طرق مكافحة الفساد

طرق مكافحة الفساد
طرق-مكافحة-الفساد/

ما أبرز طرق مكافحة الفساد؟

يعد الفساد من أكثر الآفات الاجتماعية التي تلحق ضررًا بالمجتمع وتُؤدي إلى ضياعه وعدم تقدُّمه بالمقارنة مع المجتمعات الأخرى، ولا بدّ من اتّباع مجموعة من الطرائق من أجل مكافحته والحد من تفشّيه، ومن ذلك:


مكافحة الفساد على مستوى الأفراد

إنّ مكافحة الفساد في أيّة دائرة مهما كانت عظيمة لا تبدأ إلا من الذّات الإنسانية التي يحكمها الفرد بنفسه، ويُمكن مكافحة الفساد عن طريق مجموعة من الطرائق التي يتخذها الإنسان على المستوى الفردي ومنها:


تهذيب النفس وتربيتها على الفضيلة

إنّ النفس تميل دائمًا مع ملذاتها وتسعى لاكتساب المال بأكثر الطرق راحة، ولكن لا بدّ أن يقف المواطن مع نفسه وقفة صادقة ويعلم أنّ فساده يُسبّب في طريقة أو بأخرى بدمار مجتمعه مهما كانت الوظيفة التي يشغلها بسيطة، إلا أنّ الفساد يبقى فسادًا لا يتغير باختلاف حجم المناصب، فيلجأ المواطن لطريقتين يُحاول بهما كفّ نفسه عن الفساد أوّلهما: الطريقة الشرعية التي تنهى الإنسان عن إلحاق الأذى بالآخرين، وثانيهما: استشعار مفهوم المواطنة بينه وبين ذاته؛ حيث يسعى لأن يكون المواطن الصالح الذي لا يُلحق الأذى بأرضه.[١]


تربية الأبناء على النزاهة

إنّ تربية الأبناء تربية صحيحة هي من المهمات المنوطة بالآباء، ولا بدّ لكل والدين من أن يغرسا بابنهما مجموعة من الأخلاق التي تمنع الابن من ارتكاب جريمة من جرائم الفساد، وغالبًا لا يُمكن للوالد أن يُصلح ابنه ويربيه تربية سوية ما لم يكن هو كذلك؛ إذ تقوم التربية في أصلها على القدوة، وخير قدوة في النزاهة والأخلاق الحسنة بالنسبة للأبناء هم آباؤهم.[٢]


عدم قبول الرشوة

إنّ الرشوة كما عرّفتها منظمة الأمم المتحدة في اتفاقيتها هي منح الموظف شيئًا لا يستحقه من المزايا؛ وذلك بغية التأثير على القرارات التي سيتخذها في مقام ما، وتعد الرشوة واحدة من أهم وأكبر أنواع الفساد التي تُعاني منها الدول العظمى، فضلًا عن الدول النامية التي باتت الرشوة فيها سبيلًا لتسيير القرارات وتسهيلها، ومن أهمّ طرق مكافحة الفساد على مستوى الفرد أن يرفض الموظف الرشوة على الإطلاق والتبليغ عن أيّ شخص يعرض رشوة على موظف حكومي يبتغي من ورائها تغيير قرار ما، أو تسهيل مجموعة من الخدمات لمواطن لا يستحقها.[٣]


مكافحة الفساد على مستوى المجتمع

إنّ الفساد صار متجذرًا في الفرد والمجتمع في بعض البلدان، ولا بدّ من تضافر الجهود بشكل كبير من أجل القضاء على الفساد الذي دمّر الكثير من المجتمعات العربية والعالمية، وقد أسهم كثرٌ في وضع مجموعة من الطرائق التي يُمكن اتباعها في سبيل ذلك، وتفصيل هذا فيما يأتي:


وضع الشخص المناسب في المكان المناسب

إنّ اختيار الشخص بناء على المُعطيات الخاصة فيه يُقلّل من نسب الفساد بشكل كبير، حيث يُمكن للشخص تقديم الفائدة في المكان الذي أُوكل إليه بناء على مجموعة الخبرات التي يتمتع بها، ممّا يؤدي إلى خدمة الدولة بكل شفافية ووضوح بعيدًا عن الخوف أو السرية وحجب الذات والتستر بالآخرين، إنّ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب يؤدي إلى ردم باب الفساد الأكبر الذي يعتمد فيه بعض ضعيفي النفوس على العلاقات الشخصية؛ مثل أن يُقدم المسؤول أقاربه أو أصدقاءه إلى منصب ما دون امتلاكهم مهارات واضحة تؤهلهم لذلك، وهذا يؤدي إلى انهيار المنظمة أو المؤسسة التي تغلغلت فيها العلاقات الشخصية وعلا صوت الفساد.[٤]


