موضوع تعبير عن الصحراء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٥١ ، ٧ يناير ٢٠٢١
موضوع تعبير عن الصحراء

وصف الصحراء

الصحراء هي المنطقة الجغرافية التي تمتاز بجفافها فهي قاحلة نادرة الأمطار تكاد لا تصل الأمطار فيها إلى 25 ملم سنويًا، وتعددت أسماء تلك المنطقة الجدباء وكثرت مرادفات كلمة صحراء في اللغة العربية فقيل اسمها: بيداء ووبادية وبرية وفلاة وفيفاء ويهماء وهيماء وسَبسَب وعراء وكثيرة هي أسماؤها الأخرى[١]، وتُعد الصحراء هي الملجأ الأول لهواة التأمل والمغامرة، فيسير فيها الحالم لا صخر يحده ولا حدود تعيق أنفاسه بل هووالحرية شقان متلازمان لا ينفك أحدهما أن يكون جسرًا يعبر الآخر من خلاله.


رمالها الذهبية يتعطش النّاظر إليها حتى تكاد أن تكون أجمل لوحة فنية استطاع أن يراها الناظرون على وجه هذه الكرة الأرضية، وكم تكون الصحراء ملجأ للحزين الذي ما تنفك الرمال تمحو آثار أقدامه لتآثر تلك الحبّات الصغيرة إصلاح ما أفسدته يد البشر، ولا يجرؤ أي شخص على الخوض في غمار الصحارى فهي تطلب الرّجل الشديد القوي الذي لا تعوزه الشجاعة إلا أن يكون كما شاء لنفسه أن يكون.


لقد شبّ العربي بين فيافي الرمال فكان ينصب خيمته لا يحوط بها سوى كوم ذرات ذهبية شهدت ولادة القصيدة العربية ووطأها أشرف الرجال من شبه الجزيرة العربية، لقد ولد الإنسان العربيُّ بين أحضان القسوة فألفها وتآلفت معه حتى رضع من لبنها فكانت القسوة والصحارى أمًّا له، ولو أنعم النظر ذلك الذي يتلفت بالصحراء لعلم أنَّها لا تختار أيًّا كان حبيبًا لها، فهي ليست الغابة الخضراء ولا المروج الوردية ولا الينابيع التي تتفجر منها الأنهار، بل الصحراء هي الغلظة والقوة والشدة والبأس والبؤس معًا.


إن شمس الصحراء لا تشبه الشموس الأخرى إذ لا يستطيع أن يحجب أشعتها شجر ولا وصخر، بل هي مُسلطة على الرمال كاملة لا ينجو منها أحد إلا بعد أن يتخذها صديقة له، فيألف وجودها ويستوحش في ظلمة الليل عند فراقها، ولكنَّ حظ القمر من الجمال ليس أقل من حجم صديقته الشمس، ولو سئل أحدهم في أي بقعة من الأرض يكون القمر مزهوًا في جماله لَقَال في الصحراء، حيث لا تلوث يُعيق ظهور أنواره وكثيرًا ما كان مفتاحًا لقصائد أهل العشق والغزل.


إنَّ وصف الصحراء لهو معجزة بحد ذاته فالقطعة النثرية التي ستتمخض عن ذلك الوصف هي ليست كلمات فحسب كما يُخيَّل للكثير، بل هي الحب والمشاعر والأحاسيس والقلق والجمال في خليط شاء الله ألّا يُجمع إلا في الصحراء، هي لوحة بيضاء يستطيع أن يخطّ المار عليها ما يشاء من الذكريات التي لن يكون مكانًا أفضل من الصحراء حاضنًا لها، ومن نعمة الله أن لم تكن في الحياة صحراء واحدة بل هم صحارى كثر.


