موضوع تعبير عن عمل المرأة

موضوع تعبير عن عمل المرأة
موضوع-تعبير-عن-عمل-المرأة/

دوافع عمل المرأة

خلق الله الرجل والمرأة وجعل كلًا منهما مكملًا للآخر، ودور المرأة التقليدي كان ينحصر في تربيتها لأبنائها ورعايتها للبيت والأسرة، ولكن فيما بعد تطوّر دور المرأة وأصبحت عنصرًا فاعلًا خارج البيت، وأصبح لديها الكثير من فرص العمل، وبهذا صار للمرأة دور في تقدّم المجتمع وتطوّره، حتى أنها تبوأت العديد من الوظائف الهامة بدءًا من أبسط الوظائف وانتهاءً بأهمها وهي رئيسة دولة أو رئيسة حكومة، وهذا يعني أنّ المرأة قادرة على العمل والإنجاز، ومن أبرز دوافع عمل المرأة هو الحاجة إلى وجود المرأة في بعض الوظائف الحساسة مثل مهنة التمريض والطب والتعليم.


مع تقدم الزمن والتقدم العلمي والتكنولوجي ازدادت دوافع عمل المرأة، خاصة أنّ متطلبات الحياة أصبحت كثيرة، ولم يعد بإمكان الرجل وحده أن يقوم بتلبية حاجات الأسرة الماديّة، وعمل المرأة مع الرجل جعل إمكانية تأمين احتياجات الأسرة أكثر سهولة، وبالإضافة إلى هذا أصبح من الضروري خروج المرأة إلى ميدان العمل نظرًا للحاجة الملحة لممارستها لبعض التخصصات النسائية مثل الولادة وعلاج أمراض النساء وتطبيب النساء المريضات وتعليم البنات، خاصة أن الكثير من النساء يُفضلن العلاج على يد إمرأة وليس رجل حتى تشعر بحريتها في التعامل معها، وهذا من أهم إيجابيات عمل المرأة.


ترى الكثير من النساء أنّ العمل بالنسبة لها حياة كاملة يُؤمن لها احتياجاتها المادية ومتطلباتها الشخصية المختلفة، ويجعلها معتمدة على نفسها ولا تطلب النقود من أيّ أحد، وهذا بحدّ ذاته يُسهم في تنمية شخصيتها وتقويتها، كما يُسهم في أن يجعل لها كيانًا مستقلًا وقوّة وحضورًا في المجتمع، فالمرأة اليوم أصبحت في العديد من المناصب الحساسة التي تتطلب قوة ووعي وثقافة وتعليم، كما أنّ العمل بالنسبة للمرأة يُساعدها في قضاء وقتها بطريقة مفيدة، وإخراجها من الدور النمطي الذي ينحصر في داخل الأسرة فقط، وهذا ينعكس إيجابًا على طبيعة علاقاتها في المجتمع ويجعلها أكثر انفتاحًا.

أهمية عمل المرأة

أشارت العديد من الإحصائيات والدراسات إلى أنّ عمل المرأة يجعلها أكثر ثقة بنفسها، ويُسهم في زيادة الاستقرار الأسري وجعل حياتها أكثر نظامًا، كما أنّ المرأة التي تعمل تُسهم أيضًا في تغيير حالة الأسرة الاقتصادية نحو الأفضل، ويزيد من دخلها ودخل أبنائها، وهذا يُساعدها على توفير معيشة أفضل لهم، كما أنّ العمل يُسهم في منح المرأة القدرة على التعبير عن نفسها بطريقةٍ أفضل، وإثبات تميّزها وإبداعها في مجال دراستها، ويُساعدها على أن تكون عضوًا فعالًا في مجتمعها وعلى مستوى الدولة كاملة بحيث تُسهم في التطوّر ودفع عجلة الاقتصاد نحو الأمام.


