوى الجذام وذلك كجزء من مناقشة أسباب وأعراض مرض الجذام، وبشكلٍ أساسي، فإنّ البكتيريا المسؤولة عن الإصابة بالجذام تُسمَّى البكتيريا المتفطرة الجذامية، ويُصاب الشخص بها عن طريق ملامسة الإفرازات المخاطية من شخص مريض، وذلك في حالات عطس الشخص المريض أو حالات ونوبات السعال الشديد، ومن الجدير بالذكر أن هذه البكتيريا تنمو ببطء شديد، حيث أنّه قد تبلغ فترة حضانة المرض داخل الجسم 5 سنوات فما أكثر، وذلك وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.[٣]

مدى انتشار الجذام

يعتقد بعض العلماء أن البكتيريا المسؤولة عن الإصابة بالجذام موجودة في التربة في أجزاء كثيرة من أنحاء العالم، ولكن تكمن الصعوبة في أنّه لا يمكن عزلها وتحريض نموّها مخبريًا لدراستها مجهريًا كما الحال مع الأنواع الأخرى من البكتيريا، ولذلك يكون الدليل الوحيد على وجود هذه البكتيريا في مكان ما هو تشخيص حالات مرضية مُصابة به، سواء كان ذلك في الإنسان أو الحيوان، ومن الأمثلة على الحيوانات القرود الأفريقية والأرماديلوس البري، وقد كشفت دراسة أنّ الأشخاص الذين يعانون من الجذام في جنوب الولايات المتحدة كانوا مصابين هم والأرماديلوس المنتشر في تلك المنطقة بنفس السلالة البكتيريا للجذام، وتُشير الدراسة إلى أنّ سبب إصابة البشر هنالك تُعزَى لكونهم على احتكاك دائم بحيوانات الأرماديلوس.[٢] ويجدر التنويه -بعد أن تمت الإشارة إلى انتشار بكتيريا الجذام بالإضافة إلى التعريج على أسباب الجذام كجزء من مناقشة أسباب وأعراض مرض الجذام- إلى أنّه وفقًا لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية فقد تمّ الكشف عن 175 حالة جديدة مُصابة بالجذام في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2014، كما تمّت ملاحظة أن 85% من حالات الجذام هذه، هي من المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لا يعني أنّ مرض الجذام غير موجود في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشير الدراسة أيضًا إلى وجود بؤر أو موطن لبكتيريا الجذام في أجزاء من لويزيانا وفلوريدا وتكساس وذلك على طول خليج المكسيك، ويجدر الإضافة أيضًا -بعد أن تمّ التعريج على انتشار الجذام بالإضافة إلى أسبابه كجزء من مناقشة أسباب وأعراض مرض الجذام- إلى أنّه وفقًا لمنظمة الصحة العالمية فقد انخفضت معدلات تشخيص حالات جديدة من الجذام من 2004 إلى 2010، وتتركّز الحالات التي تم الكشف عنها خلال 2010 في أنغولا وبنغلاديش والبرازيل والصين والكونغو والهند وإندونيسيا وغيرها.[٤]

عوامل خطر الاصابة بالجذام

لا بُدّ من مناقشة العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بالجذام وخاصّةً بعد أن تمّت مناقشة أسبابه سابقًا كجزء من أسباب وأعراض مرض الجذام، وفيما يأتي نبذة عن هذه العوامل:[٤]

  • العِرق: لا تُشير الدراسات إلى أنّ هنالك أي عِرق معين تزداد لديه خطورة الإصابة بالجذام، لكن في الدراسات الإحصائية الآخيرة لُوحِظ انخفاض نِسب حدوثه في سُكّان شمال أوروبا وأمريكا الشمالية على نحوٍ كبير، وعلى العكس تمامًا، فقد ازدادت نِسب حدوثه في سُكان المناطق المدارية.
  • الجنس: عادةً ما يكون الجذام أكثر شيوعًا عند الذكور أكثر من الإناث، حيث تبلغ نسبة الإصابة عن الذكور ضعفا نسبة الإصابة عند الإناث، ولكن على نحوٍ مُعاكِس، فقد أشارت الدراسات إلى أنّه في بعض مناطق أفريقيا تكون معدلات الإصابة بمرض الجذام لدى الإناث مساوية أو أكبر بنسبة قليلة من معدلات إصابة الذكور به.
  • العمر: بشكلٍ عام، يمكن أن يُصيب الجذام كافة الفئات العمرية، لكن لُوحِظ أنّه في البلدان النامية قد يزداد معدّل الإصابة بالجذام عند الأطفال دون 10 سنوات، وذلك بنسبة 20% من مجموع الإصابات في هذه الدول، ويجدر التنويه إلى أنّ الجذام نادر الحدوث عند الرضّع، وأغلب الحالات التي أُصيب بها الرضّع بالجذام كانت نتيجة انتقاله من الأم المريضة -أثناء الحمل- إلى جنينها.

