مرض الوهم والتخيلات وكيفية علاجه

مرض الوهم والتخيلات وكيفية علاجه
مرض-الوهم-والتخيلات-وكيفية-علاجه/

مرض الوهم والتخيلات

يُعدّ اضطراب الوهم من الأمراض النفسية المصنّفة تحت اضطرابات الذهان، وهو مرض يعاني فيه الشخص من مشكلة في إدراك الحقيقة، فالوهم هو اعتقاد خاطئ مبنيّ على تأويل أو تفسير غير صحيح للواقع، وتحدث الأوهام كعرض من أعراض الذهان المختلفة، ولكن يمكن أن يُذكر مصطلح اضطراب الوهم Delusional Disorder عندما تكون الأوهام أهم الأعراض المشاهدة عند المريض.[١]


يملك مريض الوهم اعتقادًا جازمًا خاطئًا، رغم وجود الأدلّة القاطعة أنّ ما يعتقده خاطئ.


العلاقة بين الوهم والتخيلات

هل توجد علاقة واضحة بين الوهم والتخيلات؟ تُعدّ الأوهام Delusions إحدى أهم النقاط التي يدرسها علم النفس المرضي، بينما تُعدّ التخيلات Fantasy Proneness FP سمة تصف الميل للتفكير الخيالي والتصورات العقلية والتخيل المبالغ فيه، ولم تُدرس العلاقة بين الوهم والتخيلات في الأدب الطبي، إلّا أنّ هناك دراسة أجريت في سبتمبر كانون الثاني من عام 2018 م، في مركز الصحة النفسية في جامعة سوينبرن للتقنية في أستراليا، وذلك على الشكل الآتي:[٢]


  • تفترض الدراسة وجود علاقة مهمّة بين التخيلات وكلّ من:
    • توقّع شدّة الوهم.
    • الضيق الوهمي.
    • ضعف القناعات.
    • الاستغراق بالأفكار.
  • أجريت الدراسة على 95 مريضًا يعانون من الذهان.
  • تم تقييم المرضى بناءً على إحدى الاستبيانات الخاصة بالدراسة، بحيث أكمل أيضًا 46 متطوعًا صحيًا الاستبيان.
  • لوحظ أن هناك ارتباط وثيق بين الانطباع الخيالي وشدة الوهم.


وقد أشارت الدراسة بالمحصلة إلى الآتي: "هناك ارتباطات شديدة تمّت ملاحظتها بين التخيلات وشدّة التوهم عند المرضى والمتطوعين.


علاج مرض الوهم والتخيلات

كيف يمكن للعلاج النفسي والدوائي أن يسهم في تحسين أعراض مرض الوهم والتخيلات؟ من الضروري لكلّ من يعاني من الوهم أن يسعى للحصول على المشورة الطبية، وهذا الأمر يمكن أن يكون صعبًا، وذلك لكون المصاب لا يدرك أن ما يعاني منه مرضًا بحدّ ذاته، أو أنّ الأفكار التي يعاني منها خاطئة، ولذلك فإنّه وعلى الغالب يقوم أقارب الشخص بطرح هذه المشكلة على الطبيب من أجل الحصول على المشورة الأنسب، ومن الممكن أن تتفاوت أساليب علاج مرض الوهم والتخيلات بين مريض وآخر، كما يمكن تصنيف العلاجات إلى علاج نفسي وعلاج دوائي، وذلك كما يأتي:[٣]


العلاج النفسي

يمكن للعديد من العلاجات النفسية أن تلعب دورًا في تحسين المشاكل السلوكية والنفسية المرافقة لمرض الوهم، وضمن العلاج النفسي يمكن أن يتعلّم المريض كيفية السيطرة على الأعراض التي تلازمه، وتحديد العلامات الباكرة للنكسة، وكذلك تطوير آلية تمنع حدوث الانتكاس، ومن الممكن أن يتضمن العلاج النفسي ما يأتي:[٤]


العلاج النفسي الفردي

على ماذا يقوم العلاج النفسي الفردي؟ وكم يحتاج من الوقت؟ يُعدّ العلاج النفسي الفردي Individual therapy نوعًا من العلاجات النفسية التي تقوم على مبدأ تحسين حالة المريض خطوة تلو الأخرى، ويُعدّ هذا النوع أشيع أنواع العلاجات النفسية، ومن الممكن أن يتضمّن علاجات أخرى مثل التحليل النفسي والعلاج السلوكي المعرفي، ويسمح العلاج النفسي الفردي للطبيب والمريض أن يقوما بالتركيز على بعضهما البعض، ممّا يُعزّز العلاقة ما بين الطبيب والمريض، والذي يسمح بدوره في حلّ مشكلة المريض، ومن الممكن أن تستغرق فترة التحليل النفسي والعلاج عدّة أشهر أو حتّى سنوات.[٥]


يساعد العلاج النفسي الفردي الطبيب في فهم مشكلة المريض بشكل أوضح ويعمل على حلّها بدقّة، وهذا ما يستغرق فترة طويلة.


