هل تؤثر الثقافة على كيفية التعلم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٠٤ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
هل تؤثر الثقافة على كيفية التعلم

مفهوم الثقافة

الثقافة هي سلوك اجتماعي ومعيار موجود في المجتمعات، وتعدّ الثقافة مفهومًا مركزيًا في الأنثروبولوجيا، وتشمل نطاق الظواهر التي تنتقل من خلال التعلم الاجتماعي في المجتمعات، وبعض جوانب السلوك الإنساني، والممارسات الاجتماعية مثل التقاليد، والأشكال التعبيرية مثل الفن، الموسيقى، والرقص، والتقنيات مثل استخدام الأدوات، والطبخ، والملابس، وتوجد في جميع المجتمعات البشرية، أما مفهوم الثقافة المادية فهو يغطي بالتعبيرات المادية للثقافة، مثل التكنولوجيا، والهندسة المعمارية، أما الجوانب غير المادية للثقافة فإنّها تشمل مبادئ التنظيم الاجتماعي، وتتضمن ممارسات المؤسسات المنظمة السياسية والاجتماعية، وكذلك الأساطير، والفلسفة، والأدب، المكتوب والشفوي على حد سواء، والعلم يتكون من التراث الثقافي غير المادي للمجتمع، وفي العلوم الإنسانية، كان الشعور بالثقافة بصفتها سمة للفرد هو الدرجة التي يمتلكها الفرد من مستوى معين من الخبرات في العلوم أو التعليم، كما يُنظر أحيانا إلى مستوى التطور الثقافي على أنه ما يميز المجتمعات في الحضارات المتقدمة عن المجتمعات الأقل تعقيدا، فالثقافة هي مجموعة من العادات والتقاليد التي يكونها المجتمع.[١]

هل تؤثر الثقافة على كيفية التعلم

عندما ينمو البشر بدون ثقافة، فهم سيقومون باختراعها في النهاية، إذ تلعب الثقافة دورًا في تحديد حياة الفرد، وكيفية التأثير على عملية التعلم والتعليم، إذ يقول عالِم الأحافير القديمة إيان تاترسال، أنه لا يمكن التفكير في البشر على أنهم مستقلون عن الثقافة المجتمع، وهذا يعود إلى فترة طويلة قبل أن يكون البشر بهذا الوعي والمعرفة، إنما تعود إلى ألاف السنين، فحتى أبسط جوانب التنميات المعرفية تعود إلى ماضٍ بعيد، ووفقًا للمقال العلمي - تأملات في تأثير الثقافة في الفصل الدراسي- تقول جيزيل مورا بورجوا أنّ الثقافة تشير إلى الطرق التي تنظم بها مجموعات مختلفة من الناس حياتهم اليومية داخل المجموعات الوطنية أو العرقية، والأحياء الحضرية، والشركات والمهن، و الجوانب الأخرى، وتتضمن الثقافة ما يفعله الناس بالفعل وما يعتقدون به، وتؤثر الثقافة بشكل كبير على كيفية رؤية العالم، وكيف يكون للمجتمعات محاولات لفهم والتواصل مع بعضها البعض، لذلك، تحدد الثقافة، إلى حد كبير، أنماط التعلم والتعليم. [٢]

الثقافة والتعلم

في مقال حول فحص تأثير الثقافة على الأداء الأكاديمي، الذي قام بكتابته ماثيو لينش، يقول إنّ ثقافة الشخص وتنشئته الاجتماعية لها تأثير عميق على كيفية رؤيته للعالم وكيفية معالجته للمعلومات وجغرافيا الفكر، إذ يفكر الآسيويون والغربيون بشكل مختلف عن بعضهم، حيث تختلف النظرة الآسيوية الشاملة للعالم عن تفكير نظرائهم الأمريكيون، والذين كانوا يميلون إلى رؤية العالم في أجزاء أو فئات متميزة من الأمور التي تحددها مجموعة القواعد، وبعبارة أخرى، إذ يتعلم الأطفال الآسيويون عن العالم باعتباره مجموعة من الأشياء ذات العلاقة المتبادلة، في حين يتعلم الأطفال الأمريكيون عن العالم باعتبار الأشياء كيانات متميزة، وهذه المعلومات هي معلومات مركزية للتعلم، وذلك عندما يتم النظر في كيفية تأثير الخلفية الثقافية على منهج التعلم والأداء المدرسي والأكاديمي.[٣]

