ما هو أسباب فساد العقد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٦ ، ١٨ أغسطس ٢٠٢٠
ما هو أسباب فساد العقد

العقد الفاسد

يعرف العقد في المعنى اللغوي بأنه الشد والربط وفي المعنى الاصطلاحي ما هو إلا اتفاق ملزم بين طرفين يلتزم فيه كُلّ منهما بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه, وهو بالتالي إيجاب من طرف وقبول من طرف آخر، أماالعقد الفاسد، فالفساد لغة هو ضد الصلاح، فكل شيء لحقه الفساد يعد مشروعًا من حيث الأصل ولكن اعترضه عارض ما في شروطه أو أركانه فأفسده،[١] ويرى الكثير من فقهاء القانون أن العقد الفاسد يوجد أساسه في الفقه الإسلامي الذي يرى أنه عقد يتدرج من الصحة إلى الفساد إلى البطلان، وقد أشارت المادة 170 فقرة 1 من القانون المدني الأردني إلى العقد الفاسد بأنه ما كان مشروعًا بأصله لا بوصفه، فإذا زال سبب الفساد صح العقد، لذلك فهو عقد يقع بين العقد الصحيح والعقد الباطل وعليه فإنه من مقتضى مشروعية الأصل أن ينعقد العقد صحيحًا ومن مقتضى عدم مشروعية الوصف فهو مستحق للفسخ.[٢]


أسباب فساد العقد

إن أسباب فساد العقد ما هي إلا علامات تدل أو تشير إلى حكم العقد فتخرجه من نطاق العقد الصحيح كامل الأركان والشروط، لكنها في ذات الوقت لا تدخله في نطاق العقد الباطل، إذ يظل في مكانة وسط بينهما، مع ملاحظة أن وجود جميع الأسباب المؤدية للفساد أو بواحد منها تعطي ذات النتيجة فيفسد العقد بها جميعها أو بواحد منها، والعقد الفاسد لا تترتب عليه آثاره بمجرد انعقاده, والسبب لأنه عقد ليس صحيحًا من كل الأوجه التي يشترطها القانون في العقود.[٣]


وعليه فالعقد الفاسد هو عقد مشروع بالأصل لا بالوصف, أي أنه يكون منعقدًا باعتبار ذاته الصحيحة، لكنه غير مشروع باعتبار بعض أوصافه الخارجية، لذلك يرى البعض أن الفساد في العقود يمنع الأثر المقصود من العقد ويخل به فيجعل منه عقدًا مُسْتَحَقًّا للفسخ متى ما كان الفسخ ممكنًا أي يعود المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، أما إذا تعذر ذلك فإن الفسخ أيضًا يصبح غير ممكنًا فيمنع العقد من الفسخ، ومن بين أهم الحالات التي لا يمكن فيها إعادة المتعاقدين إلى الحالة الأولى قبل التعاقد؛ خروج المبيع من ذمة المالك أو زيادة المعقود عليه زيادة متصلة غير متولدة من الأصل أو هلاك المعقود عليه سواء كان هلاكًا حَقِيقِيًّا أو مَعْنَوِيًّا، ولما كان العقد الفاسد مستحقًا للفسخ لم يجبر القانون أحد المتعاقدين على تنفيذه، كما وأجاز لأي منهما فسخه بإرادته المنفردة وبدون رضا الطرف الآخر، ودون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بالفسخ، وعليه فالعقد الفاسد عقد يمكن تصحيحه من خلال إزالة الأسباب التي أدت إلى الفساد، وتجدر الإشارة إلى أن هنالك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى فساد العقود، وكما أشار إليها فقهاء الشريعة، وأخذت عنها أغلب القوانين الحالية:[٤]

  • أن يكون في العقد غرر فاحش.
  • أن يكون في العقد شرط فاسد كوجود شبهةالربا.
  • أن يكون في العقد ضرر في التسليم أو عجزًا.
  • أن يكون في العقد إكراه مع إن المشرّع الأردني في نص المادة 141 من القانون المدني يرى أن الإكراه سبب يؤدي إلى وقف العقد وليس إلى فساده.
  • أن يكون في العقد جهالة سواء في المعقود أو في ثمنه.


