أنواع الخطابة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٣ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٠
أنواع الخطابة

الخطابة

تنوعت الفنون الأدبية في اللغة العربية على مرِّ العصور ما بين نثرٍ وشعرٍ وكان لكلِّ نوع من الأنواع السابقة فروع امتاز بها واشتُهر فيها، ومن بين فنون النثر كان فنُّ الخطابة الذي عُرِف منذ العصر الجاهلي بقوَّته وجزالته وتأثيره في النَّاس، وقد وصل إلى النَّاس عن طريق التواتر حتى كان عصره الذهبي في ظلِّ العصر الإسلامي وبدايات عصر بني أميَّة، وبذلك كانت تختلف أشكال الخطابة وآثارها ودوافعها وأهدافها، فما يريده الخطيب في العصر الإسلاميِّ ليس نفسه ما يُريده الخطيب في العصر الجاهلي؛ مما أدى إلى اختلافٍ في أنواع الخطابة وأغراضها، وهذا هو الدَّافع الأول لكتابة مقالٍ يختص بأنواع الخطابة والتَّعريف فيها، وفيما يأتي سيكون ذلك.[١]

أنواع الخطابة

دائمًا ما كان العربيُّ صاحب شهامةٍ يتأثر بالكلمة التي يسمعها، فربما قامت حربٌ وشرِع صلحٌ وانهارت دولٌ لكلمةٍ يسمعها فتثير فيه ما لم يُثره السيف إن استلَّ من غمده؛ لذلك كان للخطابة شأنٌ عظيمٌ وبابٌ كبير، فهي البيان لمن أراد الاستبانه، وهي البلاغة لمن شاء أن يجعلها بابًا من أبواب الاستعانة في الوصول إلى المراد، وخاصَّةً إن استُكملت الخطبة بالصَّوت المناسب والشخصية الفذَّة،[٢] فلما تطوَّر الزَّمان وازدهرت الخطبة بأنواعها سعى الأدباء والكُتَّاب إلى تصنيفها تبعًا لكلِّ نوعٍ، وفيما يأتي بيان عن أنواع الخطابة:

الخطابة الوعظية

وهي الخطبة التي يرتئيها الخطيب من وحي واقعه، فيرى ما شاع في مجتمعه من قضايا الفساد، سواء أكانت ربا أو غش أو سرقة أو غيرها من الأمور التي تستدعي فكر الخطيب، فيبدأ في خطبته بالترغيب والترهيب والوعظ والإرشاد، والاستشهاد بالآيات القرآنية وأحداث القرون الماضية والمآثر القديمة، ويسعى لتوثيق كلامه بعددٍ من الأحاديث النبوية الشريفة حتى لا يعتمد كلامه على الإنشاء فقط، ولا مانع من ذكر بعض الأبيات الشعرية التي تحوي في داخلها على الفحوى المُراد.[٣]

الخطابة التفسيرية

وهي الخطبة التي تعتمد في الدرجة الأولى على تفسير آيات القرآن الكريم تفسيرًا كاملًا، فيتناول الخطيب ما تم ذكره في كتب التفسير المعتمدة من أمثال كتاب تفسير ابن كثير، وتفسير ابن عطية وغيرها من الكتب المُعتمدة، ومن ثم يلجأ إلى الكتب الأخرى لمعرفة سبب نزول تلك الآيات ووقفات الصحابة معها، وما ذكره التابعون فيما يخصُّ تلك الآيات، ويتقصّى وجود الأحاديث النبوية التي تتعلق بالآيات الكريمة، ومن ثم يأتي على المفردات فيشرحها شرحًا مُفصَّلًا ويُبيِّن أحكامها.[٣]

الخطابة التاريخية

أمّا الخطبة التاريخية فهي التي تعتمد في أصلها على الوقوف على الأحداث التاريخية من حقبة من الحقب التي يختارها الخطيب، فيعمد إلى ذكر المعركة أو الواقعة وسببها ومجرياتها والنتائج التي أسفرت عنها، ولا بدَّ للخطيب من أن يأخذ الحذر والحيطة في هذا الموضوع، فيلجأ الخطيب إلى الكتب المُعتمدة من التي لا تزوير فيها -إن شاء الله- من أمثال البداية والنهاية، وتاريخ الإسلام.[٣]

الخطابة الحربية

وتكون مهمة الخطيب في الخطب الحربية أن يعمل على بثِّ الشجاعة والحماسة في نفوس العامَّة، وذلك باستثارتهم بالكلام، وتذكيرهم بمآثر الشُّجعان، وتُعدّ الخطب الحربية الوسيلة الأولى من أجل تحريض النَّاس على البذل والقتال وتثبيت القلوب عند اللقاء في الميدان.[٤]

الخطابة السياسية

وغالبًا ما تأخذ الخطب السياسية منحًى آخر يتعلق بتنظيم الناس وإقامة الأحكام، والتَّعريف بقضايا الدولة والمجتمع، وتكون الخطبة السياسية على مستوى عالٍ من اللفظ الدَّقيق والعبارة الفصيحة؛ وذلك لأنَّ كلّ كلمة في الخطبة الساسية يترتب عليها إجراءات أخرى فيما بعد، والجمهور المُستقطب للخطب الساسية غالبًا ما يكون من طبقة النخبة أو الوسطى في المجتمع، وقلما يكون من العامة.[٤]

المراجع[+]

  1. "الخطابة "، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 23-02-2020. بتصرّف.
  2. "الصوت في الخطابة أهميته وأثره في انتباه المستمعين"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-02-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "أنواع الخطب ومصادرها وطرق إعدادها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-02-2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب الهادي عبد الله أبكر آدم (2012)، خطب الخلفاء الراشدين (الطبعة الأولى)، السودان: جامعة أم درمان، صفحة 23 وما بعدها. بتصرّف.