موضوع عن تلوث المياه

موضوع عن تلوث المياه
موضوع-عن-تلوث-المياه/

مفهوم تلوث المياه

لقد أفسد الإنسان في البيئة حتى بات يجب أن يفكر في كيفية التخلص من التلوث وأسبابه، إذ لم تعد الأرض كما كانت ووصل التلوث إلى كل شيء، وتعددت صور التلوث فمنها: التلوث الهوائي أو التلوث المائي أو التلوث البصري أو غيرها من أنواع التلوث، وربما يكون أخطرها بعد التلوث الهوائي أو يُوازيه في المرتبة هو التلوث المائي، ومعنى أن تتلوث المياه أي: أن تتغير خاصيّة من خواصها، فالماء لا طعم له ولا لون ولا رائحة، وبذلك لو اختلت صفة من الصفات السَّابقة لم يعد الماء صالحًا للشرب، كذلك ويمكن ملاحظة علامات تلوث المياه من خلال الأوساخ التي تُلاحظ بالعين المجردة، أو عن طريق تحليل المياه واختبارها.


تهتم الكثير من الدول العربية المتقدمة أو العالمية في مسألة تلوث المياه، وتُحاول جاهدة أن تجد حلول لتلك المسألة التي تهدد حياة البشرية.


أسباب تلوث المياه

تتعدد أسباب تلوث المياه وتختلف حتى وصل الأمر أخيرًا إلى أنَّ المياه الملوثة باتت أعلى من النقية، وغالبًا لا تفيد المياه الملوثة في شيء، فقسمم كبير منها ليس صالحًا لسقاية المزروعات؛ إذ إنَّ أضرار تلوث المياه على النباتات عديدة وقد تؤثر على طعم الخضراوات، كذلك فإنَّ المياه الملوثة هي بيئة غير صالحة لأن تعيش فيها الحيوانات كالأسماك وغيرها، وبالتَّالي يؤثر ذلك على الثروة السميكة في البلاد.


من أسباب تلوث المياه عدم التخلص من مياه الصرف الصحي بشكل مناسب، وعدم تكريره بحيث يخرج من المجاري بلونه الصافي بعيدًا عن الأوساخ العالقة به، ويُذكر أنَّ اليابان تهتم بهذه النقطة بشكل كبير حتى أنَّ الأسماك تعيش في المياه الخارجة من الصرف الصحي؛ لاتباعهم الكثير من التقنيات التي تحد من تلك الظاهرة البشعة.


كذلك فإنَّ للمصانع دورًا كبيرًا في تلويث المياه، إذ غالبًا ما تبنى المصانع قريبة من المياه الجارية التي تخدم عمل الإنسان، ولكن النفس البشرية الجاحدة تقابل إحسان المياه لها بتلويثها وإلقاء بقايا المخلفات فيها مثل: البترول والعُلب وكذلك بقايا الصابون والدهان، وغيرها من المخلفات التي تؤدي إلى تلوث المياه، إنَّّ البشر لا يأنفون من تلويث السبب الأول لحيانهم فمن الماء توجد المخلوقات وبدونها تموت، ولا يمكن أن تقوم أي حياة دون المياه.


لو نظر الرَّائي إلى تلك الصفحة الفضية المتلألئة وخيوط الشمس تتموج عليها وكأنَّ الله قد شاء أن يطعم الصفحة الفضية بالخيوط الذهبية؛ لتكون آية للجمال يسبِّح الناظر ربه عندما يلتفت إلى هذا الجمال، ولو عاد الإنسان إلى ذاكرته الأولى وتذكر تلك المساحات الخضراء العظيمة التي باتت تنحسر الآن شيئًا فشيئًا وتحل مكانها الأبنية شاهقة الارتفاع ويتغيّّر الإنسان من طبيعته الأولى وهي الفطرة التي تحب الأرض وتألف الماء وترتاح بين زقزقة عصفور وركض غزال إلى تلك الطبيعة المادية التي لا تفهم سوى لغة المال والربح والكسب.