تعيين لجنة مختصة بمكافحة الفساد في كل دائرة

إنّ كلّ دائرة حكومية تحتاج أن يقوم عليها لجنة مختصة بمكافحة الفساد مؤلّفة من أشخاص أسوياء غير قابلين لتقبل الرشاوي أو الخوض في قضايا الفساد، ولا بدّ أن يكون هناك مجموعة من الآليات التي يتمّ من خلالها كشف قضايا الفساد وأصولها والأشخاص المتورطين فيها، ويجب أن تُدعم هذه اللجان من الجهات الحكومية العليا حتى لا يتمكّن أحد من الضغط على تلك اللجنة، خاصّة أنّ كثيرًا من أصحاب النفوذ والمتمكّنين قد يكونوا على صلة بقضايا الفساد، وهذا يُشكل عقبة حقيقية في عمل تلك اللجنة، لذلك لا بدّ من الاستعانة بمختصين امتهنوا المسائلة عن دراية بها وليسوا هواة غير قادرين على التعامل مع المواقف الصعبة.[٥]


سنّ تشريعات وعقوبات واضحة للمفسدين

لا بدّ أن يتبع موضوع المساءلة أمرًا مهمًّا وهو المحاسبة؛ وذلك من خلال تشريع قوانين تدين قضايا الفساد وتُتخذ فيها أشد العقوبات التي تصل إلى السجن مدى الحياة وتُحدد تلك العقوبة تبعًا لحجم جريمة الفساد التي ارتكبها الموظف من خلال استغلاله لوظيفته بشكل مسيء، ولا بدّ أن تتبنى السلطات التشريعية والقانونية والقضائية هذه المسألة؛ حيث لا يفلت الجاني من فعلته وتطاله يد القضاء أينما كان، ونظرًا لشدة العقوبة المُلحقة بالفاسد فإنّه لا بدّ من تحري دقة المعلومات التي ستتقدم اللجنة بها ووجود مجموعة من الأدلة التي تُؤكد تورط الموظف بعملية الفساد، وأن يصبّ ذلك كلّه في المصلحة العامة التي يسعى الجميع لأن تكون بخير.[٦]


تفعيل دور الإعلام في حملات توعوية لمكافحة الفساد

إنّ دور الإعلام في مكافحة الفساد كبير جدًّا، خاصة أنّ الإعلام السلطة الرابعة في العصر الحالي، ويُقصد بالإعلام الأدوات كافّة التي يتمكّن من خلالها الشخص من إعلام الجماهير بما يحدث من الأمور، وتتمثل تلك الأدوات بالصحف والمجلات والرادية والإذاعة والتلفاز وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، ممّا يجعل المواطن على علم بالمجريات كافّة.[٧]


تُعدّ هذه الطريقة من أنجح الطرائق في مكافحة الفساد؛ حيث يُصبح المفسد خائفًا من نظرة المجتمع تجاهه، وتكون الفضيحة هي الهاجس الذي يُخوّفه دائمًا من ارتكاب أي جرم يُؤدي إلى عقوبته وانتشار أخباره في وسائل الإعلام، وتعد الصحافة الاستقصائية من أهم تلك الأدوات، إذ تسلط الصحافة الاستقصائية الضوء على قضايا معينة وتبحث في حيثياتها وتقف على بياناتها ومعلوماتها، وقد قاد مجموعة من الصحفيين حملات مهمّة ضد الفساد والمفسدين.[٧]


وضع موضوعات ومناهج تربوية تدرس أبعاد الفساد

إنّ التعليم هو الحلقة الأهم التي لا بدّ من التركيز عليها من أجل مكافحة الفساد والوقوف بوجه المفسدين، خاصة أنّ التعليم لا يرتبط بمرحلة عمرية معينة فطالب الابتدائي أو الطالب الجامعي أو حتى المعلمين أنفسهم يمتلكون فرصة التعرف على الفساد والمفسدين من خلال مجموعة البرامج التعليمية التي من الممكن أن تُقام من أجلهم، ولا بدّ على المعلمين وأساتذة الجامعات من الحديث عن هذا الجانب وتوعية المواطنين تجاهه، وعدم ترك مثل هؤلاء الأشخاص على هواهم حتى لا يتحوّل الوطن إلى غابة لا سيد لها.[٨]


