نبذة عن أبي الأسود الدؤلي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٨ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٩
نبذة عن أبي الأسود الدؤلي

علماء اللغة العربية

انتشرَ الإسلام في أصقاع الأرض بادئ الأمر، وكانت اللغة العربية هي الأم، ممّا جعل اللحن يتسرب إليها، فكان ذلك سببًا في ظهور المنافحين عنها، خوفًا عليها من الضياع، لأنها لغة القرآن الكريم، والحديث الشريف، ومن هؤلاء العلماء: أبو الأسود الدؤلي، وابن أحمد الفراهيدي، وسيبويه، وقد كثرت القصص في من فكر في حفظ اللغة العربية أولا، وأكثر ما اشتهر منها أن أبا الأسود الدؤلي سمع رجلًا يقرأ القرآن {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ}،[١]، وقد جَرّ "رسولِه"، فكانت عائدة على المشركين، والمفروض رفعها، فأخبر عليًا بن أبي طالب بذلك، فأمره أن يقعّد القواعد، وينحو هذا النحو فكان لأبي أسود اليد الطولى والسابقة الأولى في هذا العلم.[٢]

أبو الأسود الدؤلي

كان مسقط رأس أبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن ظالم، وقد قيل ابن سفيان في عام 603م، في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحجاز، وقد آمن به ولكن لم يَرَه، فهو تابعيٌّ جليل، روى الحديث عن بعض من الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم-، وقد كان من جلساء علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وقد حارب معه في المعارك وقاتل معه الخوارج، وقد ولَّاه علي على البصرة.[٣]

وقد كان أبو الأسود الدؤلي أول من قعّد قواعد اللغة العربية خوفا عليها من الضياع، وله الفضل في ضبط شكل الكلمات بالحركات والتنوين، وقد قال عنه محمد بن سلام الجمحي: "أبو الأسود الدؤلي هو أول من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ عنه يحيى بن يَعمُر"، وقد أخذ منه العلم كثير من الأشخاص منهم: ميمون بن، الأقرع، عنبسة بن معدان، يحيى النعماني، نصر بن عاصم الليثي الكناني، وقد لُقّبَ بـ ملك النحو لما قدّمه من ضوابط للنحو. بعدما داهم الفالج والطاعون جسد أبي الأسود الدؤلي، في عهد الخليفة الملك بن مروان في عام 96هـ لفظ التابعيِّ الجليل، وذو اللسان العربي الأصيل، أبو الأسود الدؤلي أنفاسه الأخيرة في البصرة عام688م.[٣]

إسهامات أبي الأسود الدّؤلي

يلقب أبو الأسود الدؤلي بملك النحو، لوضعه علم النحو، وقد ضبط قواعد النحو بالحركات: الضمة، والفتحة، والكسرة، والسكون، وكان هو الركن والأساس الأول الذي بنى عليه لاحقا المذهب البصري المدرسة البصرية في النحو، وقد انتهج نهجا مشى عليه لضبط المصحف، وكان أبو الأسود له باع في كل علم، فهو غرف من الفنون: كالفقه، والقرآن الكريم، والحديث الشريف، والنحو، والأدب والشعر، فقد سمع الحديث من بعض الصحابة وقد رواه عنهم، وله قصائد كثيرة، في الأخلاق والحكمة وغيرها، قد جُمعت في ديوان تحت عنوان "ديوان أبي الأسود الدؤلي"، ولكن قد اشتهر في علم النحو، لأن له الفضل في ضبط كلمات اللغة العربية وقواعدها، فحين خاف دخول اللحن على القرآن والحديث الشريف، راح أبو الأسود يتلو القرآن، وكاتبه يرسم ما أمره به أبو الأسود إذ قال له: "خذ صبغًا أحمر فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فانقط واحدة فوقه، وإذا كسرت فانقط واحدة أسفله، وإذا ضممت فاجعل النقط بين يدي الحرف "أي أمامه"، فإذا أتبعت شيئًا من هذه الحركات غُنَّة فانقط نقطتين"، وأمره عند السكون ألّا يضع شيئًا وذلك يدل على أن هذا الحرف ساكن، وكان أبو الأسود يدقق كل صحيفة بعد أن ينتهي الكاتب من كتابتها، وهو الرجل الذي لم يتكلم أحد عنه بسوء، أو يشكّك في علمه، ووقد اتفق الجميع من أهل السنة والشيعة وغيرهم على حبّه وعلمه.[٤]

أبو الأسود الدؤلي في ميزان العلماء

شخصية أبي الأسود الدؤلي مرموقة في كثير من مناحيها، ومعدودة في طبقات من الناس، ومأثور عنها الفضل في جميعها، وهو رجل ذكي، وسريع البديهة، وإنه صادق الحديث والرواية، وكثيرا ما أشارت الكتب إلى ذلك، فمما قيل فيه:

