معلومات عن التكيف الحسي

معلومات عن التكيف الحسي
معلومات عن التكيف الحسي

التكيف الحسي

التلاؤم العصبي Neural adaptation أو التكيف الحسي sensory adaptation هو انخفاض يحصل تدريجيًا بمرور الوقت في استجابة الجهاز العصبي إلى محفّز ثابت، وعادة ما يتم اختباره عندما يحصل تغيير في التحفيز، فعلى سبيل المثال، إذا تم وضع يد الإنسان على طاولة، فإنه سيتشكّل الشعور بسطح الطاولة على الفور على اليد، لكن وبعد مدّة، يتضاءل هذا الإحساس بسطح الطاولة على اليد تدريجيًا، حتى يصبح غير ملحوظ فعليًا، وذلك لأن الخلايا العصبية الحسية التي تستجيب في البداية للتحفيز، لم تعد قادرة على الاستجابة، وتمتلك جميع الأنظمة الحسية والعصبية شكلًا من أشكال التكيف الحسي لاكتشاف التغيرات في البيئة باستمرار، وتمر خلايا المستقبلات العصبية التي تعالج وتتلقى التحفيزات بتغيرات مستمرة، في جميع أنواع الكائنات الحية، ذلك لاستشعار التغيرات الحيوية في بيئتها من الناحية الوظيفية، ومن الممكن جدًا أن يعزز التكيف الحسي مجال الاستجابة المحدود للخلايا العصبية، لترميز الإشارات الحسية مع مجالات ديناميكية كبيرة، عن طريق تغيير مجال سعة التحفيز في التكيف الحسي.[١]

كيف يعمل التكيف الحسي

هناك نوعان من التكيف، التكيف السريع والتكيف البطيء، ويحدث التكيف السريع فور تقديم الحافز، أي في أقل من ثانية واحدة، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تستغرق العمليات التكيفية البطيئة دقائق أو ساعات أو حتى أيام، و قد تعتمد فئتا التكيف العصبي على آليات فسيولوجية مختلفة تمامًا، إذ يعتمد النطاقات الزمنية التي يتراكم خلالها التكيف والتعافي من التكيف على المسار الزمني للتحفيز، وينتج التحفيز السريع تكيفًا يحدث ويتعافى بسرعة، بينما يمكن للتحفيز المطول أن ينتج أشكالًا أكثر تعقيدًا وأكثر استدامة للتكيف، كما يبدو أن التحفيز الحسي المتكرر يقلّل بشكل مؤقت من كسب انتقال المشابك القشرية المهادية في الدماغ، ويعتمد كون التكيف الحسي أقوى وأبطأ على نوع التكيف.[٢]

إن الأنظمة الحسية التي يستخدمها الأفراد لمراقبة العالم في البيئة المحيطة بهم، هي أنظمة غير ثابتة، لكن يتم إعادة معايرتها باستمرار للتكيف مع التغيرات في البيئة، وتُعرف تعديلات الحساسية السريعة هذه باسم التكيف، وهي التغيرات في خصائص الاستجابة للخلايا العصبية التي يسببها سياق التحفيز الأخير، وتشير بعض الدراسات العصبية والنفسية إلى أن معظم خبرة الفرد الإدراكية تتعلق بالمحفزات التي شهدها مؤخرًا، واستطاعت هذه الدراسات إثبات أن التأثيرات اللاحقة للتكيف قادرة على تقديم أدلة حول كيفية تشفير الحواس وتمثيل الحافز، لذلك تم توثيق مجموعة متنوعة من التأثيرات اللاحقة في الجهاز العصبي، بما في ذلك الأوهام الإدراكية، وقد ركزت بعض الدراسات تقليديًا على الخصائص الإدراكية البسيطة، وبالتالي المراحل المبكرة المحتملة من الترميز العصبي، و في الآونة الأخيرة، تم توسيع دراسة التكيف إلى سمات أكثر تعقيدًا.[٢]

لماذا نختبر التكيف الحسي

يعمل التكيف الحسي على خفض حساسية الجسم نحو المحفز أو المنبه الحسي، بعد التعرض المستمر له، وبالرغم من أن التكيف الحسي يقلل من وعي الأفراد نحو الحافز او المنبه المستمر، لكنه يساعد الأفراد على التحرر من تشتت انتباههم ومواردهم من أجل الاهتمام بالمحفزات الأخرى في البيئة المحيطة بهم، وتعد جميع حواس الإنسان الخمسة قادرة على التكيف باستمرار مع البيئة المحيطة، وكذلك قد يحصل التكيف بالنسبة للأفراد بشكل فردي، إذ قد يتكيفون مع ما يمكن أن يُعانوا منه، مثل الشيخوخة أو المرض، لكن كيف سيكون الأمر إذا لم يكن الفرد قادرًا على التكيف الحسي، وما هي العواقب؟، قد يعاني الأفراد من عدم القدرة على تجنب أي رائحة مستمرة، أو عدم القدرة على التكيف مع درجات الضوء المرتفعة أو المنخفضة، وكذلك عدم قدرة عضلات الأذن على ضبط الاهتزازات المناسبة، ونظرًا إلى أن التعرض المستمر للمنبه الحسي يقلل من حساسية الأفراد نحوه، فإن الأفراد سيكونون قادرين على تحويل انتباههم إلى أشياء أخرى في البيئة، بدلاً من التركيز على رائحة أو ضوضاء أو سطوع أو درجة حرارة معيّنة.[٣]

