هل الحجامة تفسد الصيام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٤ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
هل الحجامة تفسد الصيام

مفهوم الحجامة

الحجامة هي إخراج الدم من الجسد عن طريق شطب الجلد بواسطة شفرة أو موس وشفط الدم الخارج بوساطة قرن أو أنبوب أو ما يُشابه ذلك، وأمَّا الشخص الذي يقوم على الحجامة فهو حجَّام، والحجَّام هو الرَّجل الذي امتهن الحجامة فكانت حرفةً له، ويُقال فلانٌ حجم المريض أيّ عالجه بالحجامة، ويُقال فلانٌ احتجم أيّ طلب من أحد الأشخاص أن يقوم بحجمه من أجل إخراج الدَّم الفاسد منه، والأداة التي يُجمع فيها الدَّم الخارج من الحجامة تُسمَّى مِحجَم، وغالبًا ما تكون أنبوبًا زجاجيًّا يُفرَّغ من الهواء، ويوضع على جسد الشخص المريض بشكلٍ مُباشر وذلك من أجل شفط الدم، وهذه العملية صحيَّةٌ لا ضير فيها ولكن قد يُقدم بعض الأشخاص على ممارستها في أثناء صومهم دون انتباهٍ منهم إلى الأحكام التي قد تترتب على هذا الفعل، لذلك كان لا بدَّ من اختصاص مقالٍ يتحدَّث عن إجابة لسؤال هل الحجامة تفسد الصيام، وفيما يأتي سيكون ذلك.[١]

هل الحجامة تفسد الصيام

الحجامة هي واحدةٌ من الأمور التي اختلف عليها أئمة أهل العلم فكان لكلٍّ منهم قوله والأحاديث التي يستشهد بها ويستند إليها في إثبات قوله، وانقسم أهل العلم إلى ثلاثة فرقٍ في ذلك فكانت فرقةٌ مجيزة وفرقةٌ كارهة وأخرى مُحرِّمة لذلك، ولا بدَّ من عرض أهم أسباب الاختلاف والأحاديث النبوية التي استند إليها كلّ منهم وفيما يأتي سيكون تفصيلٌ لسؤال هل الحجامة تفسد الصيام:

المانعون

وأمَّا من منع فعل الحجامة في الصيام فقد أفتى بفطر فاعلها في وقت الصِّيام، وكان هذا الرَّأي هو مذهب الحنابلة وبعض الأئمة من المذهب الشافعي وعلى رأسهم أبي الوليد النيسابوري وأبو بكر بن المنذر، وقد قال في ذلك ابن المفلح: "وإن حَجَم أو احتجم أفطر"، واستند في ذلك إلى حديث للرسول عليه الصلاة والسلام المروي عن ثوبان مولى رسول الله: "أفطرَ الحاجِمُ والمَحجومُ"،[٢] وقد زاد عليه في ذلك المرداوي بقوله: "أو حَجَم أو احتجم فسد صومه، هذا المذهب فيهما، وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه، وهو من المفردات، ولا نعلم أحدًا من الأصحاب فرق في الفطر وعدمه بين الحاجم والمحجوم"، واتفق الإمام النووي مع قول السابقين بالإفطار بالحجامة فقال: "وقال جماعة من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث: يفطر بالحجامة ممن قاله منهم أبو بكر بن المنذر وأبو بكر بن خزيمة وأبو الوليد النيسابوري والحاكم أبو عبد الله"، وأمَّا الحنابلة فقد اتَّخذوا من حديث ثوبان سندًا قويًا لقولهم، وزادوا عليه بحديثٍ آخر لشداد بن أوس: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أتَى علَى رجلٍ بالبقيعِ وَهوَ يحتجمُ وَهوَ آخذٌ بيدي لثمانِ عشرةَ خلَت مِن رمضانَ فقالَ أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ"،[٣] وعلى ذلك كان رأي المذهب الحنبلي وبعض أهل الشافعية.[٤]

المجيزون

وأمَّا من خالف الرَّأي الأول فكان منهم الشافعية وقد احتجوا لذلك أنَّه -عليه الصلاة والسلام- احتجم وهو صائم، وأما من ساندهم في ذلك الرأي فكان الحنفية الذين رأوا أن ينظر المحجوم في نفسه، فإن كانت الحجامة مدعاةً لأن تؤثر في صيامه فيضعف جسده ويبلى فالأولى له أن يتركها وتُصبح بذلك مكروهة له، وأمَّا إن كانت لا تؤثر على جسده ويستطيع مواصلة صومه فهي مباحة لا ضير فيها، ويقول في ذلك ابن نجيم: "الاِحْتِجَامُ غَيْرُ مَنَافٍ لِلصَّوْمِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلصَّائِمِ إِذَا كَانَ يُضْعِفُهُ عَنِ الصَّوْمِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يُضْعِفُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ"، وأمَّا المالكيَّة فقد اتفقوا مع بعض الحنفية في أمرٍ واختلفوا في الآخر، فالعلة الأولى لديهم أن ينظر الصَّائم في نفسه فإن هو يستطيع مواصلة صومه دون إحداث ضرر فيه فحلال له الحجامة، وأمَّا لو غلب على ظن الصائم أنَّه لن يستطيع مواصلة صومه فحرام ٌعليه الحجامة إلا إذا خاف على نفسه مهلكة شديدة فيجب عليه أن يحتجم ومن ثم يقضي صومه ويدفع كفارة لذلك، ويجب على الحاجم أن ينظر في بنيته الجسدية فإن كان صاحب بنيةٍ قوية جاز له الاحتجام، أمَّا لو كان صاحب بنيةٍ ضعفية فيُكره له ذلك، والله في ذلك هو أعلى وأعلم.[٥]

