صلة الرحم أهميتها وفضلها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٩ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٩
صلة الرحم أهميتها وفضلها

الأخلاق الإسلامية

قبل الحديث عن صلة الرحم أهميتها وفضلها يجدُرُ بيان أنّ الإسلام قد أوْلَى أهميّة كبيرة للجانب الأخلاقي عند الإنسان منذ بداية دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث قال: "إنَّما بُعِثْتُ لأُتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ"[١]، وقد بيّن أهل العلم أن من مقاصد العبادات تحسين الأخلاق، حيث ورد في كتاب الله تعالى النهي عن السباب والفسوق، والرفث، واللغو، بالتزامن مع ذكر الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وأمر سبحانه باجتناب الشهوات إلا ما أحلّ الله تعالى، ممّا يُصلح الفرد والمجتمع، لا سيّما أنّ الإسلام دين العقيدة والشريعة والأخلاق، وقد وصّى الله تعالى النسان بوالدَيْه، وأمرَه بالابتعاد عن الزّنا، والقتل، والسرقة، والعدل في التعامل مع الناس، والوفاء بالعهد، وفيما يأتي الحديث عن صلة الرحم أهميتها وفضلها.[٢]

صلة الرحم أهميتها وفضلها

قبل الحديث عن صلة الرحم أهميتها وفضلها ينبغي بيان المقصود بصلة الرحم، حيث يُعرّف الرحم لغةً على أنه موضع تكوين الجنين ووعائه في البطن، وهي كلمة مشتقّة من رحم، والتي تدلّ على الرقّة والرأفة، والعطف، أمّا اصطلاحًا فيُعرّف الرحم على أنه علاقة القرابة، وصلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب من ذوي النسب، والأصهار بحسب حال الواصل والموصول، فأحيانًا تكون صلة الرحم بالمال، وأحيانًا تكون بالخدمة، وقد تكون بالزيارة والسلام وتلبية الدعوة وحضور المناسبات.[٣]

وقد أمر الله تعالى عباده الصالحين بصلة الرحم في العديد من آيات القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}،[٤] وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ}،[٥] وقد كان في أنبياء الله -عليهم السلام- قدوة حسنة بصلة الأرحام، وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- كما قال عنه تعالى:{ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَ}،[٦][٣]

وقد ورد الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدلّ على فضل صلة الرحم وأهميتها، حيث إن صلة الرحم من ثمرات الإيمان بالله واليوم الآخر، مِصداقًا لِما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"،[٧] بالإضافة إلى أن صلة الرحم سبب لسعة الأرزاق وبركة الأعمار، مصداقًا لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"،[٨] ومما يدل على أهمية صلة الرحم أنها سبب لمحو السيئات فقد روي أن رجلًا جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبره بأنه أصاب ذنبًا عظيمًا وسأله إن كان له توبة، فأمره بصلة الرحم، وبهذا تمت الإشارة إلى صلة الرحم أهميتها وفضلها.[٩]

حكم صلة الرحم

من الأمور التي ينبغي بيانها عند الحديث عن صلة الرحم أهميتها وفضلها حكم صلة الرحم، حيث أجمع أهل العلم على وجوب صلة الرحم، وأن قطيعة الرحم من أشد الكبائر عند الله تعالى، وقد نقل الإجماع على ذلك الإمام القرطبي والقاضي عياض وغيرهم، ولكن قد يختلف حكم صلة الرحم عند الدخول في التفصيلات كقدرة الواصل، وحال الموصول، ففي حال كان للمسلم الغنيّ أخ فقير وجب عليه وصل رحمه بإعطاء المال لأخيه الفقير، وأما في حال كان الأخ غنيًا فلا يجب إعطائه المال، ولكن يجب وصله بالسلام والزيارة وغيرها من وسائل صلة الرحم.[١٠]

بالإضافة إلى أن الصلة مرتبطة بقدرة الواصل فإن كان مقتدرًا فإنه تجب عليه الصلة، وإلا فلا، وتجدر الإشارة إلى كيفية الصلة حيث تختلف الأنساب بحسب البعد والقرب من الشخص، فصلة الرحم القريب كالوالد والأخ، تختلف عن صلة ابن الخال، وابن العم، والرحم القريب أولى بالصلة من الرحم البعيد، ولا يُشترط للوصل وقت معين، وإنما يكون في الوقت المتعارف عليه بين الناس، وقد تكون الصلة بأشكال وصور مختلفة كالذّهاب إلى الأقارب وزيارتهم في بيوتهم، أو استضافتهم في المنزل، أو تفقد أحوالهم بالسؤال عنهم بالهاتف، أو إرسال السلام مع شخص ينقله إليهم، أو عن طريق رسالة نصية، أو إعطائهم المال والتصدق عليهم في حال كانوا فقراء أو مساكين، بالإضافة إلى توقير كبيرهم والعطف على صغيرهم، ومشاركتهم في الأحزان والأفراح، وحضور مناسباتهم وإجابة دعوتهم.[١٠]

