التعويض عن الضرر في النظام السعودي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ٤ أغسطس ٢٠١٩
التعويض عن الضرر في النظام السعودي

الضرر

قال الرسول صلّى الله عليه وسلم: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ"[١]، يعدّ الضرر ذلك الأذى الذي يقع على الإنسان نتيجة فعلٍ ضارٍ وغير مشروع قام به الغير، حيث إنّ الضرر قد يسبّب خساراتٍ قد تلحق بالآخرين وذلك حسب جسامتِه، وبسبب هذه الخسارات اتفقت الدول على التعويض عنها سواء أكانت جسيمة أم يسيرة، وبالتالي سيتم بيان مفهوم الضرر وأنواعه، وتقدير التعويض عن الضرر، والتعويض عن الضرر في النظام السعودي.

مفهوم الضرر

يُعرّف الضرر على أنّه: "الأذى الذي يلحق بالشخص في ماله أو جسده أو عرضه أو عاطفته"، فالضرر هو الركن الأساسي الذي يعد من أركان المسؤولية المدنية، فكل إنسان له حقوق محمية بموجب القانون سواء في عِرضه أم في ماله أم في نفسه، ولا يجوز لأيّ شخص آخر أن يتعدى على هذه الحقوق بأي شكل من الأشكال، واتفقت جميع القوانين العربية والغربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية التي نصت على التعويض عن الضرر في النظام السعودي، على أن الضرر هو الشرارة الأولى التي تقوم بها مسؤولية الإنسان نتيجة الأفعال الضارة التي أقدم على فعلها وشكلت ضررًا لحق بالآخرين.[٢]

ومن المعروف أن الضرر يستوجب التعويض عنه، لذلك متى ما حدث الضرر الذي كان نتيجة لفعل قام به شخص ما، تقوم به مسؤوليته المدنية أو الجنائية، ولزم بالتعويض عن ذلك الضرر بالنسبة التي يقدّرها قاضي الموضوع.[٢]

أنواع الضرر

إن هناك أنواعًا عديدة للضرر بحسب جسامة نتائج الفعل الضار؛ فالضّرر قد يؤدّي إلى إتلاف المال أو موت الإنسان أو جرحه أو المساس بكرامته أو عِرضه أو مكانته الإجتماعية، ومع تطور الحضارات وتشعبها، تنوعت الأضرار المادية وكذلك المعنوية، وبالتالي كان لزامًا التعويض عن الضرر كما يعوض الضرر المادي، وفي الآتي بيان أنواع الضرر:[٣]

الضرر المعنوي

يسمّيه البعض بالضرر غير الماليّ، والمقصود بالضرر المعنوي أنّه الضرر الذي لا يصيب الذمة المالية، إنّما يسبب فقط أذى نفسيًا أو معنويًا؛ لأنه يمس شعور الإنسان وعواطفه وعرضه وكرامته وسمعته ومركزه الإجتماعي، حيث أن الأضرار المعنوية كثيرة ومتعددة، فقد يكون الضرر المعنوي ناجم عن المساس بالحقوق غير المالية، كالحق بالصورة، كما لو أن شخصًا ما قام بنشر صورة لشخص آخر دون أخذ موافقته المُسبقة، وأيضًا قد يكون الضرر المعنويّ ناشئًا عن المساس بعاطفة المحبة، ويقصد به الأذى الذي يصيب الإنسان بسبب موت شخص عزيز عليه.

الضرر المادي

وهو الضرر الذي يشمل جمييع النتائج المالية والإقتصادية، وبالتالي فإن الضرر المادي يصيب الذمة المالية للشخص فينتقص منها، والأضرار المادية كثيرة ومتنوعة، كحرق عقار أو هَدمه أو إتلاف سيارة بحادث سير، ويشمل الضرر المادي أيضًا الخسارة المالية الناتجة عن فعل من أفعال التعدّي على الغير، كالمنافسة غير المشروعة، أو أن تقوم المخطوبة بفسخ علاقة الخطوبة تعسفّيًا بعد النفقات والهدايا التي تكبّدها الخاطب.

