من هو عمرو بن عثمان؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
من هو عمرو بن عثمان؟

الشخصيات الإسلاميّة

يزخرُ التاريخ الإسلامي بشخصياتٍ شهيرةٍ تركت بصمةً واضحة في مجالاتٍ مختلفة مثل: الفقه والأدب ورواية الحديث وعلم الدّين وعلوم النحو والشعر وغيرها، ومن بين هذ ه الشخصيات البارزة شخصية عمرو بن عثمان المشهور باسم سيبويه. عاش سيبويه حياةً قصيرة، ولم يُعرف تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته بالتحديد، والأرجح أنّه عاش اثنين وثلاثين عامًا أو نحو أربعين عامًا، وأنّه توفي في القرن الثاني الهجري في عام 180 من الهجرة، وفي هذا المقال سيتم التحدث عن عمرو بن عثمان.

نبذة عن عمرو بن عثمان

هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثمّ البصري، ولقبُه سيبويه، وهو أحدُ أئمّة علم النحو المشهورين، ويُعرف بأنّه إمام النحو وحُجّة العرب، وقد اجتهد في طلب الحديث والفقه مدةً من الزمن، ثمّ أقبل على طلب العربيّة وبرعَ فيها وأصبح أحد سادات عصره باللغة العربيّة، كما ألّف كتابًا مشهورًا في اللغة، وقد أخذ العلم والنحو عن كثيرين، منهم: الخليل بن أحمد الفراهيدي ويونس بن حبيب وعيسى بن عمر وحماد بن سلمة وأبو الخطاب الأخفش الكبير، [١]، وقد ولد سيبويه في قرية يُقال لها البيضاء، وهي من قرى شيراز الواقعة في بلاد فارس، حيث تلقّى تعليمَه ودروسه الأولى في قريته شيراز، ثمّ ارتحل إلى البصرة لطلبِ علم الحديث والفقه مدة من الزمن، ثمّ تحوّل إلى دراسة اللغة العربيّة والتحق بحلقات علوم اللغة العربية، خاصّةً حلقات اللغويين وحلقات النحويين، وكان في مقدمة من التحق في حلقاتهم: الأخفش الكبير وعيسى بن عمر ويونس بن حبيب، وكان ملازمًا للخليل بن أحمد الفراهيدي، وتعلّم منه النحو والصرف وأصبح بارعًا فيه وسيدًا من سادات عصره في هذا المجال، وفي هذه الفترة ألّف كتابه الكبير الذي انتشر وأخذ عنه الكثيرون وهو "كتاب سيبويه". [٢]

سبب تسمية عمرو بن عثمان بسيبويه

كان عمرو بن عثمان معروفًا بأنشطتِه ومناظراته القويّة، حيث حدثت يومًا مناظرة بينه وبين الكسائي، جمَعَهما يحيى البرمكي عليها، وكانت بحضور سعيد الأخفش والفراء، أمّا سبب تسميته سيبويه فهو لأنّه كان جميل الصورة بديع الحسن، وكانت له وجنتان تُشبهان التُفّاح، وقد قال عنه العيشي مرة: "كان سيبويه يجلس في المسجد، وكان شابًا نظيفًا وجميلًا وكان جامعًا لشتى أصناف العلم على الرغم من صغر سنة"، أمّا أبو زيد الأنصاري فقال فيه: كان سيبويه يأتي للمجلس وله ذؤابتان. [١]

