معلومات عن أشعار أبو نواس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٨ ، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن أشعار أبو نواس

أبو نواس

أبو نُوَاس الحسن بن هانئ الحكمي أحد أبرز شعراء العصر العبّاسيّ الأوّل، ويكنّى بأبي نُوَاس، وُلد في الأهواز في بلاد فارس وقيل في البصرة سنة خمسٍ وأربعين للهجرة، من أب عربيّ وأمّ فارسيّة، وقد مات أبوه وهو صغيرًا فأرسلت به أمّه ليعمل في محل عطارة، وبدأ يجالس أهل العلم ويأخذ عنهم، ومنهم الرّاوية خلف الأحمر، ومن جهة أخرى فقد صاحب أهل المجون والخلاعة، فتأثر بهم وسار على نهجهم والتزم مذهبهم، ومدح هارون الرّشيد وابنه الأمين الذي لازمه زمنًا وسجناه بسبب خلاعته، واتّصل بالبرامكة ثمّ سافر إلى مصر ومدح واليها، ثمّ هجاه، وقفل راجعًا إلى أقرانه وسمّاره، حيث كانت تستهويه حياة المجون والخلاعة، وبعد هذه المقدّمة سيتمّ التّعرّف على أشعار أبي نواس.[١]

خصائص شعر أبي نواس

كان أبو نُوَاس منذ نعومة أظفاره يحبّ مجالسة العلماء والأخذ عنهم؛ وقد حفظ القرآن ودرس الفقه والتّفسير، والذي دفعه إلى ذلك العطار الذي كان يعمل عنده، وقد التقى بالشّاعر والبة بن الحباب، وقد أخذ عنه الشّعر والمجون، وكذلك التقى بالشّاعر والرّاوية خلف الأحمر الذي علمه الشّعر بطريقة جعلته يملك ناصية اللّغة والأدب، ومن خصائص أشعار أبي نواس:[٢]

  • تضمّنت أشعار أبي نواس على شاعريّة وعاطفة، بالإضافة الى العفّة في بعض أشعاره، ومثال ذلك: تغزّله العذريّ أوالعفيف بامرأة تعلّق قلبه بها فأرسلت إليه بسبِّها وشتمها، وهو يزداد بها حبًّا وشغفًا، حتّى يقول:[٢]

أتاني عنكِ سبّكِ لي فسُبّي

أليسَ حريّ بفيكِ اسمي فحسبي

وقولي ما بدا لكِ أنْ تقولي

فمـــا ذا كلّــهُ إلّا لحبّـي
  • وقد اتّسمت غالبيّة أشعار أبي نواس بالابتذال والإباحيّة، فلم ينظّم شعرًا في الخمريّات أوالغزل أوالمجون، إلّا تبيّن منه أنّ الجهر بالمحرّمات أدنى إلى هواه من المتعة بالمحرّمات، فيقول في ذلك:[٣]

غدوْتُ على اللذّاتِ مُنهتكَ السّترِ

وأفْـضَتْ بنــاتُ السّـرِّ إلى الجـهْرِ
  • تُعدّ "الخمريّات" أشهر ما قاله أبو نُوَاس في شعره، فهو الذي يقول جهارًا بمعاقرة الخمر في قوله المشهور:[٤]

ألَا فاسقِني خمرًا وقلْ لي: هيَ الخمرُ

ولا تسقني سرًّا إذا أمكنَ الجهرُ
  • وقد مدح أبو نواس في شعره، ولكن شعر المديح كان قليل القيمة مقارنة بشعره الآخر بسبب تصنّعهِ الواضح الذي يظهر فيه، ومن مديحه لهارون الرّشيد:

تباركَ من ساسَ الأمورَ بقدرةٍ

وفضّلَ هـارونًا على الخلفاء
  • وأمّا شعره في الرّثاء فإنّه يحتوي على عاطفة عميقة وحزن كبير، وخلوّه من التّصنّع والمبالغة، ومثاله رثاؤه للرّشيد:[٥]

النّاسُ ما بينَ مَسرُورٍ ومَحزُونِ

وذي سَقامٍ بكفّ الموْتِ مرْهونِ

مَنْ ذا يُسَرّ بدُنْياهُ وبَهجَتِها

بعدَ الْخَليفَة ِ ذي التّوفيقِ هارُونِ
  • يغلب على أشعار أبي نواس المعاني السّلسة وسهولة الألفاظ والعبارات اللّيّنة ولايعتمد في شعره على حشو الكلام، ومثال ذلك:[٦]