العلاج السلوكي المعرفي

كيف يختلف العلاج السلوكي المعرفي عن العلاج النفسي الفردي؟ يُعدّ هذا العلاج Cognitive behavioral therapy (CBT) طريقة شائعة للعلاج النفسي، حيث يقوم المريض بالعمل مع طبيب نفسي بطريقة منظّمة لعدد محدود من الجلسات، ويعمل هذا العلاج على مساعدة المريض في إدراك التفكير السلبي، وذلك من أجل مساعدته في مواجهة التحدّيات التي يمر بها، والاستجابة لها بطريقة أكثر فعالية، ومن الممكن أن يكون هذا العلاج فعّالًا جدًا، وذلك لوحده أو بالترافق مع علاجات أخرى.[٦]


ويجب التنويه إلى أنّه يمكن لأي شخص أن يخضع للعلاج السلوكي المعرفي دون أن يعاني من مشكلة نفسية، فهذا العلاج قد يكون أداة مفيدة لجميع الأشخاص للسماح لهم بتعلّم السيطرة بشكل أفضل على مواقف الحياة المُرهقة.[٦]


يمكن للعلاج السلوكي المعرفي أن يُستخدم عند المرضى والأصحّاء، وذلك من أجل تطوير النفس لمواجهة مشاكل الحياة المختلفة بالطريقة الأنسب.


العلاج الأسري

من أنواع العلاجات النفسية أيضًا ما يُعرف بالعلاج الأسري Family Therapy، ويقوم هذا العلاج على تحديد الأنماط الأسرية التي يمكن أن تؤدّي لإحداث الاضطراب السلوكي أو المرض النفسي، وتُساعد أفراد العائلة في التخلص من العادات المرافقة لهذه المشاكل، ولذلك فإنّ العلاج الأسري يتضمّن جلسات نقاش وعلاج مشاكل مع أفراد العائلة، وبعض هذه الجلسات يمكن أن يحدث كمجموعة أو مع الزوجين فقط، بينما يحدث بعضها الآخر مع كلّ فرد بشكل مستقل، ويتمّ فحص شبكة العلاقات الشخصية في العائلة، كما يتمّ تعزيز التواصل بين أفراد العائلة.[٧]


يساعد العلاج العائلي في تقوية التواصل بين أفراد الأسرة، كما يسمح للطبيب بتحديد أصل المشكلة المرضية الحاصلة لدى المريض.


العلاج الدوائي

يتضمّن علاج مرض الوهم والتخيلات العلاج الدوائي بالإضافة إلى العلاج النفسي، وإنّ حجر الأساس في العلاج الدوائي لهذا المرض مجموعة دوائية تُعرف بمضادات الذهان التقليدية، كما أنّ هناك بعض الأدوية الأخرى التي يمكن استخدامها، وبذلك يمكن تصنيف علاج مرض الوهم والتخيلات على الشكل الآتي:[٨]


مضادات الذهان التقليدية

ما هي مضادات الذهان التقليدية وما آثارها الجانبية؟ تُعرف مضادات الذهان التقليدية باسم Conventional antipsychotics، والتي استُخدمت منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي في علاج الاضطرابات والأمراض النفسية، وتعمل هذه المجموعة الدوائية عن طريق حصر مستقبلات الدوبامين في الدماغ، والدوبامين مستقبل عصبي يُعتقد أنّه يشارك في آلية تطوير أعراض الوهم.[٨]


ومن الممكن أن تتفاوت الآثار الجانبية الناتجة عن هذه الأدوية بشكل كبير بين المرضى، إلّا أنّ الأثر الجانبي الأكثر أهمّية هو ما يُعرف بالتأثيرات الخارج هرمية EPS، والتي يمكن أن تتضمّن بدورها ما يأتي:[٩]

  • خلل الحركة الحاد.
  • التململ Akasthisia، أي عدم قدرة المريض على التوقف عن الحركة، وحاجته الدائمة للتحرّك.
  • فقدان أو ضعف الحركات الإرادية.
  • خلل في المنعكسات الحركية.
  • الباركنسونية، أي الأعراض التي تشابه ما يحدث في مرض باركنسون.
  • خلل الحركة المتأخر، والذي يتضمّن حركات متكرّرة وغير إرادية لعضلات الوجه.


تُعد مضادات الذهان التقليدية مجموعة دوائية قديمة مُستخدمة في علاج الذهان، ومن الممكن أن تملك العديد من الآثار الجانبية غير المرغوبة.