الحياة في الصحراء

كذلك فإنَّ الحياة في الصحراء امتداد في الذاكرة القديمة التي لم تكن يومًا سوى يد حانية تربّت على أكتاف المارين المتعبين من الهموم، ومناخ الصحراء الذي يتسم بقساوته وقلة مائه ليس سوى مكملًا لتلك المشاهد التي لا يملك الإنسان حيالها سوى أن يقف مجلًا لها مستشعرًا كبرياءها وعظمتها، وقد يُخيّل للكثر أنه لا وجود للغطاء النّباتي في الصحراء القاحلة، ولكنّه لو سار بين حنايا تلك الرمال لشاهد نباتات الصحراء التي تتناثر هنا وهناك في التجويفات بين الكُثبان الرملية.


تمتاز تلك النباتات بعدم نموها في فصل الجفاف بل هي تزدهر وتنمو عقب هطول الأمطار، إلا أنّ بعضها الآخر قد تحوّلت أوراقها إلى أشواك؛ للتخفيف من عملية النتح وبالتَّالي التخلص من فقدانالمياه بشكل كبير، عدا عن أنَّ الأشواك تعد حماية للنبات من الحيوانات العطشى.


كذلك لو تأمل الناظر في الحياة النباتية في الصحراء لوجد أنَّ النباتات لا تكون قريبة من بعضها بل هي متباعدة ومتباينة، إذ يجب على كل نبتة أن تؤمن الماء لنفسها ولو اجتمعت نبتتان في مكان واحد لما كفى الماء ولا بدَّ أن تذبل إحداهما؛ إذ في نهاية الأمر البقاء للأقوى فقط، وهذا الأمر ليس محصوًرا على النبات فقط بل عندما يدخل البشري تلك المنطقة الصحراية الجافة فعندها سيكون أيضًا البقاء للأقوى ولن يخرج منها إلا بعد أن تخط الصحراء توقيعها عليه.


الحيوانات التي تعيش في الصحراء ليست أوفر حظًّا من النباتات أو الإنسان، بل هي كذلك تُعاني من قلة الماء والعطش الشديد، ومن الحيوانات التي توجد في الصحراء العناكب والذئاب والزواحف من الحيايا وكذلك العقارب وغيرها من الحيوانات الخطيرة على حياة بني البشر، وكذلك فإنَّ تلك الحيوانات لا تخرج في النهار تحت أشعة الشمس بل تنتظر حتى مغيبها لتعاود أنشطتها فتبحث عن الغذاء وما إلى ذلك.[٢]


تتركز الحيايا تحت الرمال فهي تدفن جسدها بين مطوي تلك الرمال الذهبية؛ حتى تُحافظ على رطوبة جسمها ومائه فلا تعطش كثيرًا، أما الحيوانات الكبيرة من الذئاب وغيرها فهي تحاول أن تلتجئ إلى الأماكن التي يوجد فيها الظلال فتستظل بها من حر الشمس، وهناك بعض الحيوانات التي تبقى طيلة فصل الصيف ساكنة لا تتحرك حتى لا تجهد نفسها وتحتاج الماء، ثم إذا عاد الشتاء مارست أنشطتها الطبيعية وعادت إلى حياتها.[٢]


أمَّا حياة الإنسان فيها فهي لا تقل حظًا عن حياة النباتات أو الحيوانات فهو دائم الترحال بحثًا عن الماء والكلأ فليس له مستقر ولا يألف أي مكان، إذ كل شبر في هذه لأرض ممكن أن يكون يومًا ما مستقرًا له، إنّ حياة النقل تورث شقاء في النفس فلا تعتاد على شيء؛ لأنَّها على علم أنها في يوم من الأيام ستفقد كل ذلك دفعة واحدة.


