معلومات عن الإنسان القديم في العصر الحجري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤١ ، ٧ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن الإنسان القديم في العصر الحجري

العصر الحجري

العصر الحجري هو الفترة التي عاش فيها الإنسان القديم في ما قبل التاريخ، واعتمدَ فيها على الحجارة لصنع الأدوات، وذلك قبل اكتشاف المعادن، وقد تم تقسيم العصر الحجري إلى أقسام ثلاثة رئيسة حسب تعريف العصور التاريخية، وهي: العصر الحجري المبكر أو القديم وبدأ بظهور الإنسان قبل حوالي مليوني سنة وامتد حتى عشرة آلاف سنة قبل الميلاد. والعصر الحجري الوسيط وبدأ سنة عشرة آلاف قبل الميلاد حتى سنة أربعة آلاف قبل الميلاد. ثم عصر الحجري المتأخر منذ سنة أربعة آلاف قبل الميلاد حتى بداية العصر البرونزي حوالي ألفين سنة قبل الميلاد، والذي بدأت تُكتشف فيه بعض المعادن، ويوجد في هذا الموضوع معلومات عن الإنسان القديم في العصر الحجري.[١]

الإنسان القديم في العصر الحجري

عاش الإنسان في هذا العصر متنقلا لا يستقر في موقع واحد، معتمِدًا في غذائه على الصيد وجمع النباتات والثمار قبل تاريخ اكتشاف النار، واستخدم بعض الأدوات للقطع والكشط التي صُنع بعضها من حجر الصوان، وهي أدوات حجرية بسيطة كان يستخدمها الإنسان الأول لقطع اللحم والجلود، ويقتلع بواسطها ما يجمعه من جذور النباتات، وبعد اكتشافه النار أصبح يستخدمها للطهي وشواء اللحوم، كما استخدم أدوات من العظم والخشب والجلود.[١]

كان الإنسان القديم في العصر الحجري رحالا، كما اتخذ من الكهوف بيوتا، وعند نهاية العصر الحجري القديم كان الإنسان يعيش في الصين وغرب إندونيسيا وفي أوروبا وحول البحر المتوسط، وكذلك وصل إلى إنجلترا وجنوب ألمانيا وبلغاريا، وربما كان العائق أمام انتشارهم شمال تلك المناطق هو عدم سيطرتهم على النار، فإن دراسة الكهوف التي عاشوا فيها في أوروبا لا تشير إلى استخدامهم النار قبل 400 - 300 ألف سنة.[٢]

كانت أعداد الإنسان القديم في العصر الحجري كله لا تزال منخفضة، وبصفة خاصة خارج المناطق الاستوائية. وكان الإنسان يخاف من معظم الحيوانات المفترسة، ويقدر تعداد الإنسان في أوروبا نحو 30 ألف شخص مابين السنوات 16 ألف حتى 11 ألف قبل الميلاد، وفي فترة السنوات 40 ألف - 16 ألف قبل الميلاد ربما كان تعداد السكان فيها 4000 إلى 6000 نسمة.[٢]

الحياة الاجتماعية في العصر الحجري القديم

وفق لعلم الإنسان وتطور الأجناس، لم يكن المستوى الاقتصادي والاجتماعي لدى الإنسان القديم في العصر الحجري ثابتًا، فقد حصلت له فروق تطورية شاملة في مختلف مراحله، ففي أوائل العصر الحجري القديم عاش نمط بدائي من البشر، وهو ما سمي "الإنسان الماهر"، وقد عُثر في إفريقيا على مواقع قليلة لهذا الإنسان، ووجدت فيها أدوات حجرية بسيطة تسمى القواطع، وهي أحد أقدم الأدوات المعروفة، ثم تلاه الإنسان منتصب القامة «هومو إركتوس» الأكثر تطوّرًا من النوع السابق. وكان صيد الحيوانات وجمع النباتات البرية مصدر عيشه، وكانت الأدوات الحجرية التي عُثر عليها في مواقعه المختلفة هي أهم مخلفاته، لكن المعلومات قليلة جدًا عن الواقع الاجتماعي والروحي لهذا النوع من البشر، ولا بدّ أنه عاش في إطار مجموعات بدائية تربطها علاقات اجتماعية واقتصادية محدودة.[٣]

ثم ظهر "الهومو إركتوس" أو الإنسان المنتصب القامة، هو صانع ما أصبح يُعرف لأول مرة بالأدوات الحجرية المميزة لهذا العصر، وهي لفؤوس حجرية يدوية. في العصر الحجري القديم الأوسط، ظهر نمط جديد من البشر هو "إنسان النياندرتال"، الذي كان أكثر تطورًا؛ شكلًا وحضارة من سلفه، وانتشر على مساحات أكبر، وآثاره الحضارية كانت أغنى وأكثر تنوعا، وهو أول نوع إنساني مارس طقوس العبادة وعرف الفنون البسيطة الأولى، وقد عُثر على دلائل أثرية، خاصة في أوروبا، تشير إلى أنه ربما قدّس الدب. وهناك مكتشفات غنية من أوروبا والشرق الأوسط، وخاصة في الأماكن الأثرية في فلسطين والعراق وسورية، لأقدم مدافن الإنسان القديم في العصر الحجري، مما يدل على مستواه الروحي المتطور.[٣]

