من هو قاتل عثمان بن عفان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٥ ، ١١ يوليو ٢٠١٩
من هو قاتل عثمان بن عفان

عثمان بن عفان

هو أبو عبد الله وأبو عمرو عثمان بن عفان بن أبي العاص الأمويّ القرشيّ، يلتقي نسبه من جهة أبيه مع النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الجدّ الخامس، وهو ثالث الخلفاء الرّاشدين، ولد بالطّائف بعد عام الفيل بستّ سنوات 576 م، وأمّه "أروى" ابنة عمّة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يكنّى بذي النّورين، لأنّه تزوّج ابنتي النّبيّ رقيّة، وبعد وفاتها تزوّج أم كلثوم، فكان أنسب قريش لقريش وأعلمهم بما كان فيهم من خير أو شرّ، أعلن إسلامه عندما دعاه النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- فاستجاب لدعوته، وحسن إسلامه فكان من العشرة المبشرين بالجنّة، بويع بالخلافة بعد وفاة الفاروق عمر -رضي الله عنهما-، وتاليًا إجابة عن سؤال: من هو قاتل عثمان بن عفان.[١]

من هو قاتل عثمان بن عفان

للغوصِ في من هو قاتل عثمان بن عفان، لا بدّ من التّنويه إلى أنّ النّبيّ الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- كان قد أخبر صاحبه وصهره عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- بأنّه ستنزل به مصيبة، وسيموت بها، وطلب منه أن يصبر عليها، ويحتسب، فما كان من عثمان إلّا السّمع والطّاعة للنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وذلك من حديث أَبِي مُوسَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حيث قَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، أي: "بستان"... ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ" فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ،[٢][٣]

وكان كما أخبره النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- فوقعت الفتنة، وحوصر الشّيخ الجليل صاحب الأيادي البيضاء في نصرة دين الله، عثمان بن عفّان، حوصر في داره من قبل الأوغاد الأوباش الرّعاع، دون أن يشاركهم أو يؤيّدهم أحد من صحابة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بل حاول الصّحابة حمايته والذود عنه، ولكنّ الخليفة عثمان رفض أن تراق دم مسلم بسببه، فقال لهم: أعزم على كلّ من يرى لي عليه سمعًا وطاعةً، أن يكفّ يده، ويضع سلاحه ويلزم بيته، ففعلوا ذلك رضوخًا عند رغبته، فقال مروان والزّبير: نحن عازمون على أنفسنا لا نبرح، ففتح عثمان الباب، ودخلوا عليه، فقتله "المرء الأسود" في أصح الأقوال، وكان ذلك في صباح يوم الجمعة، 12 ذي الحجّة 35هـ وكان عمره اثنتين وثمانين سنة -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-.[٣]

وقد بلغ عليًّا -رضي الله عنه- بأنّ السّيّدة عائشة تلعن قاتلي عثمان، فرفع يديه إلى السّماء، وقال: "وأنا ألعنُ قَتلةَ عثمان، لعنهم الله في السّهل وفي الجبل"، قالها مرّتين أو ثلاثًا، وبعد معرفة من هو قاتل عثمان بن عفان، ظهر زيف وكذب من اتّهم أحدًا من الصّحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- بالتّخاذل عن نصرة عثمان أو مساعدته للقتلة المجرمين.[٣]

أسباب رفض عثمان نصرة الصحابة

كما تبيّن في الفقرة السّابقة بأنّ الخليفة عثمان بن عفّان -رضي الله تعالى عنه- فقد رفض رفضًا قاطعًا إدخال الصّحابة الكرام في الفتنة التي نزلت به، والتي علم بأنّها تخصّه وحده، رغم أنّهم أتوه جماعات وفرادى عارضين عليه مساعدتهم له، ولكنّه أبى، ورفض لأسبابٍ، وهي:[٤]

  • عمله بوصيّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: التي سارّه بها، وبأنّها عهدٌ عُهد به إليه وبأنّه صابرٌ ومحتسب.
  • حقنه لدماء المسلمين: فخاف أن يكون أوّل خليفة خلف رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بتسبّبه بسفك دماء المسلمين.
  • علمه بأنّ البغاة لا يريدون سواه: فكره أن يقي نفسه برعيّته من المسلمين، فأراد أن يقيهم بنفسه.
  • علمه بأنّ الفتنة ستنتهي بقتله: بحسب ما أخبره به النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وبشّره بأنّه سيقتل مظلومًا وصابرًا ومحتسبًا، لذلك أراد أن يفدي المسلمين بنفسه.
  • العمل بمشورة ابن سلّام: التي قال له فيها: الكفّ الكفّ فإنّه أبلغ لك في الحجّة، يقصد: أمام الله تعالى.

وممّا تقدّم تبيّن مدى هدوء عثمان -رضي الله عنه- في تفكيره رغم عظم المصيبة، وحبّذا أن يكون فداء هذه الأمّة، ولا يحمّله أحد تبعيّة إراقة دم مسلمٍ بسببه.

المراجع[+]

  1. "عثمان بن عفان رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-07-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، الصفحة أو الرقم: 3693، صحيح.
  3. ^ أ ب ت "وقفات مع قتل عثمان بن عفان ، وهل بين القتلة أحد من الصحابة ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 09-08-2019. بتصرّف.
  4. الدكتور/ محمد بن عبد الله الغبّان (1419)، فتنة مقتل عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه، المدينة المنورة: مكتبة العبيكان، صفحة 166-168، جزء 1. بتصرّف.