أنواع الصحارى

إنَّ من مميزات الصحراء التي لا يغفل عنها أي شخص كان أنّها عبارة عن مجموعة كبيرة من الحصى أو الرمال تربتها مالحة وليست صالحة للزراعة ولا يُمكن الريّ فيها؛ إذ تمتص الرمال جميع المياه دون أن يستطيع النبات الاستفادة من ذلك، ولكن ليست كلّ الصحارى على نوع واحد، بل تختلف إلى أربعة أنواع، وأول تلك النواع وأكثرها شهرة بين النّاس الصحراء الحارة، وهي الصحراء التي تمتاز بحرارتها العالية التي قد تكون سببًا في هلاك أيّ داخل لها، وهذه الصحارى هي استوائية أو شبه استوائية وتتركز في إفريقيا وأستراليا وكذلك أمريكا الشمالية والجنوبية.


قد تصل الحرارة في الصحارى الحارة إلى ما يُقارب الخمسين درجة مئويّة، وفي الليل تنخفض بشكل كبير حتى تصل ربما إلى التجمد، وهذا يعني أنَّ العيش في هذه الصحارى يعد أمرًا شبه مستحيل، وفرص هطول المطر في هذه الصحاري قليلة جدًّا لكن قد يكون لها في بعض لأحيان فرصة هطول المطر عيها، لكن وبسبب الجو الجاف جدًّا يتبخر المطر قبل أن يصل إلى الأرض في كثيرٍ من الأحيان، وغالبًا ما تكون الحيوانات التي تعيش فيها صغيرة الحجم جدًّا وتبقى ساكنة لا تتحرك إلا نادرًا.


النوع الثاني من أنواع الصحارى هو الصحراء المعتدلة والتي تكون على مقربة من الساحل، فهي تتمتع بالشتاء البارد والصيف الدافئ، لكنّ الصيف يكون عادة أطول من الشتاء، ومع ذلك إلا أنَّ فرص هطول الأمطار قليلة نسبيًا؛ لحركة الرياح السريعة التي تمنع الرطوبة من أن تصل إلى الأرض، وبالتّالي لن تحصل دورة قطرة الماء لتعود ثانية إلى الأرض، ومع ذلك إلا أنّها أفضل من حيث المناخ بالنسبة للحيوانات والنباتات، فتكثر فيها زهرة الأقحوان وعشب الأرز ويعيش فيها الذئاب من الحيوانات، وأنواع أخرى من الزواحف والطيور.


أمَّا النوع الثالث من أنواع الصحارى فهو الصحارى الباردة، وتتمتع هذه الصحارى بجو شتوي وصيف طويل، ولكنّ الجو الشتوي هو ليس الأمطار والثلوج بل هو البرد الشديد والصقيع وقلة الأمطار بل ندرتها، ومع ذلك هناك العديد من الحيوانات التي استطاعت التأقلم مع جو الحياة ذاك، وأمَّا النوع الأخير من أنواع الصحارى فهو الصحارى القطبية، والتي تكون في القطب الشمالي أو في القطب الجنوبي، ومع ذلك إلا أنّ حظها من الأمطار نادر جدًّا.


أمَّا أكبر صحراء في العالم فهي الصحراء الكبرى والتي تحتل جزءًا كبيرًا جدًّا من شمال إفريقيا، وتصل مساحة الصحراء الكبرى في إفريقيا إلى ما يُقارب التسعة ملايين كم مربع، وتنتمي هذه الصحراء إلى قائمة الصحارى الحارة والتي تُعد أكثر الصحارى خطورة وشدة، ومن الدول التي تقع في هذه الصحراء مصر وموريتانيا والسودان وكذلك النيجر وليبيا، وتمتاز بما تختص به الصحارى الحارة من شظف العيش وقسوة المناخ، ولكن تبقى الصحارى هي اللعبة الكبرى التي لا يستطيع أن يخوضها أيّ كان.



لقراءة المزيد من الموضوعات ذات الصّلة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: موضوع تعبير عن جمال الصحراء.

المراجع[+]

  1. "مرادفات و أضداد صحراء في قاموس المعاني"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 6/1/2021. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "صحراء"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 6/1/2021. بتصرّف.