معلومات عن الجملة الاعتراضية أو التفسيرية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٦ ، ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن الجملة الاعتراضية أو التفسيرية

اللغة العربية

العربيّة هي اسم مشتقّ من الإعراب عن الشّيء، أيْ الإفصاح والإبانة، وقد يكون العكس، فاللّغة العربيّة تعني لغة الفصاحة، وتسمّى بلغة الضّاد؛ لأنّه يعتقد الكثير بأنّ حرف الضّاد وقفًا على اللّغة العربيّة فقط، وهي إحدى أكثر لغات العالم انتشارًا، حيث يتحدّث بها جميع أبناء الأمّة العربيّة، وكذلك يعرفها أو يعرف بعضها جميع المسلمين في العالم، لأنّ هناك بعض العبادات لا تصحّ إلّا باللّغة العربيّة كالصّلاة والحجّ وتلاوة القرآن الكريم والذّكر والأذان، وقد زادها الله تشريفًا بجعلها لغة القرآن الكريم، تشتمل اللّغة العربيّة كمٍّ هائلٍ من المفردات، فلا تعجز عن التّعبيرعن أيّ شيء أو وصفها لأيّ شيء، حيثّ تُعدّ اللّغة العربيّة أكبر فرعٍ من فروع اللّغات السّاميّة، وفي هذا المقال سيتمّ التّركيز على الجملة الاعتراضية أو التفسيرية.[١]

الجمل وأنواعها في اللغة العربية

الجملة في اللّغة العربية: هي تركيب مؤلّف من مسند ومسند إليه، ويمكن أنْ تعدّ مركّب إسناديّ، لأنّها والمركّب الإسناديّ شيء واحد، مثل قوله تعالى: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ}، ولا يشترط في أيّ جملة أن تفيد فائدة تامّة كما هو حال الكلام، فقد لا تفيد ولكنّها تسمى جملة، نحو: "مهما تفعل من خير أو شرّ"، هذه جملة، ولكنّها ليست كلامًا، لأنّ الكلام كلّ ما أفاد فائدة تامّة، مثل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}، وتقسم الجملة من حيث حقيقة التّركيب إلى: جملة فعليّة: وهي المركّبة من فعل وفاعل، نحو: فازَ المتسابقُ، أو فعل مبنيّ للمجهول ونائب فاعل، نحـو: لنْ يُهزَمَ الحقُّ، أو فعل ناقص واسمه وخبره نحــو: كان المجتهدُ سـعيداً، وجملة اسميّة: وهي المركّبة من المبتدأ والخبر، نحو: الجوّ ماطرٌ، أو ما اصله مبتدأ وخبر، نحو: إنّ الحقّ منتصرٌ، وتقسم من حيث الإعراب إلى: جملة لها محلّ من الإعراب، و جملة لا محلّ لها من الإعراب، و الجملة الاعتراضية أو التفسيرية التي يدور محور المقال حولها، من الجمل التي لامحلّ لها من الإعراب.[٢]

معلومات عن الجملة الاعتراضية أو التفسيرية

الجملة الاعتراضية أو التفسيرية في اللّغة العربيّة: وهي الجملة التي تعترض بين شيئين متلازمين، لتقوية الكلام وتسديده وتحسينه، وهذا الأسلوب كثير، قد جاء في القرآن الكريم، والحديث النّبويّ، والشّعر العربيّ ومنثور الكلام، وهو جارعند العرب مجرى التّأكيد، فلذلك لا يشنّع عليهم، ولا يستنكر، ومن أمثلة وقوع الجملة الاعتراصيّة:[٣]

وفيهن -والأيامُ يعثرنَ بالفتى

نوادبٌ لا يمللنَهُ ونوائحُ

اعترضت الجملة: "والأيامُ يعثرنَ بالفتى" بين المبتدأ والخبر.

  • وقوعها بين الفعل وفاعله، كقول الشّاعر:

وقد أدركتني -والحوادثُ جمّةٌ-

أسنّةُ قومٍ لا ضعافُ ولا عزلُ

جملة: "والحوادث جمّة"، اعترضت بين الفعل ومرفوعه.

  • وقوعها بين الفعل ومفعوله، نحو قول الشّاعر:

وبدَّلتْ والدهرُ ذو تبدّلٍ

هيفاً دَبُوراًَ بالصّبا والشّمألِ

جملة: والدّهر ذو تبدّل، اعترضت بين الفعل ومفعوله.

  • وقوعها بين الصّفة والموصوف، نحو قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}،[٤] جملة {لَّوْ تَعْلَمُونَ} اعترضت بين الصّفة والموصوف.
  • وقوعها بين حرف الجرّ ومتعلّقه، نحو: "جاء الرجلُ -وهو يسعى- من أقصى المدينة"، جملة "وهو يسعى" اعترضت بين حرف ومتعلّقه.
  • وقوعها بين القسم وجوابه، نحو قوله تعالى: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}،[٥] اعترضت الجملة: {وَالْحَقَّ أَقُولُ}، بين القسم وجوابه.
  • وقوعها بين الشّرط وجوابه، نحو قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}،[٦] جملة: {وَلَنْ تَفْعَلُوا}، اعترضت بين الشّرط والجواب.
  • وقوعها بين الحال صاحبها، نحو: :قدّم الرّجلُ شكواه -وربّ الكعبةِ- وهو يبكي، اعترضت الجملة: "وربّ الكعبة" بين جملة الحال وصاحب الحال "الرّجل"، وهناك حالات أخرى لا مجال لذكرها كلّها.

