أمور لا تفسد الصيام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤٠ ، ٣١ مارس ٢٠٢٠
أمور لا تفسد الصيام

مفهوم الصيام

معنى الصّيام والصّوم لغة: الإمساك، وعندما يقال: صام النّهارُ إذ توقّفت الشّمس عن المسير، قال الله تعالى على لسان مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا}[١] أي: سكوتًا وصمتاً، لأنّه إمساك عن الكلام، ويفسّر معنى الصّوم في الآية السّابقة قوله تعالى: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [١]والصّيام، والصّوم: مصدر الفعل: صام يصوم. والصّوم شرعاً: إمساك مخصوص: وهو الإمساك عن المفطرات من أكل، وشرب، وجماع من الصّبح إلى المغرب مع النّيّة، وهناك من قال بأنّ الصّيام هو إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص، وقد اختير في تعريف الصّيام شرعاً القول بأنّه: "التّعبد لله تعالى بالإمساك مع النّيّة من شخص مخصوص بشروط مخصوصة عن سائر المفطرات من أكل وشرب وجماع، من طلوع الفجر الثّاني أي الصّادق إلى وقت غروب الشّمس"، ومن مسمّيات الصّيام صبر، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "صوم شهر الصّبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر".[٢] وفي هذا المقال سيتمّ التّركيز على أمور لا تفسد الصيام.[٣]

أمور لا تفسد الصيام

الصّيام كما تقدّم ذكره بأنّه الإمساك عن جميع المفطرات من أكل وشرب وجماع، إلّا أنّ هناك أمورًا لا تفسد الصيام، يفعلها بعضُ النّاس الصّائمين، ويظنون بأنّها من المفطرات، أو المفسدات لصيامهم، وهي في الحقيقة أمور لا تفسد الصيام ومن هذه الأشياء:[٤]

  • تناول شيء من المفطرات ناسياً أو مخطئاً: من أكل أو شرب أو جماع، ودليل ذلك قوله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ".[٥]
  • من غلبه القيء: أي سبقه في الخروج، فلا شيء عليه، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ".[٦]
  • إذا أصبح الصّائم جنباً: ودليل صحة صومه حديث عائشة وأمّ سلمة: "أَنَّ الرّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ ويَصُومُ".[٧]
  • المضمضة والاستنشاق بلا مبالغة ولو لغير الوضوء: لقوله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "...وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا".[٨] فتكون مباحة للصائم طالما كان ذلك بلا مبالغة، السّواك للصّائم.
  • القبلة والمباشرة للصّائم: بشرط أن يملك نفسه ولا تحرّك شهوته، ودليله: عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ".[٩]
  • الحجامة وتحليل الدّم وقلع السّن، والحقن والإبر والتّحاميل من غير طريق الفم ولا يُقصد بها التّغذية، ذوق الطّعام بشرط عدم دخوله الحلق، الكحل في العين والقطرة في العين والأذن والأنف وبخاخ الربو، السّباحة والاغتسال، بلع الرّيق، وما لا يمكن الاحتراز منه كالغبار والدّخان المنبعث في الجوّ، شم البخّور أو غيره كالطّيب، الاحتلام نهارًا أو خروج المني دون اختياره، تأخير غسل الجنابة أوالحيض أوالنّفاس من اللّيل إلى ما بعد طلوع الفجر، الشّرب لمن كان الإناء على يده حين الأذان، السّفر للصّائم إذا دعت هناك حاجة شرعيّة للسّفر. والله تعالى أعلم

شروط الصيام

بعد الوقوف على أمور لا تفسد الصيام، لا بدّ من معرفة شروط الصّيام، للصّيام ثلاثة شروط، وهي:[١٠] شروط الوجوب، وشروط الصّحّة، وشروط الوجوب والصّحّة معًا، وفي الآتي تفصيلها:

  • شروط الوجوب
    • البلوغ: فلا يجب الصّيام على من لم يبلغ سنّ البلوغ، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ..و عنِ الطّفل حتّى يَحْتَلِمَ".[١١] ولكن على وليّه تدريبه على الصّوم وضربه على تركه في سنّ العاشرة أسوة بالصّلاة.
    • القدرة: فلا يجب الصّيام على العاجز عنه لكبر سنّه أو مرضه، لقول الله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}.[١٢]
    • الإقامة: فلا يجب الصّيام على المسافر بل يفطر ويقضي، لقول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.[١٢]

شروط الصّحّة

    • النّيّة: لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "إنّما الأعمال بالنّيّات".[١٣] ووقتها من اللّيل، لقول النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: "مَن لمْ يُبيِّتِ الصيامَ مِنَ اللّيلِ فلا صيامَ له".[١٤]
    • التّمييز: فلا يصحّ الصّوم من الصّبيّ غير المميّز لعدم فقهه بمقصد العبادات ومعناها.
    • الزّمان الجائز فيه الصّوم: فيحرم صيام العيدين.
  • أمّا شروط الوجوب والصّحّة معا؛ وهي التي لا يجب الصّوم ولا يصحّ بدونها، وهي:
    • الإسلام: فلا تقبل العبادات من الكافر الأصليّ والمرتدّ، لقول الله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.[١٥]
    • العقل: فالقلم مرفوع عن ثلاثة ومنها المجنون، للحديث: "رُفِعَ القَلمُ عن ثلاثةٍ:.وعنِ المَجنونِ حتى يَبرَأَ، أو يَعقِلَ".[١٦]
    • الطّهارة من دم الحيض والنّفاس: فيحرم على الحائض والنّفساء الصّيام، ويجب عليهما القضاء، لقول عائشة، رضي الله عنها: "كنَّا نَحيضُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ نَطهرُ، فيأمرُنا بقضاءِ الصِّيامِ، ولا يأمرُنا بقضاءِ الصَّلاةِ".[١٧]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة مريم، آية: 26.
  2. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2/134، حديث رجاله رجال الصحيح.
  3. "مفهوم الصيام: لغة وشرعاً"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-03-2020. بتصرّف.
  4. "أمور لا تفسد الصيام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-03-2020. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1155، حديث صحيح.
  6. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 930، حديث صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة وأم سلمة، الصفحة أو الرقم: 1925، حديث صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن لقيط بن صبرة ، الصفحة أو الرقم: 142، حديث صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1106، حديث صحيح.
  10. "شروط صحة ووجوب الصوم"، www.islamweb.net ، اطّلع عليه بتاريخ 19-03-2020. بتصرّف.
  11. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 2/279، حديث إسناده صحيح.
  12. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 184.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري ،عن عمر بن الخطاب ، الصفحة أو الرقم: 1، حديث صحيح.
  14. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن حفصة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2333 ، حديث صحيح .
  15. سورة الزمر، آية: 65.
  16. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 2/279، حديث إسناده صحيح.
  17. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 787، حديث صحيح.