كيفية دراسة التاريخ

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ٢ يوليو ٢٠١٩
كيفية دراسة التاريخ

مفهوم التاريخ

التاريخ ما كل يُنقل من أحداثٍ ووقائع كانت في الماضي سواء عن طريق الرواية الشفوية وهي طريقة استخدمت في زمن ما أو عن طريق الكتابة[١]، وهذه الأحوال تُصنّف وتدوّن ويتم الاحتفاظ بها حتى يستفيد منها البشر، فالتاريخ يدرس أحوال الماضي اجتماعيًا، وفكريًا واقتصاديًا ونفسيًا[٢]، والمفهوم الذي لا يختلف عليه أحد للتاريخ أنّه كل ما دار سابقًا، ومفهوم التاريخ يُساعد الإنسان على كيفية دراسة التاريخ، لأنّ المفهوم جُزء لا يتجزأ من أيّ دراسة، ويؤكّد ابن خلدون أنّ التاريخ في وجههِ الظاهر ينقل أحوال الأمم والدول وما دار في زمنهم، وفي وجهه الباطن ذكر التحقيق، لأن التاريخ يُفسّر ما حدث، وقد ساهمت مقدمة ابن خلدون في كيفية دراسة التاريخ.[٣]

الإنسان والتاريخ

العلاقة بين الإنسان والتاريخ وثيقة جدًا، لأنّ الإنسان هو من صنع المادّة التي اعتمد عليها كل مؤرخ في كتابتهِ للتاريخ، فللإنسان مُساهمة كبيرة في صناعة التاريخ، من خلال أفعالهِ وانفعالاتهِ، وعاداتهِ وتقاليده، لأنّ أفعال الإنسان تُرجمت إلى واقع محسوس، ولا يختلف أحد على أنّ الإنسان والزمان هُما مادة التاريخ الأساسيّة وهذا ما يساهم في كيفية دراسة التاريخ[٣]، وقد أمر الله -سبحانه وتعالى- الإنسان بدراسة التاريخ في كثير من المواضع القرآنية، وقد تجلّى الأمر الإلهي بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}[٤]، فالعبرة يُقدمها التاريخ من خلال دراسته لواقع الأمم السابقة وتجاربهم، وقد جاء في القُرآن الكريم الكثير من قصص الأنبياء التي تروي قصصهم ودعوتهم إلى الله تعالى، والتي تساعد في كيفية دراسة التاريخ، وفي هذه القصص عبر كثيرة، تحمل في طياتها معاني الصبر والعزيمة.[٥]

كيفية دراسة التاريخ

تكون دراسة التاريخ من خلال مصادره المُتعددة، ومن مصادر التاريخ ما كُتب على الورق وأيضًا ما نُقش على الجُدران وشواهد القبور، ومصادر التاريخ المكتوبة يكون على رأسها القُرآن الكريم، من ثم الحديث النبوي الشريف، وبعد ذلك تكون المصادر التاريخيّة التي كتبها من شاهد الحدث وقت حدوثه، كأن يؤرخ عروة بن الزبير بن العوام أحداث قيام الدولة الأموية، فقد كان مُعاصرًا لهذه الأحداث، ويكون كتابه مصدر أساسي يساعد الباحث في كيفية دراسة التاريخ، وأيضًا تتم دراسة التاريخ من خلال المراجع التي كُتبت نقلًا عن المصادر الأساسيّة، لكن ما يختلف هُنا أن المرجع يُبسط ما جاء في المصدر ولا يبحث في موضوع راوي الرواية التاريخيّة، فالمرجع يُصنّف الأحداث وينقل ويُبسّط ما جاء في المصدر، والجدير بالذكر أن التاريخ يُعامل مُعاملة الحديث النبوي، وذلك وفقك منهجية البحث التاريخي التي تبحث في موضوع الرواة.[٦]