وإضافة لما سبق هناك أحرف اعتراض، هي في الأصل أحرفُ استئنافٍ أو عطف، وتأتي للاعتراض، فتَقترن بها الجملةُ الاعتراضية أو التفسيرية، إذا وقَعت بين شيئين متلازمين، ومنها: الوالو والفاء وإذ التعليلية، نحو قوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}.[٧]

الفرق بين الجملة الاعتراضية والحالية

استكمالًا لبحث الجملة الاعتراضية أو التفسيرية، هناك بعض أوجه التّشابه بينها وبين الجملة الحالية، وبالمقابل هناك اختلاف، ولذلك سيتمّ الموازنة بين هاتين الجملتين، الجملة الاعتراضية أو التفسيرية، وبين الجملة الحالية، من حيث أوجه الاتّفاق وأوجه الاختلاف:[٨]

  • يمكن للجملة الحاليّة أن تؤوّل بمفرد بينما الاعتراضيّة أو التفسيرية لا يمكن لها ذلك.
  • إنّ الجملة الحاليّة لا تكون إلا خبريّة، والجملة الاعتراضيّة كثيرًا ما تكون إنشائيّة، كالدّعائيّة والنّداء والقسم والاستفهام.
  • إنّ الجملة الاعتراضية أو التفسيرية يجوز فيها أن تتصدّر بحروف استقبال، نحو: السّين وسوف ولن، نحو: قول الشّاعر:

وما أدري -وسوفَ إخالُ أدري-

أقومٌ آلُ حصنٍ أم نساءُ؟

بينما الجملة الحاليّة لايمكن لها ذلك لأنّه يراد بها الحال.

  • اقتران الجملة الاعتراضيّة بأحرف الاعتراض، كـ "الواو والفاء وإذ التّعليليّة وحتّى الابتدائيّة"، أمّا الجملة الحاليّة فلا يجوز لها أن تقترن بأحد هذه الحروف، فإذا اقترنت بالواو، وجب أن تكون الواو معها بمعنى الظرف "إذ".
  • دخول اللام الموطّئة للقسم على الجملة الاعتراضية أو التفسيرية ، وهي اللام الدّاخلة على أداة شرط؛ فهذه اللّام تلحق بأحرف الاعتراض؛ لأنّها تتصدّر الجملة الشّرطيّة فتجعلها اعتراضيّة، أمّا الجملة الحاليّة فلا تدخل عليها هذه اللّام.

شواهد إعرابية

بعد بيان وتوضيح غالبيّة حالات الجملة الاعتراضية أو التفسيرية، وبأنّ أسلوب الاعتراض في اللغة العربيّة مستحبّ ومستحسن، لأنّه يفيد في توكيد الكلام وتقويته وتحسينه، ولأنّه ورد في القرآن الكريم، وفي الحديث الشّريف، وفي نظم العرب ونثرهم بأشكاله المتعدّدة، وهذه شواهد إعرابيّة على الجملة الاعتراضية أو التفسيرية:

قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}،[٦] الشّاهد في الآية الكريمة اعتراض الجملة: {وَلَنْ تَفْعَلُوا}، بين الشّرط وجوابه.

  • إن: حرف شرط جازم، لم: حرف جزم.
  • تفعلوا: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون من آخره، وهو في محلّ جزم فعل الشّرط.
  • فاتّقوا: الفاء: رابطة لجواب الشّرط، اتّقوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النّون من آخره لأنّ مضارعه من الأفعال الخمسة، وهو في محلّ جزم جواب الشّرط.
  • جملة: "ولن تفعلوا": اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب.

قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}،[٤] الشاهد في الآية الكريمة اعتراض الجملة "لو تعلمون" بين الصّفة "عظيم" والموصوف "قسم".

  • لقسمٌ: اللّام: لام المزحلقة، قسمٌ: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة.
  • عظيمٌ: نعت قسم مرفوع وعلامة رفع الضّمّة.
  • جملة: لو تعلمون: اعتراضيّة لامحلّ لها من الإعراب.

قال الشّاعر:[٩]

وقد أدركتني -والحوادثُ جمّةٌ

أسنّةُ قومٍ لا ضعافٍ ولا عزلِ

الشّاهد في البيت السّابق اعتراض الجملة "والحوادث جمّة" بين الفعل "أدرك" وفاعله "أسنّة".

  • والحوادث: الواو: واو الاعتراض، الحوادث: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة.
  • جمّة: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة.
  • أسنّة: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة.
  • جملة: والحوادثُ جمّةٌ: اعتراضيّة لامحلّ لها من الإعراب.

قال الشّاعر:[١٠]

وبدَّلتْ -والدهرُ ذو تبدّلٍ

هيفًا دَبُورًا بالصّبا والشّمألِ

الشّاهد في البيت السّابق اعتراض الجملة: "والدهرُ ذو تبدّلٍ" بين الفعل ومفعوله "هيفًا".

  • والدّهر: الواو: اعتراضيّة، الدّهر: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة.
  • ذو: خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنّه من الأسماء الخمسة.
  • تبدّل: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة.
  • هيفًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • جملة: والدّهر ذو تبدّل: اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب.

المراجع[+]

  1. "لغة عربية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  2. "الجمل في العربية وأنواعها"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  3. "ما لا محل له من الإعراب من الجمل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة الواقعة، آية: 76.
  5. سورة ص، آية: 84-85.
  6. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 24.
  7. سورة الزخرف، آية: 39.
  8. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، صفحة 330-331، جزء 2. بتصرّف.
  9. أبو الفتح عثمان بن جنّي، سرّ صناعة الإعراب، بيروت - لبنان: دار الكتب العلميّة، صفحة 150، جزء 1.
  10. ابن هشام النّحوي، موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، بيروت - لبنان: دار الكتب العلميّة، صفحة 50.