خصائص الشريعة الإسلامية

خصائص الشريعة الإسلامية

ربانية المصدر

ما الذي يترتّب على كون مصدر شريعة الإسلام من عند الله وحده؟

إنّ معنى كون الشريعة الإسلامية ربّانيّة المصدر أي أنّها من عند الله تعالى؛ فالأحكام الإسلامية جميعها مستمدّة من كتاب الله ومن سنّة نبيه التي أوحى إليه بها، ومن القرآن الكريم والسنّة النبوية نتجت مصادر التشريع الأخرى كالإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان وغيرها، فهذه المصادر ليست معزولة عن مصادر التشريع الأصلية وإنّما تابعة لها وقائمة عليها، كما أنّ الخروج عن مصادر التشريع إلى الأحكام الوضعية هو من قبيل التحاكم إلى الهوى ومشاركة الله العظيم بما اختّص به وحده، وفيه اعتداء على سلطانه، فالخلق خلق الله والأمر له وحده.[١]


العصمة عن الخطأ

هل الاجتهاد يتعارض مع عصمة الشريعة الإسلامية؟

أحكام الشرع الإسلامي مأخوذة من الوحي الإلهي، إمّا بطريق اللفظ وهو القرآن الكريم، أو بطريق المعنى وهي السنّة النبوية حيث إنّ ألفاظها من عند رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ومعناها موحى إليه به من ربّه، ولذلك فهي معصومة من الخطأ محفوظة من الزلل لإنّها من عند الواحد الأحد، وهي مصونة من أن تُغيّر العقولُ والأهواء البشريّة شيئًا من أحكامها، مهما مضى من الأيّام والسنون، ففي كتاب الله وسنّة نبيّه أحكامًا موصوفة بالثبات وليست قابلة للتغيير والتبديل وهذا فيما يخصّ العقائد والعبادات والأخلاق، وفيها أيضًا قواعد كليّة وقضايا عامّة يمكن استنباط أحكام جديدة منها وهذا فيما يخصّ المعاملات، وبما يحفظ على الناس مصالحهم ويدفع عنهم المضرّة.[٢]


الثبات

ما معنى ثبات الشريعة الإسلامية؟

إنّ الثبات في الشريعة الإسلامية مستند من كونها شريعة حقّة وما فيها من صدق غير قابل للتحريف، فقد ختم الله بها الشرائع السابقة وجعلها ناسخة لها جميعها، وقد تكفّل الله تعالى بحفظ كتابه العزيز وشريعته المعصومة، وهذا الثبات سيدوم إلى قيام الساعة، فالواجب يبقى واجبًا والحرام يبقى حرامًا، وكذا سائر الأحكام الشرعية.[٣]


الشمول

كيف يمكن للشريعة الإسلامية أن تشمل جميع القضايا الطارئة والحديثة؟

إنّ الشمول هو خصيصة واضحة وجليّة من خصائص الشريعة الإسلامية، ومعناه أنّ هذه الشريعة ليست روحانيّة فقط، وإنما شاملة لكل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته، حيث نظّمت علاقة العبد بربّه ومعاملته لنفسه ومعاملته لغيره، وما من قضيّة تستجدّ وتطرأ إلّا ولها حكم شرعي، إمّا منصوص عليه في كتاب الله أو السنّة النبوية، أو مُستنبط من القضايا الكليّة والعامة المقررة في دين الإسلام، فالاجتهاد والاستنباط والقياس والفتوى له أهله، والمطلوب من المسلم أن يسأل أهل العلم عندما يستجد في حياته شيءٌ ما ولا يدري ما حكمه، وسؤالهم هو استجابة لأمر الله.[٤]


الواقعية

ما هي أبرز صور واقعية الشريعة الإسلامية؟

تتسّم الشريعة الإسلامية بالواقعية فهي تتماشى مع الفطرة الإنسانية وتُلائم الطبيعة البشرية، مع تميّزها بالمثالية والسلامة من الخطأ وإمكانية التطبيق، ومن صور واقعيّتها تقرير العقوبة والترغيب بالعفو والمسامحة، واجتثاث الأمراض الاجتماعية من جذرها بأنسب شكل وأكمل صورة، مثل التدرّج في تحريم الخمر، وتشريع أحكام تضمن بقاء المجتمع بحالة طبيعية، فالزنا محرّم ولكنّ الزواج مُرغّب به وتسهيل أموره مُستحب في الإسلام، وإذا استحال استمرار هذا الزواج فباب الطلاق والفرقة مفتوحًا وفقًا لأحكام خاصّة لا تجعل من هذا الأمر سهلًا يسيرًا أو ممتنعًا مستحيلًا.[٥]


المرونة

ما هي مظاهر مرونة الشريعة الإسلامية؟

إنّ الشريعة الإسلامية شريعة مرنة قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان، ومن مظاهر مرونتها فتح باب الاجتهاد، والقياس وغيره من المصادر، واحتواؤها على الكثير من القضايا بشكل عام غير محدّد التفاصيل كي يمكن تطبيقها في المسائل الطارئة والحوادث المتجدّدة، وهذا فيما يتعلّق بالسياسة الشرعية، ونظام القضاء والشورى وغير ذلك، كما أنّ مراعاة الظروف القاهرة والأعذار الطارئة، واستناد الكثير من الأحكام إلى العُرف الذي تتغير الفتوى المبنية عليه بتغيّره، من أهم مظاهر المرونة في الشرع الإسلامي.[٣]


