موضوع تعبير عن الأمانة

موضوع تعبير عن الأمانة
موضوع-تعبير-عن-الأمانة/

مفهوم الأمانة

الأمانة في اللغة هي الأمان والأمن، وهي ما يردّه الإنسان للآخرين من وديعة أو غيرها، والأمانة عكس الخيانة، وهي من الأخلاق السامية التي تدلّ على رفعة الأخلاق وسمو المجتمع وأفراده، فهي من أخلاق الأنبياء التي عظّمها الإسلام وأعلى من شانها، وأمر الله تعالى المؤمنين بالتزام الأمانة وأدائها على أكمل صورة، وقد ورد ذكر الأمانة في العديد من آيات القرآن الكريم، منها قوله تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً"[١]، وفي كلّ موضعٍ من القرآن الكريم ذُكرت فيه الأمانة أمر الله عباده بأدائها.[٢]


كما أنّ الله تعالى أثنى على عباده الذي يؤدون الأمانة إلى أصحابها ويقومون بحقها خير قيام، وأعدّ لهم أجرًا عظيمًا، لأنّ الله تعالى أمر بهذا بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ"[٣]، وهذا يدلّ على أنّ مكانة الأمانة في الإسلام كبيرة، والأمين له الكثير من الأجر والثواب عند الله تعالى، كما أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يُلقب بالصادق الأمين لشدّة أمانته بين الناس، حتى أنّه عُرف بها، لهذا فإنّ الأمانة من صفات الأنبياء جميعًا -عليهم السلام-، وأمروا بأدائها والعمل بها في كلّ وقت، فإن صلحت أمانة الفرد كان ضميره حيًا، وأخلاقه عالية.


يكون اكتساب خلق الأمانة بالاطلاع على سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعلى سيرة الصحابة -رضوان الله عليهم- لأنهم ضربوا هُم والسلف الصالح من بعدهم أروع الأمثلة في الأمانة، ولم تعرف الخيانة طريقهم أبدًا، فصانوا أمانة الدين والعبادات، وأدّوا الأمانات إلى أهلها، كما كانوا خير من يحكم المسلمين وأدّوا حقّ الخلافة الإسلامية على أتمّ وجه، ولم يُفكروا إلا بنيل رضا الله تعالى وطاعته بأداء ما أمر به، ولولا أنهم كانوا مؤتمنين وأدّوا الأمانة حقها، لضاعت المثل العليا في المجتمع منذ زمن، ولما كان هناك مرجعية صحيحة للأخلاق النبيلة، ومن بينها الأمانة.



أشكال الأمانة

مفهوم الأمانة عام يأتي بأشكالٍ عدّة، ولكلّ شكلٍ من هذه الأشكال العديد من الأمثلة التي تدعو إلى التزام الأمانة بكافة الطرق، ومن أهم وأسمى أشكال الأمانة هو التمسك بدين الله جلّ وعلا، ويكون هذا بأداء الفرائض والعبادات على أكمل صورة دون نقصان أو مُراءاة، والعمل بها على أكمل وجه، فالمصلّي الذي يؤدي صلاته على وقتها بخشوع وتدبّر يؤدي أمانة الصلاة على أكمل وجه، والصائم الذي يصوم لله تعالى ويلتزم بكلّ أركانه فإنّه يؤدي أمانة الصيام، والمتصّدق الذي يتصدق دون مراءاة وطلبًا للمدح والثناء من الناس، فإنه يؤدي أمانة الصدقة، والزائر لبيت الله بنيّة خالصة لله مؤدٍ للأمانة.