أهم كتب التاريخ

قراءة التاريخ ودراسته تكون مبنية على أساس متين، وقواعد ثابتة، وكتب التاريخ تنقسم إلى مصادر ومراجع، المصادر تكون شاهدة على الحدث أمّا المراجع فهي تنقل عن المصدر الأساسي، والتدرج يساعد في كيفية دراسة التاريخ، وفي يأتي بيان أبرز كُتب التاريخ:[٧]

تاريخ الرسل والملوك

يُعرف الكتاب باسم تاريخ الطبري، ومؤلف الكتاب هو محمد بن جرير الطبري، المولود في عام 224 هـ، يتميّز تاريخ الطبري بأنه يشمل فترة زمنية كبيرة تصل إلى بدايات القرن الرابع الهجري، جاء في الكتاب ذكر أحوال العرب قبل الإسلام وحياتهم في العصر الجاهلي وعاداتهم، وشيء من تاريخ الروم والفرس، وتاريخ الإسلام، ويُعدّ تاريخ الرسل والملوك الواقع في 11 جزء مصدر كل من يريد الكتابة في التاريخ، لأنه كما تم الذكر آنفًا يشمل فترة زمنية كبيرة، توفي محمد بن جرير الطبري في عام 320 هـ، ووضع كتابه تاريخ الرسل والملوك الذي كان لهم أثر مهم في كيفية دراسة التاريخ، حتى أن الكتاب أصبح مصدرًا لكل من كتب بعد وفاته.[٨]

تاريخ ابن عساكر

قدّم ابن عساكر المولود عام 499 هـ، موسوعة كبير ساهمت في كيفية دراسة التاريخ، وقد كان كتاب تاريخ ابن عساكر من المصادر المهمة لدراسة تاريخ الدولة الأموية وتاريخ دمشق بشكل عام، واعتمد أبو القاسم أسلوب ذكر السند من ثم الخبر بحسب خبرته في الحديث، وقد تم اختصار تاريخ ابن عساكر من قبل العديد، منهم السيوطي الذي انتقى من تاريخ ابن عساكر وألف كتاب باسم تحفة المذكر المنتفى من تاريخ ابن عساكر.[٩]

مقدمة في تاريخ صدر الإسلام

من المراجع المهمة التي تتحدث عن فترة صدر الإسلام، وقد ألف الكتاب الدكتور عبد العزيز الدوري، وجاء في كتاب الدوري شرح مفصل حول المؤرخين وتقسيم التاريخ، واحتوى الكتاب موضوع تاريخ صدر الإسلام وتطور المجتمع العربي في صدر الإسلام، وقد ألف الدوري الكثير من المراجع المهمة منها: بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب، النظم الإسلامية، الجذور التاريخية للشعوبيّة، هذه المراجع كان لها دور مهم في كيفية دراسة التاريخ.[١٠]

العرب والتاريخ

كان العرب قبل الإسلام يعتمدون على التقويم القمري، لكن بعد ظهور الإسلام وانتشاره بدأت فكرة التاريخ الهجري في زمن خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد تم اختيار حادثة هجرة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كبداية للتاريخ الهجري، وقد كان العرب يهتمون كثيرًا في التاريخ قبل الإسلام وبعده، فهم يدونون محطات حياتهم ويفتخرون بها، وكان العرب يتداولون تاريخهم شفويًا عن طريق الشعر، ومنقوشًا على الجدران والشواهد، إلى أن بدأت فكرة التدوين التاريخي، وكان عروة بن الزبير وأبان بن عثمان من أوائل من ألف في التاريخ الإسلاميّ، الأمر الذي ساهم في مساعدة الباحث على كيفية دراسة التاريخ.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "علم التاريخ عند العرب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  2. "تاريخ"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "مصطلح التاريخ"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة يوسف، آية: 111.
  5. "كيف نقرأ التاريخ الإسلامي"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  6. "منهج كتابة التاريخ الإسلامي"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  7. "كيف نفهم التأريخ"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  8. "الطبري العالم الموسوعي"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  9. "تعريف بكتاب تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  10. د. عبد العزيز الدوري (2005)، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام (الطبعة الأولى)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، صفحة 13-14. بتصرّف.