إعراب أسلوب القسم في النحو

إعراب أسلوب القسم في النحو
إعراب-أسلوب-القسم-في-النحو/

أركان أسلوب القسم

ما الأركان التي يقوم عليها القسم في العربية؟ يقوم القسم في اللغة العربية على أركان رئيسة، وفيما يأتي تفصيل ذلك:

المقسم به

هو الركن الأساسيّ في أسلوب القسم، وهو كلّ ما يُعظَّم ويُحلف به، إذا أريد توكيد الكلام، كأسماءِ الله الحسنى وصفاته سبحانه، وغير ذلك ممّا يُعظَّم، مثل: الحياة والعمر والعهد، مثل: عهدي إني مخلص لك، ولعمري ما أهملت واجبي تجاه وطني.[١]

أدوات القسم

تنقسم أدوات القسم إلى حروف وأفعال وأسماء:

الحروف

أمَّا الحروف فهي الباء والواو والتّاء، والباء تعد أصل حروف القسم، لأنَّ الفعلَ (أقسم) أو (أحلف) يتعدَّى إلى معموله بالباء دون غيرها من الأحرف، ولذلك أجازَ النّحاة إظهار الفعل (أقسم) مع الباء، ولم يجيزوا إظهاره مع بقيّة أحرف القسم، مثل: أقسم باللهِ؛ ظهر الفعل ويجوز حذفه، ومثل: تالله؛ لا يجوز إظهاره في الجملة.[٢]


والواو من الحروف التي اعتمدها أهل العربيّة للدلالة على القسم والدخول على المقسم به، وذلكَ لأنهم أرادوا الاتساع في أدوات القسم لكثرة دوران القسم في كلامهم، والواو تشبه الباء من حيث المعنى، فمعنى كلٍّ منهما يقترب من معنى الآخر، وذلك أنَّ الباء تفيد الإلصاق والواو تفيد الجمع، والمعنيان متقاربان في المعنى في اللغة العربيّة.[٢]


التاء من حروف القسم، وهو بدل من الواو في الأصل، فلذلك اختصّت بالدخول على لفظ الجلالة (الله)، وذلك لأنه أكثر الأسماء دورانًا في القسم، وأجاز بعض النحاة دخولها على لفظ (رب) إذا أضيفت إلى لفظ (الكعبة)، كقولنا: تربِّ الكعبة.[٢]


أفعال القسم

الأفعال تؤدي مجموعة من المعاني، منها القسم، ويعدّ الفعلان (أقسم) و(أحلف) هما الأصل في أدوات القسم في اللغة العربيَّة؛ وذلك لأنَّ الفعلَ يدلُّ دلالة صريحة ومباشرة على القسم، ولكنَّه كثيرًا ما يُحذف الفعل من أسلوب القسم في اللغة العربيَّة، ولا سيَّما إذا دلَّ عليه أحد أحرف القسم الباء والواو والتاء.[٢]


الأسماء

قد يقوم الاسم أو الجملة الاسمية مقام القسم في اللّغة العربيّة، وذلك إذا كان الاسم من الألفاظ الصَّريحة بالقسم، وهناك مجموعة من الألفاظ استُعملت في هذا الباب، مثل: (عَمْر، ويمين، وأيمُ، أيمنُ) فنقول مثلًا: لعمرك أو لعمري، ويمين الله وأيم الله، وأيمن الله.[٢]


المقسم عليه

ويراد به في اللّغة العربيَّة الجملة الَّتي تُؤكَّد بالقسم، وتُسمَّى جملة جواب القسم، وقد تكون جملة جواب القسم إمَّا جملة اسميَّة، وإمَّا جملة فعليَّة، مثل: والله قول االحق أنفع للمرء، ومثل: والله سأجد في عملي، تُصدَّر جملة جواب القسم بلام مفتوحة أو إنَّ الثَّقيلة أو المخفَّفة، أو بنفي بما أو لا، أو بشرط بلو ولولا، وقد تصدَّر أحيانًا بلن أو لم، مثل: لعمري إن الفرج آتٍ، ومثل: والله لن يفلح المنافقون، ووالله ما فاز المهملون.[٣]


إعراب أسلوب القسم

ما إعراب أسلوب القسم بحسب أدواته؟

إعراب الاسم

إذا أقسم بالمبتدأ الصريح بالقسم أو بجملة اسمية قامت مقام القسم في اللغة العربيَّة وجب حذف الخبر منها، وذلك مشروط بأن يكونَ المبتدأ اسمًا صريحًا بالقسم، وهذا من باب حذف الخبر بعد لولا الشرطية، أي لأنَّه يكون معلومًا في الكلام، فلا حاجة إلى ذكره، مثل قولنا: لعمري لأفعلنَّ الخيرَ ما بزغتِ الشّمسُ، فاللام في لعمري لام الابتداء، وعمر: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم منعًا من ظهورِها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء، وياء المتكلَّم ضمير متصل مبني في محلّ جر بالإضافة، والخبر محذوف وجوبًا لأنّه معلوم من المبتدأ الصريح بالقسم تقديره: قسمي.[٤]


