معلومات عن المذهب الحنبلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٥ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٩
معلومات عن المذهب الحنبلي

المذاهب الإسلامية

المذاهب الإسلاميّة عبارة عن مدارس فقهيّة تنتمي إلى الدّين الحنيف، والاختلافات فيما بينهم لسيت بالكبيرة، حيث إنّهم مُتّفقون على الجانب العقدي من أنّ الإله واحد والرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- هو نبيّ الله ، ووجوب الصّلاة والزّكاة وغيرها من أركان الإيمان والإسلام، لكنّهم مُختلفون بالأحكام الفقهية كهيآت الصّلاة وغيرها، والمذهب لغة: "المذهب الفروعي الذي ينتقل إِليه الِإنسان، والمذهب طريقة فقيه يسلكها المتابع المتمذهب له"، أمّا في الاصطلاح: "هو ما قاله المجتهد، معتقداً له بدليله ومات عليه، أوما جرى مجرى قوله أو شملته علته"، وفي هذا المقال سيتمّ التّعرّف على نشأة المذاهب، إضافة إلى معلومات عن المذهب الحنبلي.[١]

بداية ظهور المذاهب الإسلاميّة

إنّ الأحكام الشّرعيّة نزلت على الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- ولم يُقصّر في بيانها للنّاس، فبيّن لهم إمّا عن طريق القول والذي يسمّى بالسّنّة القولية كقوله: "إنّما الأعمالُ بالنّيّات"،[٢]أو السّنّة الفعلية كقوله: "صلّوا كما رأيتموني أصلّي"[٣]، وكان مصدر الأحكام الرّئيس هو الوحي، سواء كان باللّفظ والمعنى وهو القرآن الكريم، أم بالمعنى دون اللّفظ وهو السّنّة النّبويّة، ولكن بعد وفاة النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- بدأ الصّحابة بتبليغ الدّين الإسلاميّ لمن بعدهم، فبذلوا قصارى جهدهم فمنهم من نُصّب قاضيًا، ومنهم مُفتيًا، حيث كانوا يُعلّمون النّاس الفقه برجوعهم إلى القرآن الكريم فإن لم يجدوا الحكم بحثوا بالسّنّة فإن لم يجدوا أخذوا باجتهادهم واستنباطهم باستعمال القياس وغيرها من طرق الاستنباط مراعين المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية.[٤]

ثمّ جاء عصر التّابعين بعد عصر الصّحابة، حيث ازدادت الوقائع والنّوازل التي تستدعي حكمًا شرعيًّا، ممّا أدّى ذلك إلى تطرّق التّابعين إلى القرآن، فإن لم يجدوا تطرّقوا إلى السّنّة، فإن لم يجدوا تتبّعوا أقوال الصّحابة وأفعالهم فيما ورثوه عنهم، حيث أضافوا اجتهاداتهم الخاصّة في النّوازل الجديدة وفقًا للمنهج الذي سلكته الصّحابة في الاجتهاد والاستنباط، وفي هذا العصر بدأت نشأة مدرستين عظيمتين وهما مدرسة الرأي ومدرسة الحديث، اللّتان تتلمذ عليهما الكثير من الفقهاء، حيث سلك كل واحد منهم طريق خاص لاستنباط الحكم فمنهم من أخذ بظاهر النّص، ومنهم من كان يتغلغل في فهم النّصوص ليصل إلى حكم شرعيّ مناسب للواقعة، ومن هنا أصبح لكل إمام طلاب وأتباع يأخذون عنه علمه، ومن هنا نشأت المذاهب؛ كالمذهب المالكي والشّافعي والحنفي والحنبلي، وفي هذا المقال سيتمّ سرد معلومات عن المذهب الحنبلي بشكل خاصّ.[٤]

المذهب الحنبلي وعلماؤه

إنّ أتباع المذهب الحنبلي من علماء الأمّة الإسلاميّة وفقهائها، وسُمّي المذهب الحنبلي بهذا الاسم نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل الشيباني-رحمه الله-، وتاريخ المذهب الحنبلي تاريخ مُشرق، حيث باشروا في إيقاف الظّلم واستبداد السّلطان وتخاذله، كما أنّهم ساهموا في الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر والوقوف في وجه المُبتدعين الضّالّة؛ كوقوفهم في وجه المُعتزلة الذين عطّلوا النّص القرآني، والرّافضيّة ومعتقداتهم المُنكرة، والأشعريّة وغيرهم، وعلى الرّغم من البلاء والفتن نصرهم الله وأعلى قدرهم، ويُضاف إلى ذلك أنّهم كانوا من أشدّ النّاس التزامًا وحرصًا على نشر الرّسالة السّمحة التي جاء بها محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، وكانوا يلزمون النّص القرآني ولا يتعدّوه، حيث كان فيهم الفقيه والمُحدّث والمفسّر، ومن هؤلاء العلماء: أبو بكر الخلال، وأبو بكر عبد العزيز، وأبو داود السجستاني، وأبو الحسن التميمي وغيرهم.[٥]


