حكم دخول الماء في الفم أثناء الصيام

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٢ ، ٣ مايو ٢٠٢٠
حكم دخول الماء في الفم أثناء الصيام

مفهوم الصيام

يُعرَّف الصيام في اللغة على أنَّه مصدر للفعل صام، يصوم، وهو الإمساك والامتناع عن الشيء، وقد يأتي بمعنى الامتناع عن الكلام، حيث قال تعالى في سورة مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا}،[١] أمَّا تعريف الصيام في الشرع فهو الإمساك والامتناع عن الأكل والشرب والجماع منذ طلوع الشمس حتَّى غيابها مع النِّيَّة، وعرَّفه ابن قدامة في كتابه المغني بقوله: "هو عبارة عن إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص"، وعرَّفه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع في النهار على الوجه المشروع"، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن حكم دخول الماء في الفم أثناء الصيام، كما سيتم الحديث عن المفطرات في الإسلام.[٢]

حكم دخول الماء في الفم أثناء الصيام

يدخل الماء إلى الفم في الصيام أثناء الوضوء وتحديدًا عند المضمضة والاستنشاق، فما هو حكم دخول الماء في الفم أثناء الصيام، وفي هذه المسألة يمكن القول إنَّ المؤمن مأمور بإسباغ الوضوء، فهذا ما جاء في حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيما رواه لقيط بن صبرة: "يا رسولَ اللَّه! أخبِرني، عنِ الوضوءِ؟ قالَ: أسبغِ الوضوءَ، وخلِّل بينَ الأصابعِ، وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أن تَكونَ صائمًا"،[٣] وفي هذا الحديث ينبِّه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- المسلمين على عدم المبالغة في الاستنشاق أثناء الصيام، وذلك تجنُّبًا للدخول في المحظور، ومنه يمكن الاستنتاج أنَّ حكم دخول الماء في الفم أثناء الصيام هو الإباحة مع ضرورة عدم المبالغة حتَّى لا يدخل الماء إلى جوف الصائم فيفطره، وقد جاء عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنَّه قال: "قالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ: هشَشتُ فقبَّلتُ وأَنا صائمٌ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ صنَعتُ اليومَ أمرًا عَظيمًا، قبَّلتُ وأَنا صائمٌ، قالَ: أَرأَيتَ لو مَضمَضتَ منَ الماءِ، وأنتَ صائمٌ قُلتُ: لا بأسَ بِهِ، قالَ: فمَهْ؟"،[٤] وهذا الحديث أيضًا دليل على أنَّ دخول الماء في الفم لا يفسد الصوم، والله تعالى أعلم.[٥]

المفطرات

بعد الحديث عن حكم دخول الماء في الفم أثناء الصيام، إنَّه لجدير بالقول إنَّ المفطرات في الإسلام كثيرة، حذَّر الشرع من ارتكابِ أيٍّ منها أثناء الصيام حتَّى لا يبطل ويفسد صوم الصائم، وفيما يأتي سيتم ذِكْرُ المفطرات المحددة في الشرع الإسلامي:[٦]

  • الجماع: وهو إيلاج ذكر الرجل في فرج المرأة ولو لم ينزلْ، وهو من أعظم مفطرات الصيام، ودليل ذلك قول الله تعالى في سورة البقرة: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ الله لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}،[٧] فالجماع في نهار الصيام مفطر بإجماع أهل العلم.
  • إنزال المني عمدًا: يُعدّ إنزال المني عمدًا بممارسة العادة السرية أو الاستمناء من المفطرات، أمَّا إذا احتلم المرء في نهار الصيام فلا يبطل صيامه.
  • الأكل والشرب: إنَّ دخول الطعام أو الشراب إلى جوف الصائم في نهار الصيام يبطل الصيام، فقد قال تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}.[٧]
  • ما كان بمعنى الأكل أو الشرب: كحقن دم الصائم، والإبر المغذية، أي أنَّ كلَّ ما يغني الصائم عن الطعام والشراب أثناء الصيام يُعدُّ من المفطرات.
  • إخراج الدم بالحجامة: يُعدُّ إخراج الدم بالحجامة من المفطرات، ودليل هذا قول رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- في الحديث: "أفْطرَ الحاجمُ والمحجومُ".[٨]
  • التقيؤ عمدًا: يُعدُّ التقيؤ عمدًا من مفطرات الصيام، وذلك لقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومنِ استقاء عمدًا فلْيقضِ".[٩]
  • خروج دم الحيض والنفاس: فمن حاضت في نهار الصيام فقد أفطرت وكذلك النفاس يأخذ ذات الحكم، ودليل هذا ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "أَليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ، فَذلكَ نُقْصَانُ دِينِهَا".[١٠]
  • نيَّة الإفطار: فمن نوى أن يفطر فقد أفطر، حيث قال رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- في الحديث: "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ".[١١]
  • الرِّدَّة عن الإسلام: فمن ارتدَّ عن دينه وهو صائم فقد أفطر، حيث قال تعالى في سورة الزمر: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.[١٢]

المراجع[+]

  1. سورة مريم، آية: 26.
  2. "الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-05-2020. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن لقيط بن صبرة، الصفحة أو الرقم: 386، حديث إسناده صحيح.
  4. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2385، حديث صحيح.
  5. "كتاب موقع الإسلام سؤال وجواب"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-05-2020. بتصرّف.
  6. "الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-05-2020. بتصرّف.
  7. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 187.
  8. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن رافع بن خدي، الصفحة أو الرقم: 774، حديث حسن صحيح.
  9. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 930، حديث صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1951، حديث صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، حديث صحيح.
  12. سورة الزمر، آية: 65.