معلومات عن التطرف الديني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٢ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن التطرف الديني

مفهوم التطرف الديني

إنَّ الإسلام هو دينُ الوسطية والاعتدال والوسطيةُ تكون ما بين الغلوِّ والتقصير أي أن الوسطية هي العدلُ بينهما قال الله سبحانه وتعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}،[١] وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلوِّ وقد أنكر على مجموعة من الرجال، فمنهم من كان يقوم كلَّ الليل ومنهم من يصوم فلا يفطر، ومنهم من لا يقرب النساء، فقال لهم: "مَنْ رَغِبَ عن سُنَّتِي فليسَ مِنِّي"[٢] ويسمى هذا الغلو في الدين تطرفًا دينًيا، فالتطرفُ الديني هو: كل قولٍ أو فعلٍ مخالفٌ لشريعةِ الإسلام التي أمر الله سبحانه بها وبَيَّنَهََا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وذلك عن طريقِ الزيادةِ عن القدر المطلوب من الفعل والمبالغة فيه والتكلف في تطبيق الأحكام الشرعية، وللتطرف أسباب ومخاطر يجب على المسلم معرفتها من أجل عدم الوقوع في هذه الآفة.[٣]

موقف الإسلام من التطرف الديني

وقد وقف الإسلام وقفةً عظيمةً في وجه التطرف بكل صوره وبالأخص التطرف الديني، فالمتطرف يضيقُ الواسع ويلغي الخيارات المتعددة ويوحّدها في الخيار الذي يراه عقله الضيق على أنه هو الخيارُ الصحيح والإسلام عكس ذلك تمامًا فعندما قال أحد الأعراب اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد تحجَّرْتَ واسعًا"[٤] يقصد أنه ضيَّق رحمة الله، والتطرف يتنافى مع التطور العقلي كما يتنافى مع المقرر الشرعي، فقد جاءت الشريعة الإسلامية واسعة وتشمل كل الحالاتِ التي يُمكنها أن تقع مع الإنسان في كل مكان وفي أي زمن، ولم يُسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالًا إلا اختار الخيار الأسهل مالم يكن فيه إثم، فكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في مناسك الحج فيُسأل عن تقديمٍ وتأخيرٍ: "فَما سُئِلَ يَومَئذٍ عن شيءٍ إلَّا قَالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ".[٥][٦]

وقد نهى الإسلام عن الأسئلةِ التي تسير في طريقِ الحتمياتِ الشرعية المُغلقة كالسؤال مثلًا عن اسم زوجة إبليس وعن اسم الذئب في قصة يوسف، وغيرها من الأسئلة التي لا تُفيد من يسألها بشيء ونهى الإسلام أيضًا عن الأسئلة التي تسبب الضيق في الأحكامِ الشرعية التي سبق وأن بان يسرها، كما كان في زمن رسول الله أنه عندما أنزلت آية الحج قال النبي: "يا أيُّها الناسُ ! إنَّ اللهَ قد كتب عليكم الحجَّ فحُجوا ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! أعامًا واحدًا أم كلَّ عامٍ ؟ فقال : لا بل عامًا واحدًا ، ولو قلتُ : كلَّ عامٍ لوجَبَتْ ، ولو وجَبَتْ لكفرتُم"،[٧] وبعدها نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.[٨][٦]

أسباب التطرف الديني

من الواضح أنّ ممارسة التطرف لم تنشأ من العدم، بل هناك أسبابٌ وجذورٌ تسببت في خلقِ هذه الآفة ومن هذه الأسباب ما هو ديني أو اجتماعي أو نفسي أو اقتصادي أو خليطٌ منهم وقد يكون المجتمع الذي يعيش به هو السبب في التطرف الديني كأن يكون المجتمع يحمل بداخله تناقضاتٍ كبيرة ما بين السلوك والعقيدة وبين الواجب والواقع وبين الدين والسياسة وغيرها، ومن بعض هذه الأسباب هي:[٩]