منهج عمرو بن عثمان في الكتابة

يتميز منهج عمرو بن عثمان في الكتابة بأنّه يعتمد على فطرته وطبيعته، حيث يدرس طرق وأساليب الكلام في النصوص والأمثلة ليكشف عن خطأ الرأي أو صحته أو فيما إن كان حسنًا أو قبيحًا أو كثيرًا أو قليلًا، حيث يشرح النحو ويُقدّمه بجميع عناصره الموجودة، وقد ورد في كتاب "سيبويه إمام النحاة" لمؤلّفه علي النجدي ناصف" جُملة ما رُوي عن سيبويه 522 مرّة، وهو قدرٌ لم يرو مثله ولا قريبًا منه عن أحد من أساتذته" [٣]، أمّا عن استشهاد عمرو بن عثمان بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فقد أكثر عمرو بن عثمان من الاستشهاد بالآيات القرآنية، حيث زادت عدد شواهده عن أربعمئة، [٤] وبالمقابل فإنّه لم يستشهدْ بالحديث النبويّ الشريف سوى ثلاث مرات، ولم تأتي هذه المرّات على سبيل الاستشهاد، وإنّما كان يُرجّح بها رأيًا أو حُكمًا يتعلق بمسألة ما، [٥]، ومن جهةٍ أخرى يرى الباحثون في علم النحو أنّ هذا العلم قد تداخل مع الكثير من العلوم من بينها علم الحديث النبوي الشريف، وبرأيهم أنّ هذا التداخل جاء من مؤسس علم النحو عمرو بن عثمان، إذ إنّ عمرو بن عثمان بصفتِه المؤسّسَ الأول لعلم النحو أو كما يُلقبونه بإمام النحاة، قد درس علم الحديث النبوي الشريف قبل البدء بدراسته للنحو، حيث يرى دارسو كتاب سيبويه أنّ شخصية عمرو بن عثمان الملقب بسيبويه قد تأثرت بمنهج المُحدّثين، فتأثر فكرُه كثيرًا بهذا المنهج، وظهرت مصطلحات الحديث الشريف وأهل الحديث واضحة في كتابه، ونقلها إلى علم النحو. [٦]

دراسة عمرو بن عثمان للنحو

كان طُلّاب العلم يدرسون الحديث والفقه كخطوة أولى، وهذا ما دفع عمرو بن عثمان لدراستهما، حيث كان يأخذ الحديث عن حمّاد بن سلمة، ومرةً بينما كان يقرأ بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس من أصحابي إلا من لو شئتُ أخذتُ عليه ليس أبا الدّرداء" فقال عمرو بن عثمان "سيبويه": "ليس أبو الدّرداء" - وظنّه اسم ليس- فقال حمّاد: "لحنتَ يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبتَ، وإنّما ليس ها هنا استثناء، فقال: لا جرم، سأطلبُ علمًا لا تُلحّنني فيه أبدًا!"، ومنذ تلك اللحظة، لزِم الخليل بن أحمد الفراهيدي حتّى بَرَع في اللُّغة، وفي روايةٍ أخرى يرويها حمّاد بن سلمة أيضًا: "جاء إليه سيبويه مع قوم يكتبون شيئًا من الحديث، قال حمّاد: فكان فيما أمليتُ ذِكْر الصّفا؛ فقلتُ: "صعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصّفا"، فكان هو الّذي يستملي؛ فقال: "صعد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الصّفاء"، فقلتُ: يا فارسيّ! لا تقل: الصّفاء؛ لأنَّ الصّفاء مقصور، فلمّا فرغ من مجلسه كسر القلم، وقال: "لا أكتبُ شيئًا حتّى أحكم العربيّة"، ويبدو أنّ هاتين الحادثتين كانتا الدافع الأكبر الذي جعل عمرو بن عثمان "سيبويه" لتعلّم العربية ودراسة النحو حتى أصبح نابغةً فيه، خصوصًا أنّه كان يملك الرغبة الشديدة لتعلّم علوم العربيّة والنحو، فاختزل ادوات دراسته من دراسة علم الحديث الشريف، ولهذا قام منهجه على عرض الآراء ومناقشتها ثمّ إطلاق الحكم عليها، وكان يتحرّى الدقة.[٦]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سيبويه , ، "www.library.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-7-2018، بتصرّف.
  2. نبذة عن نشأة النحو, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-7-2018، بتصرّف.
  3. سيبويه إمام النحاة: 25
  4. جملة ما ذكره عبد السلام هارون في فهارسه 411 شاهدًا قرآنيًّا
  5. ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 1-8-2018، بتصرّف.
  6. ^ أ ب أثر دراسة الحديث النّبويّ في (نَحْو) سيبويه, ، "www..islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 1-8-2018، بتصرّف.