دَعاني إِلى نَعتِ الطُلولِ مُسَلَّطٌ

تَضيقُ ذِراعي أَن أَجوزَ لَهُ أَمراً

فَسَمعٌ أَميرَ المُؤمِنينَ وَطاعَةٌ

وَإِن كُنتَ قَد جَشَّمتَني مَركَباً وَعرا

الغزل عند أبي نواس

طرق أبو نواس جميع الأغراض الشّعريّة المعروفة، ومن ضمنها غرضُ الغزل، فله أخبار وأشعار رائقة في الغزل والخمور وحظوة في أيّام الرّشيد والأمين ومن غزله وهو حَدَثٌ:[٧]

حامِلُ الهوى تَعِبُ

يَسْتَخِفّهُ الطّرَبُ

تضحكينَ لاهيةً

والمحبّ ينتحِبُ

وبسبب مجون أبي نواس، لم يكن قريبًا من نفسِ المرأة، فقد كانت تزدري فيه شذوذه وغلاميّاته، وكانت أوّل امرأة قد تعلّق قلبه بها تعلّقًا شديدًا في البصرة "جنان" جارية الثّقفيين، ولكنّها لم تبادله الحبّ بالحبّ، فكان يرسلُ إليها بغزليّاته العفيفة، وترسل إليه بشتمها وسبّها، وممّا أرسله إليها ويعدّ من أشعار أبي نواس العفيفة:[٢]

أتاني عنك سبّك لي فسبّي

أليسَ حريٌّ بفيك اسمي فحسبي

وقولي ما بدا لكِ أنْ تقولي

فمــا ذا كلّــه إلّا لحبّـي

وإذا كان أبو نواس قال شعرًا عفيفًا، أيضًا كان غالبيّة شعره صريحًا وماجنًا بسبب معاقرته الخمر ولهوه وعبثه، ومن شعره في وصف جارية:[٨]

نضَتْ عنها القميصَ لصَبّ ماءٍ

فورّدَ وجهَها فرطُ الحياءِ

فلمّا أن قضَتْ وطراً وهمّتْ

على عَجلٍ إلى أخذِ الرّداءِ

رأت شخصَ الرّقيبِ على التّداني

فأسبلتِ الظّلامَ على الضّياءِ

فغابَ الصّبحُ منها تحتَ ليلٍ

وظلّ الماءُ يقطرُ فوقَ ماءِ

ولعلّ ردّة فعل أبي نواس بسبب عدم تجاوب أوّل محبوبة، قد تعلّق قلبه بها، وهي "جنان" جعلته يميل إلى الجنس الآخر ليتّغزل به، وخصوصًا عند تناوله لكؤوس الخمرة، ومفارقته لواقعه الذي يعيشه، فيرى في الغلمان أجمل من ملكات الجمال وأقرب إلى نفسه منهنّ، ومن غزليّاته في غزال مذكّر:[٩]

قُل لِذي الطَرفِ الخَلوبِ

وَلِذي الوَجهِ الغَضوبِ

وَلِمَن يَثني إِلَيهِ الـ

ـحُسنُ أَعناقَ القُلوبِ

قَد رَضينا بِسَلامٍ

أَو كَلامٍ مِن قَريبِ

قِف إِذا جِئتَ إِلَينا

ثُمَّ سَلِّم يا حَبيبي

أشعار أبي نواس في الخمر

من أشعار أبي نواس أشعاره في الخمر، فأبو نواس شاعر الخمر، فقد خبرها عندما شربها وعرف حسناتها وسيّئاتها، فقال فيها أشعارًا لم يقل أحدٌ مثلها، ويعدّ شعر الخمرة أحسن شعره، لم يُجد في فنّ إجادته فيها، فقد سبق إلى معان في الخمر لم يأت بها أحدٌ قبله؛ فوصفها عن معرفة صحيحة، وجعل أبو نواس من الخمريّات موضوعات تامّة ذات تفاصيل:[١٠]

  • وممّا قاله في الخمر:

يا شقيقَ النّفْسِ من حَكَمِ

نمْتَ عَن لَيلي، ولمْ أنَمِ

فاسقني البكرَ التي اختمَرَتْ

بخمارِ الشّيبِ في الرّحمِ

عُتّقَتْ حَتّى لَوِ اتّصَلَتْ

بلسانِ ناطِقٍ، وَفَمِ
  • ومن مغامراته الخمريّة يقول:

