كيفية تنفيذ العقد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٤ ، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠
كيفية تنفيذ العقد

نظرية العقد

ما هو نظام العقد؟

يعدّ نظام العقد من بين أهمّ الأنظمة القانونية التي توصل إليها العقل البشريّ في مجال تنظيم العلاقات بين البشر، فهو أداة لا يمكن الاستغناء عنها، لما له من أهمية في تنظيم عمليّة التبادل التجاريّ والاقتصاديّ بين الأفراد، وكذلك هو مصدر من مصادر الالتزام في القانون، مثل: عقود البيع أو الشراء أو الإيجار أو الرهن، لذلك سعى فقهاء القانون إلى وضع تعريف محدّد له، فذهبوا إلى القول إنّ العقد ما هو إلّا ارتباط الإيجاب الصادر من أحد أطراف العقد بقبول الطرف الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود.[١]

أعطى القانون لأطرافه الحرية الكاملة في تضمينه ما يرغبون من التزامات وفقًا لمبدأ حرية التعاقد، شريطة عدم مخالفتهم للنظام العام والآداب العامة, وضرورة احترام الإرادة التعاقدية التي كانت الأساس في إبرام العقد, والوفاء بجميع الالتزامات التي ترتبت عليه، فلا يجوز تعديل بنود هذا العقد بالإرادة المنفردة وإنما بالاتفاق, كما لا يجوز التحلل من أيّ التزام فرضه العقد.[٢]

أساليب التعاقد

هل اختلاف أسلوب التعاقد يحفظ منزلته القانونيّة؟

يمرّ العقد بالعديد من المراحل المختلفة لكي يصل إلى المرحلة النهائيّة في الانعقاد، وبشكله النهائي المعروف لدى الجميع, كما أصبح معلومًا إنّ العقد ينعقد بتوافق إرادتَيْ الإيجاب والقبول, إلّا أنّه في حقيقة الأمر هنالك صور أخرى وأساليب للتعاقد قد لا تندرج ضمن الصيغة العامة لإبرام العقود, على الرّغم من أنها تعدّ بمنزلة العقد القانوني, ولقد نصّت العديد من التشريعات على صور وأساليب أخرى للتعاقد منها:[٣]

  • الوعد بالتعاقد أو العقد الابتدائي: وهو عبارة عن عقد يَعِد بموجبه أحد المتعاقدين الآخر بإبرام عقد ما في المستقبل, كالوعد بالبيع أو الوعد بالتأجير، وهو بذلك يضم طرفين يطلق عليهما الواعد والموعود له, لذاك فإن الوعد بالتعاقد عبارة عن عقد ملزم لطرف واحد هو الواعد، حيث يترتب على الواعد تنفيذ الوعد، في حالة أبدى الموعود له رغبته في إتمام العقد الموعد به خلال مدة معينة.
  • التعاقد بالعربون:العربون هو عبارة عن مبلغ من النّقود يدفعه أحد المتعاقدين للآخر عند إبرام العقد، ويختلف حكم العربون بحسب دلالته من خلال العقد المبرم، فإذا كانت دلالة العربون هي البت، فإنّ دفع العربون يعدّ تنفيذًا جُزْئِيًّا للعقد، ولا يحقّ لأيٍّ منهما العدول عنه، أمّا إذا كانت دلالة العربون هي ثبوت خيار العدول عن تنفيذ الالتزام، فإنّ من دفع العربون يفقده لمصلحة الطرف الآخر.
  • التعاقد بطريقة المزايدة أو المناقصة: التعاقد بطريق المزايدة ما هي إلّا وسيلة للوصول إلى أعلى سعر ممكن، كما هو الحال في البيع عن طريق المزاد سواء كان مزادًا جبريًا أم مزادًا اختياريًا، أما المتعاقد عن طريق المناقصة فهو عكس الحالة الأولى، حيث يهدف فيه الحصول على أقل سعر، كما هو الحال في العطاءات التي يتم طرحها من قبلالشركات، وكلاهما يَعِدان من قبيل الوعد بالتعاقد.
  • التعاقد بالإذعان: وهي تلك العقود التي يضع شروطها الطرف الأقوى، دون أن يمتلك الطرف الآخر حرية المناقشة، ومثل هذه العقود تلك العقود التي يحصل فيها أحد الأطراف على خدمة معيّنة مثل خدمة الماء أو الكهرباء.

