قصة شجرة الدر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٧ ، ٢٢ يوليو ٢٠١٩
قصة شجرة الدر

أصل شجرة الدر

اسمها عصمة الدين، كنيتها أم خليل، لقبت بشجرة الدر، اختلف في أصلها، فقيل إنّها تركيّة الأصل، وقيل إنّها سورية أو أرمينية، وقيل أيضًا إنّها شركسيّة أو رومانيّة، كانت جاريًة ليست كباقي الجواري، فقد تميّزت بالذكاء الحادّ وشدّة الفطنة، كما نالت حظًا وافرًا من الجمال، فنالت الإعجاب بفتنتها، وكذلك نالته بفنّها وعلمها، فقد كانت تجيد القراءة، والكتابة والخط، فضلًا عن الطرب والغناء، وتاليًا كلام مفصّل في قصة شجرة الدر.[١]

قصة شجرة الدر

اشتراها الملك الصّالح نجم الدين أيّوب في أيام أبيه، وكانت محظية عنده،ومالكة لقلبه، وهو الذي لقبها بـ شجرة الدر، وقد أعتقها وتزوّجها، وكانت معه حين أرسله أبوه إلى حصن كيفا في الشرق على حدود تركستان، ولمّا أمر أبوه الملك الكامل بتعيين أخاه الصغير الملك العادل أبا بكر وليًا للعهد دونه، غضب نجم الدين؛ لأنّ أخاه كان طائشًا، لا يصلح لتدبير أمور الحكم، وقيادة المملكة في ظل تعاظم الخطر من كل الجهات، حيث كانت أخبار اجتياح المغول تصل من المشرق، فضلًا عن تربط الصليبين في بلاد الشام، وحملاتهم المستمرة، فأقسم بألّا تكون المملكة لغيره بعد أبيه، وفي هذه الأثناء ولدت له شجرة الدر ولده خليل، وكانت له شجر الدر نعم الزوجة، فقامت بتشجيع زوجها وتأييده للوصول إلى حقه المغتصب، ورافقته حين توجه إلى القاهرة ومعه عشرات الجنود فقط وفيهم بعض المماليك.


بينما هم في طريقهم انقضّ عليهم جيش الملك الناصر داود، وهو ابن عم نجم الدين والي إمارة الكرك والشوبك، وأسرهم في قلعة الكرك سبعة أشهر سهرت بها شجر الدر على خدمة زوجها، موفرة له كل أسباب الراحة الممكنة، تثبته وتبث في نفسه التفاؤل، ثم وضعت خطّة مع زوجها، تقضي باتفاق زوجها مع خصمه الملك الناصر داود، على أن يطلق سراحهم ليستولي نجم الدين على عرش مصر، ويكون الثمن تقديم عرش الشام للناصر بالإضافة إلى نصف الخراج، فاطلقه الناصر، ثم سار الملك الصالح إلى القاهرة، وهزم أخاه العادل نجم الدين الذي انقلب عليه جنده لكرههم له، فأسره الصالح نجم الدين في قلعة صلاح الدين الأيوبي، وهكذا بلغت شجرة الدر مرادها، حيث قاسمت زوجها المجد والسلطة.[١]


وكانت في بعض الأحيان تُدير أمور الدّولة عند غيابه في الغزوات، فقد كانت ذات عقلٍ وحزمٍ، لها معرفة تامّة بأحوال المملكة، فنالت من العزّ والرّفعة ما لم تنله امرأة قبلها ولا بعدها، حتى أنها كانت تكتب خطاً يُشبه خطّ الملك الصالح، فكانت تعلّم على تواقيع الدولة والدواوين.[٢]


وفي أثناء الحملة الصليبية السابعة التي شنّها الملك لويس التاسع كان الملك الصالح مريضًا، فاستعدّ للأمر على مرضه، وعسكر بالمنصورية، وولى الأمير فخر الدين قيادة الجيش نزولًا عند رغبة شجرة الدر، التي أثبتت أنّها قادرة على مواجهة أصعب الظروف حين أخفت نبأ وفاة زوجها الملك الصالح درءًا لحدوث البلبلة في الدولة، وحتّى لا تضعف عزيمة الجيش الذي يواجه العدوان الصليبي، ومنعًا لطمع الأمراء الأيوبيين في عرش مصر فكانت هذه الحادثة من أعظم ما الأحداث في قصة شجرة الدر .[٣]


وعندما لاحظت شجرة الدر أن خبر الوفاة سينتشر أرسلت في طلب ابن زوجها تورانشاه، وأمرت رجال الدولة بأن يحلفوا له الأيمان بالولاء، وقبل أن يصل تورانشاه وضعت مع رجال الدولة وأمراء الجيش خطًة لمواجهة الصليبين، وأشرفت على تنفيذها، وراقبت سير المعركة حتى انتصر المسلمون، وردوا الصليبين عن مصر بعد أن أسروا الملك لويس.[١]