ما هي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؟

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أو ما عرفت باسم "United Nations Convention against Corruption" وقد اختُصرت لتكون "UNCAC" لقد أقرت الأمم المتحدة هذه الوثيقة ووقع عليها في عام 2003م، وقد وقّعت عليها العديد من الدول؛ حيث إنّ المتفقين على تلك الوثيقة بلغ عددهم إحدى وسبعين دولة، وقد انضمت إليها بعض الدول فيما بعد ومن بينهم لبنان التي انضمت عام 2009م.[٩]


نصّت الاتفاقية على مجموعة من الأجزاء التي لا بدّ من تضافرها معًا من أجل مكافحة الفساد، وتتلخص تلك الأجزاء فيما يلي:[٩]

  • الوقاية من الفساد: أوّل إجراء هو الوقاية؛ إذ يتم تفعيل مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تتمثل بالشفافية والمساءلة وغير ذلك.
  • علاج الفساد: أمّا الجزء الثاني من أجزاء الاتفاقية فقد كان مكملًا للأول وهو العلاج الذي يتمثّل بتجريم صاحب الفعل أي: تجريم الفاسد وتحديد عقوبة واضحة لمرتكب تلك الجريمة التي تخل بأمن الوطن.
  • التعاون الدولي: لقد أشارت الاتفاقية إلى جزئية مهمّة تتمثل بوجوب التعاون الدولي من أجل إيقاف الفاسدين، فقد عُهد في الآونة الأخيرة هروب الفاسد من المكان الذي جُرّم فيه ولجوئه إلى دول أخرى، وهذا ممّا يدعو إلى تسهيل الفساد؛ لذلك كان لا بدّ من تعاون الدول فيما بينها حتّى يتمكن القانون من أخذ مجراه في هذه المسألة.
  • الحرمان من الأموال المُختلسة: ولا بدّ من حرمان المختلس من الأموال التي تقاضاها جراء اختلاسه للأموال، فتعمل الدولة على استرداد كافة الأموال التي استطاع الجاني أن يجمعها جراء قضايا الفساد التي شارك فيها.[٩]


إنّ الاتفاقية ملخصة بأربعة أجزاء؛ الأولى هي الوقاية، والثانية هي العلاج، وتتمثل الثالثة بالتعاون الدولي أي: تضافر جهود الدول بين بعضها وتسليم الجاني، وأخيرًا استرداد الأموال التي استطاع الفاسد أن يجمعها من قضاياه التي شارك فيها، وقد وُجد أثر واضح لتلك الاتفاقية وتخففت قضايا الفساد في الدّول التي ساعدت حقًّا في تنفيذ تلك الاتفاقية.[٩]


إن كنت مهتمًّا بقراءة مقال للتوسع في موضوع الفساد، فقد يفيدك مقال: أسباب الفساد.

المراجع[+]

  1. الهيئة العامة لمكافحة الفساد، ثقافة مكافحة الفساد، صفحة 33. بتصرّف.
  2. جورج كيل، الدليل السابع البوصلة الأخلاقية للشركات، صفحة 33. بتصرّف.
  3. المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، مكافحة الفساد أطر دستورية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، صفحة 27. بتصرّف.
  4. رؤساء هيئات قضايا الدولة في الدول العربية، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، صفحة 9. بتصرّف.
  5. الجمهورية اللبنانية، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، صفحة 33. بتصرّف.
  6. محمد عبدو، الفساد أسبابه ظواهره آثاره والوقاية منه، صفحة 60. بتصرّف.
  7. ^ أ ب هيئة مكافحة الفساد، مكافحة الفساد تحديات وحلول، صفحة 115. بتصرّف.
  8. مؤسسة نزاهة، ثقافة مكافحة الفساد، صفحة 33. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث هيئة الأمم المتحدة، الأعمال التحضيرية للمفاوضات الرامية لوضع حد للفساد، صفحة 5. بتصرّف.

187848 مشاهدة