تكمن الأهمية الكبرى للعمل أنّه يُشبع حاجة المرأة للنجاح، ويُشعرها بوجودها ويُظهر قدراتها ويصقل مهاراتها، فالمرأة اليوم أصبحت مديرة وطبيبة ومعلمة وصيدلانية، أي أنّ الفجوة التي كانت في السابق أصبحت غير موجودة، وأصبح بإمكان المرأة أن تُمارس العمل والمهن المختلفة باقتدار كبير، كما أنّ العمل أثبت قدرتها على الكفاح والموازنة بين عمل المرأة كزوجة وأم وابنة وأخت وبين عملها في الخارج، حتى أنّ الكثير من الأحيان أصبحت المرأة هي المعيل الأوّل لأسرتها، خاصة في حال كان الرجل عاجزًا أو غير قادر على حاجات أسرته لسبب ما، أو كان متوفيًا أو غائبًا.


نظرًا للاختلافات الجسمانية بين الرجل والمرأة، فإنّ العديد من الأعمال التي تحتاج إلى قوّة كبيرة من الأفضل أن يقوم بها الرجال وألّا تُمارسها المرأة أبدًا مثل: الأعمال الإنشائية وأعمال التحميل والتنزيل والأعمال التي تحتاج إلى أن تكون المرأة طاهرة في جميع الأوقات مثل الإمامة في المساجد وغير ذلك، ولهذا فإنّ أهمية عمل المرأة لا يعني أن تُمارس جميع الأعمال بل أن تعمل ما تستطيعه ووفق قدرتها، وألّا تكلف نفسها فوق طاقتها، لأنّ هذا قد يُسبب لها الضرر المادي والمعنوي، ويصبح عملها مضرًا لها، وهذا ليس من أهداف العمل التي تسعى المرأة إلى تحقيقها.


من تعريف عمل المرأة يتضح أن عملها ضروري لنهضة الأمم والمجتمعات، ويظهر هذا واضحًا عبر التاريخ الطويل حيث كانت المرأة في زمن الفراعنة تتولى حكم الممالك ويكون لها الدور الأساسي في تسيير شؤون الحكم، وتربية جيل منفتح منسجم مع وجود المرأة في سوق العمل بكل عزيمة واقتدار، كما يُسهم هذا في تغيير صورة المرأة في أذهان الكثيرين الذين يحصرون دورها في الأعمال التقليدية فقط.


كما أنّ عمل المرأة يُساعد في تقليل تبعيتها لأي شخص وهذا يجعلها أكثر قوّة، ولا تحتاج إلى أن تطلب ما تحتاجه من أيّ أحد لأنّ ما تجنيه من نقود من عملها قادر على أن يلبّي جميع احتياجاتها، وشعور المرأة بأنها تشتري ما تحتاجه من مالها الخاص شعور جميل بالنسبة لها.

عمل المرأة في الإسلام

كرّم الإسلام المرأة ومنحها جميع الحقوق التي تحفظ كرامتها الإنسانية، وجعل حقها في الإنفاق عليها مسؤولية الرجل، ورغم هذا أباح الإسلام عمل المرأة، وقد كانت النساء المسلمات في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- يعملن في الكثير من المجالات من بينها الحياكة وتمريض الجرحى والعمل في البيوت، وغير ذلك من الأعمال، وقد تطوّرت النظرة للعمل مع تطوّر الزمن حتى أصبح اليوم ضرورة في ظلّ الأزمات الاقتصادية التي تمرّ بها الأسر، وأصبح راتب الرجل لا يكفي لسدّ الحاجات الأساسية، كما زادت متطلبات الأبناء من مدارس وجامعات وغير ذلك.


في كثير من المجتمعات المتقدمة تعدّ المرأة هي الأساس في دفع عجلة التنمية، وقد كانت النساء الريفيات يعملن الكثير من المهمات دون أن يتلقّين أي أجر، فقد كنّ يحلبن الأغنام والأبقار ويصنعن اللبن والجبنة من الحليب ويقومون ببيعه، كما عملت المرأة في الزراعة وساعدت الرجل في زراعة المحاصيل وجنيها وبيعها، كما تعمل المرأة في رعاية الأطفال والكبار وفي الكتابة والتأليف وفي المحاماة والقضاء، لكن يجب أن تكون ممارستها للأعمال وفق ضوابط معينة حتى لا تدخل في الحرام، ولا يصبح العمل سببًا في كسبها الإثم والسيئات.