الأدوية المضادة للذهان غير النمطية

كيف تختلف الأدوية المضادة للذهان غير النمطية عن سابقتها؟ تساعد هذه المجموعة الدوائية الجديدة نسبيًا في علاج أعراض مرض الوهم دون أن تؤدّي لحدوث الكثير من الآثار الجانبية الحركية لدى المريض، حيث تؤدّي إلى حصر مستقبلات السيروتونين والدوبامين في الدماغ، ويُعدّ السيروتونين ناقل عصبي آخر يُعتقد أنّه يلعب دورًا في إحداث أعراض الوهم.[٨]


وعلى الرغم من أنّ شدة التأثيرات الجانبية الحاصلة في هذه المجموعة الدوائية قليلة نسبيًا، فهي لا تتسبّب بالتأثيرات خارج الهرمية بشكل كبير، إلّا أنّها تملك بعض الآثار الجانبية، ومنها ما يأتي:[١٠]

  • زيادة الوزن.
  • مشاكل استقلابية.
  • بعض الآثار الجانبية الجنسية.


تعمل مضادات الذهان غير النمطية على تحسين أعراض مرض الوهم دون أن تتسبّب للمريض بمشكلة حركية متعلّقة بالأعراض خارج الهرمية.


المهدئات

يمكن للطبيب أن يصف المُهدّئات للمريض الذي يعاني من مستويات عالية من القلق، أو عند عدم قدرته على النوم بشكل سليم،[٨] وتعمل المهدّئات بشكل عام عن طريق تعديل بعض طرق التواصل العصبية في الجهاز العصبي المركزي المتّجهة نحو الدماغ، حيث تساعد في إرخاء الجسم عن طريق تخفيف النشاط الدماغي، وهناك العديد من التأثيرات الجانبية المرافقة لتناول المهدّئات، بعضها قصير الأمد كالآتي:[١١]


  • النعاس.
  • الدوار وتشوّش الرؤية، وعدم القدرة على تمييز العمق والمسافات بشكل اعتيادي.
  • بطء في ردّة الفعل.
  • التنفس البطيء.
  • نقص في الإحساس بالألم.
  • صعوبة في التركيز أو التفكير.
  • التحدّث ببطء وبكلمات غير واضحة.


أمّا من ضمن التأثيرات بعيدة المدى للمهدئات، يمكن ذكر ما يأتي:[١١]

  • كثرة النسيان أو فقدان الذاكرة.
  • أعراض الاكتئاب كالإرهاق والإحساس باليأس والأفكار الانتحارية.
  • بعض المشاكل النفسية كالقلق.
  • خلل في عمل الكبد أو الفشل الكبدي نتيجة للجرعة الزائدة أو الأذية النسيجية.
  • تطوير اعتماد دوائي على المهدّئات.


توصف المهدّئات من أجل تحسين حالة مريض الوهم في بعض الأحيان، ولكن يجب إخبار الطبيب حول مختلف الآثار الجانبية غير المتوقعة من أجل القيام بالإجراء المناسب.


مضادات الاكتئاب

كيف يمكن لمضادات الاكتئاب أن تعمل على تحسين حالة مريض الوهم؟ من الممكن أن توصف مضادات الاكتئاب في سياق مرض الوهم، وذلك من أجل السيطرة على أعراض الاكتئاب، والذي غالبًا ما يترافق مع مرض الوهم، ويجب استشارة الطبيب قبل تناول مضادات الاكتئاب أو أيّ من أدوية الذهان، وذلك لما تملكه هذه الأدوية من تأثيرات عصبية على المريض،[٨]ومن التأثيرات الجانبية لمضادات الاكتئاب بشكل عام ما يأتي:[١٢]


  • الغثيان.
  • القلق.
  • ارتفاع في المزاج.
  • الأفكار الانتحارية.
  • أعراض الانسحاب الدوائي.


يمكن أن تساعد مضادات الاكتئاب مريض الوهم في تخليصه من أعراض الاكتئاب، إلّا أنّها تحمل بعض الآثار الجانبية، ويجب التنويه إلى أنّ التأثيرات الجانبية عادة ما تحدث في أول أسبوعين، ومن ثمّ تبدأ بالانخفاض بشكل تدريجي.

المراجع[+]

  1. "Delusional Disorder", Harvard Health, Retrieved 28/3/2021. Edited.
  2. "Exploring the relationship between fantasy proneness and delusional beliefs in psychosis and non-clinical individuals", NCBI, 27/3/2021. Edited.
  3. "What Is a Delusion?", Verywellmind, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  4. "Delusional Disorder", Clevelandclinic, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  5. "How Individual Therapy Works", Verywellmind, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "Cognitive behavioral therapy", Mayoclinic, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  7. "Medical Definition of Family therapy", Medicinenet, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج "Delusions and Delusional Disorder", WebMd, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  9. "Treating Psychosis With Typical Antipsychotics", Verywellmind, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  10. "Using Atypical Antipsychotics for Treatments", Verywellmind, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  11. ^ أ ب "Everything You Want to Know About Sedatives", Healthline, Retrieved 27/3/2021. Edited.
  12. "All about antidepressants", Medicalnewstoday, Retrieved 27/3/2021. Edited.

162539 مشاهدة