كيفية تنفيذ العقد

متى يلجأ أحد طرفَي العقد إلى القضاء؟

يترتّب على العقد بمجرّد انعقاده صحيحًا، نتيجة مهمة وهي ضرورة التزام طرفي العقد بتنفيذ جميع ما ورد فيه من بنود والتزامات، ووفقًا لمبدأ حسن النية الذي يعد من المبادئ العامة والمهمة في القانون بشكل عام وفي العقود وتنفيذها بشكل خاص، إذ غالبًا ما ينص العقد على مجموعة من الحقوق والالتزامات المتبادلة والمحددة بشكل واضح ودقيق، ينبغي على المتعاقدين تنفيذها، وليس لهم الحق في التمييز بين ما هو مهم وما هو دون ذلك، فهما مقيدان بجميع الشروط الواردة في العقد.[٤]

ويعد الامتناع عن التنفيذ بمثابة عدم التنفيذ، وفي هذه الحالة جاز للطرف المتضرر اللجوء إلى القضاء، وعلى قاضيالمحكمة في هذه الحالة الالتزام بمضمون العقد, فلا يستطيع نقضه أو تعديله بحجة تطبيق فكرة العدالة. لذلك يظل مبدأ تنفيذ العقد وما ينشأ عنه من التزامات وفقًا لمبدأ حسن النية هو الأساس في أيّة مرحلة من مراحل تنفيذه, كما لا بُدّ من أن يرافق تنفيذ العقد مبدأ الأمانة والنزاهة.[٤]

وعليه، فإذا لم يُراعِ أحد طرفَيْ العقد هذا الأمر, أجاز القانون للطرف الآخر اللجوء إلى القضاء لنشوء ما يطلق عليهبالمسؤولية العقدية، كما يراعي القانون مبدأ حسن النية في تنفيذ العقد فيعطي للمدين نظرة الميسرة, إذا ما كان حسن النية للوفاء بالتزاماته، لذلك فإن وجود الالتزام الذي يفرضه العقد, يجب الوفاء به طوعًا, وهو يسمى بالتنفيذ العيني الاختياري, فإذا ما نفذ المدين كافة التزاماته انقضى الالتزام وكذلك العقد, مع ملاحظة أن الوفاء هنا يعد الطريقة الطبيعية في انقضائه، ولكن إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه، أعطى القانون الحق للدائن في إجبار المدين عن طريق القضاء, وذلك لإجباره على التنفيذ, وهنا يسمى التنفيذ في هذه الحالة بالتنفيذ الجبري.[٥]

وعليه فالأصل في العقود أن يقع تنفيذ العقد تِلْقَائِيًّا بعد أن يتم إبرامه ووفقًا لمبدأ حسن النية،وعليه يعد الامتناع عن تنفيذه بمثابة عدم التنفيذ للعقد، وفي حقيقة الأمر أغلب العقود القانونية تحتوي على مجموعة من الالتزامات الأساسية، كما وتحتوي على مجموعة من الالتزامات الملحقة بها، والتي تشكل أهمية كبيرة بالنسبة للمتعاقدين، وبالتالي ينبغي أن يتم الوفاء بها جميعها.[٦]

ولكن قد يحصل ويخلّ أحد المتعاقدين في التنفيذ, ففي هذه الحالة أعطى القانون الحق لمن لحقه الضرر من عدم التنفيذ باللجوء إلى التنفيذ عن الطريق المحاكم والقضاء لإجبار المخل على تنفيذ التزامه.[٦]

المراجع[+]

  1. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني نظرية الالتزام بوجه عام، بيروت :دار احياء التراث العربي، صفحة 623. بتصرّف.
  2. مصطفى الزلمي (2014)، نظرية الالتزام برد غير المستحق دراسة مقارنة (الطبعة 1)، العراق:إحسان للنشر والتوزيع، صفحة 120. بتصرّف.
  3. عبد الفتاح عبد الباقي (1984)، موسوعة القانون المدني المصري نظرية العقد والارادة المنفردة، صفحة 166، جزء 1. بتصرّف.
  4. ^ أ ب توفيق فرج (1993)، النظرية العامة للالتزام نظرية العقد، مصر:الدار الجامعية، صفحة 229. بتصرّف.
  5. علاق عبد القادر (2008)، اساس القوة الملزمة للعقد وحدودها دراسة مقارنة، صفحة 16. بتصرّف.
  6. ^ أ ب توفيق فرج (1993)، النظرية العامة للالتزام نظرية العقد، مصر:الدار الجامعية ، صفحة 229. بتصرّف.