وفتيانِ صِدْقٍ قد صَرَفْتُ مَطيّهُمْ

إلى بيْتِ خمّـارِ نَزَلْنا بهِ ظُـهْـرَا

فلمّا حكَى الزُّنَّارُ: أنْ ليس مسلماً،

ظَنَنّـا به خيْراً؛ فظـنّ بنا شَرّا

فقلنا: على دينِ المسيحِ بن مرْيمٍ؟

فأعْرَضَ مُزْوَرّاً، وقال لنا هُجرَا

ولكنّ يهـوديّ ، يحبّك ظـاهـراً،

ويُضْمِرُ في المكْنونِ منه لكَ الخترَا
  • ومن روائع أشعار أبي نواس وداوني بالتي كانت هي الدّاء:

دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ

ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ

صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها

لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ

َقامْت بِإبْريقِها ، والليلُ مُعْتَكِرٌ

فَلاحَ مِنْ وَجْهِها في البَيتِ لألاءُ

فأرْسلَتْ مِنْ فَم الإبْريق صافيَة ً

كأنَّما أخذَها بالعينِ إغفاءُ
  • ومن مجاهراته واستهتاره:

أَلا فَاسقِني خَمراً وَقُل لي هِيَ الخَمرُ

وَلا تَسقِني سِرّاً إِذا أَمكَنَ الجَهرُ

فَما العَيشُ إِلّا سَكرَةٌ بَعدَ سَكرَةٍ

فَإِن طالَ هَذا عِندَهُ قَصُرَ الدَهرُ

وَما الغَبنُ إِلّا أَن تَرانِيَ صاحِياً

وَما الغُنمُ إِلّا أَن يُتَعتِعُني السُكرُ

نوادر أبي نواس

بالاضافة إلى أشعار أبي نواس، لديه نوادر كثيرة غالبيّتها مرصّعة بأشعاره، خاصّة مع الخلفاء الذين كان يسامرهم وينادمهم، ومن نوادره: خروجه يومًا مع الخليفة هارون الرّشيد، وكان الخليفة قد تنكّر، فصادفا رجلًا كان السّكر قد أفقده اتّزانه، وهو يترنّح في مشيته، فوقف الخليفة ينظر إليه، وأبو نواس ينظر إلى الرّجل ويضحك ضحكًا شديدًا، فأخذ الخليفة يضحك على الاثنين، ثمّ قال الخليفة لأبي نواس: أتضحك عليه، وأنت على هذه الهيئة في كلّ يوم، فأجابه أبو نواس: والله يا أمير المؤمنين هذه أوّل مرّة أرى سكرانًا، فتعجّب الخليفة، ثمّ قال له: وكيف ذلك: فقال له أبو نواس: لأنّني يا أمير المؤمنين أسكر قبل النّاس، ولا أصحو إلّا بعدهم، ولذلك لا أعرف حالة السّكارى، ثمّ أنشده:[١١]وَلَمّا شَرِبناها وَدَبَّ دَبيبُها

وَأَطمَعَني السّاقي بِوَعدٍ بِهِ يَفي

خافَةَ أَن يَسطو عَلَيَّ شُعاعُها

وَيَبعَثُني أُنسي لِبَعضِ التَطَرُّفِ

وَاِذكُر شَيئاً مِن تباريحِ لَوعَتي

فَتَظهَرُ نَدماني عَلى سِرّي الخَفي

المراجع[+]

  1. "أبو نواس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "أبو نواس"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  3. "غدوْتُ على اللذّاتِ مُنهتكَ السترِ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019.
  4. "ألا فاسقِني خمراً، وقل لي: هيَ الخمرُ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019.
  5. ت: بهجت عبد الغفور الحديثي (1431-2919)، ديوان أبي نواس (الطبعة الأولى)، أبو ظبي: دار الكتب الوطنيّة، صفحة 704.
  6. ت: بهجت عبد الغفور الحديثي (1431هـ 2010م)، ديوان أبي نواس (الطبعة الأولى)، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث: دار الكتب الوطنيّة، صفحة 103.
  7. "أبو نواس"، www.al-hakawati.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  8. شمس الدين الذهبي (1405هـ-1985م )، سير أعلام النبلاء (الطبعة الثالثة)، بيروت-لبنان: مؤسسة الرسالة، صفحة 295، جزء 5. بتصرّف.
  9. الدكتور عزّ الدّين إسماعيل (1994)، في الشّعر العبّاسيّ الرؤية والفنّ، القاهرة: المكتبة الأكاديميّة، صفحة 376-377. بتصرّف.
  10. د: عمر فرّوخ (1401هـ-1981م)، تااريخ الأدب العربي (الطبعة الرّابعة)، بيروت-لبنان: دار العلم للملايين، صفحة 160-164، جزء 2. بتصرّف.
  11. سالم شمس الدين (1431هـ-2010م)، أبو نواس في نوادره وبعض قصائده (الطبعة الأولى)، صيدا-بيروت: المكتبة العصريّة، صفحة 40. بتصرّف.