التوسط

ما الدليل على وسطية الشريعة الإسلامية؟

تتميّز الشريعة الإسلامية بالتوسّط، وهذا التوسّط شامل للعبادات والمعاملات، فهي وسط بين الغلو والتهاون وبين الإفراط والتفريط، فالصلاة خمس مرات في اليوم والليل يمكن للإنسان أن يحافظ عليها ويلتزم بها بدون مشقّة زائدة، والصوم شهر في السنة وكذا سائر العبادات، ومن القواعد الفقهية المقرّرة أنّ الضرورات تُبيح المحظورات والضرورة تُقدّر بقدرها، وغيرها كثير جميعها تدلّ على وسطية الإسلام واعتداله، وأنّه خاطب البشر وفقًا لاستطاعتهم ولم يُكلّفهم بالمستحيل.[٦]


ازدواجية الجزاء

ما معنى ازدواجية الجزاء في الشريعة الإسلامية؟

تعني ازدواجية الجزاء في الشريعة الإسلامية أنّ الثواب والعقاب يشمل الدنيا والآخرة ليس كالأحكام الوضعية التي يتوقّف فيها الجزاء على الدنيا، وهذا لا يجعل للجزاء هيبة في قلوب الناس، فمتى استطاعوا الهروب منه فسيزول عنهم ولن يُفكروا بالجزاء الآخروي، أمّا في دين الإسلام فالأمر مختلف فهيبة العقوبة وأنّ الله تعالى سُيحاسب الناس على ما قدموه من أعمال في الدنيا له أثر كبير في الإقدام على فعل الخير والإحجام عن الشر والظلم.[٧]


مخاطبة العقل والقلب معًا

كيف خاطبت شريعة الإسلام عقل الإنسان وقلبه؟

إنّ الشريعة الإسلامية تُخاطب العقل وتُبيّن له كثير من العلل والأسباب التي كانت وراء الأحكام الشرعية، وتدعوه للتأمل والتفكّر في الآيات الشرعية والكونية؛ حتّى ينقاد راغبًا مُطيعًا ويمتثل للأوامر وينتهي عن المناهي، فالفطرة الإنسانية تميل لفعل الأشياء طواعيةً واختيارًا وليس إجبارًا،[٨] كما أنّ الأحكام الشرعية متلائمة مع هذه الفطرة وتُراعي دوافع الإنسان ورغباته ولا تكبت هذه الرغبات وإنّما تضع لها أحكامًا مناسبة تضمن مصلحة الفرد وتحفظ المجتمع.[٩]


العالمية

ما السبب في أنّ الشريعة الإسلامية عالمية؟

إنّ عالمية الشريعة الإسلامية مُنبثقة عن عالمية الرسالة المحمّدية، حيث أرسل الله تعالى نبيّه لتبليغ الدعوة للناس كافّة، من عرب وعجم وشرق وغرب، على اختلاف مشاربهم وتنوّع عاداتهم وتقاليدهم، كما أنّ شريعة الإسلام تصلح للتطبيق في كل أسرة وكل مجتمع وكل بلد، لأنّ مصدرها هو الإله الحق العليم بعباده والخبير بما يُصلح حالهم في الدنيا والآخرة.[١٠]


اليسر ورفع الحرج

ما هي صور التييسر في الشرع الإسلامي؟

اليُسر ورفع الحرج من السمات الظاهرة لشريعة الإسلامية، وهذه السمة هي نتيجة منطقية لأنّها كاملة وربّانيّة، وقد بيّن الله تعالى في أكثر من موضع من كتابه العزيز أنّه يُريد اليُسر بعباده وليس العُسر، وبرفع الحرج، ومن صور هذا التييسر إباحة تناول المحرّمات عند الضرورة، وإباحة التيّمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله، وإباحة الإفطار في رمضان للمسافر والمريض، وغير ذلك الكثير.[١١]


كما يمكنك التعرّف على مقاصد الشريعة الإسلامية بالاطلاع على هذا المقال: مقاصد الشريعة الإسلامية

المراجع[+]

  1. منقذ السقار، كتاب تعرف على الإسلام، صفحة 39. بتصرّف.
  2. جامعة المدينة العالمية، كتاب أصول الدعوة وطرقها، صفحة 103. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد يسري إبراهيم، كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة، صفحة 161-163. بتصرّف.
  4. محمد يسري إبراهيم، كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة، صفحة 164. بتصرّف.
  5. منقذ السقار، كتاب تعرف على الإسلام، صفحة 46-47. بتصرّف.
  6. عبد الرب نواب الدين، كتاب وسطية الإسلام ودعوته إلى الحوار، صفحة 15. بتصرّف.
  7. جامعة المدينة العالمية، كتاب أصول الدعوة وطرقها، صفحة 104. بتصرّف.
  8. التويجري، محمد بن إبراهيم، كتاب موسوعة فقه القلوب، صفحة 1473-1474. بتصرّف.
  9. جامعة المدينة العالمية، كتاب أصول الدعوة وطرقها، صفحة 103. بتصرّف.
  10. عبد القادر عودة، كتاب الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه، صفحة 14. بتصرّف.
  11. سليمان الأشقر، عمر، كتاب نحو ثقافة إسلامية أصيلة، صفحة 181. بتصرّف.