  • قال عنه ابن سعد: "كان ثقة في حديثه".
  • قال عنه ابن سلام: "كان رجل أهل البصرة".
  • قال عنه أبو الفرج الأصفهاني: "كان أبو الأسود من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم ... ثقة جليل".
  • قال عنه ابن حجر العسقلاني: "ثقة في حديثه".
  • قال عنه الجاحظ: "أبو الأسود مقدَّم في طبقات الناس، كان معدودا في الفقهاء والشعراء، والمحدثين، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والدُّهاة، والنحاة، والحاضري الجواب، والشيعة، والبخلاء، والصلع الأشراف، قد جمع جودة اللسان وقول الشعر، كان حكيمًا أديبًا وداهيًا أريبًا".
  • قال عنه أبو الطيب اللغوي الحلبي: "وكان أبو الأسود أعلم الناس بكلام العرب وزعموا أنه كان يجيب في كل اللغة".
  • قال عنه الزركلي: "له شعر جيد".
  • قال عنه الآمدي: "كان حليمًا وحازمًا وشاعرًا متقنَ المعاني".
  • قال عنه الحلي: "أبو الأسود الدؤلي وهو من بعض الفضلاء الفصحاء من الطبقة الاولى من شعراء الإسلام وشيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب".
  • قال عنه ابن خلكان: "من سادات التابعين وأعيانهم، وكان من أكمل الرجال رأيا وأسدهم عقلًا".
  • قال عنه أحمد العجلي: "ثقة، كان أول من تكلم في النحو".
  • قال عنه الواقدي: "كان من وجوه التابعين، ومن أكملهم عقلا ورأيًا. وقد أمره علي بوضع شيء في النحو لمَّا سمع اللحن.قال: فأراه أبو الأسود ما وضع، فقال علي: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، فمن ثمَّ سُمِّي النحو نحوا".[٥]

شعر أبي الأسود الدؤلي

هو شاعر جيّد، وله أشعار جيدة، قد جمعت في ديوان شعري، ولم يعثر له على أشعار في الغزل، وقد قيل: لم يقل الشعر في صباه، فكل أشعاره بعد دخوله في الإسلام، وقد جاء أكثرها حكمة، وأخلاقًا، ونصحًا، وشجاعة، وإيثارًا، وتوجيهًا، وهذا شيء من جميل شعره وحرفه:

  • وهو ينصح المظلوم:[٦]

إِذا كُنتَ مَظلوماً فَلا تُلفَ راضياً

عَن القَومِ حَتّى تَأَخُذَ النِصفَ واغضَبِ

فَإِن كُنتَ أَنتَ الظالِمَ القَوم فاطَّرِح

مَقالَتَهُم وَاشغَب بِهِم كُلَّ مَشغبِ

وَقارِب بِذي جَهلٍ وَباعِد بِعالِمٍ

جَلوبٍ عَلَيكَ الحَقَّ مِن كُلِّ مَجلَبِ

فَإِن حَدَبوا فاقعَس وَإِن هُم تَقاعَسوا

ليَستمكِنوا مِمّا وَراَءكَ فاحدَبِ

وَلا تَدعُني لِلجورِ واصبِر عَلى

الَّتي بِها كُنتُ أَقضي لِلبَعيدِ عَلى أَبي

فَإِنّي اِمرؤٌ أَخشى إِلَهي وَأَتَّقي

مَعادي وَقَد جَرَّبتُ ما لَم تُجَرِّبِ
  • وهو يصف صديقه الكذوب:[٧]

أَرَيتَ امرَءً كُنتُ لَم أَبلُهُ

أَتاني فَقالَ اِتَّخِذني خَليلا

فَخالَلتُهُ ثُمَ أَكرَمتُهُ

فَلَم أَستَفِد مِن لَدُنهُ فَتيلا

وَأَلفَيتُهُ حينَ جَرَّبتُهُ

كَذوبَ الحَديثِ سَؤولاً بَخيلا

فَذَكَّرتُهُ ثُمَّ عاتَبتُهُ

عِتاباً رَفيقاً وَقولاً جَميلا

فَأَلفَيتُهُ غَيرَ مُستَعتِبٍ

وَلا ذاكِرَ اللَهَ إِلاّ قَليلا
أَلَستُ حَقيقاً بِتَوديعِهِ

وَإِتباعِ ذَلِكَ صَرماً طَويلاً

  • وهو يتخير لنفسه الأفضل:[٨]

ولَستُ وَإِن عَزَّ الشَرابُ بِمُفطِرٍ

عَلى باذَقٍ مِمّا تَقومُ بِهِ السوقُ

سَأَترُكُ ما أَخشى عَليَّ أَذاتَهُ

وَأَشرَبُ مِمّا تَجمَعُ النَحلُ والنوقُ

شَرابَينِ لا مَقتٌ مِنَ اللَهِ فيهِما

عَليَّ وَلا وَقعٌ مِنَ السَوطِ تَشقيقُ
  • وهو يصف من يدعي العلم:[٩]

لَعَمرُكَ ما وَجَدتُ ابا عُمَيرٍ

صَدوقاً في الحَديثِ وَلا عَليما

يُكَلِّمُني وَيَخلِجُ حاجِبَيهِ

لأحسب عِندَهُ عِلماً قَديماً

جَزاكَ اللَهُ ما يَجزي كَذوباً

أَثيماً قالَ بُهتاناً عَظيما
  • وهو يقدم نصحه في البغض والحب:[١٠]

وأحبِب إِذا أَحبَبتَ حُبّاً مُقارِباً

فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ نازِعُ

وَأَبغِض إِذا أَبغَضتَ بُغضاً مُقارِباً

فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راجِعُ

وَكُن مَعدَناً لِلحِلمِ واصفَح عَنِ الأَذى

فَإِنَّكَ راءٍ ما عَمِلتَ وَسامِعُ

المراجع[+]

  1. سورة التوبة، آية: 3.
  2. "أسباب نشأة علم النحو العربي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "من هو أبو الأسود الدؤلي - Abu Al-aswad Al-du‘ali؟"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  4. "أبو الأسود الدؤلي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  5. "فضله وثناء العلماء عليه"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019.
  6. "ديوان أبوالأسود الدؤلي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019.
  7. "ديوان أبو الأسود الدؤلي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019.
  8. "ديوان أبو الأسود الدؤلي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019.
  9. "ديوان أبو الأسود الدؤلي "، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019.
  10. "ديوان أبو الأسود الدؤلي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2919.