الشكل الثاني من أشكال الأمانة يكون بحفظ الجوارح عن الوقوع في الحرام، وكفّها عن أذى الناس، والامتناع عن استخدامها فيما يُغضب الله، فالله تعالى الذي وهب للإنسان السمع والبصر والقلب والعقل فإنما وهبه أمانة عليه الحفاظ عليها من الوقوع في الحرام، فأمانة العين تكون بعدم النظر إلى الحرام، وأمانة الأذن بعدم الاستماع للغيبة والنميمة والكلام الفاحش، وأمانة القلب أن يكون كلّه لله، وليس فيه موضع حقدٍ أو كراهية أو حب أكبر من حب العبد لله تعالى، وينطبق هذا على بقية الأعضاء والجوارح، وعلى الإنسان صيانتها في كلّ وقت، وعدم التهاون في تطبيق الأمانة، لأنّ التهاون يعني ضياعها.[٤]


من أشكال الأمانة أيضًا أداء العمل على أكمل وجه، وعدم الغش فيه أو التهاون في أداء المهمّات مهما كانت، وإتقان العمل بحيث يكون كما هو مطلوب دون تأخير أو تكاسل، ومن أشكال الأمانة أيضًا عدم إفشاء الأسرار والحفاظ عليها وكتمها، ومراعاة خصوصية الأشخاص وثقتهم، وحفظ العهود والمواثيق مع الجميع، كما أنّ تربية الأبناء تربية صالحة تُعدّ نوعًا من الأمانة يجب الحفاظ عليها والالتزام بها، وتوفير كل ما يحتاجه الأبناء من حاجات، ومن أشكال الأمانة أيضًا ردّ الودائع التي يودعها الأخرون، فقد كان النبي -عليه السلام- يردّ الودائع لأهلها بمجرّد أن يطلبوها.


أشكال الأمانة كثيرة ولا تُحصر بعدّة أعمال، لكن مهما تعدّدت هذه الأشكال، يجب أن يحرص الإنسان على أدائها وأن يكون أمينًا موثوقًا أمام الله تعالى أولًا وأمام المجتمع، فهو بهذا ينشر الخير ويُعزز ثقة الناس فيه، ومهما تعددت أشكال الأمانة فإنّ أهمها على الإطلاق هو أداء الأمانة مع الله تعالى، فإن أدّى الإنسان أمانته مع ربّه فهو بذلك أدّى باقي الأمانات، ومن أهم أشكال الأمانة في الوقت الحاضر أن يكون الإنسان أمينًا على نفسه وأهله وماله، فلا يبذر أمواله في أمورٍ تافهة، ولا يضيع وقته في عمل غير مفيد، فالوقت أيضًا أمانة، وكل نعمة أنعمها الله على عباده هي أمانة عليهم الحفاظ عليها.


المرأة التي يتركها زوجها في البيت ويذهب إلى عمله حاملة للأمانة أيضًا، فحفاظها على بيتها ونفسها حفظٌ للأمانة، والحاكم الذي يتولى حكم دولة وشعبها هو مستأمن على كلّ ما في دولته، وعليه أن يؤدي الأمانة على أكمل وجه، والمعلم الذي يُعطي لطلابه الدروس في المدرسة أو الجامعة هو مؤدٍ للأمانة التي يجب أن يؤديها بإتقان وإخلاص، وكل من يتولى مسؤولية سواء كانت كبيرة أم صغيرة فسيسأله الله عنها يوم القيامة، لهذا فإنّ الإنسان الذي يبتغي وجه الله تعالى ويخشى يوم الحساب لا يُضيع الأمانة أبدًا، ولا يتهاون فيها مهما كانت الظروف والأسباب.


أثر الأمانة على الفرد والمجتمع

أثر الأمان على الفرد والمجتمع أثرٌ إيجابي كبير، فيه الكثير من الخير، فالأمانة تترك في النفوس طاقة إيجابية عظيمة، تجعل من صاحبها شخصًا محبوبًا، والأهم من هذا أنّ العبد الذي يؤدي الأمانة يُرضي الله تعالى ويُرضي رسوله، وهي وسيلة لزيادة أواصر المحبة بين الناس، وتعزيز الثقة بينهم، وأثر الأمانة على مستوى الفرد يؤثر على المجتمع بأكمله، فيُصبح الشخص المحافظ على الأمانة قدوة للآخرين، فيتعلم الناس منه هذا الخلق الرفيع، كما أنّ المجتمع الذي تسود فيه الأمانة هو مجتمع خالٍ من الجرائم والسرقات، وفيه صيانة للأعراض والأموال.