نظرية العجز الثقافي

تنص نظرية العجز الثقافي على أنّ أداء بعض الطلاب يكون ضعيفًا في المدرسة، وتصف أهمية اللغة في النمو الأكاديمي، لأن الطبيعة اللغوية والاجتماعية والثقافية للبيئة المنزلية لا تعدّهم للعمل المطلوب منهم القيام به في المدرسة، على سبيل المثال، قد لا يكون لدى بعض الطلاب من يساعدهم ويقرأ لهم من الكتب مثل الأطفال في منازل أخرى، وعدم القدرة على القراءة له تأثير سلبي على تطور مفرداتهم، وكذلك قد يُعيق تطور المفردات أيضًا نتيجة لمقدار وطبيعة التفاعل اللفظي في المنزل، ونتيجة لذلك، قد يصل بعض الأطفال إلى المدرسة مفتقرين إلى مستوى تطور المفردات المتوقع، وتقترح نظرية العجز الثقافي أنّ أوجه القصور في البيئة المنزلية تؤدي إلى أوجه قصور في المهارات و المعرفة والسلوكيات التي تساهم في ضعف الأداء المدرسي.[٤]

نظرية التوقعات

تركز نظرية التوقعات على كيفية تعامل المعلمين مع الطلاب، وغالبًا ما يتوقع المعلمون أداءً أقل من الطلاب الذين جاؤوا من خلفيات عرقية أو إثنية وثقافية معينة، وعندما يتوقع المعلمون أن أداء الطلاب سيكون ضعيفًا، فإنهم يستعملون استراتيجيات للتدريس بطرق تتوافق مع مستويات توقعاتهم المنخفضة، وفي هذه الحالات من الممكن أن يميل الطلاب إلى الأداء عند المستويات المنخفضة المتوقعة منهم من قبل المعلمين، لذلك اختبر روزنثال وجاكوبسون هذه النظرية في دراسة تأثير الثقافة والتعلم، عن طريق دراسة أجراها، حيث قيل لمجموعة من المعلمين أن طلابهم من المقرر أن يحققوا طفرة نمو فكري خلال العام الدراسي، وعلى الرغم من أن الطلاب كانوا متوسطين من حيث الأداء الأكاديمي، فقد تفاعل المعلمون معهم بناءً على هذا التوقع، وتحسن جميع الطلاب في المجموعة التجريبية أكاديميًا واجتماعيًا بحلول نهاية العام، وبناءً على فكرة النبوءة التي تحقق ذاتها، يسعى الطلاب الذين يمتلكون توقعات عالية للوصول إلى مستوى السلوكيات المتوقعة، بالمقابل، فإنّ الطلاب الذين يعانون من توقعات منخفضة يعملون على تلبية مستوى السلوك المتوقع منهم.[٥]

الاختلاف الثقافي

تعتمد نظرية الاختلاف الثقافي على فكرة أنّ الطلاب الذين نشأوا في بيئات ثقافية مختلفة قد يميلون إلى التعلم بطرق مختلفة، ومن المهم أن يكون المدرسون على دراية بالاختلافات بين جو المدرسة والبيئة المنزلية، وقد يكون لدى الأشخاص من مختلف التقاليد الثقافية منهجًا للتعلّم يختلف عن المنهج السائد المستخدم في المدارس، وعلى سبيل المثال، يمكن ملاحظة الاختلافات في مفهوم التعلّم لدى الأطفال الذين تختلف ثقافتهم، حيث يتم تعليم الأطفال الصغار مختلفي الثقافة بشكل عام من قبل الأطفال الأكبر سنًا، بدلًا من البالغين، وهذا نهج مختلف تمامًا للتعلم، وقد يحتاج إلى التفكير في المدارس التي يحضرها الطلاب، وقد يحتاج المعلمون إلى التأكد من دمجهم بطرق التدريس في الفصول الدراسية التي تتناسب مع مختلف المعتقدات والمفاهيم الثقافية التي يحضرها الطلاب إلى المدرسة، ويتطلب هذا من كل معلم تطوير فهم ثقافة الطلاب، وأيضًا معرفة الطلاب كأفراد، ومن المهم للمعلمين التأكد من أنهم يعاملون جميع الطلاب بالطريقة نفسها وأن يكون لديهم توقعات عالية لكل منهم، حتى يتمكنوا جميعًا من السعي لتحقيق إمكاناتهم الكاملة.[٦]

المراجع[+]

  1. "Culture", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-07-14. Edited.
  2. "community-voices", www.miamiherald.com, Retrieved 2020-07-14. Edited.
  3. "examining-the-impact-of-culture-on-academic-performance", www.theedadvocate.org, Retrieved 2020-07-14. Edited.
  4. "Cultural Competence in Theory and Practice ", scholarworks.gsu.edu, Retrieved 2020-07-14. Edited.
  5. "Cultures of learning", www.sciencedirect.com, Retrieved 2020-07-14. Edited.
  6. "Cultural differences in teaching and learning", www.sciencedirect.com, Retrieved 2020-07-14. Edited.