طرق تصحيح العقد الفاسد

إذا أصاب العقد عيبًا من عيوب الفساد وجب في هذه الحالة تصحيحه، وهذا التصحيح ينبغي أن يكون للعقد بأكمله، فلا يجوز تصحيح جزء وترك جزء، لكي لا يدخل العقد في حالة البطلان، فمتى ما كان إجراء التصحيح ممكنًا فالواجب أن يتم إجراء هذا التصحيح، فالعقد الفاسد عقد انعقد صحيحًا، ولكنه طرأ عليه خلل غير جوهري جعل منه عقدًا فاسدًا لذلك وجب التصحيح ليصبح عقدًا صحيحًا، كما ويجب أن يكون التصحيح ممكنًا إذ ليست جميع العقود الفاسدة قابلة للتصحيح، وعليه فإن طرق تصحيح العقد الفاسد تهدف في المقام الأول إلى إزالة أسباب الفساد التي لحقت بالعقد فبها ومن خلالها يتحول العقد من عقد فاسد إلى عقد صحيح، ومن أهم هذه الطرق:[٥]


  • إذا كان فساد العقد بسبب الغرر الفاحش، وهو غالبًا ما يقترن بغيره من أسباب الفساد إذ إنه لوحده يبطل العقد ولا يفسده وفي هذه الحالة فالغرر يتعلّق بالسبب المفسد لا بالأصل وإذا رفع السبب المفسد للعقد فإن الغرر المتعلّق به يرتفع هو كذلك ويتحول العقد الفاسد إلى عقد صحيح.
  • إذا كان فساد العقد بسبب وجود الشرط الفاسد، كحالة وجود شبهة الربا مثلًا ولتصحيحه ينبغي أن يتم رفع هذا الشرط المفسد كما لو أتفق طرفا العقد على حذف الزيادة أو مقابلتها بعوض للطرف الآخر مما يزيل المنفعة المقررة له على حساب الطرف الأول فهنا يتحول العقد من فاسد إلى عقد صحيح بسبب الاتفاق على رفع الشرط المفسد للعقد.
  • إذا كان العقد فاسدًا بسبب عدم القدرة على تسليم المبيع في عقد البيع مثلًا، يتم تصحيح الفساد الحاصل هنا من خلال تحمل الضرر الحاصل من قبل البائع لأنه السبب فيه، شرط أن يتم ذلك قبل المطالبة بفسخ العقد من قبل الطرف الثاني.
  • إذا كان فساد العقد بسبب الإكراه، فمتى ما أزيل الإكراه ووجد الرضا من قبل الطرف المكره، تحول العقد من فاسد إلى صحيح.
  • إذا ما كان فساد العقد بسبب الجهالة سواء أكانت هذه الجهالة بالمعقود أو بثمنه فإن العقد سوف يصبح صحيحًا متى ما تمت إزالة هذا الوصف المؤثر فإذا كان المبيع مجهولًا في عقد البيع لعدم تعينه بسبب ما ومن ثم قام البائع بتعينه وأصبح معلومًا، فالجهالة هنا تكون قد تمت إزالتها وعاد العقد صحيحًا.

المراجع[+]

  1. زيدان عبد الكريم (1989)، المدخل لدارسة الشريعة الأسلامية، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 239. بتصرّف.
  2. عصمت عبد المجيد بكر، نظرية العقد في الفقه الأسلامي دراسة مقارنة، صفحة 506. بتصرّف.
  3. علي أحمد صالح المهداوي (2004)، العقد الفاسد في القانون المدني الأردني 43 لسنة 76، صفحة 40، جزء 2. بتصرّف.
  4. مدحت صالح غايب (2008)، القيود الواردة على فسخ العقد الفاسد، العراق:جامعة تكريت للعلوم الأنسانية، صفحة 507. بتصرّف.
  5. ظافر بن محمد بن محسن (2010)، تصحيح العقود الفاسدة، السعودية:جامعة الأمام محمد بن سعود الأسلامية، صفحة 50. بتصرّف.