نبذة عن المرقش الأصغر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٥ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
نبذة عن المرقش الأصغر

المرقش الأصغر

في الأدب العربي كثيرًا ما يُسمع اسم المرقّش، المرقّش الأكبر والمرقّش الأصغر وهما شاعران جاهليّان، وهذا المقال سيختصّ بالحديث على الشاعر المرقّش الأصغر، والمرقش هو لقبه واسمه على الأرجح هو ربيعة بن سفيان، والمرقّش الأكبر يكون عمّه، والمرقّش الأصغر عمّ الشاعر طرَفَة بن العبد، والمرقش الأصغر من بني سعد بن مالك بن ضبيعة، وكان أحد العشّاق العرب المشهورين،[١] وإنّما جاء هذا اللقب -أي المرقّش- من بيت شعر للمرقّش الأكبر يصف فيه الأطلال بأنّها تشبه ترقيش القلم، وقيل الرقش هو النّقش،[٢] كان المرقّش الأصغر أطول المُرَقِّشَين عمرًا، وكان أشعر من عمّه كما يرى بعض الباحثين، أجاد في الشعر الوجداني أكثر من شعر الفروسيّة مع أنّه من فرسان العرب المعدودين، ولكنّ للعشق سلطان على قلوب الناس ولا يُعصم منه أحد،[٣] وقد كانت وفاته في نحو عام 570م، وسيقف المقال فيما يأتي مع حياة المرقش الأصغر وأدبه.[٤]

حياة المرقش الأصغر

كان المرقّش الأصغر من فرسان العرب ومن عشّاقهم المبرّزين، كان حسن الوجه لافت الطلعة، وكانت له قصة عشق مع فاطمة ابنة المنذر الثالث ملك الحيرة من سلالة المناذرة، وهي شقيقة عمرو بن هند،[٤] فيروي ابن قتيبة أنّ بداية العلاقة بينهما كانت من أنّ فاطمة كانت صاحبة لابن عم المرقش جناب بن عوف بن مالك، وقيل اسمه عمرو بن جناب بن عوف بن مالك، وكان هذا الرجل يقدِّم المرقّش في كلّ شيء، فسأله يومًا أن يخلفه ليلة عند صاحبته فاطمة، فامتنع المرقش أوّلًا ثمّ قبل، فدخل على فاطمة وأراد أن يمسها فنهته، ثمّ أمرت بإخراجه من عندها،[١] ولكنّه فيما بعد صار يتردّد عليها، وعندما علم والدها ضرب سورًا من الحرَس يمنعون الناس من الدخول إليها، غير أنّ المرقّش كان يدخل إليها بوساطة جارية لها، ولكنّ الحرّاس تنبّهوا لذلك فلم يعد يدخل عليها،[٤] وقيل إنّه عشق الجارية واسمها هند بنت عجلان وسيّدتها فاطمة، وقيل كذلك إنّه كان يميل لجارية فاطمة أكثر منها،[٣] وقد كان فارسًا من فرسان العرب وكان في حلف بكر في حروبهم مع تغلب، وشهد معهم وقائع كثيرة، وقيل إنّه قد عُمِّرَ طويلًا، وتوفّي قبل الهجرة النبويّة بنحو 50 أو 54 سنة.[٥]

أدب المرقش الأصغر

كان المرقّش الأصغر من الشعراء العذريين إن صحّ التعبير؛ فكان يطغى على شعره الضّجر والتّشاؤم وذمّ الواقع المرير الذي يعايشه، وكذلك كان من الشعراء العذريين؛ فهم يهربون من الواقع إلى الوصف الجميل ثمّ ما يلبثون أن يعودوا إلى واقعهم الكئيب،[٥] كان من الماهرين في وصف الأطلال، فكأنّ الطلل يصحبه طيف المحبوبة التي كان يخلع عليها صفات الكمال ويرمز بها إلى عهد قديم مليء بالسعادة التي ضاعت، فإذا انقشع طيف الحبيبة -الذي هو محضُ وهمٍ- تراءى له الواقع المرير الكئيب فيعود إلى خيبته الأولى، فكان بسبب ذلك كلّه وأكثر شاعرًا متشائمًا قانطًا سوداويًّا، يلعن الدنيا ويصفها بالغدر ويسيء الظنّ بها أبدًا،[٣] ومن أشعاره:

قصيدته الحائيّة التي يقول فيها:[٦]

أَمِنْ رَسْمِ دارٍ ماءُ عَيْنَيكَ يَسْفَحُ غَدا من مُقامٍ أَهْلُهُ وتَرَوَّحُوا

تُزَجِّي بِها خُنْسُ الظِّباءِ سِخالَها جَآذِرُها بالجَوِّ وَرْدٌ وأَصْبَحُ

أَمِنْ بِنْتِ عَجْلانَ الخَيالُ المُطَرَّحُ أَلَمَّ ورَحْلِي ساقِطٌ مُتَزَحْزِحُ

فلمَّا انْتَبَهْتُ بالخَيالِ وراعَنِي إذا هُوَ رَحْلِي والبِلادُ تَوَضَّحُ

ولكِنَّهُ زَوْرٌ يُيَقِّظُ نائِمًا ويُحْدِثُ أَشْجانًا بقَلْبِكَ تَجْرَحُ

بِكُلِّ مَبِيتٍ يَعْتَرِينا ومَنْزِلٍ فلوْ أَنَّها إذْ تُدْلِجُ اللَّيْلَ تُصْبحُ

فوَلَّتْ وقد بَثَّتْ تباريحَ ما تَرى ووجْدي بها إذْ تَحْدُرُ الدَّمْعَ أَبْرَحُ

ويقول في قصيدة أخرى:[٧]

لابْنَةِ عَجْلانَ بالجَوِّ رُسُومْ لم يَتَعَفَّيْنَ والعَهْدُ قَدِيمْ

لابْنَةِ عَجْلانَ إذْ نَحْنُ معًا وأيُّ حالٍ منَ الدَّهْرِ تَدُومْ

أَمِنْ دِيارٍ تَعَفَّى رَسْمُها عيْنُكَ مِنْ رَسْمِها بِسَجُومْ

أَضْحَتْ قِفارًا وقَدْ كانَ بها فِي سالِفِ الدَّهْرِ أَرْبابُ الهُجُومْ

بادُوا وأَصْبَحْتُ مِنْ بَعْدِهِمُ أَحْسَبُنِي خالِدًا ولا أَرِيمْ

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ابن قتيبة، الشعر والشعراء، صفحة 209. بتصرّف.
  2. "تعريف و معنى المرقش في قاموس لسان العرب"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "المرقش الأصغر"، al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت آلان باجلان، شعراء وعشاق قتلهم الحب، صفحة 39. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "المرقش الأصغر"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  6. "أمن رسم دار ماء عينيك يسفح"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  7. "لابنة عجلان بالجو رسوم"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.