كذلك وقد يعمد الكثير من الفلاحين إلى استخدام المبيدات الحشرية؛ وذلك من أجل المحافظة على المحاصيل من أذى الحيوانات، ممّا يؤدي إلى تسرب تلك المواد السامة إلى المياه الجوفية عن طريق الأمطار، ولو لم تصل المياه الملوثة إلى المياه الجوفية فإنَّها ستسيل إلى مياه الأنهار والأودية وبالتَّالي ستتأثر المياه لتكون ملوثة غير صالحة للاستخدام أبدًا، وقد تُصبح مياه الأمطار ملوثة في حال تساقطها في أماكن المصانع التي تلوِّث الهواء، وبالتَّالي عندما تتساقط الأمطار تتلوث قطرات المياه بثاني أكسيد الكربون والنيتروجين فتهطل على الأرض ملوثةً لا فائدة منها.


كثيرة هي الأسباب التي تُغيّر من خواص قطرة المياه، وكثيرة هي مصادر تلوث المياه، ويبقى الخاسر الأكبر هو الإنسان الذي لو علم حاجته إلى قطرة الماء حقيقة لتنازل عن جميع مصانعه وممتلكاته في سبيل كأس منه.


أضرار تلوث المياه

إنَّ نتائج تلوث المياه ليست على الإنسان فقط بل نتائجها تصل حتى للحيوانات التي تعيش في المياه، فعند وصول المياه الملوثة من الأسمدة عن طريق الجريان السطحي للمياه والتي تحمل معها النيتروجين والفوسفور فتنمو الطحالب السيئة في المياه بشكل أكبر، وبالتالي سيكون مصير تلك الطحالب إما أن تموت وتذوب وبذوبانها تخف نسبة الأوكسجين في المياه وتصبح غير صالحة لعيش الحيوانات فيها، أو ستتغذى الأسماك على هذه الطحالب السامة ومن ثم ستنقل تلك الأسماك السموم إلى الأسماك الأخرى التي تتغذى عليها.


النتيجة الطبيعية لهذا الأمر هو التأثير على السلسلة الغذائية وبالتَّالي التأثير على الحياة العامة، فلو كانت تحمل تلك المياه المواد الأكثر خطورة كالرصاص وغيرها، فإنها حتمًا ستؤدي إلى موت الكائنات الحية في المياه، وكذلك فلو لم تجر المياه الملوثة بالمبيدات وتصل إلى الأنهار فإنَّها بالضرورة ستصل إلى المياه الجوفية النقية وستؤثر عليها، وكثرٌ هم الفلاحون الذين يعمدون إلى حفر الآبار وبالتَّالي الاستفادة منها في السقي ومجالات الحياة الأخرى، ولكن لو كانت ملوثة فإنَّ الإنسان لن يستطيع الاستفادة منها، وبالتَّالي سيحاول البحث عن مصادر أخرى للمياه.


نتيجة لأنواع تلوث المياه المختلفة -التي تم ذكرها سابقًا- ستتأثر حياة الإنسان شاء أم أبى، وكثيرة هي المدن التي باتت مركزًا للأوبئة نتيجة تلوث مياهها بالمخلفات، حتى أنَّ نهر الليطاني في آخر مجراه في لبنان بات مكبًّا للنفايات وليس نهرًا، ممّا أثر بشكل كبير على سكان تلك المنطقة وانتشرت بينهم الأمراض الخطيرة مثل السرطان وما إلى ذلك، كذلك فلو وصلت سموم المعامل إلى المياه التي يستخدمها الفلاحون في سقية النباتات فستنتقل تلك الأمراض التي تحملها النباات إلى البشر، مما سيزيد بعدد الوفيات الناتجة عن الأمراض الخطيرة بشكل كبير.