ومن أجل الاستفاضة أكثر في مناقشة عوامل خطر الإصابة بالجذام -خصوصًا بعد أن تمّ الحديث عن أسبابه كجزء من أسباب وأعراض مرض الجذام- لا بُدّ من التنويه إلى أنّ الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بالجذام هم الذين يعيشون في المناطق التي ينتشر فيها هذا المرض، وذلك من مثيلات الهند والصين واليابان ومصر، وخصوصًا الذين يكونون على اتصال جسدي مباشر مع الأشخاص المصابين به، بالإضافة إلى ذلك، هنالك بعض الدراسات الحديثة والتي تُشير إلى أنّ بعض الأشخاص الذين لديهم مجموعة من الاختلالات الوراثية أو الأمراض الوراثية التي تُؤثّر على صحة الجهاز المناعي تكون لديهم نسب أعلى في ظهور أعراض المرض عند الإصابة بالعدوى، كما أنّه قد سُجِّلت حالات عديدة من مرضى الجذام من الذين كانوا على اتصال مباشر مع بعض الحيوانات وذلك من مثيلات الشمبانزي الأفريقي والأرماديلوس وغيرها خاصّةً إذا كانوا لا يرتدون قفازات عند التعامل معها.[٥]

أعراض مرض الجذام

بعد أن تمّ الحديث سابقًا عن أسباب الجذام كجزء من موضوع المقال الرئيس؛ أسباب وأعراض مرض الجذام، سيتم التطرّق إلى أعراض هذا الاضطراب، والتي تشمل على نحوٍ عام وهن العضلات بالإضافة إلى حالة من خدران وتنميل اليدين والذراعين والقدمين والساقين، ولكن أبرز ما يميّز هذا الاضطراب هو ظهور بُقع وآفات على سطح الجلد، والتي تؤدّي عادةً إلى تناقص الإحساس باللمس أو الحرارة أو الألم بالإضافة إلى حالات من احمرار وتهيّج الجلد نتيجة التهابات مختلفة.[٣]

تشخيص الجذام

بعد أن تمّت مناقشة أسباب وأعراض مرض الجذام، لا بُدّ من التطرّق إلى سُبل تشخيص هذا الاضطراب قبل التعريج على سُبل علاجه والسيطرة عليه، وتشمل وسائل التشخيص عمومًا الخزعة الجلدية لدراساتها مخبريًا ونسيجيًا، بالإضافة إلى فحص يُسمَّى فحص تجريف الجلد، كما يُمكن أيضًا استخدام اختبار البرومين، وذلك لتحديد نوع الجذام الحاصل عند المريض ودرجة خطورته.[٦]

علاج الجذام

سيتم الآن مناقشة سُبل علاج الجذام وذلك بعد الحديث عن أساليب تشخيصه بالإضافة إلى أسباب وأعراض مرض الجذام، وبشكلٍ عام، فإنّ المضادات الحيوية تُعالِج غالبية حالات الجذام، وفيما يأتي نبذة عن أهم طرق علاج الجذام:[٥]

  • المضادات الحيوية: تعتمد مستويات وجرعات وأنواع المضادات الحيوية على درجة خطورة المرض والتي تعتمد على التشخيص السليم المبني على دراسة أسباب وأعراض مرض الجذام الدراسة الصحيحة والوافية، ويجدر التنويه إلى أنّه هنالك نوعان رئيسان من المضادات الحيوية التي تُستعمَل في حالات الجذام، وهي الدابسون والريفامبيسين، ويجدر التنويه إلى أنّ الأضرار الجلدية والعصبية الناجمة عن الجذام لا يُمكن معالجتها حتّى بعد استخدام المضادات الحيوية وإيقاف تقدّم المرض، وقد اقترحت منظمة الصحة العالمية عددًا من البرامج العلاجية المعتمدة على المضادات الحيوية لعلاج الجذام، وذلك من مثيلات استخدام جرعة واحدة من الريفامبيسين والمينوسكلين أو الفلوكسين.
  • الستيرويد: في حالات معينة يقوم الأطباء باستخدام الستيرويد لتقليل الالتهاب والآلام الحادة الناجمة عن الجذام.
  • التدخّل الجراحي: بعد أن تمّ الحديث عن أبرز وسائل التدخّل الدوائي في علاج الجذام -بعد أن تمت مناقشة أسباب وأعراض مرض الجذام سابقًا- سيتم التطرّق إلى التدخّل الجراحي في حالات الجذام، وبشكلٍ عام، فإنّ التدخّل الجراحي في حالات الجذام يحدث بعد أن يُكمِل المريض تناول المضادات الحيوية الموصوفة له، ويتمثّل التدخّل الجراحي باستخدام لطخات أو قطعة جلدية من مواضع أخرى من جسمه وزرعها في الأماكن المتضررة، وذلك من أجل محاولة تجميل وتعويض المناطق المتضررة، بالإضافة إلى محاولة استعادة وظائف الأطراف وبعض الوظائف العصبية إن أمكن.
  • العلاجات المنزلية: أمّا بالنسبة للعلاجات المنزلية، فتتمثّل في باستخدام عجائن مصنوعة من نبات النيم "Hydrocotyle" المأخوذ من شجرة النيم والمعروفة أيضًا باسم "Cantella asiatica"، بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام بعض أنواع العلاج العطري المخلوط مع اللبان، وينبغي قبل استخدام أي من هذه العلاجات المنزلية استشارة الطبيب المُشرِف على الحالة تجنّبًا لأيّة مضاعفات وحتى تكون هذه العلاجات سائرة وفقَ الخطة العلاجية الموضوعة.