اللام في لأفعلنَّ واقعة في جواب القسم، وأفعلنّ فعل مضارع مبني على الفتحة لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والنون حرف لا محل له من الإعراب، وما مصدريَّة زمانيّة، وبزغت فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة وتاء التأنيث حرف لا محلّ له من الإعراب والمصدر المؤول من ما وما بعدها منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل أفعلنّ، والشمس فاعل بزغت مرفوع وعلامة رفع الضمة الظّاهرة على آخره، وجملة (لأفعلنّ) جملة جواب القسم لا محلَّ من الإعراب.[٤]


إعراب الحروف

إذا كان القسمُ مبنيًّا على الأحرف الّتي تدلّ على القسم عادةً، وهي الباء والواو والتاء فإنَّ هذه الأحرف تكون حروف جر وقسم، والمقسم به يُعرب اسمًا مجرورًا، ويُعلَّق الجار والمجرور بفعل القسم المحذوف جوازًا مع الباء، ووجوبًا مع التَّاء والواو، وذلكَ لأنَّه يجوز إظهار فعل القسم مع الباء، ولا يجوز إظهاره مع التَّاء أو الواو، مثلًا نقول: باللهِ سأحبُّ العلمَ أو أقسم باللهِ أحبُّ العلمَ، وتالله لأجزينَّ المعروفَ بالمعروفِ، وواللهِ سأذهبُ إلى الاحتفالِ.[٤]


بالله: الباء حرف جرّ، والله لفظ الجلالة اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلّقان إمَّا بفعل القسم المحذوف جوازًا، أو بفعل القسم إن لم يُحذف من الكلام، وسأحبُّ: السين للاستقبال وأحبّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والعلم مفعول به للفعل أحب منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وجملة (سأحبّ العلم) جملة جواب القسم لا محلّ لها من الإعراب.[٤]


تالله: التاء حرف جر وقسم، والله لفظ الجلالة اسم مجرور بالتاء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجوبًا، ولأجزينّ اللام واقعة في جواب القسم، وأجزينّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والنون حرف لا محلّ له من الإعراب والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والمعروف مفعول به منصوب لأجزينّ وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وبالمعروف: الباء حرف جر، والمعروف اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره والجار والمجرور متعلقان بالفعل لأجزينّ، وجملة (لأجزينّ) جملة جواب القسم لا محلّ لها من الإعراب.[٤]


والله: الواو حرف قسم وجر، والله لفظ الجلالة اسم مجرور بالواو وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجوبًا، سأذهبُ السين للاستقبال وأذهب فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، إلى حرف جر والاحتفال اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلقان بالفعل سأذهب، وجملة (سأذهب) جملة جواب القسم لا محلّ لها من الإعراب.[٥]


إعراب الفعل

إنَّ فعلَ القسم إذا ظهرَ في الكلام يُعربُ إعراب الفعل في العربيَّة، مع ملاحظة أنَّ فعل القسم كثيرًا ما يُحذف في اللّغة العربيّة، للعلمِ به من أحد الأحرف الموضوعة للقسم، أو للاستغناء عنه، مثًلا نقول: أقسمُ باللهِ العظيمِ لأتعلمَنَّ، فأقسمُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، وهو يدلّ صراحة على القسم، بالله: الباء حرف جر والله لفظ الجلالة اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم.[٦]


جملة جواب القسم

ما خصائص جملة جواب القسم في اللغة العربية؟

هي الجملة التي يراد توكيدها بالقسم، وهي جملة لا محل لها من الإعراب في الكلام.[٧]

توكيد جملة جواب القسم

يتم توكيد جملة جواب القسم بإدخال أداة من أدوات التوكيدعلى تلك الجملة، وأدوات التوكيد هي: " أن، لام الابتداء، لام القسم، قد، نون التوكيد الخفيفة، نون التوكيد الثقيلة"، يكون الجواب إما جملة اسمية أو فعلية ولكل واحدة منهما حالة تؤكد فيها، وحالة لا تؤكد فيها، وفيما يأتي تفصيل ذلك:[٨]

  • الجملة الاسمية: تؤكد الجملة الاسمية المثبتة بما يأتي:
  • إن: والله إن الابتسامةَ معديةٌ.
  • اللام: نحو: واللهِ لزيدٌ قادمٌ.
  • إن واللام معًا: نحو: تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ.