صور صلة الرحم

يمكن للمسلم أن يصل رحمَه بصور مختلفة، ومن أهمّها الدعاء للأقارب بالخير والفلاح في الدنيا والأخرة، لما يترتب على ذلك من الخير للداعي والمدعوّ له، ومنها أيضاً زيارة الأرحام في بيوتهم، حتى وإن كانوا في بلد آخر، وذلك من أعظم والأعمال وأكثرها أجرًا عند الله تعالى، ومن صور صلة الرحم مراسلة الأقارب والسؤال عن حالهم، وإجابة دعوتهم، وزيارة مريضهم، مما يشعرهم بالأهمية والمحبة، ومنها أيضاً الذَبّ عن أعراضهم، والدفاع عنهم في حال ذكرهم بسوء في غيابهم، ومن الأعمال التي تغرس المحبة في قلوب الأهل والأقارب الصلة بالمال، الهدية، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: "الصَّدقةُ على المسكينِ صدقةٌ وهي على ذي الرَّحمِ اثنتانِ: صدقةٌ وصِلةٌ".[١١][١٢]

قطيعة الرحم في الإسلام

بعد الوقوف على صلة الرحم أهميتها وفضلها ينبغي الإشارة إلى مظاهر قطيعة الرحم والتحذير منها، ومنها عدم التزاور بين الأرحام ومرور الشهور والأعوم من غير أن يجلسوا مع بعضهم، أو أن يروا بعضهم البعض، أو عدم الحضور إلى اجتماعات الأرحام في حال كان لهم اجتماع، وعدم تلبية دعوتهم و ترك مشاركتهم الأفراح والأحزان، ومن المظاهر أيضًا عدم المبادرة إلى الإهداء بسبب البخل، أو بسبب الظن بأن الموصول ليس بحاجة الهدية، وعدم الإنفاق على المحتاجين والفقراء من الأرحام، وعدم المباردة إلى صلة الرحم إلا في حال قاموا هم بالوصل، والاستغناء عن أمر الأقارب بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والسعي في إفساد العلاقات بين الأرحام، وتفريق شَمْلهم.[١٠]

ولا بُد من الإشارة إلى أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى قطع العلاقات بين الأرحام، ومنها عدم استشعار الفضل والأجر العظيم المترتب على صلة الرحم أهميتها وفضلها، وذلك إما بسبب الجهل، أو قلة الوازع الديني مما يدفع إلى الزهد بالأجر والثواب، ومنها التكبر على الأقارب بسبب الغنى أو الجاه مما يدفع إلى الإعراض عن صلة الرحم، ومنها أيضًا الشح والبخل الذي يدفع إلى قطع الأرحام خوفًا من تلبية طلباتهم، بالإضافة إلى كثرة العتاب الذي يُنفر الواصل من الزيارة، وكثرة التكاليف التي تُضيق على المتكلف، قلة الاهتمام بالزائر وعدم إكرامه، عدم الرغبة في اطلاع الأقارب على الوضع الاجتماعي.[١٣]

المراجع[+]

  1. رواه أبو هريرة، في مجمع الزوائد، عن الهيثمي، الصفحة أو الرقم: 9/18، صحيح.
  2. "الأخلاق في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سعيد بن وهف القحطاني، كتاب صلة الأرحام، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 1-6. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية: 1.
  5. سورة البقرة، آية: 215.
  6. سورة الشورى، آية: 23.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6138، صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2067 ، صحيح.
  9. "صلة الأرحام"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-10-2019. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت "صلة الرحم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-10-2019. بتصرّف.
  11. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن سلمان بن عامر الضبى، الصفحة أو الرقم: 3344 ، أخرجه في صحيحه.
  12. "صلة الرحم (صور من الصلة)"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  13. "فقرة عن صلة الرحم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-10-2019. بتصرّف.