مفهوم الشورى في الإسلام

مفهوم الشورى في الإسلام
مفهوم-الشورى-في-الإسلام/

مفهوم الشورى في الإسلام

كيف عرّف أهل العلم مصطلح الشورى؟

الشورى نظام من صميم النظام الإسلامي، وتعرف الشورى: بطلب الرأي من أهله، وتمحيص النظر فيما يتم طرحه من آراء مستندة إلى قاعدتي القرآن والسنة، وأهل الشورى هم أهل العقل والحكمة والفَهْم، إلى أن يصل المستشير إلى الرأي الحق والأصوب والأقرب في القضية المطروحة، ويتم تطبيق هذا المبدأ في العلوم الدنيوية، كعلوم الاجتماع فيما يخص المشاكل المجتمعية أو الأسرية، أو العلوم الطبيعية، وقد ظهر نظام الشورى في الإسلام في القضايا السياسية، حيث يعتني أهل الشورى بتقديم النصح في الحكم في شؤون الرعية.[١]


من هم أهل الشورى "الحل والعقد"؟

هم علماء ورؤساء الأمة وأصحاب الحكمة، الّذين يحصل بمشورتهم مقصود ولاية أمور الناس، القادرون والمتمكنون من أخذ الآراء الصائبة فيما يعرض لهم من أمور، لتمكّنهم في العلم ومسائله، وتتوفر فيهم خصلتان مهمتان وأساسيتان، التبحّر في العلم، الكلمة المسموعة عن الرعية، كما يطلق عليها في المصطلح الإسلامي: ذات الشوكة، وسيتم بيان بقية الصفات فيما يأتي.[٢]


صفات أهل الشورى

ما السمات التي يجب ان يتميز بها أهل الشورى؟

يجب أن يتصف أهل الحل والعقد بصفات معينة، لقيام بلما وُكّل لهم من مهام تخص مصلحة الرعية، ومنها: [٣]

  • العدالة: وتتمثل بما يأتي:
    • الإسلام.
    • العقل.
    • البلوغ.
    • الابتعاد عن مسببات الفسق.
    • المروءة.
  • التبحّر في العلم.
  • الرأي السديد والحكمة السديدة.
  • قبول الناس له، وأخذهم بما يقول.
  • الإخلاص في النصيحة.


كيفية التوفيق بين مبدأ الشورى والديمقراطية

النظام الديموقراطي يقوم في أصله على أساسيْن، أساس يُعمل به في الإسلام وهو مبدأ الشورى، وهو إعطاء الحق في اختيار من يحكم الشعب ويسود أمرهم للشعب نفسه، والرقابة على من يتولى أمر الامة، ومن هنا يتفق كل من الشورى والديموقراطية ويمكن التوفيق بينهما، إلّا أن ما يفرّق بينهما، هو الأساس الثاني الذي تقوم عليه الديموقراطية، وهو التطبيق العملي للأساس الأول، الّذي تمثّل في عدم انضباط الفئة التي تختار وتقرر، بضوابط شرعية ونزيهة تضمن إخراج أحسن الآراء والنتائج.[٤]


مواقف من الشورى في الإسلام

هل طبّق رسول الله الموحى إليه مبدأ الشورى؟

ورد في التاريخ الإسلامي مواقف عديدة صدرت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- في تطبيقهم لمبدأ الشورى، فمن ذلك الفيض نذكر عددًا من المواقف:


المشورة في حفر الخندق

حدثت هذه الواقعة فيغزوة الخندق، فقبل انطلاق الأحزاب للمدينة المنورة لغزو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغزو المسلمين، كان قد وصل وفد من بني خزاعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعلموه بما يُقدم عليه أعداء الإسلام من مشركي العرب، فما كان من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صفوة خلق الله إلا أن جمع الناس ليشاورهم فيما عليهم أن يفعلوه لتفادي ما سيحصل من غزو الأحزاب لهم، وهو -صلى الله علي وسلم- أغنى الناس عن المشورة فهو الموحى إليه من الله -تعالى- مدبّر الأمور والناصر لنبيه ولدينه.[٥]