تُسهم الأمانة في منع الفساد في المجتمع، سواء الفساد المالي أم الإداري، كما تجعل المجتمع مشغولًا بالتقدم والتطوّر، ويسوده المحبة والسلام والوئام، وتُوفى فيه العهود والمواثيق، ممّا ينعكس إيجابًا على حياة الناس في المجتمع، والأمثلة على الأمانة كثيرة، فالعامل الذي يؤدي عمله بإخلاص وإتقان فإنما يؤدي عمله بأمانه، والأم التي تربي أبناءها على الخير والصلاح وحب الله تعالى وحب الخير للناس هي في الحقيقة تؤدي أمانتها بشكلها الصحيح تجاه أبنائها، والفلاح الذي يزرع أرضه بإخلاص فهو يصون الأمانة، وكذلك الطبيب والمهندس حين يؤدون عملهم بإخلاص.


الأمانة مثل الشجرة الكبيرة التي يطيب ثمرها كلما امتدّت أغصانها وسُقيت بماء المحبة والإخلاص الكامل لله تعالى، ولقطف ثمار الأمانة لا بدّ من المحافظة عليها والالتزام بها في كلّ وقت، فكل إنسان مستأمن على نفسه وعلى الآخرين وعلى عمله وعباداته، ولهذا فإنّ كل شخص مسؤول عن نشرها وأدائها على أكمل وجه، حتى الإنسان مستأمن على جسده وروحه، فإن مرض عليه أن يذهب للعلاج، ولا يجوز له أن يخون هذه الأمانة ويُقدم على الانتحار، لأنّ في هذا خيانة لأمانة الجسد، ومن لا يُستأمن على نفسه فإنه غير مستأمن على غيره أيضًا.


أداء الأمانة يُعزز الشعور بالأمن والأمان، ويجعل الفرد والمجتمع يشعرون بالسعادة والطمأنينة، على عكس الخيانة التي تجعل الجميع يعيشون في توتر، وتُسبّب انتشار الحقد والكراهية بين الناس، وتُسبب وقوع المشكلات التي لا نهاية لها، فالمجتمع الذي ينتشر فيه الخيانة يُعاني من الفساد الذي ينخر في العظم، ولا يهتم بالتقدم والتطور لأنه منشغل بالتخلص من أثر الخيانة فيه، لأنّها تدمر كيان المجتمع وتجعله غير آمن، ولا يسوده أي نوعٍ من المحبة، ولا يشعر فيه الفرد بأنه مُصان، بل يشعر بالظلم والحقد وعدم الاستقرار، وتسود في أعماقه رغبة عميقة بالبحث عن مجتمعٍ آخر فيه الأمانة.


خيانة الأمانة تكون في الكثير من التصرفات التي تؤدي بالفرد والمجتمع إلى الدمار، فالمسرف في استهلاك الماء مثلًا هو في الحقيقة خائن للأمانة، لأنّه لا يصون النعمة، والشخص الذي يرمي القاذورات في البيئة أيضًا يخون الأمانة، لأنّه يسلب غيره حقّ التمتع ببيئة نظيفة غير ملوثة، والشخص الذي لا يؤدي واجبه تجاه أي عملٍ يقوم به هوخائن للأمانة، لهذا فإنّ أداء الأمانة له مفهوم واسع وشامل، ويجب ألّا يُستثنى منه أي شيء حتى يستطيع الفرد والمجتمع جني ثمارها الطيبة، والتعطّر بعطرها الجميل، فالأمانة صفة الأشخاص النبلاء الذين يتمتعون بأخلاقٍ عالية.



لقراءة المزيد، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: قصة عن الأمانة للأطفال.

المراجع[+]

  1. سورة الأحزاب، آية:72
  2. "الأمانة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25/12/2020. بتصرّف.
  3. سورة المؤمنون، آية:8
  4. "الأمانة وأنواعها"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 25/12/2020. بتصرّف.

196431 مشاهدة