كذلك فإنَّ موت الأسماك والحيوانات في البيئة البحرية يعني بالضرورة فقدان الإنسان لأهم مصدر من مصادر التغذية المفيدة للجسم وهي الأسماك، وسيخسر الإنسان بهذه الحالة ثروة من الثروات الحيوانية التي كانت قوتًا له منذ قديم الزمان.


طرق للحد من تلوث المياه

لا بدَّ لكل مشكلة من حلٍّ يؤدي إلى انتهائها، وحل مشكلة تلوث المياه هي بيد الإنسان أولًا وآخرًا، فهو المُسبب للتلوث وبالتَّالي سيكون السبب في الانتهاء من تلك المشكلة، ومن ذلك فإنه يجب على الإنسان تجنُّب تفريغ المياه الصاحة للشرب في المسابح أو أن يفتح الطفل صنبور المياه وهو ينظر إلى تلك الثروة التي تُهدر أمام عينيه دون أدنى تأثر، كذلك فإنَّه لا بدَّ من الانتباه أثناء غسيل السيارات إلى تجنب فعل ذلك عن طريق الخرطوم.


كذلك لا بدَّ لصاحبي السيارات من أن ينتبهوا إلى سيااتهم إن كانت تسرب أي شيء من الزيوت، وبالتَّالي تنقل تلك السموم إلى المياه الجوفية وتحصل الكارثة، وبذلك لا بدَّ من جراء فحص دوري للسيارة بأكملها، وكذلك فإنَّه لا بدَّ على الفلاح من أن يحمل وعيًا تجاه استخدامه للمبيدات الحشرية والأسمدة المُصنعة، والتي تؤدي إلى تلوث المياه بشكل عام، وهنا يجب أن تُقام العديد من حملات التوعية للمزراعين بحيث يعرفوا الكمية التي يُمكن لهم أن يستخدموها، وما الأوقات المناسبة لاستخدامها، بحيث لا يقدموا على رش المبيدات وغيرها حال توقع هطول المطر؛ لأنَّ الأمطار ستغسل تلك المبيدات فلن يستفيد الزرع وستؤثر سلبًا فقط.


كذلك فإنَّه لا بدَّ للمصانع من أن تقدم على معالجة المياه الخارجة منها في محطات لمعالجة المياه، وإجراء بعض العمليات الكيميائية عليها؛ وذلك من أجل التخفيف من سميتها حتى يتم استعمالها في البيئة بشكل آمن وصحيح، كذلك ولا بدَّ من المحافظة على موارد المياه بحيث لا يقدم أحد على تلويثها، وتكثر هذه الظاهر حينما تخرج عائلة إلى رحلة ما ومن ثم يقدمون على رمي الأوساخ في المياه، وبالتَّالي سيصبح النهر بؤرة للنفايات ويتحول من نعمة أنعم الله بها على عباده إلى نقمة عليهم بما صنعت أيديهم.


لو كان لقطرة المياه لسان لكتبت القصائد وهي ترجو النَّاس ألَّا يسرفوا فيها وألا يقتلوها، لأنهم بحاجة إليها، ولكنهم لن يعوا ذلك الأمر إلا بعد أن تتحول الأرض إلى صحراء قاحلة يشترون فيها قطرة المياه بملئ الأرض ذهبًا، إنَّ الحياة لا ترحم من يسرف فيها دون فائدة، والمياه هي النعمة التي لا ينتبه إليها كثر من النَّاس، ويجب اتخاذ الإجراءات الحازمة مع الأشخاص الذين لا يتبعون سبل حماية الماء.


إنّ الأرض هي الهدية التي وهبنا إياها الإله، فلا بدَّ لنا من المحافظة على تلك الهدية وألَّا نشوهها؛ لأنَّ ذلك كله يعود إلينا في يوم من الأيام، أو يعود إلى أطفالنا الذين لم نربّهم على المحافظة على تلك النعمة التي لن يكون شيء بدونها.


لقراءة المزيد من الموضوعات المشابهة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: مصادر تلوث المياه.

188338 مشاهدة