مضاعفات الجذام

لا بُدّ من التنويه -بعد أن تمت مناقشة أسباب وأعراض مرض الجذام- إلى مضاعفات هذا المرض، وبشكلٍ عام فإن مضاعفات هذا الاضطراب تعتمد على مدى سرعة التشخيص ودرجة فعالية الخطة العلاجية، بحيث تقل فرص حدوث مضاعفات إذا تمّ التشخيص على نحوٍ مبكِّر والبدء بخطة علاجية فورية، إلّا أنّه في حالات تأخّر التشخيص وبدء العلاج، يمكن أن تظهر مجموعة من المضاعفات تتمثّل في ضعف في العضلات بالإضافة إلى فقدان الإحساس خصوصًا في الطرفين العلويين والسفليين بالترافق مع تلف الأعصاب، وقد يترافق مع ذلك في حالات خاصة نوع من التشوّه وذلك كفقدان الحواجب وتشوّه أصابع الأقدام واليدين بالإضافة إلى تشوّه الأنف، وقد يترافق مع فقدان الإحساس في الأطراف العلوية والسفلية بعض الالتهابات ونقصان فاعلية آلية التئام الجروح في حالة أصاب المريض جُرح ما في الأطراف وعدم الإحساس بها نتيجة تلف الأعصاب.[٥]

الحماية من عدوى الجذام

بعد أن تمّت مناقشة نقاط عديدة حول مرض الجذام -بما فيها أسباب وأعراض مرض الجذام- لا بُدّ من التطرّق إلى مناقشة سُبل الوقاية من الجذام، وبشكلٍ عام فإنّه يجدر على الشخص تجنّب ملامسة إفرازات الأنف المخاطية أو أيّة إفرازات أخرى من مرضى الجذام لتجنّب الإصابة المباشرة، وينبغي أيضًا تجنّب الاختلاط بالأقارب أو الأصدقاء المصابين بالجذام قدرَ الإمكان، ورغم أنّ الجذام ليس اضطرابًا وراثيًا، لكن تُشير بعض الدراسات إلى أنّ استجابة جسم الشخص السليم لعدوى شخص مصاب تعتمد على التركيب الجيني ومدى حساسيته للمؤثرات المرضية والأجسام الغريبة، وتُعد أغلب الحالات التي قد تمّ تشخيصها في الآونة الأخيرة -وذلك بمعدّل 200 إلى 300 حالة سنويًا- من المسافرين خصوصًا من وإلى المناطق المدراية أو شبه الاستوائية وذلك من مثيلات البرازيل والهند وإندونيسيا، ومن سُبل الوقاية أيضًا، تجنّب التعامل مع الحيوانات من مثيلات الشمبانزي والأرماديلوس والقرود بمختلف فصائلها، كونها مصدرًا للعدوى، ويجدر التنويه أيضًا إلى أنّه ما من لقاح متوفّر حاليًا للوقاية من الجذام، إلّا أنّ هنالك تقارير تُشير إلى فائدة استخدام لقاح "BCG" لتقليل فرص العدوى أو تقصير مدة العلاج في حالات الإصابة.[٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "Leprosy Overview", www.webmd.com, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Leprosy", www.britannica.com, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Leprosy", www.healthline.com, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  4. ^ أ ب "Leprosy", www.emedicine.medscape.com, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "(Leprosy (Hansen's Disease", www.medicinenet.com, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  6. "Leprosy", www.medlineplus.gov, Retrieved 22-10-2019. Edited.