أمثلة على التكيف الحسي

يحدث التكيف الحسي عندما تتعرض المستقبلات الحسية في الجسم إلى محفزات معينة مثل: الضوضاء الصاخبة أو درجات الحرارة المرتفعة أو الروائح القوية لفترة طويلة بما يكفي لتقليل حساسية المستقبلات تجاه المحفزات، وجعلها أقل قابلية للملاحظة، إذ يحدث هذا عندما يتوقف مدخن السكائر عن ملاحظة الرائحة على ملابسه وشعره، أو عندما يشعر الفرد بالبرودة بعد أن يدخل في الماء لعدة دقائق، ويحدث التكيف الحسي أيضًا عندما تنخفض بعض المحفزات وتزيد المستقبلات من حساسيتها، مثال ذلك، عندما يسير شخص ما في مبنى مظلم ويتسع بؤبؤ العين لديه لاستيعاب أكبر قدر ممكن من الضوء.[٤]

التكيف مع الضوء

إن نظام الجسم المرئي قادر على التكيف تلقائيًا مع مستوى شدة الضوء في البيئة، ويحدث هذا التكيف داخل العين عندما تدخل مبنى مظلم بعد التعرض لأشعة الشمس، ومن أجل وصولشبكية العين إلى ضوء إضافي تتوسع قزحية العين من الحساسية كرد فعل للظلام، ومع ذلك فإنها تتكيف في غضون خمس دقائق تقريبًا، وتحتوي شبكية العينين على نظام يتكيف تلقائيًا مع انخفاض أو اشتداد قوة الضوء [٥]

التكيف مع الضوضاء

يتكيف الأفراد مع التلوث البيئي الخاص بالضوضاء داخل بيئتهم، فبالنسبة لأولئك الذين يعيشون في منطقة ذات حركة مرور مستمرة، تتكيف آذانهم مع الصوت المستمر إلى درجة لا يشعرون بالضوضاء الناتجة من حركة المرور مع وجود أصوات أعلى، إذ يتم تجاهلها، مثل عزف موسيقى أثناء دخول حفلة زفاف، تنقبض العضلة المتصلة بعظم الأذن الداخلية، مما يقلل من انتقال اهتزاز الصوت، وهذا يقلل من الاهتزازات في الأذن الداخلية، وبالتالي تتكيف الأذن مع على مستوى ضوضاء مناسب. [٦]

التكيف مع الرائحة

إن أولئك الذين يدخنون التبغ لا يلاحظون رائحة السجائر، ويمكن لغير المدخنين عادة شم رائحة السجائر بشكل أقوى، وعند دخول الأفراد غير المدخنين إلى منطقة تدخين يمكنهم شم رائحة السجائر في كلّ مكان، حتى لو لم يكن هناك مدخنون، ويتم شم السجائر حتى على ملابس هذا الشخص وشعره وكل شيء حوله، حتى تتكيف حاسة الشم على هذه الرائحة، وبعدها بفترات قصيرة تنعدم هذه الرائحة حتى بوجود مدخن، و يحدث هذا التكيف نفسه عند رش العطر أو الكولونيا في غضون ساعة من رش العطر ، إذ إنّ الفرد لا يعود قادرًا على أن يشعر بالعطر، وهذا ما يسمى التكيف مع الرائحة أو الإرهاق الشمّي.[٧]

التكيف مع درجة الحرارة

إن الشعور بالحرارة والبرودة هو تكيف مع الإحساس باللمس، وأحد الامثلة الأساسية لهذا النوع من التكيف الحسي، هو مدى سرعة الأجسام في التكيف مع درجة حرارة الماء عند الاستحمام، فقد تبدو مياه الاستحمام ساخنة للغاية في الدقائق الأولى، عند دخول الحوض،لكن وبالرغم من ذلك، قد يشعر الفرد بأن المياه أصبحت أكثر برودة عند لمسها بعد دقائق، لكن في الحقيقة لم تتغير درجة حرارة الماء بشكل ملحوظ، لكن حصل تكيف حسي للجسم مع درجة الحرارة.[٨]

التكيف مع الذوق

تلعب براعم التذوق في الفم دورًا مهمًّا أثناء تناول الطعام، ويحتوي لسان الإنسان على ما يقرب من 2000 إلى 8000 برعم ذوق، مقسمة إلى أربعة أذواق أساسية: الحامض والحلو والمر والمالح، وعند تناول طعام معين، يكون الطعم الأوّلي واضحًا جدًا، إذ يتم تحديده بواسطة الخلايا العصبية الحسية للسان، لكن عند الاستمرار في تناول الطعام، فإن مذاق الطعام يصبح أقل قوة، أو قد لا يكون له الطعم نفسه، وذلك يرجع إلى التكيف الحسي للسان مع الذوق.[٩]

المراجع[+]

  1. "Neural_adaptation", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  2. ^ أ ب "Short-Term Depression at Thalamocortical Synapses Contributes to Rapid Adaptation of Cortical Sensory Responses In Vivo", www.cell.com, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  3. "How Sensory Adaptation Works", www.verywellmind.com, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  4. "Examples of Sensory Adaptation", sciencing.com, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  5. "Light_and_dark_adaptation_mechanisms_in_the_compound_eyes_of_Myrmecia_ants_that_occupy_discrete_temporal_niches", www.researchgate.net, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  6. "ENGINEERING NOISE CONTROL", www.who.int, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  7. "Olfactory fatigue", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  8. "Thermal Adaptation: How Your Body Adjusts To Temperature", indianapublicmedia.org, Retrieved 2020-05-21. Edited.
  9. "taste-adaptation", dictionary.apa.org, Retrieved 2020-05-21. Edited.

254 مشاهدة