ما هو العربون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٩ ، ١٣ يوليو ٢٠٢٠
ما هو العربون

عقد البيع

عقد البيع هو أحد أهمّ العقود وأكثرها شيوعًا، ويُعرف عقد البيع اصطلاحًا على أنّه: "عقد يتمّ بين طرفَيْن أحدهما يُسمّى البائع والآخر المشتري، بحيث يتعاقد هذا الأول على نقل ملكية المَبيع للآخر مُقابل ثمن مُتفّق عليه"، ويُعدّ عقد البيع من العقود الرضائيّة، إذ ينبغي فيه رضا كلّ من أطراف العقد، كما أنّه من عقود المعاوضة فالبائع مُلزم بتسليم المبيع خالٍ من العيوب للمشتري، والمشتري ملزَم بدفع ثمن المبيع للبائع، أيضًا عقد البيع هو من العقود الملزمة لجانبَيْن فكل من أطراف العقد تترتب عليه التزمات قانونيّة للطرف الآخر، ولعقد البيع أركان العقد الأساسية وينبغي توفّرها وهي: المحل والرضا والسب[١]، ويجب أن يكن كل من المتعاقدين عاقلين وبالغين، فمن غير الممكن أن يتعاقد الصبيّ غير المميز أو المجنون على بيعٍ أو شراء، ومن المُفترض ألّا يكون البيع تحت تأثير الإكراه، وقد تم تسليط الضوء في هذا المقال حول معرفة المقصود بالعربون، وأحكام إلغاء البيع بعد دفع العربون.[٢]

ما هو العربون

يُعرف العربون في الاقتصاد على أنّه: "أن يشتري الشخص شيئًا أو يستأجره استئجارًا، ويقوم بدفع جزء من قيمته مقدمًا عند التعاقد، أيّ عند الشروع على التوقيع على العقد تعبيرًا عن رضا الطرفين، على أنّه إذا التزم بالعقد وقام بدفع باقي ثمن الشيء، يحتسب ما دفعه مقدمًا جزءًا من القيمة، وإذا لم يقم بالتزامه بتسديد بقية الثمن، فإن جزءًا ممّا دفعه يكون للبائع أو المؤجر؛ ذلك لأنّه لم يَفِ بالتزامه بعقد الشراء"، أمّا عن تعريف العربون فيُعرّف في اللغة كالآتي: "العربون والعربون والعربان: الذي تسمّيه العامة العربون تقول منه: عربنته إذا أعطيته ذلك".[٣]

واختلف الفقهاء فيما بينهم حول حُكم العربون وأخذه، خاصّة في حال أخذ قيمة العربون ولظروف متعلقة بالإرادة أو خارجها لم يتم العقد، فهناك من ذَهَب إلى عدم جواز أخذ العربون ومنهم: المالكية والشافعية والحنفية، وقد أخذوا هذا الحكم استنباطًا من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نَهى عن بيعِ العُربانِ"[٤]، فيما ذهب الحنابلة إلى جواز أخذ العربون، بحيث وضّحوا أنَّ الحديث الذي استُند عليه سابقًا ضعيف، والرأي الراجح الصحيح أنّه من الممكن أن يُقدّم المشتري عربونًا ما على المَبيع الذي تمّ تعيينه بالعقد، ولكن يُشترط في هذه الحالة أن يتمّ احتساب قيمة العربون التي دفعها المشتري من أصل قيمة المَبيع، وفي حال عدم تمام البيع لا يجوز للبائع أن يأخذ من العربون إلا ما لحق به من ضرر تعويضًا له.[٣]

صور العربون

يُعرّف العربون في اصطلاح الفقهاء على أنّه: "أن يشتري الرجل شيئًا، فيدفع إلى البائع من ثمن المبيع درهمًا، أو غيره مثلًا، على أنه إن نفد البيع بينهما احتسب المدفوع من الثمن، وإن لم ينفذ يجعله هبة من المشتري للبائع"، كما يُعرف العربون بأنّه: "ذلك الثمن الجزئي الذي يدفعه المشتري أو المستأجر للبائع أو المؤجر من أجل شراء المبيع في وقت معين أو استئجاره"، والمُطلع على تعاريف العربون يجد أنَّ العربون له صورتَيْن هما:[٥]

  • الصورة الأولى: يكون العربون إمّا في عقد البيع أو عقد الإيجار، إذا تم أي من العقدين بحسب الاتفاق، يأخذ البائع الثمن، ويحسب العربون من قيمة الثمن الأصلي المتفق عليه في العقد بين أطرافه، ويقع على الطرف الأول التزام بتسليم المبيع أو المأجور للطرف الثاني في العقد بالحالة التي كان عليها وقت التعاقد دون أيّ عيوب.
  • الصورة الثانية: وهي التي وقع الخلاف في حكمها بين الخلفاء، وهي في حال أخذ البائع أو المؤجر العربون، لكن لسببٍ ما سواء أكان بإرادة أي من أطراف العقد أو لقوة قاهرة لم يتم العقد بالصورة التي اتُفق عليها بين المتعاقدين.

أحكام إلغاء البيع بعد دفع العربون

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}[٦]، من هذه الآية الكريمة ذهب جانب من الفقه إلى تحريم أخْذ العربون في حال عدم تَمام عقد البيع أو الأجار؛ وذلك لأنَّ أخذ العربون دون مُقابل يُعد أكلًا لأموال الناس بالباطل، وذلك شبيه بلعب القمار والغرر أو الغبن الفاحش والمخاطرة، وكل هذه الأفعال تُعدّ أكْلًا لأموال الناس بالباطل؛ لأنّه في حال أخذ العربون من قبل البائع أو المشتري يُعد ذلك أكل المال بغير عِوض؛ لأنّه في هذه الحالة يكون في ذلك شرطان أساسيّان هما: شرط الهبة، وشرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع.[٧]

أمّا الرأي الآخر فذهب إلى إباحة أخذ العربون من قبل البائع أو المؤجر، فقد استندوا في ذلك أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أحلَّ العربان في البيع، أمّا من ناحية القانون فإنَّ أخذ البائع للعربون دون رده -ولو ألغي البيع- صحيح بشرط أن يكون البيع قد ألغي من قبل المشتري، دون وجود أي قوة قاهرة حالت دون تمام العقد؛ لأنّه في هذه الحالة يكون السبب الأجنبي هو الذي أدّى إلى فسخ العقد وعدم نفاذه في الموعد المُتفق عليه، ودون أي تدخل من قبل أي أطراف العقد، ففي هذه الحالة الأخيرة ينبغي أن يعود العربون بأكمله إلى المشتري بسبب عدم تمام العقد، أمّا إن رجع المشتري ذاته عن الاتفاق فلا يأخذ العربون ويكون للبائع بشرط أن تتناسب قيمة العربون مع الضرر الذي لحق بالبائع جرّاء الرجوع عن هذه الاتفاق، ويجب العلم أنّه إذا رجع البائع نفسه عن تنفيذ العقد فإنّه يجب عليه أن يرد قيمة العربون إلى المشتري.[٧]

المراجع[+]

  1. مالك القضاة، أثر الغرر في المعاملات المالية المعاصرة (الطبعة 1)، عمان-الأردن: دار آمنة، صفحة 159. بتصرّف.
  2. عبدالرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 141-150، جزء 2. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "عربون"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-18. بتصرّف.
  4. رواه ابن القطان، في الوهم والإيهام، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 484.
  5. "بيع العربون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-18. بتصرّف.
  6. سورة النساء، آية:29
  7. ^ أ ب "بيع العربون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-12. بتصرّف.