نبذة عن قس بن ساعدة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٦ ، ١٤ يوليو ٢٠٢٠
نبذة عن قس بن ساعدة

قس بن ساعدة

قس بن ساعدة حكيم من حكماء العرب قبل الإسلام، وقد اختلف في نسبه فقيل أنه ابن ساعدة بن حذافة بن زفر بن إياد، وقيل أنه ابن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك بن ايدعان بن النمر بن وائلة بن الطمثان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد،[١] وقد كان قس بن ساعدة خطيبًا معروفًا في الجاهلية، وقيل أنه أول عربي يخطب متكًئا على عصا أو سيف وهو أول من قال في كلامه أما بعد، واتخذت من بعده لازمة في الخطب والرسائل، ولم يكن ذا شأن عظيم بين العرب وحسب، فقد كان على صلة بغير العرب من الروم وكان قيصرهم يكرمه ويعظمه، وقس بن ساعدة لم يشهد الإسلام إلا أنه عرف الرسول صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي عليه، وكان ذا حكمة وعلم وتنبأ بحلول دين جديد فيه خير للناس،[٢] ولربما تعود هذه النبوءة لاتصاله بالنصرانية في نجران واطلاعه على الإنجيل.

خطبة قس بن ساعدة في عكاظ

لقس بن ساعدة خطب كثيرة تضمنت الكثير من الحكمة والنظرة الواعية التي تستشرف الآتي، وكثير من النصاح والتوجيهات التي سعى من خلالها لتحسين الواقع وإصلاح الناس، ولعل خطبته في عكاظ تعد من أشهر خطبه و هي التي شهدها الرسول صلى الله عليه وسلم وأعجب بها وفيها يقول:[٣]

يا أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت مطر ونبات وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات وأحياء وأموات جمع وأشتات وآيات وأرض ذات رتاج وبحار ذات أمواج ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون رضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا أقسم قسماً لا حانث فيه ولا آثما إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه و ويل لمن خالفه وعصاه.

تكشف بادئة هذه الخطبة أسلوب قس بن ساعدة الذي أهّله للتسلل إلى أذهان الناس من خلال مسامعهم واستقطابهم على اختلاف أذواقهم، فقد عمد لانتقاء مفردات سلسة وواضحة تبعد عن التعقيد لتبلغ المقصود، وقد ارتكز على إحداث إيقاع موسيقي تطيب به الأسماع من خلال السجع غير المتكلف، كما أنّ الذائقة العامة غالبًا ما تنساق وراء النفع والانتفاع، والتسليم بالأمل والنبوءات الجديدة واستشراف المستقبل، فقد أتى للناس كغيره من العقلاء في العصر الجاهلي بنبوءة حلول دين جديد فيه كل الخير للناس يطيح بسيادة الظلم ويبدل أحوال الناس و واقعهم للأفضل،[٤] وكل ذلك بعد إشارته السريعة لحال الناس وقد ثبتوا على واقعهم ورضوا بحالهم، وساروا على نهج من قبلهم ممن أفناهم الزمان فمضى بذكرهم، ويتابع خطبته فيقول:[٣]

تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين المريض والعواد وأين الفراعنة الشداد أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً وأطول منكم آجالاً وأبعد منكم آمالاً طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس والد ولا مولود.

وفي هذا الجزء من الخطبة يعلن قس بن ساعدة تميزه وتفرده الفكري وسط حشود من التبعية العمياء وعبودية السيادة والنفعية، ويبوح بما يؤمن وسط حشد من المتعصبين للوثنية ويصرح بإيمانه بوحدانية الله وآيات قدرته في من خلا من العالمين كفرعون و قوم عاد وثمود ، ويلعن تلك الآلهة المتعددة التي استحكمت في عقول الناس وقلوبهم آنذاك دون خوف أو مبالاة بما قد تكون ردة فعل أولئك المتعصبين للآلهة والوثن، وكل ذلك قبل نزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، فكل من سبقه من الأنبياء والرسل كانوا قد دعوا لتوحيد الله ونبذ الشرك به، وقس بن ساعدة يدين بالنصرانية الأولى أو الحنيفية تبعًا لملة إبراهيم عليه السلام كما روى الأكثرين عنه،[٥] ويتابع قس بن ساعدة خطبته بأبيات من الشعر فيقول:[٣]

في الذاهبين الأولين

من القرون لنا بصائر

لما رأيت موارداً

للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومي نحوها

تمضي الأصاغر والأكابر

لا يرجع الماضي إلي

ولا من الباقين غابر

أيقنت أني لا محا

لة حيث صار القوم صائر

تنم هذه الأبيات الشعرية عن القدرة اللغوية التي تمتع بها قس بن ساعدة، حيث إنّ إبداعه في نظم الشعر لا يقل عن إبداعه النثري في فن الخطابة، ولعله قد برع في مزجه بين اللونين الأدبيين النثر والشعر، مستلهمًا بذلك ذوق الجمهور من المستمعين على اختلاف فئاتهم، وقد جعل أبياته الشعرية تتحلى بكم من المنطق العقلي لتتجانس مع فن الخطبة ومضمونها، فجاءت أبياته تلخص حكمته في الحياة ونظرته للمتناقضات التي تقوم عليها الدنيا من الحياة والموت والسابقين واللاحقين من الناس وانتماءاتهم الفكرية التي تقوم في معظمها على التبعية والتسليم.[١]

اقتباسات قس بن ساعدة

لقد عرف قس بن ساعدة الإيادي بحكمته ومنطقه العقلي الذي أفرده عن غيره من أبناء عصره، وقد دأب الناس في الجاهلية على تخليد أقوال الحكماء وأشعار الشعراء وتوظيفها في حياتهم اليومية، ولعل من أبرز ما خُلّد لقس بن ساعدة قوله:[٦]

  • البينة على مَنْ ادَّعَى واليمينُ عَلَى من أنكر.
  • ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟
  • لا تشاور مشغولًا وإن كان حازمًا، ولا جائعًا وإن كان فهمًا، ولا مذعورًا وإن كان ناصحًا.
  • ولقس بن ساعدة من الشعر ما خلده التاريخ وتداوله الرواة محملًا بالحكمة والمنطق كما في قوله:[٧]

يا ناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق

دعهم فإن لهم يومًا يصاح بهم فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا

حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقًا جديدًا كما من قبل قد خلقوا

منهم عراة ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها المنهج الخلق

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "قس بن ساعدة الإيادي"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-10. بتصرّف.
  2. "قس بن ساعدة الإيادي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-10. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "قس بن ساعدة الايادي"، al-hakawati.ne، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-10.
  4. "خطبة قس بن ساعدة "، uomustansiriyah.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-10. بتصرّف.
  5. "قس بن ساعدة"، www.hindawi.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-10. بتصرّف.
  6. "قس بن ساعدة"، adabworld.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-10.
  7. تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي، إمتاع الأسماع بما للنبي صلى الله عليه وسلم من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، صفحة 69.