تقدير التعويض عن الضرر

قديمًا، لم يصل الإنسان إلى التعويض عن الضرر الذي أحدثَه إلّا بعدَ تطوّرٍ طويل، وقديمًا كان أيُّ اعتداء يقعُ من إنسان على إنسان آخر سواء في جسدِه أو ماله، يفتح سلسلةً من الاعتداءات للأخذ بالثأر والإضرار بمن أضَرّ، وكانت ردود الأفعال قديمًا قد تصل إلى حدٍّ لا يمكن أن يضبطها أيّ ضابط، ومن الممكن أن تشتعل حروب لا يمكن إخمادها، ثم جاء الإسلام وشرع القصاص من قبل ولي الأمر، ولم يسمح للمضرور ولا أهله أن يأخذو حقهم بأنفسهم، وسمح بأخذ الدية بدلًا من القصاص ورغب بها، وبالتالي إذا توفرت أركان المسؤولية من فعل ضارّ أدّى إلى حدوث ضرر مادي أو معنوي بالشخص المتضرّر، يجب التعويض عن هذا الضرر.[٤]

هناك طرق مختلفة للتعويض، حيث يكون التعويض إما نقديًا أو عينيًا، وقد يكون مقسطًا أو دفعةً واحدة، ويكون التنفيذ العيني بإجبار المدين على إصلاح الضرر الذي ألحقه بالغير، كالذي يبني حائط ويحجب النور عن منزل جاره، يتعين عليه إزالة هذا الحائط، ولكن إن كان التعويض العيني غير ممكن، فإنه يترتب على الشخص محدث الضرر التعويض نقديًا وهذا هو الغالب، كأن يكون الضرر إصاباتٍ جسديّةً تُقعد المضرور عن العمل لفترة زمنية معينة، فيحكم على الشخص مسبب الضرر التعويض عن نفقات العلاج والتعويض عمّا كان قد يكسبه من عمله، وقد يكون التعويض مدى الحياة إذا كانت الإصابة تسبّبت بالعجز الدائم.[٥]

التعويض عن الضرر في النظام السعودي

إنّ التعويض عن الضرر في النظام السعودي لا بدّ أن تتوفّر فيه شروط معينة، حيث يجب أن يكون الضرر محققًا، فيجب أن يكون الضرر على وجه التأكيد واليقين، سواء أكان الضرر حقّق خسارة فائتة أم لاحقة، ومن الأمثلة عن الضرر الحال الذي وقع فعلًا إحداث الوفاة أو الجرح أو الإساءة لسمعة تاجر وصرف زبائنه عنه، أم خسارة الفائتة، هي الخسارة التي كان من الممكن أن يحققها الشخص المتضرر لولا الضرر الذي لحق به، ويجب أيضًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، فيجب أن يكون الضرر الواجب تعويضه نتيجة مباشرة للفعل الضار، فلا يجوز تحميل الشخص جميع النتائج المباشرة وغير المباشرة لفعله.[٦]

وأخيرًا، يجب أن يصيبَ الضرر مصلحة مشروعة للمتضرّر، فيجب أن يصيبَ الضرر حقًا مكتسبًا أو على الأقلّ مصلحة للمضرور، وإذا توفّرت هذه الشروط استحقّ التعويض، وهذه هي شروط التعويض عن الضرر في النظام السعودي.[٦]

المراجع[+]

  1. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم: 22778، ضعيف.
  2. ^ أ ب مصطفى الزرقا (2004)، المدخل الفقهي العام، دمشق: دار القلم، صفحة 586. بتصرّف.
  3. عدنان السرحان، نوري خاطر (2012)، مصادر الحقوق الشخصية الالتزامات (الطبعة الخامسة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 395-400. بتصرّف.
  4. مصطفى مرعي (1944)، المسؤولية المدنية في القانون المصري، القاهرة: مطبعة نوري، صفحة 143. بتصرّف.
  5. سمير تناغو (2009)، مصادر الإلتزام (الطبعة الأولى)، الإسكندرية-مصر: مكتبة الوفاء القانونية، صفحة 261-262. بتصرّف.
  6. ^ أ ب عدنان السرحان، نوري خاطر (2012)، مصادر الحقوق الشخصية الإلتزامات (الطبعة الخامسة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 420-424. بتصرّف.