لماذا سميت بيعة الرضوان بهذا الاسم؟

لماذا سميت بيعة الرضوان بهذا الاسم؟
لماذا-سميت-بيعة-الرضوان-بهذا-الاسم؟/

صلح الحديبية

خرجَ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابهُ، في السنةِ السادسةِ للهجرةِ من شهرِ ذي القعدةِ، يقصِدونَ مكةَ المُكرمةَ لاداءِ مناسكِ العُمرةِ، فلمّا علِمت قُريش بخروجِهم، أصابها الفزعُ من ذلك، وعَزمت على صدِّهم، فأرسلَ لهم رسول الله عثمان بن عفان، ليعرِضَ عليهم الصُلح، لكنَّهم لم يقبلوا بهِ، وبعدَ مفاوضاتٍ طويلةٍ بينَ المُسلمين وقُريش، أرسلت قُريش رُسلًا للمُسلمين؛ لعقدِ الصُلحِ، فكانَ عندها صُلح الحديبية، بين قُريش والمُسلمين الذي ينصُ على عدةِ شروطٍ، منها أن تتوقفَ الحربُ بينهم لمدةِ عشرِ سنواتٍ، وأن يرجعَ المُسلمينَ إلى المدينةِ، على أنَّ لهم أن يؤدوا مناسكَ العمرةِ في عامِهم القادم، وغيرها من الشروطِ.[١]

بيعة الرضوان

تُعرَفُ بيعةُ الرضوانِ، بانَّها مبايعةُ الصحابة للرسولِ -صلّى الله عليه وسلّم- في عامِ الحديبيةِ، على أن يُقاتلوا قُريشًا، وأن لا يتركوا القتال ولا يفروا منهُ ويجاهدوا مع رسول الله، حتى الشهادة، وسببُ هذِهِ البيعة، أنَّهُ لمّا أرسلَ رسول الله عثمان بن عفان، في واقعةِ صُلحِ الحديبيةِ، إلى قريشٍ لمفاوضتهم على الصُلحِ، وإخبارِهم بأنَّهم يقصدونَ العمرةَ وليسَ القتال، تأخرَ عندها عثمان، وأُشيعَ بينَ المُسلمين بأنَّهُ قد قُتل[٢]، وكانت قُريش قد احتبست عثمان كنوعٍ من الضغطِ والتهديدِ بعدما عرضوا عليهِ أن يطوفَ في الكعبةِ، ورفضَ الطوافَ إلا برفقةِ رسولِ الله، وبعدَ إشاعةِ قتلِهِ بين المُسلمين، كانَ أول من بايعَهُ أبو سنانٍ الأسدي، ولم يترك مبايعةِ رسول الله إلا رجلٌ واحدٌ من المنافقين واسمُهُ جَدُّ بن قَيْس، وعندما رجعَ عثمان إلى المُسلمين أخبرهم برفضِهِ الطواف، وهذا يدلُ على ثباتِ الصحابةِ وصدقِ إيمانِهم بالله تعالى، وكانت هذه البيعة هي مقدمةٌ وتمهيدٌ، لصلحِ الحُديبيةِ الذي وقع بعدها بينَ المُسلمين وقريش.[٣]

لماذا سميت بيعة الرضوان بهذا الاسم

سميت بيعة الرضوان بهذا الاسم؛ لأنَّ اللهَ تعالى رضيَ عن الصحابةِ الذين بايعوا رسولَ اللهِ بها، وبلغَ عددهم قرابَةَ ألف وأربعمائةِ صحابي، وقد تحدثَ القُرآن الكريم عن هذهِ البيعة[٢]، حيثُ قالَ تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً}،[٤] وقدَ علَّقَ الإمام الطبري في تفسيرِهِ على هذهِ الآية بقولِهِ: " لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة، يعني بيعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى أن لا يفروا ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هناك في ما ذكر تحت الشجرة"، وأمّا الشجرةُ التي بايعَ المسلمونَ رسول الله تحتها، فهي لم تَعد موجودة، منذُ عصرِ الصحابةِ[٥]، ومن شهدَ بيعة الرضوان، خصَّهم رسولُ الله بالفضلِ دونَ غيرهمِ، ومما وردَ في فضلِ من شهدَ بيعة الرضوان[٢]، قولُ رسول الله: "لا يَدْخُلُ النارَ أحدٌ مِمَّن بايع تحتَ الشجرةِ".[٦]

المراجع[+]

  1. "يومُ الحديبية: فوائد وعبر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-2-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "بيعة الرضوان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-2-2020. بتصرّف.
  3. "بيعة الرضوان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-2-2020. بتصرّف.
  4. سورة الفتح، آية: 18.
  5. "الشجرة التي تمت تحتها بيعة الرضوان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-2-2020. بتصرّف.
  6. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 3860 ، حديث حسن صحيح.

77615 مشاهدة