مؤسس المذهب الحنبلي

هو أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، مؤسّس المذهب الحنبلي، ولد في بغداد سنة 164 هجريًّا ونشأ يتيمًا، وبدأ يتعلّم القرآن في صغره حتّى أنّه حفظه عن ظهر غيب، ثمّ لقي إمامًا من أئمّة الرّأي، وهو أبو يوسف القاضي حيث أخذ عنه العلم وهو ابن خمسة عشر، كان وَرعًا عفيفًا يقبل الرّزق بأدنى عمل، ويرفض أخذ الهبة والقرض والصّدقة، قال فيه أبو داود: "كانت مجالس أحمد مجالس آخرة، لا يُذكر فيها شيء من أمر الدنيا، وما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قَطُّ"، وكان مُحافِظًا على دينه وشُجاعًا، والدّليل على ذلك: تحمّله للمحنة التي تعرّض لها من قِبَل المأمون في مسألة القول بأنّ القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات حيث أمر الفقهاء بقبول هذه الدّعوى، لكن رفض أحمد بن حنبل ما أُمِر به فعُذّب عذابًا شديدًا، ومُنع من الخروج من بيته إلّا للصّلاة، لكن عندما نُصّب المتوكّل خليفة منع القول بأنّ القرآن مخلوق وردّ للإمام أحمد اعتباره، وواصل العمل في الدّرس والتحديث.[٦]

مسند الإمام أحمد بن حنبل

إنّ مُسند الإمام أحمد بن حنبل من أشهر كتب الحديث النّبوي وأوسعها، حيث نال مكانة عظيمة عند أهل السّنّة كونه أحد أمّهات الكتب التي لا غِنى عنها، حيث يحتوي على أربعين ألف حديثًا مرتّبة حسب أسماء الصّحابة بغض النظر عن الأبواب، بدأ تصنيفه قبل خروجه إلى بغداد وكان ذلك عام 180 هجريًّا، وبعدها ظهرت مؤلّفات كان فحواها ترتيب المُسند وشرحه، ومن هذه المؤلّفات:[٧]

  • غريب الحديث: ألّفه العلّامة والمُحدّث أبو عمر البغدادي المعروف بغلام ثعلب، حيث قيل فيه أنّه حسن جدًّا.
  • ترتيب أسماء الصحابة: لأبي القاسم الدّمشقي الشّافعي المعروف بابن عساكر، الذي أخرج فيه حديثهم، وقد بلغ عدد الصحابة والصحابيات الذين أحصاهم ابن عساكر -رحمه الله- في هذا الكتاب "1056" سواء منهم الذين ذكروا بأسمائهم أم بكُناهم أو المبهمون.
  • خصائص المُسند: لأبي موسى المديني الأصبهاني الشّافعي، فهو علّامة ثقة، ويُعدّ شيخ المُحدّثين.
  • تجريد ثلاثيّات المُسند: للعلّامة محبّ الدّين المقدسي، حيث خرّج في هذا الكتاب الأحاديث عالية السّند؛ وهي التي رواها أحمد بن حنبل ولم يكن بينه وبين الرّسول -عليه السّلام- إلّا ثلاث رجال.
  • إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرّجال: لعمر الأنصاري الشّافعي، المعروف بابن المُلقّن، ذكر فيه تراجم رجال كتب السّتة: ابن خزيمة، أحمد، ابن حبّان، الحاكم، والدّارقطني.

منهج المذهب الحنبلي

قد سلك الحنابة نهجًا خاصًّا في ترتيب موضوعات الفقه الإسلامي، ومن هذه الموضوعات: العبادات ثمّ المعاملات ثمّ المناكحات ثمّ الجنايات ثم القضاء والخصومات، وفيما سيأتي بيان تفصيل كلّ قسم:[٨]

  • العبادات: إنّ علماء الحنابلة جعلوا العبادات المقصد الأوّل في ترتيب مصنّفاتهم، كالطّهارة والصّلاة والصّيام، وانفرد المذهب الحنبلي في إلحاق الجهاد بالعبادات لأنّها أكثر ملاءمة بها.
  • المعاملات: يرى الحنابلة تقديم المعاملات على النّكاح؛ لأنّها من أهمّ الأمور التي يحتاجها الإنسان بعد العبادة، ويندرج تحت هذا القسم عدّة أبواب ومنها: البيع والرّبا والعرف والكفالة والرّهان وغيرها من المعاملات.
  • المناكحات: يرى الحنابلة أن المعاملات وسيلة للنّكاح في اختيار الزّوجة الصّالحة والنّفقة وغيرها من الحقوق، ويحتوي هذا القسم على: أركان وشروط الزّواج، حكم العيوب في النّكاح وغيرها من الأبواب التي انفرد فيها الحنابلة عن غيره.
  • الجنايات: يرى الحنابلة وضع الجنايات بعد الأقسام السّابقة التي تمّ ذكرها؛ والسبب في ذلك أنّ الإنسان إذا اكتفى بحاجاته من الطعام والشراب والنّكاح، فلا بدّ من أحكام تضبط سفك الدّماء والتّعدّي.

المراجع[+]

  1. بكر أبو زيد (1417هـ)، المدخل المفصل (الطبعة الأولى)، جدّة: دار العاصمة، صفحة 32-36، جزء 1. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطّاب، الصفحة أو الرقم: 3429، صحيح.
  3. رواه ابن الملقن، في البدر المنير، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 3/307، متفق على أصله.
  4. ^ أ ب "نشأة المذاهب الفقهيّة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  5. "نبذة عن الحنابلة وتاريخهم"، www.islamqa-info.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  6. "الإمام أحمد بن حنبل"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  7. "مؤلفات الإمام أحمد بن حنبل "، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  8. "المختصر في أصول المذهب الحنبلي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.