من أهم ضوابط عمل المرأة في الإسلام ألّا تعمل في الأعمال المخصصة للرجال فقط مثل: حلاقة شعر الرجال وتصفيف شعرهم، وألّا تعمل في أعمال تتعارض مع لباسها الشرعي وحجابها وسترها للعورات التي أمر الله تعالى بها، علمًا أنّ الإسلام أباح الاختلاط في العمل بين الرجل والمرأة وفق ضوابط عديدة أهمها أن يكون التعامل بينهم محصورًا بأداء العمل ودون كثرة الكلام والمزاح الذي يُذهب حياء المرأة، كما لا ينبغي أن تعمل المرأة إذا كان عملها يؤثر على أسرتها وأطفالها ويحرمهم من رعايتها، لأنّ مهنتها كأم هي أسم المهن وهي التي يكون لها الأولوية في كلّ وقت.


أثر عمل المرأة على المجتمع كبير، فالمرأة عنصر منتج وفعال في مجتمعها وأسرتها سواء كانت تعمل في خارج البيت أم لا، وهذا يعني أنّها بطبيعة الحال امرأة عاملة، لكن الفرق الكبير بين عملها في الداخل والخارج أنّها تتقاضى راتبًا يُعطيها الإحساس بما قدمته من عمل، والإسلام دين العدل الذي جعل من حق المرأة أن تؤمن مستقبلها في عملٍ مباح وليس عليه أي تحفظات شرعية مثل عمل المرأة في دولة خارج دولتها وحدها، فهذا لا يصحّ أبدًا، بل ينبغي وجود محرم شرعي معها كأبيها أو أخيها أو زوجها، خاصة أنّ بعض النساء قد تغريهنّ النقود ويقررن العمل بغض النظر عن طبيعة هذا العمل.


يُصبح عمل المرأة غير مناسب لها إذا كانت سلبيات هذا العمل أكبر من إيجابياته في حياتها، خاصة أنّ الإسلام أسقط عن المرأة الكثير من الواجبات المادية التي أوجبها على الرجل مثل: دفع المهر والنفقة على الأبناء والزوجة، ومن ضوابط العمل في الإسلام أيضًا أن يكون العمل متوافقًا من أنوثتها ورقتها وطبيعتها الأنثوية وألّا يؤثر على وقتها، وألّا يكون العمل بالنسبة لها هو الأولوية، وأن يكون رضا والدها أو زوجها، خاصة أنّ خروجها من بيتها للعمل لا يجوز أن يكون دون إذن زوجها لأنه المسؤول عنها، وهذه من الضوابط الأساسية التي وضعها الإسلام لعمل المرأة.


المرأة العاملة تستحق كل الاحترام والتقدير لأنّها استطاعت أن توفق بين بيتها وأسرتها وأطفالها وبين عملها، ومن واجب المجتمع بأكمله أن يحترم رغبات المرأة العاملة وأن يُساندها ويقف إلى جانبها، وأن يُفسح لها المجال حتى تتميز وتستغل ذكاءها ومواهبها، فكم من النساء اللواتي ذاع صيتهنّ في مجال أعمالهنّ فأصبحن أشهر من نار على علم، ومنهنّ العالمات اللواتي اخترعن الكثير من الاختراعات التي غيّرت حياة البشرية، ومن بين أشهر النساء اللواتي تميزن في أعمالهنّ نساء عربيات وأخرى أوروبيات وأمريكيات، أي أنّ تميُّز المرأة غير مَحصور في مكان ولا زمان.



لقراءة المزيد، ننصحك الاطّلاع على هذا المقال: موضوع تعبير عن دور المرأة في المجتمع.

63165 مشاهدة