القائلون بالكراهة

وأمَّا من قال بالكراهة فقد تبيَّن -من خلال الفقرة السابقة- على قول أهل العلم من المذهب الحنفي أنَّ من خشي على صيام نهاره فتُكره الحجامة له، وقد أضاف على ذلك بعض أهل العلم أنَّ الحجامة لا تُفطر كونه لا شيء يدخل إلى جسم الإنسان، وأمَّا محض كراهتها فلأنَّها تُضعف الجسد بشكلٍ عامٍ وتورِّثه الإرهاق في نهاره، ويُفضَّل لمثل هذه العمليات أن تتم في الليل أو تؤجل إلى ما بعد رمضان إن استطاع ذلك.[٦]

فوائد الحجامة

وبعد الإجابة والتَّفصيل في جواب هل الحجامة تفسد الصيام لا بدَّ من الانتقال إلى نقطةٍ هامَّةٍ في هذا الأمر وهي ما تلك الفوائد التي تنتج عن الحجامة، وما المؤثرات التي تتركها على الجسد الإنساني، وللإجابة على هذا السؤال كان لا بدَّ من الاستعانة بكتاب "الحجامة علم وشفاء"، ليتبيَّن من خلاله أنَّ الحجامة واحدةٌ من الوسائل التي يُستعان فيها لتنشيط الدورة الدَّموية، وتنشيط الجهاز العصبي، والتَّخلص من السوائل السَّامة التي لا يستطيع الجسم التَّخلص منها لوحده، عدا عن تسكينها للآلام والاحتقانات الصدرية والذبحات القلبية، وللحجامة أهميَّة كبيرةٌ في التخفيف من احتقانات الكبد والتهابات الكلى، وبهذا وبعد أن تمَّت الإجابة عن سؤال هل الحجامة تفسد الصيام ومعرفة فوائد الحجامة لا بدَّ من الإتيان على محظورات الحجامة وفيما يأتي سيكون ذلك.[٧]

محظورات الحجامة

بعد أن تمَّت الإجابة على سؤال هل الحجامة تفسد الصيام وعرض رأي المذاهب في ذلك، لا بدَّ من أن يتمَّ الحديث عن أهم الأمور التي يُحظر فيها في أثناء عملية الحجامة، وتقديم أهم النصائح التي باتباعها يصل المرء إلى سلامة نفسه، وفيما يأتي ذكرٌ لأهم تلك المحظورات:[٨]

  • يجب الانتباه ألّا تتم عملية الحجامة والمحجوم واقف أو جالس على كرسيٍّ لا مسند له، فقد يُغمى عليه في أي لحظة وهذا مما يؤدي إلى وقوع الكوارث في تلك الحالة.
  • إذا كان المحجوم يُعاني من بعض الالتهابات الجلدية أو الأمراض الجلدية المُعدية يجب التوقف عن العملية في ذلك المكان فورًا.
  • يجب الانتباه ألا تتم عملية الحجامة في الأماكن المُعرَّضة لوجود الشرايين والأوردة.
  • تجنب عملية الحجامة للشخص المُصاب بارتفاع الحرارة أو الذي يعاني من بعض الرشح.

المراجع[+]

  1. "الحجامة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-03-2020. بتصرّف.
  2. رواه الإمام أحمد، في مسائل لأبي داود، عن ثوبان مولى رسول الله، الصفحة أو الرقم: 311، صحيح.
  3. رواه الألباني، في حديث أبي داوود، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم: 2369، صحيح.
  4. عبد الرزاق الكندي، كتاب المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (الطبعة الأولى)، مصر: دار الحقيقة الكونية للنشر والتوزيع، صفحة 410-411-412، جزء 1. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 15-16، جزء 17. بتصرّف.
  6. "أسئلة الصيام الطبية"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 24-03-2020. بتصرّف.
  7. ملفي بن الحسن الوليدي الشهري (2006)، الحجامة علم وشفاء (الطبعة الأولى)، مصر: المحدثين للتحقيقات العلمية والنشر، صفحة 48. بتصرّف.
  8. ملفي بن حسن الوليدي الشهري (2006)، الحجامة علم وشفاء (الطبعة الأولى)، مصر: المحدثين للتحقيقات العلمية والنشر ، صفحة 329. بتصرّف.

7 مشاهدة