  • ضعف البصيرة بحقيقة الشريعة الإسلامية: وهذا ليس معناه الجهل بالشريعة الإسلامية لأن هذا يؤدي إلى عكس التطرُّف وهو الانحلال والتفريط بل المقصود أن يكون المتطرف يملك معلومات بسيطة من ذلك العلم ومعلوماتٍ غير مترابطة ولا يهتم بأسرار العلم ودقيقه وبعد ذلك يظن نفسه عالمًا ومُفتيًا وهذا القسم يَضُرُّ أكثر من الجهل نفسه.
  • فهم النصوص بشكل ظاهري: والمقصود أنه يَتِمُّ التمسك بحرفية النصوص الشرعية دون الرجوع إلى المقصد منه أو الرجوع إلى كتب التفاسير واللغة العربية وغيرها مما يُمكنها فهم النصوص على الشكل المراد منها.
  • اتباع المتشابهات وترك المحكمات: والمتشابه ما كان يحتمل أكثر من معنى والمُحكَمُ هو ما كان المراد منه واضحًا.
  • عدم الرجوع إلى العلماء: فعدم الرجوع إلى أهل العلم والاعتماد على الكتب وما يُفهم منها فقط هو أحد أسباب التطرف الديني.

مفاسد التطرف الديني

لقد تبينّ على مر الزمان أن للتطرف الديني وممارسته مخاطر عديدة فهي تهدم المجتمع وتفرقه وتجعل المتطرف يَظُنُّ نفسه عالمًا ومٌفتيًا ويُدخل ذلك الإعجابَ إلى نفسه، ولم يُحذِّر الإسلام من شيء إلا وكان فيه من السيئات ما يطغى على حسناته، أو ربما لم يكن له فيه من الحُسنِ شيء، ومن بعض هذه المخاطر والمفاسد المتعلقة بالتطرف الديني هي:[٣]

  • بدعة في الدين: فالغلو يُعَدُّ بدعة في الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن أحدَث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ".[١٠]
  • سبب لهلاك الأمم: وقد حذر الله أهل الكتاب في كتابه الكريم من الغلو، فقد قال الله تعالى لهم: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ}.[١١]
  • فيه المشقة على النفس: فكلما ضيق الإنسان على نفسه في أمور أخبره الشرع بيسرها، كان ذلك عليه مشقة أكبر.
  • سبب للتنفير والخروج من الدين: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ مِنكُم مُنَفِّرِينَ".[١٢]

حلول للتخلص من التطرف الديني

إنَّ علاج مشكلة التطرف الديني هي الثمرة المطلوبة من مناقشة هذه الآفة التي فيها العظيم من المفاسد كما سبق، وللعلماء دور كبير في محاربة التطرف الديني فهم القدوة وهم ورثة الأنبياء ويجب على من يعالج هذه المشكلة أن يكون مخلصًا وعالمًا ووسطيًا ومتوازنًا كي يستطيع حل هذه المكشلة، ويوجد سُبل لحل هذه الآفة منها ما هو علاج عَقَدِيٌّ ومنها هو علاج عِلمي ومنها ما هو تربوي ومنها ما هو اجتماعي،[١٣] ومن بعض هذه الحلول لهذه المكشلة الآتي:[١٤]

  • تحكيم الشريعة والالتفاف حول القيادة
  • مواجهة المكشلات الاقتصادية
  • الحد من نسبة الكوارث إلى المتدينين أو السخرية بهم ودعم القائمين على الدعوة
  • العمل على نشر الوعي عن طريق قنوات التلفزيون والإعلام وغيره

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 143.
  2. رواه الألباني، غاية المرام، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 208 ، إسناده صحيح.
  3. ^ أ ب "التطرف في الدين دراسة شرعية ( بحث شامل)"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-25-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 987، أخرجه في صحيحه.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1737، صحيح.
  6. ^ أ ب "التطرف"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-26-2019. بتصرّف.
  7. رواه ابن جرير الطبري، في تفسير الطبري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 5/1/109، صحيح.
  8. سورة المائدة، آية: 101.
  9. "فلنبحث عــن الأســباب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-26-2019. بتصرّف.
  10. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان ، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 26، أخرجه في صحيحه.
  11. سورة المائدة، آية: 77.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود، الصفحة أو الرقم: 702 ، صحيح.
  13. "الخطاب الإسلامي ومعالجته لقضايا التطرف والغلو"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-26-2019. بتصرّف.
  14. "التطرف والإرهاب: الحل والعلاج"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-26-2019. بتصرّف.