تنصيب شجرة الدر

لم يحمد السلطان الجديد تورانشاه لزوجة أبيه شجر الدر موقفها وحفظها الملكَ من أجله، ولم يكافئ المماليك على انتصاراتهم وموقفهم الشجاع في معركة المنصورة، بل قَلَب لهم ظهر المجنّ، خشية أن يزاحموه في نفوذه وسلطانه، فاتهم شجر الدر بسرقة المال وإخفاء الثروة، واحتقر قادة المماليك وهددهم، وهم أصحاب القوة الفعلية في البلاد مستعيضًا عنهم ببطانته وندمائه من حضروا معه من حصن كيفا فوزّع لهم الهبات والعطايا، وهنا كاتبت شجر الدر زعماء المماليك، وحثتهم على التخلص من تورانشاه قبل أن يغدر بهم جميعًا واستقرّ رأيهم على قتله فقتلوه. [١]


بعد مقتل توران شاه أصبحت السلطة في أيدي المماليك، فاجتمَع الأمراء على تنصيب زوجة الصالح شجر الدر سلطانة لمصر والشام وكان من أبرزهم أقطاي و قطز وأيبك وبيبرس ، وقد واجَهت السلطانة الجديدة عدَّة مشكلات، اجتازت بعضها، وأخفقت في بعضها، فقد تمكَّنت من مواجهة الفرنجة بعقْد معاهدة معهم تقضي برحيلهم، وبعدم العودة إلى مصر، مع دفَع فِدْية كبيرة مقابل الإفراج عن مَلِكهم وأسْرَاهم، وقد اتَّخذت شجر الدر عدة ألقاب منها أم خليل، وأيضًا لقبَ الصالحية نسبةً إلى زوجها الملك الصالح، والمستعصميَّة نسبةً إلى الخليفة العباسي.[٤]


لكن هذه المحاولات في الحفاظ على السلطنة لُم تحل دون رفض الناس لفكرة حكمها كونها امرأة، فبدأَت الأحوال تضطرب، وتفجرت ثورات الغضب في كل مكان، وخاصة في بلاد الشام، حيث خرج أُمراء الشام عن طاعتها، وطمَع بقايا الأيوبيين في حُكم مصر، فانقسَمت الدولة، بلاد الشام في أيدي الأيوبيين، ومصر في أيدي شجرة الدُّر والمماليك.[٥]

زواج شجرة الدر من المعز أيبك

تحمل قصة شجرة الدر أحداثًا مهمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكونها امرأة، فقد عارض الخليفة العباسي المستعصم الوضع الجديد في مصر وكتب إلى أمراء مصر: إنْ كان الرجال قد عدمَتْ عندكم، فأعلمونا حتى نسيّر إليكم رجلًا، وظهرت المعارضة في صفوف المماليك أنفسهم فلم تجد شجرة الدر وسيلًة سوى التنازُل عن السلطنة لأحد أُمراء المماليك، مع الاحتفاظ بنفوذها الفعلي بالتزوُّج منه، ومشاركته في الحُكم، وبعد ثمانين يومًا من حُكمها، تزوجت عز الدين أيبك ليكون هو السلطان تحت سلطانها الحقيقي.[١]

نهاية شجرة الدر

أصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها في يد الملك المعز، وبلغها أنه يريد خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل، فكادت شجرة الدر تفقد عقلها من شدة الحقد والغيرة، وعلمت بنيته إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة، حتى تتم تهيئة القلعة لاستقبال العروس الجديدة، فغضبت شجرة الدر غضبًا شديدًا، وشعرت بخيانة الزوج التي كانت هي السبب في وصوله للحكم، فكان لا بدّ من التخلّص منه، فدعته ذات يوم، واستقبلته ببشاشة حتى شعر بالطمأنينة، ودخل الحمام، فانقض عليه غلمانها الأقوياء، وضربوه إلى أن مات، وأذيع أن الملك توفي فجأة، فلم يصدق الناس النبأ.[١]


حاولت شجرة الدر مع أحد الأمراء المماليك ليتولى العرش كي تحتمي به، فبائت محاولتها بالفشل، ثم تمّ القبض عليها من قبل الأمراء المناصرين لزوجها القتيل، وزجّت في السجن، ولاقت ألوان العذاب والهوان، فتدخلت ضرتها أم علي زوجة الملك المعز الأولى، وحرضت ابنها علي على قتلها انتقامًا لأبيه فقتلها، ومن المراجع ما يذكر أنها قتلت على يد الجواري اللاتي واصلن ضربها بالقباقيب إلى أن فارقت الحياة، وهكذا عاشت شجرة الدر مكرمة وجليلة، وماتت ميتةٍ ذليلة ومهينة؛ بسبب غيرتها على كبريائها وكرامتها، التي دفعتها لارتكاب تلك الجريمة، التي أنهت قصة شجرة الدر، وأسقطتها من قمة الشهرة، وقضت عليها.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ "شجر الدر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-07-2019. بتصرّف.
  2. "شـجرة الـدر"، www.al-hakawati.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-07-2017. بتصرّف.
  3. "نساء تركن علامات لا تُنسى في التاريخ"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-07-2019. بتصرّف.
  4. "حكم السلطانة شجرة الدر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-07-2019. بتصرّف.
  5. "شجرة الدر سلطانة المماليك"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-07-2019. بتصرّف.