أما إذا كان الجواب جملة اسمية غير مثبتة "منفية" فإنها لا تؤكد، نحو: والله لا ورقة فيها.

  • الجملة الفعليةتؤكد الجملة الفعلية المثبتة بما يأتي:
  • اللام والنون معًا: إذا كان الجواب جملة فعلية مثبتة ولا فاصل بين اللام والفعل، وكان الفعل دالًا على الاستقبال فإنه يؤكد باللام والنون معًا، نحو: والله لأجتدهن
  • قد أو قد واللام معًا:إذا كان جواب القسم جملة فعلية فعلها ماضٍ، تؤكد بقد وحدها أو بقد واللام معًا، نحو: واللهِ قد صدق، واللهِ لقد صدق.

أما إذا كان الجواب جملة فعلية غير مثبتة "منفية" فإنها لا تؤكد، نحو: واللهِ لا أجلس.


حذف جملة جواب القسم

تُحذف جملة جواب القسم في عددٍ من المواضع:[٩]

  • إذا تأخر القسم في الكلام وتقدَّمَ عليه جملة تغني عن الجواب وتسد مسدّه، مثل: يُكافأ المجدون والله، فالقسم والله لا جملةَ جواب له؛ لأنَّه تقدَّم عليه ما يغني عن الجواب: يُكافأ المجدون.
  • إذا اعترض القسم وتوسّط جملة تغني عن حملة الجواب، مثل قولنا: فرحُ الشعب واللهِ بالنصرِ على الأعداء، فالقسم والله لا جملة جواب له، لأنَّ توسط جملة تغني عن الجواب وهي في الأصل قبل توسط القسم: فرح الشعب بالنصر على الأعداء.


  • إذا اجتمع في الكلام أسلوباشرط وقسم في جملة واحدة، وكان القسم متأخّرًا، حُذفت جملة جواب القسم اكتفاءً بجملة الشَّرط الّتي تسد مسدّ جملة جواب القسم، مثل قولنا: لئن جئتَ أكرمتُكَ، فلا جوابَ للقسم الدَّالة عليه اللام لأن اكتُفيَ بجملة جواب الشرط الّتي سدَّت مسدَّه.


أمثلة على إعراب أسلوب القسم

  • لعمري إن العلم نافع.
    • لعمري: اللام لام الابتداء، وعمري: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، والخبر محذوف تقديره قسمي.
    • إنّ: حرف مشبه بالفعل.
    • العلم: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
    • نافع: خبر إن مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخرة.
    • جملة (إن العلم نافع): جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
  • تالله لننصرن المظلوم.
    • تالله: التاء حرف جر وقسم.
    • الله لفظ الجلالة: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة.
    • لننصرنّ: اللام واقعة في جواب القسم، وننصرنّ: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والنون حرف لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن.
    • المظلوم: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
    • جملة (لننصرن المظلوم): جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
  • والله قد أخلصنا.
    • والله: الواو حرف جر وقسم.
    • الله لفظ الجلالة: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف جوازًا.
    • قد: حرف تحقيق.
    • أخلصنا: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الدالة على الفاعلين.
    • نا: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.


المراجع[+]

  1. علي بن محمد الحارثي (1991)، أسلوب القسم في القرآن الكريم، جامعة أم القرى:قسم اللغة العربية، صفحة 24. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج العكبري (1995)، اللباب في علل البناء والإعراب (الطبعة 1)، دمشق:دار الفكر، صفحة 373، جزء 1. بتصرّف.
  3. محمد بن عبدالله الطائي الجياني (1990)، شرح تسهيل الفوائد (الطبعة 1)، صفحة 205، جزء 3. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج محمد بن عبدالله الطائي الجياني (1990)، شرح تسهيل الفوائد (الطبعة 1)، صفحة 277، جزء 1. بتصرّف.
  5. عباس حسن، النحو الوافي (الطبعة 15)، صفحة 497، جزء 2. بتصرّف.
  6. ابن يعيش (2001)، شرح المفصل للزمخشري (الطبعة 1)، بيروت لبنان:دار الكتب العلمية، صفحة 249، جزء 5. بتصرّف.
  7. د عبده الحاجي (1999)، التطبيق النحوي (الطبعة 1)، صفحة 326. بتصرّف.
  8. السامرائي (2000)، معاني النحو (الطبعة 1)، الأردن:دار الفكر، صفحة 175، جزء 4. بتصرّف.
  9. د عزيزة بابستي (1413)، المعجم المفصل في النحو العربي (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 795، جزء 2. بتصرّف.

156777 مشاهدة