حكم تذوق الطعام في وقت الصيام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٥٨ ، ٣ يونيو ٢٠٢٠
حكم تذوق الطعام في وقت الصيام

مفهوم تذوق الطعام

نعمة التّذوق من نِعم الله -تعالى- التي أنعمها على عباده، ومن جميل بدائع خلق الله، أنّها تجعل الإنسان يُدرك قيمة الإحساس بجمال الطّعم الذي أبدعه الخالق-عز ّوجلّ- وهي من النعم الّتي تستوجب الشّكر للحفاظ عليها من الزّوال، فالتّذوق من الفعل ذاق أيّ اختبر طعمه بلسانه، وتّلذّذ به بحاسّة التّذوق وهي حاسّة إدراك الطّعام عن طريق الجهاز الحسّي والفم، والّذي يعدّ اللّسان مركزه الأساسيّ، وأمّا بالنّسبة للطّعام فهو اسم لكل ما يُؤكل لِقِوام الجسم من التّمر والحنطة، وعندما يقال أنّ فلان أذاقه الطعام أيّ جعله يختبر طعمه، فتذوق الطّعام هو اختبار أصناف الطّعام، والتّلذّذ بها، وسيتم في هذا المقال الحديث عن حكم تذوق الطعام في وقت الصيام.[١]

حكم تذوق الطعام أثناء الصيام

الصّيام هو الإمساك عن الطّعام والشّراب، إيجابًا لأمر الله -تعالى- فيمتنع المسلم عن كل ما يمكن أن يُفسد صيامه، من دخول شيءٍ إلى جوفه، فيحترز ويحتاط، حتى لا تَغلب عليه شهوة الجوع، إلّا أنّ كثيرًا من النّاس ممن يعمل في مجال إعداد الطّعام، ويخاف إذا لم يتذوّق أن يفسد طعامه، ويخسر عمله، لذلك جاءت الفتوى من أهل العلم في حكم تذوق الطعام وقت الصيام أنّه مباحٌ بشرط ألّا يصل الطّعام إلى الجوف، فمن تذوّق الطّعام أثناء الصّيام فصيامه صحيح، ولا شيء عليه، وأمّا إذا وصل الطّعام إلى جوفه فعليه الإمساك ووجب عليه القضاء، لأنّ صومه ذلك قد فسد،[٢] وقد فصّل الأئمة الفقهاء في بيان حكم تذوق الطعام أثناء الصيام من حيث الحاجة وعدمها، فقد كره الإمام مالك والحنفيّة تذوق الطّعام من غير حاجة، وإن لم يصل إلى الجوف شيء، وأمّا إذا كان التّذوق لحاجة كحال امرأة لها زوج يغضب، أو خادم يُسائل إذا قلّ الملح في الطّعام أو زاد، فقد أجازه الحنفيّة ووافقهم ابن تيميّة على ذلك،[٣] ومن المسائل التي تحدّث عنها العلماء مسألة مضغ المرأة الطّعام لابنها حتى تطعمه وهي صائمة، فلا يبطل صيامها، ولا قضاء عليها.[٤]

مكروهات الصيام

الصّيام فريضة إسلاميّة فرضها الله -تعالى- وقرّرها على عباده؛ ليربّي المسلم على الطّاعة، فتتحصّل التّقوى، وقد جعل الله -تعالى- للصّيام واجبات وأركان، وعدم القيام بها؛ يؤدي إلى فساد الصّوم، وهنالك أمور يُكره القيام بها وإن كانت لا تُفسد الصّوم, إلّا أنّ المبالغة فيها قد تؤدي إلى إفساده، وهذه الأمور تُسمّى بمكروهات الصّيام التي طلب الله -تعالى- من عباده تركها، ولا يعاقب فاعلها، ويُثاب تاركها،[٥] وقد فصّل أهل العلم في مكروهات الصّيام فيما يأتي:

  • تذوّق الطّعام بغير حاجة: بيّن أهل العلم أنّ حكم تذوق الطعام وقت الصيام مباح، إذا كان له مصلحة، ودعت الحاجة، وقالوا بكراهة التّذوق والمضغ من غير عذر كمضغ الخبز وتذوق المرق والخل، وقد كره الإمام مالك للصّائم تذوق العسل والملح وإن لم يدخل إلى الجوف، وكذلك كره مضغ العلك، أو مضغ الطّعام للصّبي.[٦]
  • المضمضة والاستنشاق في نهار رمضان والمبالغة فيها: سواء عند الوضوء أو خارجه،[٧] بدليل ما رواه لقيط بن صبرة أنّ رسول الله قال:"أسبِغِ الوُضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابِعِ، وبالِغْ في الاستنشاقِ، إلَّا أنْ تكونَ صائمًا".[٨]
  • القُبلة والمباشرة: للصائم إذا لم يثق بنفسه، إذا كانت القُبلة تُحرك الشّهوة،[٩] ويخاف من فساد صومه، فقد روت السيدة عائشة -رضي الله عنها-قالت: "كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهو صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهو صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ".[١٠]

المراجع[+]

  1. "تذوق الطعام "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-06-2020. بتصرّف.
  2. "يستحب للصائم الاحتراز عن ذوق الطعام إلا لعذر"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 03-06-2020. بتصرّف.
  3. د عبدالله الزبير عبد الرحمن، سؤالات الصائمين، صفحة 118. بتصرّف.
  4. د عبدالله الزبير عبد الرحمن، سؤالات الصائمين، صفحة 119. بتصرّف.
  5. "أحكام المكروه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-06-2020. بتصرّف.
  6. "حكم ذوق الطعام للصائم"، al-maktaba.org. بتصرّف.
  7. "مكروهات الصيام"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-06-2020. بتصرّف.
  8. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان ، عن لقيط بن صبرة ، الصفحة أو الرقم: 1087، أخرجه في صحيحه.
  9. " مكروهات الصيام"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-06-2020. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1106، صحيح.