فأشارعليه الصحابي سلمان الفارسي بحفر الخندق، تبعًا لما كان يفعله قوم سلمان الفارسي إذا ما حوصروا، فيرى أنّه بمشورة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد خرج المسلمون بأفضل النتائج، واستفادوا من خبرة قوم فارس، فالشورى تُعنى بالمشاركة للوصول إلى الصواب، بتبادل الخبرات بوقت وجهد قليليْن، فكانت خطة الخندق محكمة أدت لانهزام الأحزاب وكشف المنافقين ومعاقبة من خان الميثاق من يهود بني قريظة.[٥]


المشورة في أسرى غزوة بدر

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد فرّق بين أسرى بدر من أصحابه -رضي الله عنهم- فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمشاورة الشيخين -أبو بكر وعمر- بما عليهم فعله بالأسرى، عسى أن يخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلّم بأفضل الأراء وأصلحها وأعدلها، فهو الغنيّ عن المشورة، لأنّه موحى إليه، فلما أستقر رسول الله على ما اشار عليه أبو بكر بقبول الفدية، نزلت آيات تقرّ بمعاقبة الأسرى وعدم قبول الفدية.[٦]


وهنا نرى جانبين من موقف أسرى بدر، الأول: حرص صفوة الخلق -صلى الله عليه وسلم- وتواضعه في مشاورة أصحابه للوصول إلى أقسط النتائج، الجانب الثاني: الشورى لا تضمن التأكيد باختيار الأقسط عن الله تعالى، كما نلحظ هنا عندما نزلت الآيات معاتبة رسول الله باختيار خيار الفدية.[٦]


المشورة في غزوة أحد

لما كانت غزوة أحد وعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم بتجهيز مشركي قريش أنفسهم لقتال المسلمين، للثأر مما حدث في بدر، وتأكد عليه السلام- من وصولهم للمدينة المنورة، قام بعقد مجلسًا لشورى، ليقل لأصحابه عمّا رآه في رؤياه، فحين أوّل لهم رؤياه بخوض الحرب مع مشركي قريش، شاورهم في مكان القتال، واقترح عليه -صلى الله عليه وسلم- بأن يقاتلوا المشركين في المدينة المنورة، فوافقه على رأيه أكابر الهاجرين والأنصار، لكن رأي أغلبية الصحابة كان يالخروج من المدينة لملاقاة العدو، لئلا يظن المشركون أنّهم خائفون، فوافق رسول الله على رأي الأغلبية، على الرغم من أنّه رأي مخالف لرأيه واجتهاده العسكري الخاص.[٧]


المشورة في صلح الحديبية

حينما وصل خبر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفيد بأنّ قريشًا تجهزوا للخروج لملاقاته وصدّه عن الدخول للبيت الحرام، وعزموا على عدم الرجوع لمكة المكرمة إلا وهم صادّين الرسول ومن معه عن الدخول إلى مكة، فاستشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بفكرة الذهاب لمن عاونوا قريشًا -الأحابيش- في هذا الأمر وسبي أهلهم، حتى ينشغلوا عن نصرة قريش، ويفرغ المسلمون حينها لقريش، فأشار عليه أبو بكر -رضي الله عنه- بالمُضي لبيت الله الحرام، فما جاء المسلمون إلّا ليقصدوا بيت الله، فإن صدّهم عن البيت أحد قاتلوه، وقد أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر الصديق.[٨]

المراجع[+]

  1. حسين المهدي، كتاب الشورى في الشريعة الإسلامية، صفحة 28-32. بتصرّف.
  2. مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية، صفحة 115-116. بتصرّف.
  3. مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 115-116. بتصرّف.
  4. حسين المهدي، الشورى في الشريعة الإسلامية، صفحة 32. بتصرّف.
  5. ^ أ ب موسى العازمي، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 142. بتصرّف.
  6. ^ أ ب موسى العازمي، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 460. بتصرّف.
  7. موسى العازمي، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 570-574. بتصرّف.
  8. موسى العازمي، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 381-383. بتصرّف.

77402 مشاهدة