ومع أن حياة النياندرتال بقيت معتمدة على الموارد الحيوانية والنباتية البرية، إلا أن سيطرته على خيرات بيئته كانت أكبر، في القسم الأخير من العصر الحجري القديم، ظهر جنس الإنسان العاقل، وهو الجد المباشر للإنسان الحالي، وكان أكثر تطورًا فيسيولوجيا وحضاريا من جميع الأنواع السابقة، استوطن في القارات الخمس كلها، فكان بذلك أول من وصل إلى أمريكا وأستراليا، وسادت هذا العصر حضارات قديمة جدا من حضارات الإنسان القديم في العصر الحجري.[٣]

الدين في العصر الحجري القديم

وفقًا لعلم الآثار كانت ديانات وطقوس الإنسان القديم في العصر الحجري قد نتجت عن الطبيعة وظواهرها فقاموا بعبادة بعض مظاهر الطبيعة أو الحيوانات مثل الدب، كما أقامت بعض الحضارات الطقوس السحرية إضافة إلى تقديم القرابين كأحد أشكال العبادة والتقرب، كما اعتمد الإنسان على الفن للتعبير عما في داخله، مثل التماثيل ونحت اللوحات على جدران الكهوف، ونحت القطع العظمية. أما الملابس البدائية فكانت غالبا تغطي وسط الجسم وغالبا دون الركبة، كما بدأ في هذا العصر دفن الموتى، وتضمن ذلك مراسم جنائزية اعتقادا بوجود دورٍ للمتوفى بعد موته، فقد عُثر على أدوات وطعام وحتى ورود، مما يدل على تعاون إنساني تجاوز مرحلة الأنانية الخالصة، كما اهتموا كثيرًا بأوضاع دفن الموتى، كأن يكون رأسه مثنيا في جهة معينة، كما عُثر على مقابر دفن موتاها في قواعد طيينة مخصصة.[٤]

لكنْ، مع أنّ علم الآثار يقول ذلك، إلا أن كتب الأديان السماوية، خاصّة الإسلام، تقول بأن دين الإنسان الأصلي هو توحيد الله تعالى، ثمّ مع تطاول الزمن وتعاقب الأجيال ظهرت العبادات الوثنية، وبعدها ظهر أنبياء ومرسلين أعادوا الإنسان للتوحيد، فما يلبث بعد زمن أن يعود للوثنية، وهناك مراجع تشير إلى أن قدماء المصريين كانوا موحدين.[٥]

الغاية من دراسة ما قبل التاريخ

لقد جَرى الحديث حول كيف عاش الإنسان القديم في العصر الحجري وكيف تطور؛ ويجب تعقب الخطوات التي خطاها الإنسان قبل التاريخ، ليمهد السبيل لظهور الحضارات القديمة؛ كيف أصبح إنسان الغابة أو إنسان الكهف هو المعماري المصري، أو الفلكي البابلي، أو النبي العبري، أو الحاكم الفارسيّ، أو الشاعر اليوناني، أو المهندس الروماني، أو القديس الهندي، أو الفنان الياباني، أو الحكيم الصيني؛ أو الفصيح العربي، لا بد من سلوك سبيل علم الأجناس البشرية -عن طريق علم الآثار- لننتهي إلى دراسة التاريخ.[٣]

إن الباحثين يملؤون الأرض بحثًا، فيستخرجون آلات العصر الحجري من جوف الأرض عند ضفاف الأنهار، ويدرسون الصور المرسومة على أسقف الكهوف من عهد ما قبل التاريخ، ويخرجون جماجم قديمة من مدافنها؛ وينقلون الأنقاض في سلال تحملها القوافل من مقابر قدماء المصريين التي استنزل أصحابها اللعنة على نابشيها، وينفضون التراب عن قصور "مينوس" و "بريام" ويزيلون الغطاء عن "برسوبوليس" ويحفرون الأرض في تونس ليجدوا بقايا من قرطاجنة، وينقذون من ثنايا الغابات معابد "أنجور".[٣]

عندما عثر في فرنسا "جاك بوشيه دي برت" في سنة 1839 على أول أثر من الصوّان مما خلَّفه الإنسان القديم في العصر الحجري؛ بقي العالم يسخر منه تسعة أعوام كاملة، وفي سنة 1872 أزال "شليمان" التراب عن أحداث مدائن طروادة وهي كثيرة؛ لكن العالم نظر له بريبة؛ ولكن بعد ذلك فإن التاريخ لم يشهد عصرًا اهتم أهله بدراسة التاريخ القديم كالقرن الذي تلا رحلة شامبليون في صحبة نابليون إلى مصر عام 1798 فعاد نابليون من رحلته خالي الوفاض؛ أما شامبليون فقد عاد ومعه تاريخ مصر، ومنذ ذلك الحين أخذ كلّ جيل يستكشف ويرجع خطوة وراء خطوة بحدود معرفة الإنسان لتطوره وتاريخه؛ فلن تجد جوانب كثيرة من حياة الإنسان القديم، أجمل من هذا الشغف بالاستطلاع، وهذه الرغبة المغامرة في سبيل العلم.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "العصر الحجري"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "العصر الحجري القديم"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "العصر الحجري القديم"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-11-2019. بتصرّف.
  4. فرنسيس أور، ترجمة د.سلطان محيسن حضارات العصر الحجري القديم (الطبعة الثانية)، صفحة 120-122. بتصرّف.
  5. د. نديم السيار، قدماء المصريين أول الموحدين (الطبعة الثانية)، صفحة 1. بتصرّف.